الثلاثاء 13 رجب 1442 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الثلاثاء 13 رجب 1442 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / خطبة الجمعة : شدوا الرحال إلى الحج

مشاركة هذه الفقرة

خطبة الجمعة : شدوا الرحال إلى الحج

تاريخ النشر : 16 صفر 1440 هـ - الموافق 27 اكتوبر 2018 م | المشاهدات : 1281

إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفُسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِل له، ومَن يُضلل فلن تجد له وليًا مُرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن مُحمدًا عبد الله ورسوله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومَن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله والزموا أمره ونهيه، اتقوا الله راقبوه في السر والعلن، اتقوا الله فيما فرض عليكم من الفرائض والشرائع؛ فإنكم موقوفون بين يديه، ومسؤولون عن أعمالكم، ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ المدثر:38 ، «لا تَزُول قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ» الترمذي(2417), وقال: حسن صحيح ، فلا بُدَّ للسؤال من جواب، ولا بدَّ أن يكون الجواب صوابًا ليفوز الإنسان برضى الله -عز وجل-، وينجو من عقابه.

أيها المؤمنون, ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ فاطر:32 ، هذه هي طبقات أهل الإسلام، هي بين ظُلمٍ للنفس، وبين اقتصادٍ بفعل الأوامر وترك النواهي، وبين سبقٍ إلى الخيرات بالمُبادرة إلى الصالحات، فانظر أيها المؤمن في أي المراتب أنت، إنك لا بُدَّ أن تكون في واحدٍ من هؤلاء الأقسام، ومن هذه المراتب، وإلَّا فإنك غافلٌ عن نفسِك، فمن غفل عن نفسه أحاطت به أعماله يوم القيامة فرأى ما لا يسره، فاتقِ الله وفتش في عملِك، انظر في صلتك لربك، فقد فرض الله عليك فرائض فأين أنت منها؟ فرض الله عليك فرائض فأين أنت منها؟ ونهاك عن نواهي فما مدى قيامك بما أمرك الله تعالى به من ترك ظاهر الإثم وباطنه؟ قال الله تعالى: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ الأنعام:120 .

فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله حق تقواه؛ فإنه قد رضيَ منكم باليسير من العمل، ووعدكم الجزيل من العطاء والكبير من الأجر والثواب على قليله، في الصحيحين من حديث أبي عبد الرحمن عبد الله بن عُمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-، قال سمعت رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحجِّ البيْت، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» البخاري(8), ومسلم(16) ، هذا حديثٌ عظيمٌ جليل القدر، جمع أركان الإسلام، وما يُطلَب من كل إنسان، ففيه تمثيلٌ نبويٌ مُوجزٌ مُختصر تُدركه الأذهان، وتُحيط به الأفهام، إنه تمثيلٌ لهذا الدين العظيم بما جاء به سيد المُرسلين بالبناء، بناءٌ يقوم على أركان له دعائم لا يقوم البناء إلا بها هذه الدعائم هي خمسٌ أجمَلها-صلَّى الله عليه وسلَّم- في هذا الحديث العظيم: شَهَادَة أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَام الصَّلَاةِ، وَإِيتَاء الزَّكَاةِ، وَحجّ البيت، وَصَوْم رَمَضَانَ، هذه دعائم هذا البناء، فلا يثبُت البُنيان بدونها، وبقية خِصال الإسلام، وبقية شرائع الدين كالتتمة لهذا البُنيان فإذا فُقِد شيءٌ منها نَقَصَ البُنيان وهو قائم لا ينتقض بنقص ذلك ما دامت الأركان قائمة.

فاتقوا الله عباد الله فإن الإسلام يزول بفقد هذه الأركان جميعًا لا إشكال في ذلك وينقُص بنقصانها، وقد جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالكٍ -رضي الله تعالى عنه-، واستمع إلى هذا الخبر النبوي العظيم، يقول أنس: "بينما نحن جلوسٌ مع النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم- في المسجد دخل رجلٌ على جمل، فأناخه في المسجد، ثُمَّ عَقَلَه، ثُمَّ قال لهم: أيُكم مُحمَّد؟ والنبي-صلَّى الله عليه وسلَّم- جالسٌ بين أصحابه، فقال الصحابة لهذا الرجل: هذا الرجل الأبيض المُتكئ، أشاروا إلى رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم- وهو بين أصحابه، فقال له الرجل: يا بن عبد المُطلِب، فقال له النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم-: «قد أجبتُك»، فقال الرجل للنبي-صلَّى الله عليه وسلَّم-: إنِّي سائلُك فمُشددٌ عليك، فلا تجد عليَّ في نفسك، فقال له النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم-: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ»، فقال الرجل: يا مُحمَّد أتانا رسولك، فزعم لنا أنك تزعُم أن الله أرسلك، فقال النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم- للرجل: «صَدَق»، أي صدق الرسول الذي أخبركم بذلك، قال الرجل للنبي-صلَّى الله عليه وسلَّم- فمن خلق السماء، قال رسول الله: «الله»، قال الرجل: فمن خلق الأرض، قال رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الله»، قال الرجل يسأل رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-: فمن نَصَب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل، قال رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الله»، قال الرجل: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال آالله أرسلك؟ يسأل النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم- بالقسم المُغلَّظ، بهذه الآيات العظيمة التي هي خلق الله، فيقول: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آالله أرسلك، قال النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم-: «نعم»، قال: وزعم رسولُك، يعود الخطاب للرجل في سؤال رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-، قال: زعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-: «صَدَق»، قال: فبالذي أرسلك آالله أمرك بذلك، قال رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-: «نعم»، قال الرجل: وزعم رسولُك أن علينا زكاةً في أموالنا، قال رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-: «صَدَق»، قال: فبالذي أرسلك آالله أمرك بهذا، قال رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-: «نعم»، قال الرجل: وزعم رسولُك أن علينا صوم شهر رمضان في سَنتنا، قال رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-: «صَدَق»، قال: فبالذي أرسلك آالله أمرك بهذا، قال رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-: «نعم»، قال الرجل: وزعم رسولُك أن علينا حجَّ البيت مَن استطاع إليه سبيلًا، قال رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-: «صَدَق»، قال: ثُمَّ ولَّى، انصرف الرجل، هذا عهده برسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-، قال: والذي بعثك بالحق قبل أن يمضي، قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهِنَّ ولا أنقُص منهنَّ، فلمَّا ولَّى قال رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لئن صَدَقَ ليدخُلنَّ الجنَّة»، وفي روايةٍ قال: « مَن أحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى الرَّجُلِ مِن أهْلِ الجنَّة فَلْيَنْظُرْ إلى هذا». البخاري(63), ومسلم(12) ، بهذا تُدرك النجاة.

 هذه الطبقة هي طبقة النجاة، هي أدنى ما يكون من العمل المُوجب للسلامة من الهلاك، ولا يعني هذا أن يُسرِف الإنسان على نفسه في سائر المعاصي والسيئات، الرجل لم يسأل عن الممنوعات إنما سأل عن المفروضات، فلم يسأل عن الخمر وحُكمها، ولا عن الزنا وحُكمه، ولا عن السرقة وعن حُكمها، ولا عن عقوق الوالدين وحُكمه إنما سأل عن المطلوبات والتزم بها، ومَن صَدَقَ في التزامه بها انتهى عمَّا نهاه الله تعالى عنه، ولهذا جاء في الصحيح من حديث جابر أن رجلًا سأل النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم- فقال: «يا رسول الله أرأيت إذا صليتُ المكتوبات، وصُمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرَّمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئًا، أأدخل الجنَّة، قال رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-: نعم » مسلم(15) .

اللهم أعنَّا على طاعتك، اصرف عنَّا معصيتك، خذ بنواصينا إلى ما تُحب وترضى من القول والعمل في السر والعلن، ربنا لا تُزِغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدُنك رحمةً إنَّك أنت الوهَّاب، أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، أحمده له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحُكم وإليه تُرجعون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن مُحمدًا عبد الله ورسوله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن مُحمدًا عبده ورسوله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومَن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله وراقبوه، وقوموا بما أمركم به واجتنبوا ما نهاكم عنه، تقربوا إليه بما فرض عليكم من الفرائض والشرائع؛ فإن الله -عزَّ وجل- يُعطي على القليل الكثير، وهذه الشرائع وتلك الفرائض ليست إلا لنفع قلوبنا بالصلاح والاستقامة، وسعادة أنفسنا واستقامة معاشنا ومعادنا«يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي» مسلم(2577) ، فليس ثمَّة شيءٌ ينتفع منه الرب جلَّ في عُلاه من عباداتكم وطاعاتكم قلَّ أو كثُر، صعُب أو سَهُل، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ آل عمران:97 ، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ فاطر:15 ، يا أخي أنت الفقير إلى الصلاة، أنت الفقير إلى الزكاة، أنت الفقير إلى الصوم، أنت الفقير إلى الحَج، أنت الفقير إلى كل طاعة لتسعد، لا سعادة لك إلا بطاعة الله، كل سعادة ترونها بالمعصية هي طيفٌ زائل، وزُخرفٌ كاذب، فلا سعادة إلا بطاعة الله، ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ الرعد:28 ذِكره ليس فقط بلهج اللسان، ونُطق البيان إنما ذِكره بما قرَّ في الجَنان من محبته وتعظيمه، بما وقَرَ في القلب من إجلاله، وصدق التوكل عليه، ومحبته، وخوفه، ورجاءه، وإذا قام ذلك في قلبِك استقامت جوارحُك، هذه هي السعادة الحقيقية، وهذا الذِكر في أعلى صوره أن تذكر الله بقلبِك، وأن يظهر ذلك في لسانِك وعملِك.

أيها المؤمنون, الحج ركنٌ من أركان الإسلام، وفرضٌ من فرائضه التي شرعها الله تعالى لعباده، وخاطب بها الناس جميعًا، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ آل عمران:97 ، فرضه الله على المُستطيع من الناس كما دلَّت على ذلك الأدلَّة، وقد قال النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم- في بيان فرضه: «وتحُجَّ البيت إن استطعت إِليهِ سبيلًا» مسلم(8) .أجمعت الأُمَّة على وجوب الحَج على المُستطيع في العُمر مرَّةً واحدة كما في الصحيح من حديث أبي هُريرة، «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا، فَقَالَ رَجُلٌ يا رسول الله: أَكَلَّ عَامٍ؟ قال الراوي: فَسَكَتَ النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم- حَتَّى قَالَهَا الرجل ثَلَاثًا يُكررها عليه أكُل عام؟ أكُلَّ عام؟ أكُلَّ عام؟ والنبي ساكت، في الثالثة قال: لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ» مسلم(1337) .

أيها المؤمنون, «الْحَجُّ مَرَّةٌ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ »كما في حديث ابن عباس عند الإمام أحمد ح(2304)بإسناد صحيح .

أيها المؤمنون, اتقوا الله وبادروا إلى ما فرض الله عَليْكم من حَج بيته إذا كمُلت فيكم شروط الوجوب؛ فإن ذلك فرضٌ عليكم تُرضون به ربكم، وتُحققون به ما فَرض عليكم وتسعد به قلُبكم، وشروط وجوبه: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والاستطاعة، وقد جاء ذكر الاستطاعة على وجه الخصوص في الحَج؛ لما فيه من التكلُفة ومزيد المشقَّة الخارجة عن المُعتاد، والاستطاعة المطلوبة في الحج هي: أن يتمكن الإنسان ببدنه، وبماله من الذهاب إلى مكَّة وأداء المناسك والرجوع إلى بلده، ولهذا بادروا إلى ما فرض الله تعالى عليكم، "شُدوا الرحال إلى الحج فهو أحد الجهادين" أخرجه عبد الرزاق في مصنفه(8808), وهو: صحيح كما قال عُمر بن الخطَّاب -رضي الله تعالى عنه-

وإنه لمِن العجب أن أقوامًا توافرت فيهم شروط الوجوب، كل سنةٍ يقولون العام المُقبِل، العام المُقبِل، العام المُقبِل، ولا يدري هؤلاء أيُدركون العام المُقبِل أو لا، بادروا إلى حج بيت الله إذا كان قد تمت فيكم شروط الوجوب، وإنه لمن العجب أن أقوامًا ضاقت أيديهم بقلَّة المال إلا أن قلوبهم تتحسر على عدم القُدرة.

البارحة اتصل بي أحدُهم، وقال: ما حُكم الاستدانة للحج، قُلتُ: أحججت الفرض، قال: لا والله، ولم استدن إلا لأجل أن أحُج، قُلت له: الله إنما فرض الحج على المُستطيع وليس عليك حجٌ ما دُمت لا تستطيع، لكنِّي تعجبت من حاله، حيث رغِب في الحج مع قلَّة ذات يده، وشدة حِرصه وإلحاحه على أنه يجوز أو ما يجوز، يعني يُريد أن ينتزع كلمة ليذهب بالدين إلى الحج، في حين أن أقوامًا وسَّع الله عليهم عندهم قُدرة ولو كانت هذه القُدرة بالقدر الذي يُبلغهم مكة، لكنهم لا يؤدون الحج في حين أنهم يُسافرون على أقاصي الدُنيا شرقًا وغربًا في رحلةٍ ونُزهة، يصرفون بل يستدينون ليستمتعوا، ولا حرج في ذلك مادام الله قد وسَّع عليك، إنما الحرج أن تغفل عن حق ربك، وتشتغل باللهو وغيره، ولا تتوانى في تحمل الكُلفة والتعب في تلك الأسفار في حين أن الحج تُوجِد لنفسِك ألف عُذرٍ لئلَّا تذهب.

اتق الله وبادر، والفرصة اليوم مُتاحة، قد فُتِح التسجيل، وتيسَّرت أسباب بلوغ الحج من خلال الحملات، فبادر واستعن بالله، وستجد أنك قد سعِدت وربِحت، «فمنْ حجَّ فَلَم يرْفُثْ، وَلَم يفْسُقْ، رجَع كَيَومِ ولَدتْهُ أُمُّهُ» البخاري(1521), ومسلم(1350) ، و«الحجَّ المبرورَ ليس له جزاءٌ إلا الجنَّةَ» البخاري(1773), ومسلم(1349) , بعد هذا الفضل العظيم لماذا القعود مع القُدرة والإمكان، بادروا إلى حط الخطايا والذنوب، والسبق إلى جنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، الدُنيا قصيرة مهما طالت، وزائلة مهما زادت فاتقوا الله وبادروا بفعل ما أمركم الله واحتسبوا الأجر عنده، فأجرُك على قدر تعبك ونفقتك.

اللهم بلغنا رضاك واصرف عنَّا معاصِيَك، اجعلنا من حزبك وأوليائك يا ذا الجلال والإكرام، واعلموا أيها المؤمنون أن من الاستطاعة اليوم التحصيل لهذه التصاريح والرُخص التي يتطلبُها الحج، فإنه مما يدخل في الاستطاعة اليوم القُدرة على تحصيل تصاريح الحج، كذلك القُدرة على الالتحاق بحملات الحج التي لا يتم الحج إلا من طريقها، فمن عجز عن ذلك، فإنه لا يكون مُستطيعًا.

اللهم أعنَّا على طاعتك واصرف عنَّا معصيتك، اللهم اهدنا فيمن هديت، اللهم وفقنا إلى ما تُحب وترضى، اللهم أعنَّا ولا تُعِن علينا، وانصُرنا ولا تنصُر علينا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، اللهم اهدِنا ويسر الهُدى لنا، اللهم اهدِنا ويسر الهُدى لنا، اللهم اهدِنا ويسر الهُدى لنا، اللهم اجعلنا لك ذاكرين شاكرين، راغبين راهبين، أواهين مُنيبين، اللهم تقبَّل توبتنا، وثبت حُجتنا، واغفر زلتنا، وأقل عثرتنا، ولا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، اللهم مَن أرادنا وبلادنا وولاتنا بسوءٍ فأشغله بنفسه، واكفِ المُسلمين شره يا ذا الجلال والإكرام، اللهم إنَّا نسألك لحُجاج بيتك الحرام الأمن والأمان والسلامة والتوفيق إلى صالح الأعمال يا ذا الجلال والإكرام، اللهم مَن أراد الحُجاج بسوء فرُدَّ كيده في نحره، واكفِ المُسلمين شره، اللهم مَن أراد بلادنا بلاد الحرمين بسوءٍ فأشغله بنفسه يا ذا الجلال والإكرام، رُدَّ عنَّا كيده، اللهم ورُدَّ كيد الأعداء عن بلاد المُسلمين يا حي يا قيوم.

اللهم وفق ولاة أمرنا إلى ما تُحب وترضى، سددهم في الأقوال والأعمال، اللهم كُن لهم مُعينًا ونصيرًا، اللهم أيدهم بعزتك، وأمدَّهم بعونك يا ذا الجلال والإكرام، وفق ولاة أمور المُسلمين إلى ما تُحب وترضى، اللهم وفق رجال الأمن الذين يحرسون أمننا، ويُدافعون عن بلادنا وعن المُسلمين في كل مكان، اللهم وفقهم على ما تُحب وترضى، احفظهم من بين أيديهم، ومن خلفهم يا ذا الجلال والإكرام، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدُنك رحمةً إنك أنت الوهَّاب، ربنا اغفر لنا ذنوبنا، ويسر لنا أمورنا، اللهم إنَّا نسألك التوفيق إلى كل خير، وأن تصرف عنَّا كل شر، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم ربنا آتنا في الدُنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقِنا عذاب النار.

أكثروا أيها المؤمنون من الصلاة على نبيكم مُحمدٍ-صلَّى الله عليه وسلَّم-، اللهم صلِ على مُحمد، اللهم صلِ على مُحمد وعلى آل مُحمَّد كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف