السبت 28 رمضان 1442 هـ
آخر تحديث منذ 1 ساعة 44 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 28 رمضان 1442 هـ آخر تحديث منذ 1 ساعة 44 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مكتبة الشيخ خالد المصلح / كتب مطبوعة / الحوافز التجارية / المسألة الثانية: تخريجها الفقهي

مشاركة هذه الفقرة

المسألة الثانية: تخريجها الفقهي

تاريخ النشر : 28 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 20 سبتمبر 2017 م | المشاهدات : 765
المسألة الثانية: تخريجها الفقهي:
هذا النوع من المسابقات الترغيبية يمكن تخريجه على ما يلي: 
التخريج الأول: أنه مسابقة على عوض من غير المتسابقين.
ما يترتب على هذا التخريج: 
لما كان هذا التخريج الفقهي مرتبطًا بحكم بذل العوض في غير ما ورد به النص من المسابقات، فإن ما يترتب عليه يختلف باختلاف القول في ذلك، وبيان ذلك بما يلي:
أولًا: ما يترتب على القول بعدم جواز بذل العوض في غير ما ورد به النص.
1-تحريم هذا النوع من الحوافز المرغِّبة في الشراء؛ لعموم قول النبي- صلى الله عليه وسلم -: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ، أَوْ نَصْلٍ، أَوْ حَافِرٍ» رواه أحمد في المسند (2/474)، وأبو داود في كتاب الجهاد- باب في السبق-، رقم (2574)، (3/63 - 64)، والترمذي في كتاب الجهاد- باب ما جاء في الرهان والسبق -، رقم (1700)، (4/205)، والنسائي في كتاب الخيل- باب السبق -، رقم 3585)،  (6/226)، وابن ماجه في كتاب الجهاد- باب السبق والرهان -، رقم (2878)، (2/960). وهو بهذا اللفظ عند أحمد، ولفظ الجميع واحد، إلا أن فيه تقديمًا وتأخيرًا، عدا ابن ماجه فلم يذكر النصل، وهو من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وقال عنه الترمذي: "هذا حديث حسن"، وقال البغوي في شرح السنة (10/393): "هذا حديث حسن" وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (4/161): "صححه ابن القطان، وابن دقيق العيد". ، فلا يجوز للشركات والمؤسسات التجارية استعمال هذا الأسلوب في ترويج المبيعات وتنشيطها.
2-أنه لا تجوز المشاركة في هذه المسابقات، سواء كان الشراء مشروطًا، أو غير مشروطٍ، وسواء زيد في ثمن السلعة أو الخدمة أو لم يزد؛ لأن هذا بذل للعوض في غير ما ورد به النص.
ثانيًا: ما يترتب على القول بجواز المسابقة على العوض في غير ما ورد به النص من المسابقات إذا كان العوض من غير المتسابقين.
1- جواز استعمال المسابقات؛ لتنشيط المبيعات وترويج السلع والخدمات. وهذا فيما إذا كان الاشتراك في المسابقة غير مشروط بالشراء.
أما إذا كان الاشتراك في المسابقة لا بد فيه من الشراء، فلهذه الصورة حالان: 
الحال الأولى: الزيادة في ثمن السلعة أو الخدمة على سعر المثل؛ لأجل المسابقة، فهذه لا إشكال في تحريمها وعدم جوازها؛ لأنها من الميسر المحرم؛ حيث إن المشارك يبذل الثمن الزائد لأجل الاشتراك في المسابقة، وأمره دائر بين السلامة والعطب، وبين الغرم والغنم.
الحال الثانية: عدم الزيادة في ثمن السلعة أو الخدمة على سعر المثل؛ لأجل المسابقة. فهذه الحال يتنازعها نظران: 
النظر الأول: شبهة الميسر؛ وذلك أنه لا يمكن دخول هذه المسابقة إلا ببذل مال، وإن لم يكن هذا المال لأجل المسابقة، لكن المسابقة لها أثر في جذب المشترين، ودفعهم إلى الشراء. ولا يشك المطلع على هذه المسابقات التجارية أن غرضها الأساسي زيادة المبيعات، ولذلك تجد أن المؤسسات التجارية لا تمنع من تعدد المشاركة في المسابقة الواحدة من شخص واحد بشرط أن تكون إجابة أسئلة كل مشاركة على قسيمة أصلية، بل إن بعض المؤسسات التي تنظم هذه المسابقات تعلن أن إجابة أسئلة المسابقة توجد في أحد إصداراتها أو منتجاتها؛ مما يدفع الناس إلى شراء تلك الإصدارات أو المنتجات. وفي هذا ابتزاز لأموال الناس وتغرير بهم.
النظر الثاني: أن الميسر في هذه الحال منتفٍ؛ وذلك أنه من شروط هذه الحال ألا يزيد ثمن السلعة أو الخدمة على سعر المثل، وألا يكون شراء السلعة أو الخدمة لأجل الحصول على قسيمة المسابقة. وبهذين الشرطين تسلم هذه المسابقة من الميسر، فيكون المتسابق إما غانمًا أو سالمًا، فلا وجه للمنع.
والذي يظهر للباحث- والعلم عند الله- أنه إذا كان الشراء شرطًا لدخول المسابقة فإنها لا تجوز؛ لما فيها من شبهة الميسر، ولما فيها من إغراء الناس وحملهم على شراء ما لا حاجة لهم فيه. ولأن هذه الطريقة وسيلة للوقوع في ألوان من المحرمات، ومعلوم أن من قواعد الشرع المطهر سد الذرائع المفضية إلى المحرمات.
وما ذكر من شروط لضمان سلامة هذه الصورة من المسابقات التجارية من المحرمات، فإنها لا تفي بالغرض؛ وذلك أنه يصعب التحقق منها، لا سيما ما يتعلق منها بالقصد من الشراء، وألا يكون لأجل الحصول على قسيمة المسابقة. 
فإن القصد أمر خفي باطن كثيرًا ما يقع فيه الالتباس ولا ينضبط في نفسه ينظر: إعلام الموقعين (3/148)، إغاثة اللهفان (1/376)، الموافقات للشاطبي (2/361). فسد الباب أحكم وأضبط.
2- يلزم الشركات والمؤسسات التجارية وأصحاب السلع والخدمات بذل الجوائز للفائزين في المسابقة؛ لأنه التزام ببذل مال على عمل، وقد وجد هذا العمل، فهو نظير سائر العقود التي تكون على عمل، فإنه يثبت فيها الحق بوجود ذلك العمل ينظر: الفروسية لابن القيم ص (194). .
3- غالب هذه المسابقات التجارية الترغيبية تستعمل القرعة (السحب) في تحديد الفائز، أو الفائزين بالجائزة؛ وذلك أن مدركي السبق في هذه الجوائز كثيرون غالبًا. وجواز هذا الأمر مبني على حكم ما لو أحرز السبق أكثر من واحدٍ. 
ولهذه المسألة صورتان:
الصورة الأولى: أن يحرز الجميع السبق. فلا شيء لواحد منهم؛ لأنه لا سابق فيهم حينئذٍ فلا يستحقون شيئًا ينظر: الأم للشافعي (4/230)، خبايا الزوايا ص (450)، العزيز شرح الوجيز (12/181)، المغني (13/410). . فلو أن باذل العوض استعمل القرعة لتحديد الفائز بالجائزة أو درجته، لم يكن في ذلك بأس فيما يظهر، والله أعلم.
الصورة الثانية: أن يحرز بعضهم السبق، فالجائزة تقسم بين من حاز السبق منهم ينظر: روضة الطالبين (10/354)، المغني (3/411). ، لكن إذا كان باذل العوض قد جعل الجائزة لواحد من هؤلاء بمعنى أنه لا يفوز بالجائزة إلا واحد، أو أنه وضع جوائز مختلفة في القيمة حسب درجات المتسابقين، فالأول له كذا، والثاني له كذا، وهلم جرًّا، وجعل تحديد ذلك عن طريق القرعة، فالظاهر- والله أعلم- أنه لا بأس بذلك؛ لأن الذين أحرزوا السبق استحقوا الجائزة جميعًا، وهي لا تتسع لهم، أو أن تقسيمها بينهم يذهب بقيمتها أو يترتب عليه عسر، ولأنه لا سبيل لإعطاء الجائزة لمن أحرزوا السبق على وجه لا ظلم فيه ولا تمييز إلا بالقرعة؛ إذ هي وسيلة ترجيح على أساس من العدل والإنصاف والتسوية في مثل هذه الحال. وقد استعمل بعض الفقهاء القرعة في المسابقة في مسألة قريبة من هذه، وهو ما لو تشاحّ الذين بلغوا السبق في استحقاق سهم معين عند القسمة بينهم، فإنه يصار إلى القرعة؛ لاستوائهم في الاستحقاق ينظر: معونة أولي النهى (5/199). ، واختار هذا فضيلة شيخنا محمد الصالح العثيمين، وكذلك اختاره الدكتور القرضاوي، فقال: ((وأما اختيار البعض بواسطة القرعة فلا حرج في ذلك شرعًا عند جمهور الفقهاء، وتدل عليه عدة أحاديث تجيز الترجيح بالقرعة)) فتاوى معاصرة للدكتور القرضاوي (2/420). .
4- أن تكون الجائزة معلومة؛ لأنها عوض في عقد، فوجب العلم به كسائر المعاوضات والعقود ينظر: المغني (13/409)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (4/248). . وهذا هو مذهب الحنفية ينظر: الفتاوى الهندية (5/324). ، والمالكية ينظر: التاج والإكليل (3/390). ، والشافعية شرح المنهاج للأنصاري (5/282 - 283). ، والحنابلة ينظر: التنقيح المشبع ص (168)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (7/59)، كشاف القناع (4/50). .
التخريج الثاني: أن هذا النوع من الحوافز المرغِّبة بذل مال للتشجيع ينظر: الفروسية لابن القيم ص (192)، واختار هذا التخريج فضيلة شيخنا الشيخ العلامة محمد الصالح العثيمين. ، فهو كقول النبي- صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ» السَّلَبُ: "هو ما يأخذه أحد القِرْنين في الحرب من قِرْنِه مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها، وهو فعَل بمعنى مَفْعُول: أي مسلُوب". [النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (سلب)، (2/387)]. )) رواه البخاري في كتاب فرض الخمس- باب من لم يخَمّس الأسلاب -، رقم (3142)، (2/400)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير- باب استحقاق القاتل سلب القتيل- رقم (1751)، (3/1371)، من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -. . 
ما يترتب على هذا التخريج:
أولًا: جواز هذا النوع من الحوافز الترغيبية؛ لأن الأصل في المعاملات الحلّ ما لم يقم دليل على المنع.
ثانيًا: يجب على باذل المال الوفاء بما التزم من الجوائز التشجيعية؛ لأنه وعد ترتب عليه عمل، فوجب الوفاء بما التزمه تقدم بحث ذلك. .
المناقشة لهذا التخريج: 
يناقش هذا التخريج بأن الذي أخرج قول النبي- صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ» عن السبق أن المقصود في هذا تكثير تحقق المشروط لا المغالبة فيه، ولذلك فإن السلب ثابت لكل من قتل قتيلًا في المعركة، بخلاف الواقع في هذه الحوافز، فإنه لا يحصلها إلا بعض من تحقق فيهم الشرط.
الترجيح بين التخريجين:
بالنظر إلى هذين التخريجين فإن التخريج الأول أقرب إلى الصواب؛ لسلامته من المناقشات، وعدم انفكاك التخريج الثاني منها، والله أعلم بالصواب.
المادة السابقة
المادة التالية

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف