الثلاثاء 15 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 51 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الثلاثاء 15 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 51 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مكتبة الشيخ خالد المصلح / كتب مطبوعة / الحوافز التجارية / المسألة الأولى: المسابقة بعوض فيما هو في معنى ما ورد به النص

مشاركة هذه الفقرة

المسألة الأولى: المسابقة بعوض فيما هو في معنى ما ورد به النص

تاريخ النشر : 28 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 20 سبتمبر 2017 م | المشاهدات : 1861
المسألة الأولى: المسابقة بعوض فيما هو في معنى ما ورد به النص:
ضابط هذا النوع أن تكون المسابقة فيما يُستعان به في الجهاد، ويتحقق به ظهور الدين، وتحصل به النكاية بالأعداء ينظر: الفروسية لابن القيم ص (109/111). ، وكان موجودًا في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم -، ولم ينص عليه. فبذل العوض في هذا النوع من المسابقات فيه قولان لأهل العلم: 
القول الأول: لا يجوز بذل العوض في غير ما ورد به النص من المسابقات.
وهذا هو مذهب المالكية ينظر: عقد الجواهر الثمينة (1/511 - 512)، مواهب الجليل (3/390). ، وقول للشافعية ينظر: الحاوي الكبير (15/184-185). ، ومذهب الحنابلة ينظر: منتهى الإرادات (1/497)، الممتع شرح المقنع (3/485-486)، المقنع في شرح مختصر الخرقي (3/1234). ، وابن حزم من الظاهرية ينظر: المحلى (7/354). ، وكثير من السلف والخلف ينظر: الفروسية لابن القيم ص (183). . القول الثاني: جواز بذل العوض في المسابقة فيما كان موافقًا للمنصوص عليه في المعنى.
وهذا القول في الجملة هو مذهب الحنفية ينظر: بدائع الصنائع (6/206)، تبيين الحقائق (6/228)، البحر الرائق (8/554)، الفتاوى الهندية (5/324) حاشية ابن عابدين (6/402 - 403). تنبيهان: الأول: قال البغوي في شرح السنة (1/394): "ولم يجوز أصحاب الرأي أخذ المال على المناضلة والمسابقة"، وقال الماوردي في الحاوي (15/182): "وحُكي عن أبي حنيفة أنه منع من أخذ العوض عليه بكل حال". وفي حكاية هذا عن أبي حنيفة نظر كبير؛ وذلك أنه لم يحكه عنه أحد من أصحابه فيما اطلعت عليه من كتبهم، بل نقل أبو جعفر الطحاوي في مختصره ص (304) عن محمد بن الحسن أنه لا خلاف في جواز الرهان فيما ورد به النص، قال: "الرهان مما لم يحك فيه خلافًا: لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل". الثاني: نقل ابن القيم في الفروسية ص (184) عن الحنفية أنهم يرون جواز بذل العوض في المسابقة في كل عمل مباح يجوز بذل الجعل فيه. وفي هذا النقل عنهم نظر؛ وذلك أن ما اطلعت عليه من كتبهم لم يذكر هذا القول، فلعله قول لبعضهم ممن لم أطلع عليه، والله أعلم. ، والشافعية ينظر: الحاوي الكبير (15/185)، روضة الطالبين (10/351)، حاشية الشرقاوي (2/424). ، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ينظر: مجموع الفتاوى (23/227). ، وتلميذه ابن القيم ينظر: الفروسية لابن القيم ص (171). .
على أن أصحاب هذا القول لم تتفق كلمتهم فيما يلحق بالمنصوص عليه ضيقًا واتساعًا، إلا أن أوسع المذاهب في هذا الباب مذهب الحنفية ينظر: الفروسية لابن القيم ص (171). .
أدلة القول الأول: 
استدل القائلون بمنع بذل العوض في غير ما ورد به النص بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ» رواه أحمد في المسند (2/474)، وأبو داود في كتاب الجهاد- باب في السبق -، رقم (2574)، (3/63 - 64)، والترمذي في كتاب الجهاد- باب ما جاء في الرهان والسبق -، رقم (1700)، (4/205)، والنسائي في كتاب الخيل- باب السبق -، رقم 3585)،  (6/226)، وابن ماجه في كتاب الجهاد- باب السبق والرهان-، رقم (2878)، (2/960). وهو بهذا اللفظ عند أحمد، ولفظ الجميع واحد، إلا أن فيه تقديمًا وتأخيرًا، عدا ابن ماجه فلم يذكر النصل، وهو من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه-. وقال عنه الترمذي: "هذا حديث حسن"، وقال البغوي في شرح السنة (10/393): "هذا حديث حسن" وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (4/161): "صححه ابن القطان، وابن دقيق العيد". .
وجه الدلالة:
أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قصر جواز بذل العوض في المسابقات على هذه الثلاثة المذكورة في الحديث ينظر: الحاوي الكبير (15/184- 185)، الفروسية لابن القيم ص (181)، حاشية أحمد الشلبي على تبيين الحقائق (6/227). ، وجاء ذلك بصيغة النفي مع (إلا) التي هي أقوى صيغ الحصر ينظر: شرح تنقيح الفصول ص (57)، البحر المحيط في أصول الفقه (4/50). ، فدل ذلك على عدم جواز بذل العوض في غير ما جاءت به السنة؛ لأن حكم المنطوق به في صيغة الحصر نقيض حكم المسكوت عنه.
المناقشة: 
نُوقش استدلالهم بأن المقصود من قول النبي- صلى الله عليه وسلم-: «لا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ» رواه أحمد في المسند (2/474)، وأبو داود في كتاب الجهاد- باب في السبق-، رقم (2574)، (3/63 - 64)، والترمذي في كتاب الجهاد- باب ما جاء في الرهان والسبق -، رقم (1700)، (4/205)، والنسائي في كتاب الخيل- باب السبق -، رقم 3585)،  (6/226)، وابن ماجه في كتاب الجهاد- باب السبق والرهان -، رقم (2878)، (2/960). وهو بهذا اللفظ عند أحمد، ولفظ الجميع واحد، إلا أن فيه تقديمًا وتأخيرًا، عدا ابن ماجه فلم يذكر النصل، وهو من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وقال عنه الترمذي: "هذا حديث حسن"، وقال البغوي في شرح السنة (10/393): "هذا حديث حسن" وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (4/161): "صححه ابن القطان، وابن دقيق العيد". التوكيد، لا الحصر ينظر: الحاوي الكبير (15/185). ، فمراده- صلى الله عليه وسلم - أن أحق ما بُذل فيه العوض هذه الثلاثة المذكورة؛ لكمال نفعها وعموم مصلحتها، هذا على الرواية الصحيحة للحديث، وهي بفتح الباء ينظر: معالم السنن (3/398)، الفروسية لابن القيم ص (33). ، أما على الرواية الثانية، وهي بإسكان باء سبْق فيكون المعنى لا سبْق كاملًا نافعًا ينظر: الفروسية لابن القيم ص (184). .
الإجابة:
أجيب عن هذا بأن صرف النفي عن الجواز إلى الأحقية أو الكمال ليس بمسلك صحيح؛ وذلك أن الواجب في كلام الشارع أن يُحمَل على الحقيقة ما أمكن، فإن تعذر ذلك صُرف إلى ما يناسبه ينظر: الفروسية لابن القيم ص (35 - 36). . ولذا فإن الواجب في هذا الحديث وغيره أن يُحمل على نفي الصحة أو الجواز أولًا، فإن جاء ما يمنع حمله على الصحة حُمل على الكمال، وهذا هو مذهب جمهور الأصوليين والفقهاء ينظر: التمهيد لأبي الخطاب (2/233)، المحصول في علم الأصول (3/166-168)، وإرشاد الفحول ص (170-171). .
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بالقياس على ما ورد به النص، فقالوا: إن الشارع الحكيم إنما أباح بذل العوض في الخيل والإبل والسهام؛ لما لها من أثر في تقوية الدين، وحفظ الشريعة، وإعلاء كلمة الله رب العالمين ينظر: مجموع الفتاوى (32/227)، الفروسية لابن القيم ص (30، 175، 191)، البناية في شرح الهداية (11/287)، حاشية ابن عابدين (6/403)، الفتاوى الهندية (5/324). ، فما كان موافقًا لها في العلة والمعنى فإنه يلحق بها في الحكم؛ إذ الأصل في الشريعة أنها لا تفرق بين متماثلين، كما أنها لا تجمع بين نقيضين ينظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/19)، المحصول في علم الأصول للرازي (5/114)، الفروسية لابن القيم ص (175). .
المناقشة:
نُوقش هذا الاستدلال بأنه ((جمع بين ما فرّق الله- تعالى -، ورسوله- صلى الله عليه وسلم- بينهما حكمًا وحقيقة)) ينظر: الفروسية ص (34). ، ويتبين بطلان هذا الجمع من الأوجه التالية:
أولًا: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أثبت السبق في الثلاثة: الخيل، والإبل، والسهام، ونفاه عما عداها، فلا يجوز التسوية بينهما ينظر: الفروسية ص (34). ؛ إذ أكل المال بهذه الأمور الثلاثة مستثنى من جميع أنواع المغالبات ينظر: الفروسية ص (181). .
ثانيًا: أن المسابقة في الإبل والخيل، والسهام هي على صورة الجهاد، وشُرعت تمرينًا وتدريبًا وتوطينًا للنفس عليه، ولا يحصل ذلك فيما عداها ينظر: الفروسية ص (34). .
ثالثًا: أن الثلاثة المذكورات في الحديث هي آلات الحرب التي تستعمل فيها، بخلاف غيرها؛ فإنها لا تستعمل في الحرب عادة، فليس تأديبها وتعليمها والتمرين عليها من الحق ينظر: الفروسية ص (184). .
((وبالجملة، فغير هذه الثلاثة المشهورة المذكورة في الحديث لا تشبهها لا صورة، ولا معنى، ولا يحصل مقصودها، فيمتنع إلحاقها بها)) ينظر: الفروسية ص (183). .
الترجيح:
الذي يظهر رجحانه من القولين السابقين، والله- تعالى- أعلم، هو قصر جواز بذل العوض على ما ورد به النص دون غيره؛ لقوة أدلة هذا القول، وسلامتها من المناقشات، وضعف أدلة القول الثاني، وعدم انفكاكها عن المناقشات. إلا أن هذا الترجيح لا يمنع إباحة المسابقات في آلات الحرب الحديثة، فالنص على هذه الأنواع الثلاثة؛ لكونها آلة الحرب في ذلك الزمن، فإذا تطورت هذه الآلات فإن الحكم يثبت لها.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف