الاحد 18 رجب 1442 هـ
آخر تحديث منذ 2 ساعة 10 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاحد 18 رجب 1442 هـ آخر تحديث منذ 2 ساعة 10 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / عباد الرحمن / الحلقة (19) وعلي ربهم يتوكلون

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (19) وعلي ربهم يتوكلون

تاريخ النشر : 17 رمضان 1438 هـ - الموافق 12 يونيو 2017 م | المشاهدات : 1424

الحلقة التاسعة عشر: {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2]

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم أيها الإخوة والأخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم: "عباد الرحمن".

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، ملء السماء والأرض، وملء ما شاء من شيءٍ بعد، أحمدُهُ حقَّ حمده، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ مُحمدًا عبدُهُ ورسوله، صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه، ومنِ اتبَّعَ سنته واقتفى أثره بإحسانٍ إلى يومِ الدين، أمَّا بعد:

ففي هذه الحلقة سنتحدثُ عن عملٍ قلبيٍّ جليل ذكرهُ اللهُ جلَّ وعلا في خصال المؤمنين: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] ، نعم، إنَّ الإيمانَ لا يتم ولا يكمُل ولا يَقر ولا يصح إلا بصدق التوكل على الله عز وجل: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] ، فإن لم يكن للإنسانِ إيمانٌ لم يكن لهُ توكل، وإن لم يكن عندهُ توكل فإنهُ لا إيمانَ لهُ، التوكل قرينُ الإيمان، التوكل ثمرة من ثمار العلم بالله عز وجل، فكلما تمَّ علم العبد في ربه، في كمالاته وجلاله صَدَقَ في توكله عليه. ما هو التوكل؟

التوكل هو صِدْقُ الاعتماد على الله عز وجل في جلب النفع ودفع الضُر، هذا هو التوكل دائرٌ على هذا المعنى، أن تركنَ إلى الله، أن تثق بالله عز وجل في كُلِّ مطالبك، وفي كُلِّ ما ترجوه، وفي كُلِّ ما تُؤَمِّله، فإذا تحقق لكَ ذلك، فإنكَ من عباد الله المتوكلين، التوكلُ تُدركُ بهِ كُل ما تُؤمِّل من خير الدنيا والآخرة، ولهذا جعلهُ اللهُ تعالى وصفًا في الإسلام والإيمان، فقال جلّ وعلا: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] ، وقال سبحانه وبحمده فيما قصّهُ عن موسى: {وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} [يونس: 84] بالتوكل تُبلَغُ الغايات، بالتوكل تُدرَكُ الأمنيات، بالتوكل ينتصر الإنسان على الصعوبات، بالتوكل يُوقى الإنسانُ الشرورَ، والمخوفات، بالتوكل يحصل للإنسانِ كُلُّ ما يُؤمَّل من الخيرات؛ ولهذا قال النبيُّ صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم: «لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا» أي: تذهب أول النهار، خالية الأجواف، صفرةَ البطون، ليسَ في بطونها شيء؛ «تَغْدُو خِمَاصًا» أي: تغدو في أول النهار، خالية من كُلِّ ما يكونُ في جوفِها من طعام، «وَتَرُوحُ» أي: ترجع في آخر النهار «بطانًا» أي: قد شبعت، بل وتزودت ما تُطعِمُ بهِ فراخَها، وما تُطعِمُ بهِ من ينتظِرُها ممن تكفَّلت في إطعامهم ورِزْقِهم.

أيها الإخوة والأخوات، التوكل على الله جنة يصل بها الإنسان إلى طمأنينة، يصلُ بها الإنسان إلى ثقة، يصلُ بها الإنسان إلى تعامل مع الله عز وجل، يكفيه همومه، ولذلك قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] أي من يصدُق في اعتماده على ربِّه يكفيه الله عز وجل كُلَّ ما أهمه، ولكَ هذا النموذج، في قصة أمِّ موسى عليها السلام، فإنها خافت من فرعون وبطشه الذي كانَ قد رتَّبهُ بقتلِ أولاد بني إسرائيل الذكور؛ حيثُ إنهُ يطلُبُهم، فإذا وَجَدَ ذكرًا وليدًا قتله، {وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} [القصص: 4] أي يستبقُي النساء للخدمة والمنافع، فكانَ ذاكَ البطش، وذاكَ الظلم في زمن ولادة موسى – عليه السلام –، خافت أم موسى على ابنها لَمَّا أتت به، فأوحى اللهُ تعالى إليها، ألهمها وأعلمها أن تُلقي ابنها في اليَمِّ، ووعدَها بأنهُ سيردُهُ إليها، هيَ فرَّت من بطش فرعون، لكنّها فرَّت ثقة بالله، واعتمادًا عليه، فألقتْهُ في اليم في المكان المخوف، في موضع الغرق، فكانَ أن تمَّ يقينُها بصدقِ وعدِ ربِّها، وأنهُ سيردُهُ إليها، وسيُنجِّيه بهذا الفعل، فحصل لها ما تمنَّت لَمَّا كَمُلت ثقتُها بالله، ولَمَّا علا قدمُها في التوكل عليه أدركت المأمول، {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ} [القصص: 13] ، هذا هو حال كُلِّ مَنْ توكل على الله عز وجل في مطالبه، صدقَ مع الله فصَدَقهُ الله، وقد قالَ بعضُ أهل العلم في تمامِ تأثير التوكل في إدراك المطالب: مَنْ توكَّل على اللهِ صِدْقَ التَّوَكُّلَ في أصعب ما يكون من المطلوبات حقَّقَ اللهُ لهُ ما يريد، ولذلك ينبغي أن يستحضر الإنسان هذا المعنى، في كُلِّ أحواله، يتوكل على الله في مطالبه تحصيلًا، وفي مخاوفه دفعًا وردًا، وفي دينه صلاحًا واستقامةً، وفي دنياه سلامةً وصلاحًا، وبهِ يُدركُ المأمول.

مِنْ هذا نعرف أيها الإخوة والأخوات أنَّ التوكل على الله عز وجل يكونُ في أمرين: يكونُ في مطالب الدنيا ومصالحها، وهذا يشترك فيه الإنسان مع الطير، وقد يكون الطيرُ أكملَ منهُ توكلًا، وذاكَ أنهُ يُحصِّل ما يؤمِّلُ كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ» أي: ساقَ إليكم رزقًا كما يرزق الطير في تحقيق مطالبه الدنيوية، لهذا حتى أولئك الذين  يتوكلون عليه في أمورٍ قد نهاهم عنها، قد يُبلِّغُهم اللهُ تعالى ذلك بصدقِ توكلهم، فينالون ما بهِ يهلكون، ولهذا التوكل: هو أن تثق بالله، أنهُ يُبلِّغُك ما تؤمِّل، ببذل السبب، وليسَ بمجردِ عمل القلب، لكن عمل القلب هو الأساس والركيزة، فلو أنَّ إنسانًا أخذَ بالأسباب، ولم يكن معهُ صدقُ توكُّلٍ في قلبه، على إدراك مطلوبٍ، قد لا يُدرِكُ النتيجة، لكن إذا صدق في قلبه ثقةً بالله وتوكُّلًا عليه، واعتمادًا عليه، فسيُبلِّغُهُ اللهُ تعالى أمله، هذا فيما يتعلَّق بأمور الدنيا، وأمَّا فيما يتعلَّق بأمور الآخرة، بالهداية، فإنَّ التوكل عليه جلَّ وعلا، في تحصيل الهداية وفي حفظِها، وفي وقاية القلب من الغِواية، وفي السلامة من الضلالة، كذلك هو مما يُبلِّغ الإنسان ما يُؤمِّله من الهداية والخير ويقيه ما يخافُه من الشر؛ لذلك من المهم أن يتوكَّل العبد على الله في تحقيق طاعته، وهذا يدعوهُ إلى سؤال الله عز وجل الهداية إلى الصراط المستقيم، فمنهُ العون وهو المستعان جلَّ في علاه على مصالح الدين والدنيا.

فتوكلْ على الله في صلاحك، في صلاح قلبك، في استقامةِ عملك، اعتمد عليه ثقةً به، وليسَ هذا معناه أن تجلس دونَ عمل، أو أن تنقطع عن الأسباب، وبذلِ المطلوبات، والمقدِّمات التي تأتي بالنتائج، فإنَّ السماء لا تُمطِر ذهبًا، ولا فضة، لا بدَّ من عمل، كما أنهُ لا ولد بلا نكاح، ولا حصاد بلا زرع، فينبغي للمؤمن أن يجدَّ في توكله على الله، باعتمادِ قلبه وأن يأخذ الأسباب، لكن لا يلتفت إليها، أو يعتمد إليها، أو يركن إليها، فهي أسباب أدوات يتحقق بها موعود اللهِ جلّ وعلا، لكنَّ قلبكَ علِّقهُ بالله، واركن إليه وثق به، واعلم أنهُ متى ما صدقتَ اللهَ صدقك، ومتى ما توكلتَ عليه كفاك، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] هذه خصالُ عباد الله المؤمنين، هذه خصالُ عباد الرحمن، فهنيئًا لهم طيبُ عيشِهم، وعظيمُ أجرهم عندَ ربهم، وجميلُ منقلَبهم عندما يفيدونَ إليه بتلكَ الأعمال الصالحة والخصال الكريمة.

اللهم اجعلنا من عبادك المتقين وحزبك المفلحين، وأوليائك الصالحين.

إلى أن نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم: "عباد الرحمن" أستودعكم الله الذي لا تضيعُ ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف