السبت 17 رجب 1442 هـ
آخر تحديث منذ 2 ساعة 57 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 17 رجب 1442 هـ آخر تحديث منذ 2 ساعة 57 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / عباد الرحمن / الحلقة (9) يؤمنون بالغيب

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (9) يؤمنون بالغيب

تاريخ النشر : 9 رمضان 1438 هـ - الموافق 04 يونيو 2017 م | المشاهدات : 1618

الحلقة التاسعة: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3]

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بكم أيها الإخوة والأخوات، في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم: "عباد الرحمن".

أحمدُ الله حق حمده، {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 70] ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسوله، صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبَّع سنته بإحسانٍ إلى يومِ الدين، أمَّا بعد:

فإنَّ الله عز وجل أخبرنا في كتابه، وجاءت رسلُه – صلوات الله وسلامه عليه – بالخبرِ عن أمورٍ غائبة، لا يُدرِكُها الناس بحواسهم، لا يدركونها بسمعٍ، ولا ببصرٍ، ولا بشمٍّ، ولا بجسٍ (مَسٍّ)، كلُّ هذه الأمور الغائبة هيَ جملةُ أخبارٍ أخبرَ اللهُ تعالى بها عن الخلق.

وإيمانُ الخلقِ بالغيبِ هو مما لا يختلفون فيه، ولا ينكره أحدٌ في أمورٍ كثيرة، ولا يجادلون فيه، فمثلًا على سبيل المثال: كل إنسان مُركَّب من جسد وروح، هذا مما اتفق عليه سائر الخلق، على اختلاف أديانهم، وعلى اختلاف أزمانهم، لكن لو سألت أحدًا منهم عن هذه الروح، ما هِيَ؟ هل رأيتها؟ هل أبصرتها؟ هل شاهدتها؟ هل شَمَمْتَها؟ هل مسستها؟ هل سمعتها؟

الجواب: أنَّ ذلكَ غيرُ حاصل للناسِ جميعًا، فإنَّ الروحَ أمرُها خَفِيٌّ، وهيَ غيب، ومع هذا يُقِرُّ بها الجميعُ.

الآن لو قال قائل: في الليلة الظلماء الدامسةِ الظلام، أثمَّةَ شمسٌ في الكون؟ سيقولون: نعم، مع أنهم لا يشاهدونها، هيَ بالنسبة لهم غَيبٌ نِسبِيٌّ، وذلكَ أنَّ الشمسَ في هذه اللحظة غير موجودة، لكنَّهم يوقنون بها، وإن خَفِيَت عنهم؛ ولذلك ليسَ كل ما يُقِرُّ بهِ الناسُ ويوقنون به، ويؤمنون به، هو مما أدركتهُ حواسهم، بل كثيرٌ من ذلك مما خَفِيَ، وغاب عنهم، ومع هذا لا تجد في الناس من ينكرون ذلكَ، أو يناقشون فيه، لكنَّ ثمَّةَ في أخبار الرسل وما جاءت بهِ الأنبياء من الأخبار ما لا شأنَ للناسِ بهم علمًا ومعرفةً، وبالتالي وقعَ من كثيرٍ من الناس إنكار ما جاءت به الرسل؛ لأنهم أخبروا عن غيب، وهذا الغيب لا يُدركونهُ، إمَّا لكونه لم يأتِ بعدُ، وإمَّا لكونهِ لم تُدركهُ حواسُّهم، فالغيب منه من لم يأتِ، ومنهُ ما هوَ موجودٌ في الحقيقة، لكنَّهُ لا تُدركُهُ حواسُّ الناس، فعلى سبيلِ المثال: أخبرت الرسل بالملائكة، لكنَّ حواس الناس لا تُدرِكُ ذلك، ولا تُحيطُ بهم، فلم يُخبرْ أحدٌ من عامةِ الناس أنهُ رأى الملائكة، أو أنهُ يستطيعُ رؤيتهم أو الإحاطة بهم، بحس الجن على سبيل المثال، وهم خلقٌ مُكلَّفون، هم من الغيب؛ {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27] ، وهلمَّ جرًّا في أشياء كثيرة جاءت الأخبار عنها، موجودة لكن لا تُحيطُ بها الحواس.

وأعظمُ الغيب الله جلَّ في علاه، الله الذي لهُ الأسماء الحسنى والصفات العلا، إنَّهُ بالنسبة لخلقهِ غيب؛ لأنَّ حواسَّهم تَعجز عن إدراكِ كمالاته جلَّ في علاه، فلمَّا كان الخلقُ عاجزين عن أن يحيطوا به، أو أن يُدركوا شيئًا من صفاته جلَّ في علاه بحواسِّهم، كانَ بالنسبةِ لهم غيبًا، لكنَّ ذاكَ الغيب ليسَ غيبًا مطلقًا لا أثرَ لهُ، ولا يُحِسُّ الناسُ بآثارِ صُنْعِه جلَّ في علاه، بل أقام الله عز وجل من الدلائل الدالة على عظيمِ قَدْرِه وكبيرِ شأنه ما يتبيَّن أنهُ ربُّ العالمين، وأنهُ إله الأولين والآخرين، وأنهُ سبحانه وبحمده مالكُ الملك، وأنهُ جلَّ في علاه لهُ الأسماءُ الحسنى والصفات العلا، على وجه الإجمال، كُلُّ ذلكَ مما يدركهُ الناس، ثم جاءت الرسل بالدلائل والبراهين مُخبرةً عن الله عزَّ وجل، وكان أكملُهم خبرًا رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم، كانَ أكملُهم بيانًا النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فلم يأتِ أحدٌ من المرسلين، بالخبر عن ربِّ العالمين في صفاته وأسمائه وأفعاله، وسائر ما يتعلَّق بأمور الغيب كما جاءَ بهِ سيَّدُ المرسلين مُحمد بن عبد الله – صلوات الله وسلامه عليه – لذلك الإيمان لا يقوم، ولا يَقَرُّ إلا بالإيمانِ بالغيب.

والغيب هُنا، اسمٌ جامع لكل ما غاب عن الحس، مما أخبرت به الرسل – صلوات الله وسلامه عليها – مما جاءَ الخبرُ عنهُ في الوحي؛ ولهذا لا يؤمنُ أحدٌ دونَ الإيمان بالغيب، فأول صفات المتقين، أول صفات عباد الرحمن، الإيمانُ بالغيب، اللهُ عز وجل في مُحكمِ كتابه يقول جلَّ في علاه: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 1 - 3] فجعل الله عز وجل أول صفاتِ أولئكَ الرهط، أنهم يؤمنون بالغيب، فالغيب هو كل ما غابَ عن الحس، فالله عز وجل بالنسبة لنا أيها الخلق غيب، الملائكة غيب، النبيون الذين  أخبرَ اللهُ تعالى عنهم في كتابه وما أجراهُ في قصصهم وأخبارهم بالنسبةِ لنا غيب، لم نُدركه، اليوم الآخر غيب، فإنَّنا لا نُدركه، ولكنَّهُ شيء في المستقبل سيأتي لا نعلمُ حقيقةَ ما أخبرَ اللهُ تعالى به مما يكونُ في الآخرة، فهو غيبٌ بالنسبةِ لنا، نعلم إجمالًا ما جاء بهِ الخبر، لكننا لا نُدرك تفاصيلَ ذلك فيما أخبرَ بهِ، فيما تُحيطُ بهِ عقولنا، وتُدركه؛ ولذلكَ قال تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7] ، فتأويلُ ما أخبرَ اللهُ تعالى به، من شأنِ الغيب، لا يعلمُهُ أحد، إنما يعلمُهُ اللهُ عز وجل، إنَّ الرسل – صلوات الله وسلامه عليه – أخبروا بذلك، على نحو مُتفاوت، وأكملُهم خبرًا عن الغيب في أسماء الله، وصفاته، وما يكونُ في اليومِ الآخر، وما يكونُ من شأنِ الملائكة، ومن شأنِ الأمم السابقة، ومن شأنِ الكتب، ومن شأنِ الرسل، أكملُهم خبرًا عن ذلكَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولا يتحققُ لأحدٍ الإيمان، إلا بالإيمانِ بالغيب، فهو الركيزةُ الأولى.

كيفَ يؤمنُ العبدُ بالغيب؟ يؤمنُ العبد بالغيب - ليكون من عباد الرحمن - بالإقرار، بِكُلِ ما أخبرَ بهِ الرسولُ صلى الله عليه وسلم، وجاءَ الخبرُ فيهِ عن الله، أو عن رسوله في الكتاب الحكيم، أو في السنة المطهرة، بهذا يؤمنُ العبدُ بالغيب، فالإيمان بالغيب أن تؤمن إجمالًا، بكُلِّ خبرٍ، تقول بكُل ما أخبرَ بهِ النبي صلى الله عليه وسلم، مما يتعلَّق بالغيب فأنا مؤمنٌ به، هذا إيمان مُجمل.

ثم إذا جاء الخبر تفصيلًا في الكتاب أو في السنة، نؤمنُ بذلك على وجهِ ما أخبر، دونَ أن ندخل في ذلك بآرائنا، أو بعقولنا، أو باجتهاداتنا، فإنَّ ذلكَ لا مجال لهُ، ولا سبيلَ لدخولِ العقلِ في تلك الأمور؛ ذلك أنَّ العقل يعجز عن إدراك تلك الغيبيَّات، إنما وظيفة العقلِ فيما يتعلَّق بالغيب هي الإيمانُ بالله عز وجل، دونَ تعمُّق؛ لأنَّ التعمُّق يحمل الإنسان على الشك والريب؛ لأنهُ شيءٌ لا تُحيطُ بهِ العقول، ولا تُدركُ حقائقهُ الأذهان، حتى في المخلوقات، يعني الآن لو أُخبرت بخبرٍ غائبٍ عنك، قلت: صف لنا الحادث الذي وقعَ في المكان الفلاني، وأنت لم تعلم عنه ولم تُخبَر به، ولم تُشاهده إنكَ تضربُ في عمى.

عندما تصفُ غيبًا نسبيًّا، مع أنهُ يمكن أن تتوقع كيف يكون الحادث. فكيفَ فيما يتعلَّق بأمور أصلًا، ليست مجالًا لإدراك العقل، العقل يقصُر عن إدراكها، لا شك أنَّ صفات عباد الرحمن، هيَ أن يؤمنوا بذلك على وجه اليقين، فالعقلُ وظيفته فيما يتعلَّق في شأن الغيب هو الانقياد لما جاءَ بهِ الوحي.

لَا يَسْتَقِلُّ الْعَقْلُ دُونَ هِدَايَةٍ      بِالْوَحْيِ تَأْصِيلًا وَلَا تَفْصِيلَا

كَالطَّرْفِ دُونَ النُّورِ لَيْسَ بِمُدْرِكٍ       حَتَّى يَرَاهُ بُكْرَةً وَأَصِيلَا

العين لا يمكن أن ترى دونَ نور، دونَ نور الشمس، كذلك العقل لا يمكن أن يُبصِرَ الأمور الغيبيَّة، وأن يُدركها دونَ نور الوحي، فمهما كانت العين قوية في الإبصار، إذا كانت في غرفة ظلماء، هل ترى؟ لا ترى، كذلكَ العقل عندما يُحجَب عن نورِ الهداية، فإنهُ لن يستطيع الرؤية:

وَإِذَا الظَّلَامُ تَلَاطَمَتْ أَمْوَاجُهُ      وَطَمِعْتَ بِالْإِبْصَارِ كُنْتَ مَحِيلَا

عجزت الأبصار عن أن تُدركَ النور، ولذلكَ تيقَّن أيها المؤمن، بكُل ما أخبرَ بهِ النبي صلى الله عليه وسلم، أيقنْ بأنما رأهُ، وأخبرَ به صدقٌ، وأنَّ رؤيتهُ، وخبرَه، أكمل مما تظنُّ أنكَ مُدرِكُهُ بحواسك؛ ولهذا قيل لرجلٍ من أهل العلم: أرأيت الجنة؟ والنار؟ قال: نعم، قيل كيف؟ قال: رأيتها بعيني رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فعيناهُ ورؤيته أوثقُ عندي من رؤيتي وبصري، فإذا كُنتَ تؤمن به فصدِّق خبرَه، فقد أخبرَكَ عن ذلك، {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] ، {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: 11] ، {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم: 17] سلِّم لرسول صلى الله عليه وسلم ما أخبركَ به، وآمنْ بما جاءَ بهِ عنهُ الخبر، وأبشرْ فإنَّ ذاكَ ينظِمُكَ في سلكِ عباد الرحمن، جعلني اللهُ وإياكم منهم.

إلى أن نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم: "عباد الرحمن"، أستودعكم الله الذي لا تضيعُ ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف