الثلاثاء 4 جمادى أول 1443 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 32 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الثلاثاء 4 جمادى أول 1443 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة 32 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

المكتبة المقروءة / دروس / دروس العقيدة / الفتوى الحموية الكبرى / الدرس (17) من شرح الحموية الكبرى

مشاركة هذه الفقرة

الدرس (17) من شرح الحموية الكبرى

تاريخ النشر : 4 ذو القعدة 1434 هـ - الموافق 09 سبتمبر 2013 م | المشاهدات : 2400


(وقال أبو نعيم الأصبهاني صاحب " الحلية " في عقيدة له قال في أولها: " طريقتنا طريقة المتبعين الكتاب والسنة وإجماع الأمة؛ قال فمما اعتقدوه أن الأحاديث التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم في العرش واستواء الله يقولون بها؛ ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه: لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم وهو مستو على عرشه في سمائه دون أرضه وخلقه .وقال الحافظ أبو نعيم في كتابه " محجة الواثقين ومدرجة الوامقين " تأليفه: " وأجمعوا أن الله فوق سمواته عال على عرشه مستو عليه لا مستول عليه كما تقول الجهمية إنه بكل مكان؛ خلافا لما نزل في كتابه: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىله العرش المستوي عليه والكرسي الذي وسع السموات والأرض وهو قوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾  وكرسيه جسم والأرضون السبع والسموات السبع عند الكرسي كحلقة في أرض فلاة؛ وليس كرسيه علمه كما قالت الجهمية؛ بل يوضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه؛ كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وأنه - تعالى وتقدس - يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده والملائكة صفا صفا؛ كما قال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاًوزاد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه تعالى وتقدس يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده فيغفر لمن يشـاء من مذنبي الموحـدين ويعـذب من يشاءكما قال تعالى: ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ.



هذا ما سبق تقريره من كلام السلف رحمهم الله في إثبات علو الله سبحانه وتعالى على خلقه و أنه سبحانه وتعالى مستو على عرشه وفيه إبطال قول من أول الاستواء بالاستيلاء حيث قال (لا مستول عليه  كما تقول الجهمية : إنه بكل مكان)وذكرنا لكم كما تقدم أن السلف يذكرون الجهمية ويريدون بهم المعطلة في الجملة يعني كل من أول في الصفات. أنه بكل مكان خلافـاً لما نزل في كتابه ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ([1]) أي على السماء﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ([2]) و غيرها من الآيات الدالة على علوه سبحانه وتعالى واستوائه على عرشه.



(له العرش المستوي عليه والكرسي الذي وسع السماوات والأرض)وذكرنا فيما سبق أن الكرسي هو موضع القدمين في قول وهذا مبني على أثر ابن عباس وفي ثبوته نظر. والقول الثاني انه خلق عظيم وهو الذي أشار إليه بقوله:(وكرسيه جسم)ولم يذكر ما ورد عن ابن عباس بأنه موضع القدمين.



وفيه إثبات الصفات الفعلية له سبحانه وتعالى وذلك في قوله ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً([3])فيه إثبات المجيء له سبحانه وتعالى. وأيضا المغفرة وهي صفة فعلية له سبحانه وتعالى ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾([4]).



قال : (وقال الإمام العارف معمر بن أحمد الأصبهاني - شيخ الصوفية في حدود المائة الرابعة في بلاده - قال: أحببت أن أوصي أصحابي بوصية من السنة وموعظة من الحكمة؛ وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر بلا كيف وأهل المعرفة والتصوف من المتقدمين والمتأخرين قال فيها: " وإن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل)و هذه المعاني هي التي تقدم ذكرها بلا كيف أي من غير تكييف ولا تشبيه أي التمثيل الذي ذكرناه سابقا و ذكره الشيخ رحمه الله في أول هذه الرسالة. و التعبير بالتمثيل أدق من التعبير بالتشبيه. أولا لأنه هو الذي ورد به الكتاب لقوله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ([5])ولأن التشبيه هو الاشتراك ولو بأقل معنى وهذا موجود بين صفة الخالق وصفة المخلوق. لكن للخالق ما يليق به وللمخلوق ما يليق به من الصفات. لكن المنفي هو المماثلة لا التشبيه. وقوله : (ولا تأويل)هذا يشمل التحريف و التعطيل لأن المحرف معطل والمعطل محرف وكلاهمالم يصل إلى ما وصل إليه من تحريف وتعطيل إلا بالتأويل.



قال:(والاستواء معقول و الكيف  فيه مجهول)يعني علم حقيقته فعلم الحقيقة هذا لا سبيل إليه وكما تقدم أن الكلام في كيفية الصفات كالكلام في كيفية الذات.



قال (وأنه عز وجل مستو على عرشه بائن من خلقه والخلق منه بائنون؛ بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة؛ لأنه الفرد البائن من الخلق الواحد الغني عن الخلق. وإن الله عز وجل سميع بصير عليم خبير يتكلم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكا وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء: ((فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر))([6]) ونزول الرب إلى السماء بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل. فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال وسائر الصفوة من العارفين على هذا " ا هـ. وقال الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال في " كتاب السنة " ثنا أبو بكر الأثرم ثنا إبراهيم بن الحارث يعني العبادي حدثنا الليث بن يحيى قال: سمعت إبراهيم بن الأشعث - قال أبو بكر هو صاحب الفضيل - قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ليس لنا أن نتوهم في الله كيف هو؟ لأن الله تعالى وصف نفسه فأبلغ فقال: ﴿قل هو الله أحد .الله الصمد .لم يلد ولم يولد .ولم يكن له كفوا أحدفلا صفة أبلغ مما وصف به نفسه.هو سبحانه وتعالى أعلم بنفسه و بغيره فهو عالم جل وعلا بأوصافه وأسمائه وما يجب له على التمام والكمال فلا يجوز اجتياز ما أخبر أو تعدي ما أخبر به سبحانه وتعالى عن نفسه إلى غيره.



قال: (وكل هذا النزول والضحك وهذه المباهاة وهذا الاطلاع؛ كما يشاء أن ينزل وكما يشاء أن يباهي وكما يشاء أن يضحك وكما يشاء أن يطلع. فليس لنا أن نتوهم كيف وكيف؟ . فإذا قال الجهمي: أنا أكفر برب يزول عن مكانه. فقل: بل أومن برب يفعل ما يشاء. ونقل هذا عن الفضيل جماعة) يعني أنه من لوازم النزول عندهم أنه يزول عن مكانه وهذه لوازم باطلة و الواجب إثبات ما أثبته الله لنفسه دون النظر إلى هذه الإلزامات التي هي خيالات لم يدل عليها الكتاب ولا السنة. والله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو جل وعلا قد تنزه عن النقص واتصف بالكمال على أتمه وغايته فلا يلحقه نقص بإثبات شيء مما أثبته لنفسه سبحانه وتعالى أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم.



قال :(ونقل هذا عن الفضيل جماعة منهم البخاري في " أفعال العباد ". ونقله شيخ الإسلام بإسناده في كتابه " الفاروق)هو أبو إسماعيل الهروي (فقال: ثنا يحيى بن عمار ثنا أبي ثنا يوسف بن يعقوب ثنا حرمي بن علي البخاري وهانئ بن النضر عن الفضيل. وقال عمرو بن عثمان المكي في كتابه الذي سماه " التعرف بأحوال العباد والمتعبدين " قال: (باب ما يجيء به الشيطان للتائبين وذكر أنه يوقعهم في القنوط ثم في الغرور وطول الأمل ثم في التوحيد. فقال: " من أعظم ما يوسوس في " التوحيد " بالتشكيك أو في صفات الرب بالتمثيل والتشبيه أو بالجحد لها والتعطيل. فقال بعد ذكر حديث الوسوسة: - واعلم رحمك الله أن كل ما توهمه قلبك أو سنح في مجاري فكرك أو خطر في معارضات قلبك من حسن أو بهاء أو ضياء أو إشراق أو جمال أو شبح مائل أو شخص متمثل: فالله تعالى بغير ذلك؛ بل هو تعالى أعظم وأجل وأكبر ألا تسمع لقوله: ﴿ليس كمثله شيء﴾ وقوله: ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾ أي لا شبيه ولا نظير ولا مساوي ولا مثل أولم تعلم أنه لما تجلى للجبل تدكدك لعظم هيبته؟ وشامخ سلطانه؟ فكما لا يتجلى لشيء إلا اندك: كذلك لا يتوهمه أحد إلا هلك. فرد بما بين الله في كتابه من نفسه عن نفسه التشبيه والمثل والنظير والكفؤ)فإذا لم يفلح في ما آتاك به من شبهة التمثيل أتاك من شبهة التعطيل.  (فإن اعتصمت بها وامتنعت منه أتاك من قبل التعطيل لصفات الرب - تعالى وتقدس - في كتابه وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فقال لك: إذا كان موصوفا بكذا أو وصفته أوجب له التشبيه فأكذبه؛ لأنه اللعين إنما يريد أن يستزلك ويغويك ويدخلك في صفات الملحدين الزائغين الجاحدين لصفة الرب تعالى. واعلم - رحمك الله تعالى - أن الله تعالى واحد لا كالآحاد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد - إلى أن قال - خلصت له الأسماء السنية فكانت واقعة في قديم الأزل بصدق الحقائق)لا كما يقول المعتزلة أسماء لا معاني لها. (لم يستحدث تعالى صفة كان منها خلياً واسماً كان منه بريا تبارك وتعالى؛ فكان هادياً سيهدي و خالقاً سيخلق ورازقاً سيرزق وغافراً سيغفر وفاعلاً سيفعل ولم يحدث له الاستواء إلا وقد كان في صفة أنه سيكون ذلك الفعل فهو يسمى به في جملة فعله)هذا يبين لك معنى قوله لم يستحدث سبحانه وتعالى صفة كان منها خليا. يعني كانت ممتنعة عليه وهذا معنى كلامه و إلا فالاستواء حادث بعد أن لم يكن. لكن لم يكن ممتنعا عليه إنما اتصف به لما كان الكمال مقتضيا اتصافه بهذه الصفة فليقيد كلامه هنا في قوله (لم يستحدث سبحانه صفة كان منها خليا)أي كانت ممتنعة عليه. ولذلك قال: و (لم يحدث له الاستواء إلا وقد كان في صفته أنه سيكون ذلك الفعل)بمعنى أنه جل وعلا قادر عليه.



قال (كذلك قال الله تعالى:﴿وجاء ربك والملك صفاً صفاً﴾بمعنى أنه سيجيء؛ فلم يستحدث الاسم بالمجيء وتخلف الفعل لوقت المجيء فهو جاء سيجيء ويكون المجيء منه موجودا بصفة لا تلحقه الكيفية ولا التشبيه لأن ذلك فعل الربوبية فيستحسر العقل وتنقطع النفس عند إرادة الدخول في تحصيل كيفية المعبود فلا تذهب في أحد الجانبين؛ لا معطلا ولا مشبها وارض لله بما رضي به لنفسه وقف عند خبره لنفسه مسلما مستسلما مصدقا؛ بلا مباحثة التنفير ولا مناسبة التنقير)- التنفير هي طريقة الممثلة لأنها تنفر العبد عن أن يعبد الله جل وعلا. إذا كان الخالق كالمخلوق فما الذي جعله يستحق العبادة. (ولا مناسبة التنقير)والظاهر أنه يشير إلى طريقة المعطلة الذين ينقرون ويدققون و يتمحلون في أسماء الله وصفاته ليصرفوها عن ظاهرها الذي دلت عليه النصوص و الألفاظ. وهذا الكلام من أحسن الكلام لا سيما النقل الأول الذي فيه مداخل الشيطان على الخلق في باب الأسماء والصفات أنه أولا يأتيهم بالتمثيل ثم يأتيهم بعد ذلك بالتعطيل فكلامه جيد رحمه الله وغفر له.



(إلى أن قال: " فهو تبارك وتعالى القائل: أنا الله لا الشجرة الجائي قبل أن يكون جائيا؛ لا أمره المتجلي لأوليائه في المعاد؛ فتبيض به وجوههم وتفلج به على الجاحدين حجتهم المستوي على عرشه بعظمة جلاله فوق كل مكان - تبارك وتعالى - الذي كلم موسى تكليما. وأراه من آياته فسمع موسى كلام الله؟ لأنه قربه نجيا. تقدس أن يكون كلامه مخلوقا أو محدثا أو مربوبا)المخلوق لا بد أن يكون مر بوبا فكل مخلوق مر بوب ولا بدله من خالق يحدثه.



قال:(الوارث بخلقه لخلقه السميع لأصواتهم الناظر بعينه إلى أجسامهم يداه مبسوطتان وهما غير نعمته خلق آدم ونفخ فيه من روحه - وهو أمره - تعالى وتقدس أن يحل بجسم أو يمازج بجسم أو يلاصق به تعالى عن ذلك علوا كبيرا الشائي له المشيئة العالم له العلم)فيه رد على هؤلاء الذين يثبتون الأسماء دون معانيها يقولون عالم بلا علم , سميع بلا سمع , بصير بلا بصر. فهذا من أجود الكلام في الرد عليهم رحمه الله و غفر له.



قال: (الباسط يديه بالرحمة النازل كل ليلة إلى سماء الدنيا ليتقرب إليه خلقه بالعبادة وليرغبوا إليه بالوسيلة القريب في قربه من حبل الوريد البعيد في علوه من كل مكان بعيد ولا يشبه بالناس. إلى أن قال:﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ([7]). القائل: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ([8])﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً([9])تعالى وتقدس أن يكون في الأرض كما هو في السماء جل عن ذلك علوا كبيرا " ا هـ. وقال الإمام أبو عبد الله الحارث بن إسماعيل بن أسد المحاسبي في كتابه المسمى " فهم القرآن " قال في كلامه على الناسخ والمنسوخ وأن النسخ لا يجوز في الأخبار قال: لا يحل لأحد أن يعتقد)  النصوص جاءت على قسمين أخبار وأحكام. الأخبار هي ما أخبر الله سبحانه وتعالى به عن نفسه أو عن ما وقع في سالف الزمان أو عن ما سيقع فيما يستقبل من الزمان و هذه الأخبار لا يجوز فيها النسخ لأن مقتضى النسخ التكذيب لها. فلا يجوز فيها النسخ إنما النسخ يكون في الأحكام. فالله يحدث من أمره ما يشاء في الحكام أما في الأخبار فقد تمت جل وعلا كلمته صدقا في الأخبار و عدلا في الأحكام.



قال: (قال: لا يحل لأحد أن يعتقد أن مدح الله وصفاته ولا أسماءه يجوز أن ينسخ منها شيء. إلى أن قال: وكذلك لا يجوز إذا أخبر أن صفاته حسنة عليا أن يخبر بذلك أنها دنية سفلى فيصف نفسه بأنه جاهل ببعض الغيب بعد أن أخبر أنه عالم بالغيب وأنه لا يبصر ما قد كان ولا يسمع الأصوات ولا قدرة له ولا يتكلم ولا كلام كان منه وأنه تحت الأرض لا على العرش جل وعلا عن ذلك. فإذا عرفت ذلك واستيقنته: علمت ما يجوز عليه النسخ وما لا يجوز فإن تلوت آية في ظاهر تلاوتها تحسب أنها ناسخةلبعض أخباره كقوله عن فرعون:﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ﴾([10]) الآيات وقال: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾([11])وقال: قد تأول قوم: أن الله عنى أن ينجيه ببدنه من النار لأنه آمن عند الغرق وقال: إنما ذكر الله أن قوم فرعون يدخلون النار دونه وقال:﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾([12])وقال:﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾([13])ولم يقل بفرعون. قال: وهكذا الكذب على الله؛ لأن الله تعالى يقول:﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى([14]) كذلك قوله:﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾([15])فأقر التلاوة على استئناف العلم من الله عز وجل عن أن يستأنف علما بشيء لأنه من ليس له علم بما يريد أن يصنعه لم يقدر أن يصنعه - نجده ضرورة - قال: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾([16])قال: وإنما قوله﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ﴾([17])إنما يريد حتى نراه فيكون معلوما موجودا؛ لأنه لا جائز أن يكون يعلم الشيء معدوما من قبل أن يكون؛ ويعلمه موجودا كان قد كان؛ فيعلم في وقت واحد معدوما موجودا وإن لم يكن وهذا محال)العلم الموجود في هذه الآية ليس هو العلم الأزلي السابق فالله جل وعلا عالم بكل شيء قبل حدوثه وإنما هذا العلم الذي يكون عند حدوث الفعل فالعلم صفة ذاتية لله سبحانه وتعالى أزلاً وأبداً فهو جل وعلا بكل شيء عليم لكنه سبحانه وتعالى يعلم علماً خاصاً عند حدوث الحدث و الواقعة وهذا لا ينفي أنه الله سبحانه وتعالى عالم بالشيء قبل حدوثه.



وقال بعض أهل العلم : إن العلم في هذه الآية هو علم الظهور الذي تظهر به مراتب الناس وتحصل به المجازاة. في قوله : ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾([18]).









([1]) سورة : الملك: آية (16).       




([2]) سورة : فاطر: آية (10).        




([3]) سورة : الفجر: آية (22).       




([4]) سورة : آل عمران: آية (129). 




([5]) سورة : الشورى: آية (11).    




([6]) مسلم : (758).       




([7])سورة : فاطر: (10).  




([8]) سورة : الملك (16).




([9])سورة :الملك: (17).  




([10]) سورة : يونس: آية (90).     




([11])سورة : محمد: آية (31).      




([12]) سورة : هود: آية (98).




([13])سورة : غافر: آية (45).       




([14])سورة : النازعـات: آية (25).         




([15])سورة : العنكبوت: آية (3) .




([16])سورة : الملك: آية (14) .     




([17])سورة : محمد: آية: (31).      




([18]) سورة : محمد:آية (31).

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف