الاحد 19 ربيع أولl 1443 هـ
آخر تحديث منذ 5 ساعة 12 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاحد 19 ربيع أولl 1443 هـ آخر تحديث منذ 5 ساعة 12 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة (94) وسائل معينة على الخشوع في الصلاة

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (94) وسائل معينة على الخشوع في الصلاة

تاريخ النشر : 27 صفر 1440 هـ - الموافق 07 نوفمبر 2018 م | المشاهدات : 1343

المقدم: بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أهلًا وسهلًا بكم مستمعينا الكرام في هذا البرنامج وفي هذه الحلقة المباشرة من برنامجكم "الدين والحياة" والتي تأتيكم عبر أثير إذاعة "نداء الإسلام" من مكة المكرمة.
نحييكم ونرحب بكم ويسعد بصحبتكم في هذه الحلقة من الإعداد والتقديم محدثكم عبد الله الداني وينفذ هذه الحلقة على الهواء زميلي مصطفي الصحفي، كما يسرني أن أرحب بضيفي وضيفكم الدائم في هذا البرنامج فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عبد الله المصلح أستاذ الفقه بكلية الشريعة في جامعة القصيم، المشرف العام على فرع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء في منطقة القصيم، السلام عليكم ورحمة الله أهلا وسهلا بكم شيخ خالد.
الشيخ:- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحبًا بك أخي عبد الله وحياك الله، وحيا الله الإخوة والأخوات المستمعين والمستمعات، حياكم الله.
المقدم:- أهلا وسهلا بكم، وحيا الله المستمعين معنا في هذه الحلقة الذين سيكونون معنا -بإذن الله تعالى- في هذا البرنامج وفي هذه الحلقة على مدى نحو ساعة من الآن في هذا الحديث الماتع الشيق الذي سوف يكون عن الخشوع في الصلاة وعن الأسباب المعينة عليه، مستمعينا الكرام نسعد بصحبتكم ومشاركتكم لنا من خلال الوسائل المختلفة لهذا البرنامج والمخصصة لاستقبال الاتصالات والاستفسارات والمشاركات على هاشتاج البرنامج "الدين والحياة" وعلى الوسائل المختلفة التي سوف نعلن عنها بإذن الله تعالى تباعًا في ثنايا هذه الحلقة.
نرحب بكم وفي هذا اليوم حديث شيق سيكون حول "الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة" هذا الخضوع والسكون الذي قال عنه –سبحانه وتعالى-: ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا طه: 108   هذا الاستقرار للقلب بين يدي ربي –سبحانه وتعالى- للخضوع والذل له هذا الخشوع الذي لا تستقيم الصلاة إلا به، فقد قال ابن رجب الحنبلي –رحمه الله-:" أصل الخشوع لين القلب ورقته وسكونه وخضوعه وانكساره وحرقته، فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء [الخشوع في الصلاة لابن رجب:ص6] .
شيخ خالد عندما نتحدث أولًا عن الخشوع في الصلاة لماذا كان الحديث في بادئ الأمر عن مثل هذا الموضوع؟
الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد..
أشرت أخي عبد الله في مقدمة حديثك عن موضوع هذه الحلقة إلى أهمية الخشوع، وأهمية الخشوع يمكن تستفاد من مجموعة النصوص التي ذكرها الله تعالى في كتابه، وجاءت بها سنة الرسول الكريم -صلوات الله وسلامه عليه-، ومما يبرز عظيم مكانة الخشوع في الصلاة وأثر هذا في صلاة العبد أن الله –عز وجل- عندما أثنى على أهل الإيمان في سورة المؤمنون، بدأ في أول ما ذكره من أعمالهم الصلاة.
وذكر صفة صلاتهم التي بها يستحق الثناء والحمد، فقال تعالى: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ * ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ [المؤمنون: 1، 2] ، وهذا تنبيه إلى أن الفضائل التي جاءت في شأن الصلاة والمصلين إنما تدرك بقدر ما يحقق العبد فيها من خشوعه لله –عز وجل- فهي فجر الصفات التي يدرك بها الإنسان فضائل هذه العبادة الجليلة، هي رأس الخصال التي يدرك بها الإنسان عظيم الأجر وكبير الفضل ويدرك بها الإنسان مقاصد الصلاة وغاياتها وأسرارها.
ولذلك عندما يغيب هذا المعنى عن الصلاة فلا يكون فيها خشوع، فإن الصلاة تكون عبءً على أصحابها كما أنها لا يتحقق بها طمأنينة ولا سكن ولا انشراح، ولا تكون قرة عين للمصلي ولا يتحقق بها للمصلي الراحة، النبي –صلى الله عليه وسلم- جعل كما في المسند والسنن من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال: «وجُعِلَتْ قُرَّةُ عيني في الصَّلاةِ» [سنن النسائي:ح3939، ومسند أحمد:ح12293، وحسنه الحافظ في "التلخيص الحبير" 3/116] أي ما تسكن به عيني من المخاوف، وما تقر به نفسي من أسباب القلق وأسباب الانزعاج في صلاته.
فقوله: «وجُعِلَتْ قُرَّةُ عيني في الصَّلاةِ»، أي في جنسها سواء كانت مفروضة أو نافلة، فالصلاة قرة عين للمصلي متى يكون ذلك؟ إذا كان حاضر القلب، إذا كانت صلاته خاشعة فبقدر ما يحقق من خشوع صلاته بقدر ما يناله من قرة العين بها، وفي المسند أن النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يقول لبلال: «قُمْ يا بلالُ فأرِحْنا بالصلاةِ» سنن أبي داود:ح (4986)، وصححه الألباني في المشكاة:ح1253   .

هذا الحديث الشريف الذي يبين ما يدركه المصلي بصلاته من الطمأنينة والسكن يبين عظيم منزلة الخشوع، فإن الصلاة لا يمكن أن تكون راحة إلا لمن أقبل عليها وهو حاضر القلب، وهو متهيء النفس لجني ثمار هذه العبادة الجليلة وإدراك ما فيها من المعاني الكريمة.
وما فيها من الخيرات وفروض الرحمن على المصلين، فإن المصلي تتنزل عليه من الرحمة ومن السكينة ومن الطمأنينة ومن الانشراح ومن دفع القلق ومن سكون النفس ما الله به عليم، فتتنزل عليه رحمات وهبات وعطايا وخيرات لا يحدُّها وصف، ولا يحيط بها بيان كل ذلك بقدر ما يكون معه من الخشوع، وهذا معنى قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لبلال: «قُمْ يا بلالُ فأرِحْنا بالصلاةِ» وقد جاء أيضًا من حديث حذيفة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم-" كان إذا حَزَبَه أمر فزع إلى الصلاة" [سنن أبي داود:ح1319، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود:ح1192] ، أي كان إذا نزل به ما يكره من أذى الدنيا وأذى الخصوم وما يمكن أن يكون من مكروهات يقدرها الله –عز وجل- وهموم تحيط بالإنسان كان إذا حزبه أمر أي أثقله أمر، وأحاط به كرب فزع إلى الصلاة أي لجأ إلى الله –عز وجل- بالتقرب إليه بالصلاة التي هي رأس الإسلام، عمود الإسلام والتي هي أجلُّ وأعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله –عز وجل-.
فمن هذا كله يتبين أن الخشوع ليس أمرًا هامشيًّا أو تكميليًّا في الصلاة، بل الخشوع أمر أساسي ومطلوب أكبر لتحقيق مقاصد الصلاة، وتحقيق ما فيها من الخير، والنبي –صلى الله عليه وسلم- أكد هذا المعنى عندما قال لأصحابه فيما قال البخاري وغيره «هلْ تَرَوْنَ قِبْلَتي ها هُنا، واللَّهِ ما يَخْفى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ ولا خُشُوعُكُمْ، وإنِّي لأَراكُمْ وراءَ ظَهْرِي» صحيح البخاري (418)، ومسلم (424)   فالنبي –صلى الله عليه وسلم- يخبر عن أمر مهم يطلب في الصلاة، كما يطلب إتقان وقوعه وإتقان السجود وما إلى ذلك، فإنه يطلب إتقان الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها حتى تدرك مقاصد الصلاة.
وقد جاء عن أبي الدرداء في حديث في إسناده مقال عند الترمذي أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال فيما أخبر به من علامات الساعة فيما يرفع من الناس فقال له: «لأُحَدِّثَنَّكَ بأوِّلِ علْمٍ يُرْفَعُ منَ الناسِ: الخشوعُ، يوشِكُ أنْ تدخُلَ مسجِدَ جماعَةٍ فلا تَرى فيه رجلًا خاشِعًا» سنن الترمذي (2653) وقال: حسن غريب   هذا الحديث في إسناده بعض المقال إلا أن معناه صحيح في كثرة غياب هذا الملحظ، وهذا الأمر العظيم الجليل في صلاة كثير من الناس، فإن كثيرًا من الناس يغفل عن هذه القضية ويشتغل بالصلاة فعلا بقيام وقعود وسائر ما يكون في الصلاة من حركات وسكنات، لكنه يغفل عن خشوع القلب وطمأنينته وحضوره فيغيب عنه مقصود الصلاة الأعظم وأكبر ما فيها.
وقد سئل علي -رضي الله تعالى عنه- عن قول الله –عز وجل-: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ المؤمنون: 2   قال: وأن تلين كتفك للمرء المسلم، وألا تلتفت في صلاتك [أخرجه الحاكم في مستدركه:ح3482, وقال:هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ " ووافقه الذهبي] ، وهذا يبين أن الخشوع كان موضوعًا يسأل عنه الصحابة، ويتداولونه، ويبحثون عن علامته وعن أسبابه ليدرك ذلك في أعمالهم، ويدرك ذلك في صلاتهم ويجنوا منه الخيرات العظيمة التي يدركها المصلي صلاة خاشعة.
فينبغي أن نعرف للموضوع قدره، وأنه ذو بال، وأن العناية به ينبغي أن تكون لكل مصلي ليبحث عن الأسباب التي تحضر قلبه، التي تليِّن قلبه، التي تجعله في صلاته خاشعًا، أسال الله أن يجعلنا وإياكم ممن يفوز بها خاصة ممن قال فيهم –جل وعلا-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ المؤمنون: 1- 2  
المقدم:- جزاكم الله خيرًا وأحسن إليكم بعد هذه المقدمة الجميلة حول الخشوع في الصلاة، وأهمية هذا الخشوع والالتزام بمثل هذا الأمر المهم في الصلاة، وكون هذا الخشوع هو الأمر الذي يوصل هذه الصلاة كاملة دون نقص إلى يد الرحمن –عز وجل- فيتقبلها –سبحانه وتعالى- بخلاف الإنسان الذي يكثر من الدخول في الصوارف، وتشغله الشواغل وبالتالي فهو يهيم في صلاته فيخرج منها وهو لا يدري كم صلى، ولا يدري ماذا صلى، ولا يدري ماذا قرأ الإمام؟ هذه حالات تحصل كثيرًا جدًا.
ولعلنا -إن شاء الله- نورد مسألة التخلص من مثل هذه الإشكاليات عبر تسليط الضوء على الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة.

 هذا الأمر أيضًا نقطة مهمة جدًا هو الخشوع في الصلاة، هو توفيق من الله –عز وجل- يوفَّق إليه الصادقون في عبادتهم، المخلصون المبغتون لله –سبحانه وتعالى-.

 لعلنا نأتي إلى أبرز هذه الأسباب، أستأذنكم شيخ خالد في هذا الفاصل، نعود بعده لمواصلة حديثنا إن شاء الله.
مستمعينا الكرام فاصل قصير نعود بعده لمواصلة هذه الحلقة من برنامجكم "الدين والحياة" حديثنا مستمر عن الأسباب المعينة عن الخشوع في الصلاة فتفضلوا بالبقاء معنا.
أهلا بكم، وحياكم الله مستمعينا الكرام إلى هذه الحلقة المباشرة من برنامجكم "الدين والحياة"، حديثنا مستمر في هذه الحلقة عن الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة مع ضيفنا فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور خالد بن عبد الله المصلح، حياكم الله مجددًا الشيخ خالد، وربما تحدثنا في بداية هذه الحلقة عن مقدمة في أهمية الخشوع في الصلاة، ولعلنا قبل أن ندلف إلى مسألة الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة نأخذ اتصالًا من المستمع عبد العزيز الشريف، ثم نواصل حديثنا -بإذن الله-. الأخ عبد العزيز! تفضل.
المتصل:- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم:- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل:- حياك الله أخ عبد الله، كيف حالك؟
المقدم:- أهلا بك، حياك الله.
المتصل:- أحييك، وأحي فضيلة الشيخ خالد، بارك الله فيك ما المقصود بالخشوع؟ هل هو خشوع القلب، أم خشوع الجوارح، أم خشوع الأعضاء؟ أم أن الإنسان يكون واقفًا لصلاته بدون حركة؟ وما صحة قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: «لو خشع قلبُ هذا لخشعت جوارحُه؟» [أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول:ح3/210من حديث أبي هريرةt، وضعفه العراقي  في تخريج أحاديث الإحياء:1/178،  وصرح الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على ((تفسير البيضاوي)) (202/2) بأن سنده ضعيف. وروي موقوفا علي سعيد بن المسيب، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه:ح6787، وهو ضعيف؛ فيه راوي لم يسم] عندما رأى شخصًا يصلي، وأيضًا -بارك الله فيك- عمر رضي الله عنه يقول: "إني لأجهزِّ الجيش وأنا في الصلاة" [علقه البخاري في صحيحه مجزوما بصحته قبل حديث:1221] فما المقصود بالخشوع؟ الخشوع الذي الإنسان مقبل على صلاته، وما صحة أنه إذا تجاوز في الحركة في الصلاة ثلاث مرات فإن صلاته ليست صحيحة؟ وما واجب إمام المسجد في مسجده تجاه المصلين للخشوع؟ وكذلك واجب الخطباء الآن؟ الخطباء للأسف لا نسمع الخشوع في الصلاة يقر على المنابر، أو الدعوة إليه، أو الحث عليه، جميع الخطب مجرد إنشائيات وغير ذلك، فالمسلم يأتي إلى المسجد لصلاة الجمعة، فما هو واجب الخطباء في توعية المصلين بهذا الخشوع الذي به تستقيم الصلاة، وإذا استقامت الصلاة استقامت حياة الإنسان، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم:- جزاك الله خيرًا، شكرًا لك أخي عبد العزيز على هذه الأسئلة التي طرحتها.
شيخ خالد عودا إلى حديثنا واستمرارًا لما بدأناه في هذه الحلقة، ربما إذا أردتم أن نبدأ الحديث عن هذه الوسائل التي تدل على الخشوع في الصلاة ثم أيضًا نأتي في سياق حديثنا على النقاط التي أثارها الأخ عبد العزيز في اتصاله.
الشيخ:- فيما يتعلق بأسباب الخشوع، الخشوع له أسباب عديدة، ومن رحمة الله –عز وجل- أن نوَّع الأسباب التي يحصل بها حضور القلب وخشوعه.
المبدأ الأساس ومرتكز هذه النقاط كلها هو استشعار الإنسان بضرورة خشوعه في صلاته، وأن خشوعه في صلاته هو مفتاح بركات هذه الصلاة وخيراتها ومنافعها، وهو مفتاح الأجور التي يأمل إدراكها بهذه العبادة الجليلة، فهذه العبادة الجليلة بقدر ما يحقق الإنسان فيها من الخشوع يدرك من خيراتها، والرجل ينصرف من صلاته ولا يكتب له إلا نصفها، إلا ربعها، إلا ثلثها إلا عشرها، إلا خمسها، إلا سدسها، توصل إلى عشرها هكذا قال النبي –صلى الله عليه وسلم- في بيان تفاوت الناس فيما يدركونه من أجور الصلوات ومقاصدها، فالنبي –صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث يخبر عن تفاوت الناس فيما يدركونه من المقاصد أن عبدًا  لما يصلي فما يكتب له إلا عشر صلاته، فالتسع، فالثمن، فالسبع، حتى تكتب صلاته تامة، وهذا الحديث لا بأس بإسناده، وهو في السنن عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في سنن النسائي الكبرى. [سنن أبي داود:ح796، مسند أحمد:ح18894، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود:ح761]
المقصود والغرض أنه عبث أن نتحدث عن أسباب أمر معين، ونحن لا نعرف منزلته، ولا ندرك قدره، ولا نعرف مدى أهميته وتأثيره، فإذا أدركنا أهمية هذا الأمر وعرفنا هذه الأمور، فعند ذلك سنستطيع من خلالها أن نصل إلى ما يريده من الخشوع في الصلاة وغيرها من الأشياء، فالمقصود الأعظم في الصلاة هو الخشوع، ينبغي أن يقرَّر هذا في نفوسنا جميعًا، وأن نعرف أن أجرنا، وأن فضلنا، وأن خيرنا، وأن بركات هذه العبادة، وأن ما نرجوه من خيراتها لا يمكن أن يُدرَك بمجرد الانتصار على حركاتها، بل لابد من أن نعتني بمقصود الصلاة روحها، مضمونها، وهو ما فيها من الخشوع.
إذا أدركنا هذه القضية وحضرت هذه المسألة أذهاننا، فإننا سنبحث عن الأسباب التي نصل من خلالها إلى الغاية والمقصود، وبالتأكيد أن الأسباب تختلف باختلاف الناس، وإن كانت هذه الأسباب تجتمع في معاني لكنها تختلف في نواحي لكنها تجتمع في معاني يمكن عدُّها وحصرها، لكن قد يكون سبب عدم خشوع الشخص في صلاته واحدًا من هذه الأسباب، ويلزم اجتماعه يعني لما نقول: من أسباب خشوع المرء في صلاته أن يستشعر عِظَمَ وقوفه بين يدي ربه، فنحن نشير إلى سبب من الأسباب التي قد تكون حائلًا عند بعض الناس عن الخشوع، فلا يحضر في قلبه هذا المعنى وبالتالي لا يخشع، لكن قد يكون شخص مستكملا هذا، ولكنه فرط في أمر آخر كان سببًا لعدم اكتمال المقصود بحضور قلبه وخشوعه لصلاته.
قصد وغرض وغاية هذا الحديث أن هذه الأسباب قد يسمع سببًا، يسوي هذا السبب، نقول: إذا كنت قد أدركت سببًا لنتيجة ثم لم تدرك هذه النتيجة تبحث عن سبب آخر، فإن النتائج بالمقدمات، والنتائج قد يكون لها أكثر من مقدمة، أكثر من سبب قد تحصل وأيضًا قد يكون توافرت له الأسباب لكن ليس ما يمنع من حصول النتيجة لسبب لأمر آخر أو لمانع آخر، أو لتوفير الأسباب والشروط التي يدرك بها الإنسان نتيجة وينأى بنفسه عن الأسباب والموانع التي تمنع دون أن يصل إلى غايته ومقصوده.
هذا ما أؤكد عليه وأنبه إليه؛ لأنه أحيانًا بعض الناس عندما تذكر الأسباب يقول: يا أخي أنا سويت هذا الشيء وما حصل لي الخشوع، فبالتالي يكون عدم حصول الخشوع مع وجود سبب من الأسباب أنك سَلِمت من تفويت أسباب أخرى، الخشوع يحصل بمجموع أسباب، ويحصل بانتفاء أمور، ومن خلالها يدرك الإنسان غايته ومقصوده.
المقدم:- يعني أحيانا يتخلص الإنسان من الشواغل والصوارف التي أحيانًا تجعله يخرج عن الصلاة ويخرج كما يقال: هو حاضر بجسده لا بقلبه.
الشيخ:- نعم هذا ملحظ من الملاحظ، وسبب من الأسباب التي ينبغي أن يُعتني بها، يعني أنا أؤكد على أن المفتاح في هذه الأمور هو إدراك أهمية الشيء، إذا أدرك الإنسان أهمية الأمر سيبذل كل وسيلة وكل سبب يوصله إلى غايته، وبالتالي عندما نقول: أسباب عدم الخشوع هي كذا وكذا، وقد لا نأتي بسبب قد تكون أنت أخي أو أختي الكريمة المستمعين والمستمعات قد جئتم بهذه الأسباب، لكن هناك ما يمنع، هناك شيء آخر غير هذه الأسباب حصل وموجود يمنع من حضور القلب، يمنع من خشوعه.
وأضرب لذلك مثلًا يعني النبي –صلى الله عليه وسلم- «ذكر الرجلَ يطيل السفر أشعث أَغْبَر يداه ممدودتان إلى السماء يقول: يا رب، يا رب» يسأل الله –عز وجل- حاجة، وكل هذه المقدمة مما توجب حصول النتيجة وهو إجابة الدعوة فهو رجل مسافر أشعث أغبر أي بلغ به الجهد والضرورة ما كان به شعثًا غبرًا، يمد يديه إلى السماء، يرفع يديه إلى الله عز وجل- في افتقار واضطرار، ويهتف بأوصافه وأسمائه: يا رب، يا رب لحاجة يريدها، وكربة يأمل تفريجها، وأمرٍ يرغب في إدراكه، لكن ما حصل لماذا؟
قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بالحَرامِ، فأنّى يُسْتَجابُ لذلكَ؟» صحيح مسلم (1015)   هذا شخص أتى بالأسباب التي توجب وتنتج إجابة الدعاء، لكنه قام فيه من الموانع من إجابة الدعاء وهو غرقه في الحرام؛ مطعمًا، ومشربًا، وملبسًا، وشبعًا، فأنى يستجاب لذلك؟!
فالخلاصة من هذا: أن ندلف إلى حديث عن أسباب الخشوع إنه لا تقول عندما تسمع أسباب أمر من أمور سواء الخشوع أو قضية من القضايا التي لها أسباب عندما تقول:والله فعلت ولم أجد، لا تتهم بالأسباب، فالأسباب هي مؤدية إلى الأسباب، لكن قد يوجد ما يمنع هذه الأسباب، ففتش عن المانع، راجع نفسك في النظر في حالك وفي أمرك حتى تصل إلى النتيجة وتدرك الغاية والمقصود.
أخي الكريم أختي الكريمة ينبغي ألا نستعجل في أمورنا وألا نعكف على الخطى دون الإتيان بمقدمات الأشياء، النتائج لا تكون إلا لمقدمات من أتى بهذه المقدمات أدرك النتائج، ومن استعجلها لم يصل إلى نتائجه.

 من أهم الأسباب التي يدرك بها الإنسان الخشوع في صلاته، معرفة أن صلاته هي خلوة لربه، هي مناجاة ووقوف بين يدي مولاه -جل في علاه-، وإذا أدرك عظم هذا الموقف وامتلأ قلبه بهيبته لاشك أن ذلك سينعكس عليه استقامة وصلاح وحضورا لقلبه، وسلامة في ظاهرة وباطنة.
عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- رأى بُصاقا في جدار القبلة فحتَّه –صلى الله عليه وسلم- كطيب للمسجد من هذا الأذى والقذر، ثم أقبل على الناس فقال: «إذا كانَ أحَدُكُمْ يُصَلِّي، فلا يَبْصُقُ قِبَلَ وجْهِهِ، فإنَّ اللَّهَ قِبَلَ وجْهِهِ إذا صَلّى» صحيح البخاري (406)، ومسلم (547)   هذا الخبر النبوي الذي يخبر فيه النبي –صلى الله عليه وسلم- أن الله تعالى قِبَل وجه المصلي، يدرك به الإنسان عظيم قدر هذا الموقف، وأنه يقف، والله -جل في علاه- قد نصب له وجهه –سبحانه وبحمده- وهذا مما يملأ قلب المؤمن تعظيمًا لهذا الموقف، يملأ قلب المؤمن إجلالًا له وتهيؤًا له، فإن الله –تبارك وتعالى- قِبَل وجه المصلي، وهذا سواء كان يصلي في مسجد أو في بيت، سواء كان يصلي فردًا أو يصلي نفلًا، فإن الله تعالى قِبَل وجهه فليُجِلَّ هذا الموقف عن أن ينصرف قلبه إلى غير ربه، أو أن يصدر عنه ما لا يليق في وقوفه بين يدي ربه –جل وعلا-.
ولك أن تتخيل أثر ذلك على الإنسان في موقفه أمام من يجلُّه من الناس، لو وقف الإنسان أمام كبير من قريب، والد، أو رئيس، أو ملك أو صاحب مكانة وشرف، كيف سيكن وقوفه؟
إنه سيكون واقفًا بين يديه في غاية الحضور، وفي غاية الأدب، وفي غاية الانتباه، وفي غاية الاستعداد والتهيؤ النفسي لجلالة هذا الملك، والوقوف لا يختلف عنك في الخلق بل يجمعكما أنكما مخلوقان وأنكما مربوبان لله –عز وجل-، فكيف بالوقوف بين يدي رب الأرباب، لربك العظيم الجليل –سبحانه وبحمده- وإضافة لهذا المعني هذا الاستشعار بعظيم الموقف للوقوف بين يدي الله، فإن العبد في صلاته يناجي ربه، وهذا أمر زائد على مجرد الوقوف، قد تقف بين يدي عظيم لكنه مشغول عنك فلا يكون في نصف من الحضور والاهتمام كما لو كنت تحادثه وتناجيه.
ولهذا أشار النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى هذا المعنى في رواية أنس -رضي الله تعالى عنه- في الصحيحين فقال –صلى الله عليه وسلم-: «إذا كانَ أحَدُكُمْ يُصَلِّي، فلا يَبْصُقُ قِبَلَ وجْهِهِ، فإنَّ اللَّهَ قِبَلَ وجْهِهِ إذا صَلّى» صحيح البخاري (405)   سواء كان في صلاة فريضة أو نافلة، سواء كان في مسجد أو في البيت فإنه يناجي ربه، الله أكبر، إنه موقف عظيم يكون فيه الإنسان في حديث المناجاة والمحادثة التي تكون على وجه الاكتفاء، فالنبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: فإنه يناجي ربه وهناك تركيز أنه وقوف، وهو وقوف محادثة، وإذا أردت أن تحادث شخصا عظيمًا في نفسك أو له منزلة في قلبك فإنك ستحادثه مستحضرًا كل ما يكون مما يجعل الحديث حسنًا، الحديث واعيًا تفهم منه وتُفهِمُه ما تريد أن تتحدث به، فكيف بالوقوف بين يدي الرب –جل وعلا-؟
النبي –صلى الله عليه وسلم- في رواية البخاري في حديث أنس -رضي الله تعالى عنه- جمع بين الأمرين فقال: «إنَّ أحَدَكُمْ إذا قامَ في صَلاتِهِ فإنَّه يُناجِي رَبَّهُ، أوْ إنَّ رَبَّهُ بيْنَهُ وبيْنَ القِبْلَةِ» [صحيح البخاري:ح405] يعني أن الله تعالى قد نصب وجهه للمصلي وهو في صلاته.
أنا أقول: يا أخي ويا أختي ويا من يقف يصلي فردًا أو نفلًا استشعر هذا المعنى لحظة بين يدي صلاتك أنك واقف بين يدي ربك، وهنا تحقق الإحسان الذي قال فيه النبي –صلى الله عليه وسلم-: «اعبدِ اللهَ كأنك تراهُ فإنْ لم تكنْ تراه فإنه يراك» صحيح البخاري (50) من حديث أبي هريرة، ومسلم (8) من حديث عمر   فالإحسان هو الذي سيحمل قلب المؤمن على الخشوع على إجلال هذا الموقف العظيم بين يدي الرب –سبحانه وبحمده- فيكون في صلاته حذر القلب، يكون في صلاته خاشعًا، يكون في صلاته مقبلًا على ربه -جل في علاه- وبه يدرك هذا الأجر العظيم والفضل الكبير الذي يحصل به خير الدنيا والآخرة.
إذًا هذه المناجاة الكبيرة القدر شريفة المقام هي حال المصلي، ويبين النبي –صلى الله عليه وسلم- طبيعة هذه المناجاة وأنها مناجاة في كل ما يقوله المؤمن، ليس فقط في قول أو في بعض ما يصدر عنه، بل قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول الله –عز وجل-: «قسَّمتُ الصَّلاةَ بيني وبينَ عبدي نِصفينِ» أيها المؤمن وأيتها المؤمنة تدبروا هذا المعنى العظيم الجليل الكبير الذي يخبر عنه الله –عز وجل- فيما يرويه عنه رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه «قسَّمتُ الصَّلاةَ بيني وبينَ عبدي نِصفينِ» هذا في كل صلاة سواء كانت صلاة فريضة، أو كانت نافلة، سواء كانت صلاة ليل أو صلاة نهار، الصلاة بينك وبين الله نصفين كيف ذلك؟
يقول النبي –صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن الله: «قسَّمتُ الصَّلاةَ بيني وبينَ عبدي نِصفينِ. فَنِصفُها لي ونصفُها لعبدي» فإن قال: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ [الفاتحة:2] ، الله في علاه، الله بجلاله وعظمته يقول: حمدني عبدي، الله أكبر، فإذا قال العبد: ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ [الفاتحة:3] ، قال الرب –سبحانه وبحمده-: أثنى علي عبدي، وإذا قال العبد: ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ [الفاتحة:4] قال الرب –جل وعلا- بحمده وعظمته وجلاله: «مَجَّدَني عبدي» إنها مناجاة في كل كلمة وفي كل جملة تصدر عنك أيها المصلي وأيتها المصلية.

 إن الله –عز وجل- يسمعها ويجيبها –سبحانه وبحمده- بالجواب الذي يناسبها.
فإذا قال العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ [الفاتحة:5] ، قال الرب -جل في علاه-: هذا بيني وبين عبدي نصفين، فهذه حتى المصلي في قعر بيته، في ليله إذا قال هذا أدرك هذه الإجابة من الرب -جل في علاه-، صحيح مسلم (495)   أي له ما طلب من الهداية من الصراط المستقيم.
وهذه لكل صلاة ولكل مصلي، هذا أن نستشعر هذا المعني حتى يكون ذلك سببا لخشوعه.
أيها الإخوة والأخوات هذا من الأسباب وهو مفتاح حقيقة، ولذلك قدمته وأطلت فيه لأن الإنسان إذا تدبره ووعاه كان ذلك موجبًا لنيل كل الأمور الأخرى والأسباب الأخرى التي يدرك بها الخشوع.
المقدم:- قبل أن نواصل شيخ خالد لعلنا نخرج إلى هذا الفاصل ثم نعود لمواصلة بقية الأسباب وإذا كان بالإمكان بشكل مختصر حتى نأتي على أبرزها بإذن الله تعالى.
مستمعينا الكرام فاصل قصير نعود بعده لمواصلة هذه الحلقة من برنامجكم "الدين والحياة" تفضلوا بالبقاء معنا.
حياكم الله من جديد مستمعينا الكرام إلى هذه الحلقة المباشرة من برنامجكم "الدين والحياة"، والتي تأتيكم عبر أثير إذاعة "نداء الإسلامط من مكة المكرمة نرحب مجددًا بضيفنا الشيخ الأستاذ الدكتور خالد بن عبد الله المصلح، حياكم الله يا شيخ خالد كنتم قد أتيتم على جزء من هذه الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة، ولعلنا أن نستكمل هذه الأسباب ولو بشكل مختصر، وقبل أن نأتي إلى هذه الأسباب وبقية هذه الأسباب ربما هنا سؤال هل المقصود يا شيخ خالد خشوع القلب أم خشوع الجوارح؟
الشيخ:- بالتأكيد المقصود خشوع القلب الذي يتبعه سكون الجوارح لأن الخشوع أمر في القلب أكيد، لكنه ينعكس على الصلاة على حركات الإنسان وسكناته، ولذلك النبي –صلى الله عليه وسلم- أمر من يأتي الصلاة قبل أن يصل إليها أن يأتي وعليه السكينة والوقار، فقال –صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا أتَيْتُمُ الصَّلاةَ فَعلَيْكُم بالسَّكِينَةِ، فَما أدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وما فاتَكُمْ فأتِمُّوا» صحيح البخاري (908)، ومسلم (602) .
فالسكينة تسكن الجوارح، ولهذا يؤكد النبي –صلى الله عليه وسلم- هذا المعني في مجيئه للصلاة إذا جاء إليها، فكيف بما إذا دخل فيها؟ لاشك أن السكينة هي طمأنينة القلب من سكونه، هي لينه، هي خشوعه، هي هدوؤه، وهذا ينعكس على الجوارح والصورة طمأنينة، فثمة ارتباط وثيق بينهما، سكون القلب يفضي إلى سكون الجوارح وخشوعها.
وسكون الجوارح سبب من أسباب خشوع القلب.
المقدم:- هل هناك عدد معين من الحركات التي أحيانًا قد يقوم بها المصلي في صلاته بحيث أنه إذا تجاوزها قد تبطل صلاته؟
الشيخ:- الجواب الحركة في الصلاة تجري فيها الأحكام الخمسة: قد تكون واجبة، وقد تكون مستحبة، وقد تكون مباحة، وقد تكون مكروهة، وقد تكون محرمة، فليست الحركات جميعها على نسق واحد في الحكم، قد تكون واجبة، وقد تكون مكروهة، وقد تكون محرمة، وقد تكون مستحبة، وقد تكون مباحة، يختلف حكمها باختلاف الأحوال والظروف، فمثلا حركة الإنسان لإنقاذ غريق هذه حركة واجبة إذا كان إنقاذه سيكون بفعله، حركة الإنسان لقتل ما أمر النبي –صلى الله عليه وسلم- بقتله الفواسق الخمس في صلاته الحية والعقرب حركة مستحبة، حركة الإنسان في حكِّ ما حكَّه من جلده على سبيل المثال في رأسه أو في سائر بدنه لدفع أذى ذلك الحك وإشغاله، إما أن تكون مباحة أو قد تكون مستحبة.
حركة الإنسان للالتفات يمنة ويسرة بلا داعي ولا موجب، أو حركة البدن باشتغال بالثياب ونحوها، هذه مكروهة ولذلك سئل النبي –صلى الله عليه وسلم- عن الالتفات في الصلاة؟ فقال:« ذلك اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة أحدكم» [صحيح البخاري:ح751]
حركة الإنسان هذا النوع الخامس بصلاته، حركة تخرجه عن صفة المصلي باستدبار القبلة، أو بالحركة الكثيرة التي عدها الإنسان الفاعل غير مصلي، أو حركة تشغل الإنسان عما يجب كأن يكون في قيام فيقعد أو يكون في قعود ويقوم.
المقدم:- أو ينحني يا شيخ أحيانًا لأن يأخذ شيئًا مثلا في الأسفل.
الشيخ:- نعم، مثل هذا الانحناء للأسفل لالتقاط شيء وهو في حال القيام هذا مبطل للصلاة، لكن من فعله عن جهل لا تبطل صلاته، لكن الكلام عن من يعلم هذا وفعله فإن هذه الحركة تبطل الصلاة.
المقصود أن الحركة لها أحوال مختلفة.
المقدم:- بعض المصلين قد يقع في خطأ لعله يفهم خطأ، وهذه مشكلة تحصل في كثير من المساجد أنه عندما يرن هاتفه الجوال ربما أحيانًا للأسف بأصوات أيضًا موسيقية مؤذية للمصلين، ومُذهبةٌ لخشوعهم، وهو لا يدخل يده إلى جيبه أو لا يكلف نفسه لإغلاق هذا الهاتف بحركة بسيطة جدًّا ظنًّا منه أن هذه الحركة قد تبطل صلاته.
الشيخ:- ما فهمت السؤال؟
المقدم:- بعض المصلين قد يرن هاتفه الجوال أحيانا بنغمات موسيقية صاخبة تزعج المصلين، لا يكلف نفسه أن يغلق هذا الهاتف بضغطة ذرٍّ على الأقل خوفا من أن تبطل صلاته.
الشيخ:- إي نعم، هذا لا، هذا غير صحيح لأن هذا دفع مؤذي لا يتعلق به، هو مؤذي يتعلق به وبغيره وإذا كان النبي –صلى الله عليه وسلم- قال في قراءة القرآن «لا يجهَرْ بعضُكم على بعضٍ فإنَّ ذلكَ يُؤْذي المُصلِّيَ» مسند أحمد (4928) وقال محققو المسند: إسناده صحيح   فكيف بغير القرآن؟!
لاشك أن صيانة الصلاة عن المشوشات، صلاة نفسه وصلاة غيره، والحركة في تحقيق ذلك أقل أحوالها الاستحباب يعني أنت لما يصبح جوالك بترانيم سواء موسيقية ولا غير موسيقية، مجرد الصوت في حد ذاته يشوش على الناس، فإنه ينبغي العمل على قطع هذا المؤذي المشوش في صلاته، وإذا كان يجب عليه أن يقتل الحية والعقرب في الصلاة وهما شيء لا يتعلق بالصلاة قد لا يشوش على المصلي، لكن بما أمر دفعا لأذاه، فكذلك حركة الإنسان في تصفيفه أو في إغلاقه أثناء الصلاة ليس بشيء يبطل صلاته بالتأكيد، بل هذا إما أن يكون واجبًا وإما أن يكون مستحبًّا على أقل الأحوال.
المقدم:- نواصل الحديث عن بقية الأسباب.
الشيخ:- من أسباب الخشوع في الصلاة هو أن يتهيأ الإنسان للصلاة بما يكون سببًا لحضور قلبه النبي –صلى الله عليه وسلم- جاء عنه فيما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه قال –صلى الله عليه وسلم-: «صَلاةُ الرَّجُلِ في الجَماعَةِ تُضَعَّفُ على صَلاتِهِ في بَيْتِهِ، وفي سُوقِهِ، خَمْسًا وعِشْرِينَ ضِعْفًا» ثم بين كيف تنال هذه الأضعاف التي هي ثمرة تكميل الصلاة وثمرة فعلها على الوجه الذي يرضاه الله تعالى خشوعًا وموضعًا وحركات وصورة يقول: «وذلكَ أنَّهُ: إذا تَوَضَّأَ، فأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ، لا يُخْرِجُهُ إلّا الصَّلاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً، إلّا رُفِعَتْ له بها دَرَجَةٌ، وحُطَّ عنْه بها خَطِيئَةٌ» صحيح البخاري (647)، ومسلم (649)   هذا التقديم من النبي –صلى الله عليه وسلم- بالندب إلى إحسان الوضوء،إلى إصلاح النية في الخروج، إلى استحضار الأجر في الحركات والسكنات من المسجد إلى استشعار أنه إذا دخل المسجد في صلاة الملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه! مادام في مصلاه.
كل هذا مما يوجب خشوع القلب وحضوره، فيكون الإنسان قد تهيأ للصلاة بوضوء حسن، بتقدم إلى المسجد، وهو ما أخبر به النبي –صلى الله عليه وسلم- في قوله: «لو يعلمُ النّاسُ ما في النِّداءِ والصَّفِّ الأوَّلِ ثمَّ لم يجِدوا إلّا أن يستَهِموا عليهِ لاستَهموا، ولو يعلمُ النّاسُ ما في التَّهجيرِ» صحيح البخاري (615)، ومسلم (437)   يعني التقدم إلى الصلاة، التبكير إلى الصلاة لاستبقوا إليه، هذا يبين أن التقدم، أن إحسان الوضوء، أن إحسان الخطو كل ذلك مما يهيئ القلب ويحضره للخشوع في الصلاة، أيضًا مما يدرك به الإنسان الخير في صلاته والأجر أن يكون الإنسان حريصًا على إقامة نافلة بين الآذان والإقامة.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة يعني بين كل أذان وإقامة صلاة، لماذا هذه الصلاة؟ لماذا شرعت الصلاة الناس في هذا الموضع؟
شرعت لأجل تحقيق الغاية والغرض، وهو أن يُقبِل على صلاته وقد تهيأت نفسه بصلاة نافلة تحضر قلبه وتشعره بعظمة الموقف، فيكون ذلك من أسباب خشوعه، أيضًا قراءة القرآن، الاشتغال بالذكر قبل الصلاة، كل هذا مما يحضر القلب.
المقدم:- الدعاء يا شيخ أيضًا، سؤال الله –سبحانه وتعالى- الخشوع في الصلاة دائمًا.
الشيخ:- هذا بالتأكيد من الأسباب، وقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- من أدعيته:« وأسألك قلبًا خاشعًا، اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، وعين لا تدمع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يُسمَع» [صحيح مسلم:ح2722/73] ، فاستعاذة النبي –صلى الله عليه وسلم- بالله –عز وجل- من القلب الذي لا يخشع.
من أسباب حضور القلب والخشوع في الصلاة أن يأتي وعليه السكينة، وهذا مما وجه إليه النبي –صلى الله عليه وسلم- حتى يدرك الإنسان غرض صلاته، والآن تجد بعض الناس إذا جاء إلى الصلاة يأتي مسرعا، يأتي مشوَّشًا بأنواع من التشويش التي تفوت عليه حضور القلب.
المقدم:- هل يجوز له تأجيل الصلاة إلى حين انتهائه من انشغاله إذا كان شيء مثلا يكثر عليه بأنواع الهموم وغير ذلك؟
الشيخ:- يعني هو التأجيل هو لو صلى صلاة خاشعة لذهب الله تعالى بهمه وغمِّه وكشف ما في نفسه، لكن الكلام على أنه إذا كان في يده شغل معين، فيشغله لو دخل في صلاته، فمن فقه الرجل -كما قال أبو الدرداء- أن يقضي الإنسان شغله قبل الصلاة، لكن الإنسان في أشغالهم ما تنتهي، وأعمالهم ما تنتهي، وبالتالي يحتاج أن يجاهد نفسه بكلام الصحابي الكريم، إنما هو في حالات خاصة استثنائية يكون الشغل فيها يشغل الإنسان لو أقبل على صلاته، هذه حالة استثنائية ليست هي الأصل.
مما ينبغي استشعاره: إقامة السنة في صلاته من أسباب حضور قلبه، دفع الشواغل والموانع، لا صلاة في حضرة طعام، وهو يدافعه الأخبثان، اختيار المكان الذي يكون الإنسان فيه خاشعًا بعيدًا عن التشويش، ولو كان في شغل مؤخر هو يشغل الإنسان الخشوع في صلاته.

 أسأل الله تعالى قلوبا خاشعة، وأن يجعلنا ممن يقيم الصلاة على الوجه الذي يرضى به عنا.
المقدم:- شكر الله لكم فضيلة الشيخ، وبارك الله لكم وفيكم وفي علمكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.

 شكرا لفضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح أستاذ الفقه بكلية الشريعة في جامعة القصيم، والمشرف العام على فرع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء في منطقة القصيم.555

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف