الاحد 14 جمادى آخر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 21 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاحد 14 جمادى آخر 1443 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة 21 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

المكتبة المقروءة / دروس / دروس العقيدة / القواعد الأربع / الدرس (5) من شرح القواعد الأربع

مشاركة هذه الفقرة

الدرس (5) من شرح القواعد الأربع

تاريخ النشر : 4 ذو القعدة 1434 هـ - الموافق 09 سبتمبر 2013 م | المشاهدات : 2408

[ القاعدة الرابعة ] أن مشركي زماننا أغلظ شركاً من الأولين، لأن الأولين يشركون في الرخاء، ويخلصون في الشدة، ومشركي زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدة، والدليل: قوله تعالى: { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ }.فعلى هذا الداعي عابد والله أعلم تمت وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.



هذه القاعدة هي القاعدة الرابعة من هذه القواعد الأربع، وهي خاتمتها. قال رحمه الله تعالى: ( القاعدة الرابعة: أن مشركي زماننا أغلظ شركاً من الأولين. . . )، يتكلم المؤلف رحمه الله عن مشركي زمانه، وهم الذين كانوا في القرن الثاني عشر، فإن المؤلف رحمه الله تعالى عاش في القرن الثاني عشر، وأوائل القرن الثالث عشر.



يقول رحمه الله تعالى: ( إن مشركي زماننا أغلظ شركاً من الأولين ) ثم بين وجه غلظ شرك هؤلاء المتأخرين.
قال: ( فإن الأولين يخلصون لله في الشدة، ويشركون في الرخاء ) فهم عند الشدة يقطعون علائق الشرك، ولا يتوجهون إلاَّ إلى الله  عز وجل  بالرغبة، والرهبة، وأما في الرخاء فإنهم يعبدون الله وغيره، يصرفون العبادة لغير الله سبحانه وتعالى، فهذه حال المشركين المتقدمين، أما مشركو الزمان المتأخر في زمن المؤلف رحمه الله، وكذلك في الزمن الحاضر.

يقول رحمه الله: ( ومشركو زماننا شركهم دائم في الرخاء، والشدة ) أي: إنهم يقع منهم الشرك في الرخاء، كما أنه يقع منهم الشرك في الشدة، فهم لا يخلصون العبادة لا في حال الرخاء والسعة، ولا في حال الشدة والضيق، والدليل على ما كان عليه المشركون المتقدِّمون: قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾ ([1])هؤلاء أخلصوا في الفلك، أي: لما ركبوا البحر أخلصوا لله  عز وجل  الدعوة، فلم يصرفوها لغيره، أخلصوا له الدين الظاهر، والباطن، الذي هو عمل القلب، وقول اللسان، فلما نجاهم إلى البر، لما حصلت لهم السلامة، والنجاة من الشرك إذا هم يشركون، وأتى بهذا التعبير الدال على المفاجأة، فإن ( إذا ) فجائية، يعني: خلاف ما هو متوقع، فالمتوقع أنهم يدومون على حال التوحيد، وإخلاص العبادة، لكن الأمر جاء على خلاف ذلك، فكان حالهم أنهم أشركوا في الرخاء لقوله تعالى : ﴿ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾  أما حال المشركين المتأخرين، فالذي يعاشرهم يجد أنهم يدعون الأصنام حال الكرب أكثر منه في حال الرخاء، فإنهم إذا اشتدت عليهم الأمور، وضاقت عليهم الأحوال وتوالت عليهم الخطوب، وادلهمَّت الأمور كان فزعهم ودعاؤهم وسؤالهم لغير الله جل وعلا، وهذا على خلاف ما عليه الحال من أهل الشرك المتقدم، وهذا الكلام لا يعني أن المشركين في الزمن المتأخر هم أسوأ من حال المشركين من كل وجه في الزمن المتقدم، لأن بعض المعارضين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى يقولون: إن الشيخ بالغ في وصف حال المشركين في الزمن المتأخر، ويزكي حال المشركين المتقدمين، ووجه ذلك على حدِّ زعمهم: أن المشركين المتقدمين كان يقع منهم الشرك في الرخاء، هذا كلام الشيخ رحمه الله. لكن يقولون: أيضاً هم لا يؤمنون بالبعث، وقد حاربوا الرسول  صلى الله عليه وسلم  وعارضوه، وسعوا في قتله، وهذا لم يكن ولم يحدث من المشركين المتأخرين، فالمشركون المتأخرون يقع منهم الشرك لكنهم يصلون، ويصومون، ويحبون النبي  صلى الله عليه وسلم ، ويعظمون الصالحين، ويعظمون الشريعة، هكذا زعموا، فنقول: إن الشيخ رحمه الله تعالى لم يجعل الموازنة بين أهل الشرك في الزمن المتأخر وأهل الشرك في الزمن المتقدم من كل وجه، إنما الموازنة في مسألة الدعاء، ولذلك قال: ( إن مشركي زماننا أغلظ شركاً من الأولين ) فالموازنة إنما هي في الشرك، وليست في كل ما هم عليه، لأنهم كانوا يئدون البنات، ويزنون، ولا يحرمون الحرام، ولا يحلون الحلال، ويفعلون ما يفعلون من جاهليةٍ جهلاء، وهي ليست في المشركين المعاصرين، نقول: الكلام والبحث ليس في الموازنة من كل وجه، إنما الموازنة من جهة الشرك.
ثم قال رحمه الله تعالى: ( فعلى هذا الداعي عابد ) وهذا لا إشكال فيه، الداعي عابد، كل داعٍ عابد، كل من دعا وسأل فإنه عابد، وهذا حتى لا يقال: إن دعاء المسألة ليس من العبادة، بل دعاء المسألة من العبادة، ولذلك ذكرنا لكم القاعدة: أن كل دعاء ذكره الله في كتابه فهو يشمل في الغالب دعاء المسألة، ودعاء العبادة، لاسيما فيما يذكره من دعاء المشركين، فإنه يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة، وأظنكم على علم بالفرق بين دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فما الفرق بين دعاء المسألة، ودعاء العبادة ؟



دعاء المسألة: هو سؤال الحاجات الدينية أو الدنيوية، فإذا قلت: يا رب يسِّر أمري، واشرح صدري، وأنر بصيرتي، ارزقني مالاً حلالاً، وارزقني زوجةً صالحة، فهذا دعاء مسألة، لأنك تطلب من الله حاجات.

وأما دعاء العبادة: فهو كل قربة يتقرب بها الإنسان لله  عز وجل ، فالصلاة دعاء عبادة، والزكاة والحج والصيام والتسبيح دعاء عبادة، وتبسمك في وجه أخيك دعاء عبادة، لأنك إنما تفعل هذا تطلب الثواب، وطلب الثواب دعاء عبادة، فعلى هذا يكون الداعي عابداً، والدليل قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ  *  وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴾ ([2])أي كان هؤلاء المدعوون أعداءً لهؤلاء الداعين، خلافاً لما أمّلوه، وخلافاً لما توهموه من أنهم ينصرونهم ﴿ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴾  ثم قال: والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


([1])العنكبوت: (65).

([2])الأحقاف: (5-6).

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف