الاثنين 15 جمادى آخر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 1 ساعة 19 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 15 جمادى آخر 1443 هـ آخر تحديث منذ 1 ساعة 19 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة (121) الخلافات الأسرية الأسباب والآثار والعلاج

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (121) الخلافات الأسرية الأسباب والآثار والعلاج

تاريخ النشر : 5 صفر 1440 هـ - الموافق 16 اكتوبر 2018 م | المشاهدات : 592

المقدم: بإذن الله تعالى، في بداية هذه الحلقة تقبلوا تحياتي محدثكم "وائل الصبحي"، ومن الإخراج الزميل "ياسر زيدان"، أهلًا وسهلاً ومرحبًا بكم. ضيف حلقات "برنامج الدين والحياة" مستمعينا الكرام هو فضيلة الشيخ الدكتور "خالد المصلح" أستاذ الفقه في "جامعة القصيم"، وعضو "لجنة الإفتاء بمنطقة القصيم"، فضيلة الشيخ خالد السلام عليكم، وأهلاً وسهلاً بك، وحياك الله.
الشيخ خالد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بك أخي وائل، وأهلًا وسهلًا بالإخوة والأخوات.
المقدم: حياك الله، مستمعينا الكرام في هذه الحلقة -بمشيئة الله تعالى- سيكون حديثنا حول الخلافات الأسرية، الأسباب، والآثار، والعلاج، سنتحدث عنها بإسهاب -بمشيئة الله تعالى- لمن أراد المشاركة معنا حول هذا الموضوع يمكنكم أن تشاركونا عبر هاتفي البرنامج على الرقمين: 0126477117، أو عن طريق الهاتف الآخر على الرقم: 0126493028.

 أيضًا لمن أراد المشاركة بإرسال رسالة نصية يمكنكم أن تشاركونا عبر واتساب البرنامج على الرقم: 0500422121.
فضيلة الشيخ أريد أن أبدأ معك الحديث حول ما نتحدث به في هذه الحلقة وهو عن الخلافات الأسرية، سنتحدث عن الأسباب، والآثار المترتبة عليها، وأيضًا العلاج.

 فضيلة الشيخ دعنا نتحدث قليلًا عن الأسرة هذه النواة، وهذا المكون واللبنة الأساسية من لَبِنات بناء المجتمع كما هو معلوم إن صلحت هذه الأسرة صلح المجتمع، وإن فسدت فسد حال المجتمع، وبالتأكيد أن للخلافات الأسرية أثرًا يطال المجتمع إذا كانت الخلافات ممتدة من داخل الأسرة.
نريد أن نتحدث قليلًا فضيلة الشيخ ابتداء عن الأسرة، وهذه اللبنة الأساسية من بناء المجتمع.
الشيخ خالد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بك أخي وائل، وحيا الله الإخوة والأخوات المستمعين والمستمعات، وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا اللقاء لقاء نافعًا مباركًا.
أما بعد...
فمن نعم الله تعالى على عباده التي امتن بها عليهم أن خلق لهم من أنفسهم أزواجًا كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً الروم:21 ، هذه الآية الكريمة هي من أوجز الآيات المحكمات في بيان مقاصد النكاح وعظيم امتنان الله -عز وجل- على عباده بوجود هذه الرابطة بين الذكر والأنثى، وبيان للحكمة والغاية من هذا الارتباط، وأنه من آيات الله التي فتح الله تعالى بها على خلقه فتوحًا عظيمًا، فجعل من آياته أن خلق للذكر من نفسه أي من جنسه أزوجًا أي قرناء يقترن بهن من نفس الجنس، ثم بعد ذلك ذكر -جل في علاه-الحكمة والغاية من ذلك في قوله تعالى: ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً الروم:21   ، فجعل غاية هذا الارتباط والعلاقة بين الرجل والمرأة هو حصول السكن، والسكن هو الطمأنينة وزوال القلق، فالمرأة الزوجة سكن للرجل كما أن الزوج سكن للمرأة، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا الأعراف:189 ،فيسكن الرجل إلى المرأة بقلبه وبدنه جميعًا، وكذلك المرأة تسكن إلى الرجل بقلبها وبدنها فيحصل بذلك من الالتئام، ولمِّ الشمل، وقرار النفس، وطمأنينة القلب ما يحصل به الثمار التالية التي ذكرها الله تعالى في الآية نفسها حيث قال: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً الروم:21   .
فالمبدأ في العلاقة بين الرجل والمرأة في الزواج والاقتران والنكاح هو حصول السكن، فإذا سكن الرجل للمرأة، وسكنت المرأة للرجل نشأ ذلك الشعور بالمودَّة، الإحساس بالرحمة التي توطد هذه العلاقة، وتُمتِّن هذه الصلة، فجعل ذلك سببًا لقرار النفوس، واستقامة المعاش، وصلاح الدين والدنيا.

 وقد فطر الله تعالى النفوس نفوس البشر من الذكور والإناث في ميل كل واحد للآخر، فالرجل يحب المرأة بالفطرة، والمرأة تحب الرجل بالفطرة، وأقصد بالحب هنا الميل؛ ولذلك لا لوم على الفطرة الأساسية التي فطر الناس عليها في وجود ميل الرجل للمرأة وميل المرأة للرجل، إنما المطلوب هو التهذيب وتصريف هذا الشعور الفطري الذي فطر الله تعالى به الناس، تصريف ذلك في قنواته الشرعية أو في مجالاته التي أتاح الله تعالى فيها التقاء الرجل بالمرأة.
ولهذا تُعدُّ الأسرة في الحقيقة سكنًا للأفراد، وطمأنينة لهم، ثم إن هذا ينعكس بالتأكيد على المجتمع بأسره، وعلى الناس جميعًا فإنه إذا تحقق السكن، وتحققت المودة والرحمة في العلاقة بين الرجل والمرأة في إرادة النكاح والزواج شاع ذلك وانتشر في بقية المجتمع. ولهذا من المهم أن يُعرف أن وضع الأسرة ليس مقصورًا في أَثَره على علاقة فرد بفرد فقط، بل يمتدُّ ذلك إلى المجتمع بأسره.

 ولهذا عُنِيَت الشريعة بل عني جميع البشر والشريعة المطهرة جاءت في ذلك بالكمال في إصلاح علاقة الرجل بالمرأة، ومتى ما فسدت علاقة الزوجين أو تعثَّرت اختلَّ بناء اللبنة الأساسية التي يبنى عليها المجتمع.
ولهذا يتبين من خلال فهم أهمية هذه الرابطة ضرورة العناية بتحقيق مقاصد النكاح في حصول السكن للزوجين، حصول المودة والرحمة، وإذا تحقق ذلك كان هذا سبيلاً لطمأنينة النفوس، سبيلاً لسكونها، سبيلاً لانقشاع القلق والأذى من نفوس الأفراد والمجتمعات.

الله تعالى أمر بالنكاح في محكم كتابه فقال: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ النساء:3 ، وقال تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ النور:32 ، وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ له وجاء» صحيح البخاري (1905)، ومسلم (1400)   .
كل هذه النصوص وغيرها في محكم الكتاب تؤكد ضرورة البشرية لوجود هذه الرابطة والعلاقة التي إذا استقرت وصلحت حصلت السعادة، حصل السكن، حصلت المودة والرحمة بقدر ما يحقق أطراف هذه العلاقة القيامَ بما يجب عليهما من تقوى الله تعالى، وستأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى.
المقدم: فضيلة الشيخ بعد هذه المقدمة عن حال الأسرة ووضعها أيضًا النفسي، والتي خلقها الله تعالى وجَبَلها عليه قد ينتج من هذه العلاقة، قد ينتج يعني مثل سائر الأمور في سائر الحياة كاملة قد تنتج خلافات، شقاقات، أسباب مُعِينة تؤدِّي إلى الفرقة، تؤدي إلى البُعد قليلًا، ما هي الأسباب التي قد تؤدي إلى مثل هذه الخلافات التي قد تَنتُج في الأسرة بين الرجل والمرأة؟ 
الشيخ خالد: هو يا أخي الكريم مبدأ العلاقة بين الرجل والمرأة هو الميل الفطري، وهذا الميل الفطري جعله الله تعالى لتحقيق مآرِبِه وتلبية مطالبه مسارًا وقناة يوصل إليه وهو النكاح، ولذلك تحقيق السكن، تحقيق الطمأنينة، تحقيق المودة والرحمة لا يمكن أن يتأكَّد بمجرد الارتباط بين الرجل والمرأة إلا إذا اقترن بالمعنى العام الذي أمر الله تعالى به، وذكر به في مواضع كثيرة وهو التقوى، تقوى الله -عز وجل-.
الله -عز وجل- ذكر التقوى في ذكر هذه الرابطة بين الرجل والمرأة، والخطاب فيها للبشرية عامة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ النساء:1 ، بناء العلاقة الزوجية التي يحصل بها السكن والقرار وصلاح حال الطرفين الرجل والمرأة هو أن تُبنى هذه العلاقة على تقوى الله تعالى، والمأمور بالتقوى في العلاقة الزوجية الرجال والنساء، وذلك أن التقوى أمر من الله -عز وجل- لكل البشر، لكن لما كان شأن الأسرة في إدارته، والقيام عليه مسئوليته الكبرى في جانب الرجل جاءت الوصية بالنساء من النبي صلى الله عليه وسلم للرجل، فقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة: «وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» صحيح البخاري (3331)، ومسلم (1468) ، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن يتواصى الناس من الرجال بالنساء خيرًا، والخير هنا في معناه الواسع العام فيما يتعلق بعلاقة الرجل بالمرأة عمومًا، وكذلك في علاقته بمن يتصل به من الزوجات خصوصًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بعد ذلك ما يشير إلى أن مقصوده من النساء الزوجات، وإن كان النص يمكن أن يُفهم بعمومه في الاستيصاء بالنساء خيرًا، سواءً كنَّ زوجاتٍ أو بنات أو أخوات أو ما إلى ذلك.
لكن الوصية بالزوجة على وجه الخصوص لما للمرأة من خصوصية من جهة عمق العلاقة، وكثرة المخالطة التي قد تكون سببًا لنوع من القصور أو التقصير؛ فينشأ عن ذلك اعتداء أو عدم اعتذار من الرجل للمرأة، وبالتالي جاءت الوصية في حق الزوجات على وجه الأولوية، وإن كان النص عامًّا، قال النبي صلى الله عليه وسلم «وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا»، ثم بين النبي -صلى الله عليه وسلم- على وجه الاعتذار وبيان الموجب لهذه الوصية، قال صلى الله عليه وسلم في بيان طبيعة المرأة، وتكوينها الذي خلقت عليه قال -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ» فإنهن أي النساء، خلقن من ضلع يعني أصل خلقة المرأة من ضلع يعني من ضلع الرجل، وذلك أن حواء أمَّ البشر خُلقت من ضلع آدم، كما جاء ذلك في الأخبار.

 ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ»، وذلك يدل على وجود نوع من القصور الفطري الطبيعي الذي ينبغي أن يراعيَه الرجل في معاملته لزوجته، في معاملته لسائر من له صلة بهن من أمهات، وأخوات، وسائر محارمه.
ولذلك عاد النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر هذه الخصلة أعاد التأكيد على ضرورة العناية بحسن الصلة بالنساء، وجميل العلاقة بالزوجة، وأن يحسن إليها، وأن لا يظلمها، وأن يعطيها حقوقها فقال صلى الله عليه وسلم: «فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا»، فأكد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هذا المعنى على هذا النحو من التكرار لتأكيد أهمية أن تُبنى الأسرة على هذا المعنى، التقوى من الطرفين وتأكيد هذه التقوى في صلة الرجل بالمرأة بوصيته أن يبذل للمرأة كل خير وطيب يمكنه؛ وذلك أن المرأة بطبيعتها يحصل منها من القصور الطبيعي الفطري الذي لا تلام عليه، وإنما ينبغي أن تراعى وأن يستر عليها، والأمر الثاني أن المرأة قليلة الحيلة فيما يتعلق بالانفكاك، إذ إن الطلاق بيد الرجل وبالتالي المرأة محبوسة على الرجل، فينبغي أن يتقي الله تعالى فيمن تحت يده، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ» الترمذي (1163) وقال: هذا حديث حسن صحيح   ، «فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» صحيح مسلم (1218) ، كل هذا تأكيد وبيان لضرورة الإحسان في علاقة الرجل بامرأته، وأن لا يجعل ما ميَّزه الله تعالى به من الصفات الخِلقية أو القوامة الشرعية سبيلاً لبخس حقِّ أو ظلم أو اعتداء، بل الواجب أن يراعي هذه الخصال الخلقية، وطبيعة العقد الذي بين المرأة والرجل.
المقدم: فضيلة الشيخ اسمح لي يعني بعد حديثك هذا هل من الصحيح القول: إن الواجب يكون أكبر وأعظم على الزوج في الإحسان وتقوى الله -عز وجل- في زوجته للأسباب التي أوردتها قبل قليل؟
الشيخ خالد: بالتأكيد، ولهذا ذكرتُ أن التقوى هي الأصل والأساس الذي ينبغي أن يراعى في علاقة الرجل بامرأته، ولكن لما كانت القوامة حقًّا على الرجل كان عليه من مستلزماتها في التقوى والصبر والاستيصاء بحسن العشرة ما هو أمر زائد على المرأة، وإن كان الحقوق ثابتة محفوظة، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ البقرة:228    وبين عظيم الصلة بين الزوجين في التقارب مما يدل على وجوب عناية كل طرف بحق الطرف الآخر ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ البقرة:187   .
المقدم: اسمح لي فضيلة الشيخ أن نذهب إلى فاصل أول في هذه الحلقة بعده نكمل الحديث -بمشيئة الله تعالى- حول ما نتحدث به في هذه الحلقة عن الأسرة والخلافات التي قد تنتج من طبيعة هذه الحياة المشتركة.

 مستمعينا الكرام سنذهب إلى فاصل أول في هذه الحلقة بعده نكمل الحديث -بمشيئة الله تعالى- فابقوا معنا.
المقدم: حياكم الله مجددًا مستمعينا الكرام في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة" عبر أثير إذاعة "نداء الإسلام" من مكة المكرمة، ونتحدث حول الخلافات الأسرية، نتحدث عن الأسباب والآثار والعلاج، ضيفنا الكريم في هذه الحلقات هو فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح أستاذ الفقه بجامعة القصيم، وعضو لجنة الإفتاء بمنطقة القصيم، فضيلة الشيخ خالد أهلاً وسهلاً وحياك الله مجددًا.
الشيخ خالد: حياكم الله ومرحبًا بكم.
المقدم: اسمح لي فضيلة الشيخ أن نبدأ نأخذ بعض المشاركات من الإخوة المستمعين الكرام، ونبدأ بمشاركة الأخ عبد الله آل خالد، يا أهلاً وسهلاً، حياك الله يا عبد الله.
المتصل: حياك الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مسَّاكم الله جميعًا بالخير، ونشكركم على هذا البرنامج، والتميز الذي يعرض الخلافات الأسرية المنتشرة في المجتمع للأسف الشديد الطلاق وتفرق الأسرة، وتبتعد عن البناء في مجتمع كامل.

 طبعًا هناك شيء يدمر العلاقة الزوجية وسبب كبير وهو سوء الظن بين الزوجين، وهو للأسف طريق ومدخل لأن الزوج والزوجة يتابعون بعض، وقد يصل إلى التجسس في الجوالات والمتابعة، فهذا يفسد العلاقة بشكل كبير، وقد يكتشف الزوج أو الزوجة في النهاية أن هذا الظن خطأ، وأنه قد أخطأ في حق زوجته، وقد طلق وابتعدوا عن بعض فيعضون أصابع الندم على الشيء هذا، وقد يقع النزاع يعني ما يحصل الفراق.

 هناك قصة جميلة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أرسل الوليد بن عقبة يجمع الصدقة أو الزكاة فذهب إلى ابن المطلع فعندما علموا به اجتمعوا وتجمعوا حتى يستقبلوه فظن أنهم يريدون قتله فذهب إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- وأخبره أن الملأ سيقتلونه، فأرسل الرسول -عليه الصلاة والسلام- أبا بكر الصديق وأخبره بأن لا يتعجَّل، فعندما أتاهم قالوا: نحن ذهبنا يعني استبقنا وأتينا حتى نستقبله ونقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ظَنَّ ظنَّ سوء، ونزلت الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الحجرات:6 ، أريد الشيخ أن يعلق على هذا الموضوع تعليقًا جيدًا وشكر الله لكم.
المقدم: شكرًا جزيلاً الأخ عبد الله آل خالد، فضيلة الشيخ الأخ خالد أورد مشكلة وآفة مجتمعية كبيرة وهي فيما يتعلق بسوء الظن، الكثير من المشاكل والخلافات الأسرية والتي تكون بين الناس عادة يكون من بعضها ويكون ابتداءها سوءُ الظن، نتحدث فضيلة الشيخ عن هذه الآفة، وعن هذا الخلق الذميم والذي قد يسبب الكثير من الخلافات والمشاكل الأسرية.
الشيخ خالد: لا زلت يا أخي وائل قبل أن نشير إلى هذه النقطة التي تفضل الأخ الكريم بها، نستكمل بعض الحديث في الأصول التي ينبغي أن تراعى لتحقيق السكن في الأسرة وتجنيبها ما يمكن أن يكون من شقاق أو خلاف.

 ذكرنا بناء الأسرة على تقوى الله -عز وجل-، استحضار الرجل مسئوليته في الحفاظ على هذه الأسرة لما جعله الله تعالى عليه من الحقوق في الاستيصاء بالنساء خيرًا، أيضًا بناء هذه الأسرة على العشرة بالمعروف، والمعروف هنا هو كل ما يكون مما تحسن به الصلة والعلاقة فقد أمر الله تعالى بذلك في قوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ النساء:19 ، أي خالطوهن في كل نواحي الحياة الزوجية بالمعروف أي بما جرى به الإحسان، وبما جرى به العمل الفاضل الكريم، والخلق البعيد عن كل ما يكون من الدناءة أو السوء والقبح.

 ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في السنن: «أَكْمَلُ المُؤمِنِينَ إِيمَاناً أَحسَنُهُم خُلُقاً، وخيارُكُم خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهمْ خُلقًا» مسند أحمد (10106)، وقال محققو المسند: حديث صحيح ، فتبين بهذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم في الخير كان خير الناس لأهله، وحسن الخلق مع الأهل هو من الأمور التي تدل على طيب المعدن، وكريم السجايا، وطيب الخصال، وأيضًا تدل على خوف الله -عز وجل- ومراقبته، ولذلك حسن الخلق مع الزوجة، مع الأهل بلغ هذه المنزلة أن تقلَّدَ صاحبُه وسامًا نبويًّا، حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أَكْمَلُ المُؤمِنِينَ إِيمَاناً أَحسَنُهُم خُلُقاً«.
وحسن الخلق المطلوب في معاملة الزوجة، وكذلك المرأة في معاملة زوجها ليس مقصورًا على كفِّ الأذى فحسب، بل يشمل هذا احتمال ما يمكن أن يكون من خطأ، الحلم على المرأة عند غضبها، وعند وجود نوع من القصور أو التقصير، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فإن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يراجعن في بعض الأمور ويجري بينه وبينهن ما يجري بين الأزواج، حتى أن إحداهن قد تمتنع من الحديث معه حتى الليل كما جاء ذلك في بعض الآثار في صحيح البخاري (2468)، وصحيح مسلم (1479): إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ   .
فينبغي أن يستحضر هذا المعنى وهو أن الله -عز وجل- أمر الأزواج بالعشرة بالمعروف وهو أيضًا أمر للمرأة أن تعاشر بالمعروف، وقوام هذا المعروف في أعلى صوره أن يكون الرجل حسن الخلق مع أهله، في كف الأذى، في بذل الندى وطيب الخصال وكريم السجايا، في الاحتمال بما يمكن أن يكون سببًا لتعكير صفو الأسرة، سبب للإشكال، يصبر الرجل ويتحمل لأجل أن تتجاوز الأسرة هذه العثرات الطبيعية التي تكون بطبيعة البشر في التقائهم، وطبيعة البشر في تصرفاتها.
مما يؤكد ضرورة تحقيق هذا المعنى رقابة الله -عز وجل-، فإنه من راقب الله، الزوج إذا راقب الله تعالى في المرأة وكذا المرأة إذا راقبت الله -عز وجل- في حق زوجها استقامت العشرة بمعنى أن المعاملة من الرجل للمرأة ومن المرأة للرجل ليست لجني مكاسب دنيوية فحسب، بل الأصل هو التقرب إلى الله -عز وجل- بطاعته فيما أمر به من طيب الصلة وحسن العشرة للمرأة وكذلك حسن عشرة المرأة لزوجها.
المقدم: فضيلة الشيخ هذه كانت بعض الأصول التي يجب أن تراعى لحصول الأُلفة والمحبة والعشرة بالمعروف أيضًا بين الزوجين، لكن أعود مرة أخرى فضيلة الشيخ إلى سؤال الأخ عبد الله آل خالدي وهي نقطة سوء الظن، مثل ما ذكرت هذه النقطة وهذه الآفة التي قد تكون بسببها الكثير من المشاكل وخصوصًا في الخلافات الأسرية يكون منبعَها سوءُ الظن، نريد أن نتحدث بشكل يسير حولها لو تكرمت.
الشيخ خالد: نعم العلاقة التي تقوم على الشك، على الارتياب، على سوء الظن علاقة متوتِّرة، علاقة تختلق الإشكالات، علاقة تقف عند العثرات وهي خارجة عما أمر الله تعالى به من حسن العشرة بين الزوجين، في قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ النساء:19   ، ولهذا عندما تضعف ثقة الرجل بالمرأة أو العكس المرأة بالرجل يكون هذا مفتاحًا لآفات عديدة تتعلق بالرابطة بين الرجل والمرأة، ولهذا في عموم الروابط الإنسانية مبدؤها حسن الصلة باستحضار الثقة وعدم الظن السيئ في المعاملة، ولهذا الله -عز وجل-، يقول في محكم كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ الحجرات:12 ، ثم بعد أن نهى عن اجتناب الظن ذكر جملة من اللوازم المترتبة على وجود الظن، وهو ما ذكره تعالى في قوله: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا الحجرات:12    هذا ينشأ عن وجود الظن السيئ فإذا اجتنب المؤمن كثيرا من الظن، وأقام صلته مع زوجته على العلاقة الطيبة، والصلة الحسنة، وكذا المرأة إذا فعلت ذلك كان ذلك من دواعي استقامة الحال في صلة الرجل بالمرأة.
ولهذا ينبغي تجنب كل ما يمكن أن يوهي هذه الصلة، هذه الثقة التي تبنى عليها العلاقة بين الرجل والمرأة، بعض الأزواج عندما يتحدث مع امرأته لاسيما في أول سنوات الزواج يتحدث معها عن ماضيه، وهي قد تبادله فتتحدث عن ماضيها وما كان من حالها قبل ذلك، وبعض الأزواج أو الزوجات يبتدئ المطالبة بكشف وبيان عن الماضي قبل الزواج من علاقة أو عثرة أو نحو ذلك فيكون هذا مفتاحًا لشرٍّ عظيم بين الزوجين بسبب أن الإخبار بذلك مظنة استمرار هذه التي كانت في السابق وأيضًا مبعث للشك والظن، ولذلك كثيرًا ما تتعثر العلاقات، وتبدأ الإشكالات بحصول هذه الشرارة الأولى في العلاقة الزوجية بمطالبة كل طرف الطرف الآخر بما يكون من سالف الزمان، وماضي الأيام، وهذا من الغلط الكبير.
ولهذا ينبغي أن تكون العلاقة مفتوحة على نقاء وصفاء وصفحة بيضاء ومتجنِّبة كل ما يكون في عثرات الماضي، وما يكون من أخطاء أو قصور أو تقصير، الله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا الحجرات:12   ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِيّاكُم وَالظّنّ فَإِنّ الظّنّ أَكذَبُ الحَدِيثِ» صحيح البخاري (5143)، وصحيح مسلم (2563) ، وأحيانًا يحصل الشك يعني بعض الناس عنده طبيعي يعني الشك حاضر في ذهنه في كل شيء هنا ينبغي أن يعالج الإنسان سواءً كان رجلاً أو امرأة هذا بتقوى الله عز وجل، والبعد عن مظان الاتهام وإحسان الظن، وأيضًا البعد عن التنقيب يعني أحيانًا يحصل أن الرجل ينقِّب وراء امرأته سواءً من خلال اتصالاتها، سواءً من خلال مراسلاتها، سواءً من خلال علاقاتها، وكذلك العكس المرأة قد تمارس هذا الأمر في حق الزوج فيكون هذا موجبًا لسوء الصلة وتعسر العلاقة بين الرجل والمرأة.
المقدم: فضيلة الشيخ اسمح لي أن أتحدث أيضًا في النقطة الأخرى، يعني بعدما ذكرنا يعني تكاد تكون جملة قليلة من الأسباب حول الخلافات الأسرية، وأهم هذه الأسباب التي قد تؤدي إلى الخلافات الأسرية، نريد أن نتعرف على الأسر الذي قد ينتج من خلال هذه الخلافات الأسرية التي قد تحصل في حياة الأسرة.
انقطع الاتصال مع فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح أستاذ الفقه في "جامعة القصيم"، وعضو "لجنة الإفتاء بمنطقة القصيم"، كنا نتحدث حول الخلافات الأسرية، وحول الأسباب أيضًا والآثار المترتبة على هذه الخلافات التي قد تنتج، وسنتحدث -بمشيئة الله- في الجزء الأخير عن العلاج الواجب أن نتبعه في مثل هذه الخلافات التي قد تنتج بين الأسر.

 معنا على الهاتف مرة أخرى فضيلة الشيخ خالد، أهلاً وسهلاً فضيلة الشيخ.
الشيخ خالد: مرحبًا حياك الله، ما سمعت السؤال.
المقدم: كنا نتحدث حول الآثار التي تترتب على هذه الخلافات الأسرية التي قد تنتج من الحياة عمومًا، الآثار المترتبة على الأسرة وعلى المجتمع أيضًا.
الشيخ خالد: لا شك أخي الكريم أن الآثار المتعلقة بوجود هذه الإشكالات بين الزوجين خطيرة، وذلك أن وجود الإشكالات بين الرجل والمرأة هو مفتاح شرور على الطرفين، على الحياة الزوجية، على البناء الضيق وهو الأسرة بأفرادها، فإذا لم تكن هذه الأسرة موضع سكن، موضع محبة، موضع مودة، موضع رحمة، كانت سببًالتفلُّت أفراد هذه الأسرة، وكانت سببًا لبحث أفراد الأسرة عن هذه المعاني خارج إطار الأسرة فتقع إشكاليات كبرى بسبب ذلك على الزوجين وعلى أيضًا ما نتج عنهما من أولاد ذكورًا وإناثًا.
ولهذا الوئام، واستقامة الحال، وحسن الخلق، وطيب المعشر بين الزوجين، سلوك سبل توقي هذه المشاكل ابتداء قبل حصولها، ثم إذا حصلت بحسن التعامل معها وطيب المخرج منها كان ذلك مدعاة لأسرة مستقرَّة، أسرة يسودها السكن والطمأنينة والمودة والرحمة، فلهذا من الضروري أن يُعتنى بمعالجة كل ما يمكن أن يكون من عواثر تعيق الأسرة عن الوئام والالتئام من أوائل الأمر، وأن لا يترك الحبل على غاربه فيغيب السكن، وتغيب المودة، وتغيب الرحمة فتترتب على ذلك إشكالات لا نهاية لها.
قد تستقر الحياة أو تستمر الحياة بين الزوجين من حيث وجود رابطة العقد لكن ليس ثمة رابطة قلوب، ولا رابطة مودة بين الطرفين وبالتالي كلٌّ يغرِّد في سرب مختلف، وكلٌّ يسير في مسار مختلف، وبالتالي من المهم أن تعالج الإشكالات في بداياتها لئلا يحصل الشقاق بين الزوجين، ولئلا ينتهي الأمر بالطلاق؛ لأنه إذا تعقدت الأمور فقد تنتهي الأمور إلى الطلاق وهو المخرج الذي جعله الشارع عند انسداد السبل، وانغلاق الطرق في تحقيق مقاصد النكاح من السكن والمودة والرحمة.
المقدم: فضيلة الشيخ في الجزء الأخير من هذه الحلقة ومن هذا الموضوع نريد أن نتحدث عن العلاج ذكرنا الأسباب، وذكرنا أيضًا الآثار، نريد أن نتحدث عن العلاج لمثل هذه المشاكل التي قد تطرأ في حياة الأُسر، وأيضًا نضمن الإجابة أحد المستمعين الكرام من العراق إياد من العراق يقول: أن لديه مشكلة مع زوجته يعني تؤخر الصلاة، وذكر بعض المشاكل الأخرى، يقول: كيف أتعامل معها؟ هو لا يريد طلاقها وعنده منها أولاد.
الشيخ خالد: وفيما يتعلق بعلاج المشاكل الأسرية الله -جل في علاه- ذكر فيما يتعلق بالعلاج مراتب العلاج التي تُتَّخذ في معالجة الإشكاليات، ولنعلم أنه ليس ثمة مشكلة إلا ولها سبب، قد يكون السبب غياب التقوى، قد يكون السبب التقصير في الحقوق، قد يكون السبب عدم العشرة بالمعروف، قد يكون السبب عدم التغاضي من أطراف العلاقة، وقد يكون السبب خطأ حقيقي وقع فيه أحد الطرفين، ولكن لم يحسن معالجة هذا الخطأ أو أنه لم يحسن التعامل مع هذا الخطأ من الطرف الآخر.
وبالتالي من الضروري أن يفعل ما أمر الله تعالى به من تقوى الله -عز وجل-، والعشرة بالمعروف، والصبر على ما يكون من قصور أو تقصير في الطرفين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: « لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» صحيح مسلم (1469)   ، أو رضي منها غيره وهذا تأكيد أنه ينبغي أن يلاحظ الإنسان في علاقته الزوجية الجوانب الإيجابية، وأن لا تتضخم عنده السلبيات في نظره، والنقوص، والقصور الطبيعي الذي يكون في البشر حتى يطغى على ما يكون من إيجابيات، ما منا إلا وله عثرة، ما منا إلا وله خطأ، ما منا إلا وفيه عيب، ولكن التغافل وموازنة الحسنات مع السيئات هي السبيل للخروج من تضخم تلك الإشكاليات التي تعود على العلاقة بين الزوجين بشرٍّ عظيم.
لذلك من المهم أن يؤكد على حسن الصلة، على الصبر، على سلوك مسلك التفاهم والوعظ الذي يحصل به الالتئام بين الزوجين، إذا انسدَّت الطرق وعجز الإنسان عن الإصلاح ثمة طريق وهو آخر العلاج الكيّ، وهو مراعاة حق الله -عز وجل- في طريقة إنهاء العلاقة؛ لأن بعض الرجال إذا وصلت العلاقات لطريق مسدود إما أن يعلِّق المرأة أو أن يطلِّقها على نحو غير مشروع، أو أن يجعل الطلاق سببًا لإيذائها فيكون هذا من الشر الذي يضاعف أثر هذه المشكلة ولا يحلها.
وأنا أقول: من المهم إذا كان الزوجان قد يصيبهما عجز في معالجة مشكلة أن يستشيرا من المختصين في العلاقات الزوجية فيما يتعلق بالجانب العلاقات الأسرية، أهل الاختصاص حتى يستطيعوا من خلال هذه الاستشارات أو من خلال هذه القراءات معالجة إشكالهما، كما أنه من المهم أن يحرص الرجل والمرأة على الدعاء؛ فإن الدعاء من أسباب الصلاح أن يدعو الرجل بصلاح زوجه، وأن يجعلها قرة عين وكذا المرأة فيما يتعلق بعلاقتها بزوجها أن تدعو له بالصلاح، وأن يجعله له قُرَّة عين، وإذا استصحبنا التقوى مع بقية المعاني المتقدمة، واستصحبنا أيضًا ضرورة حسن التعامل حال الإشكال ووجود الخلاف والشقاق بين الزوجين فإن ذلك من دواعي صلاح الحال.
ولْيُتَنَبَّه أنه كلما أمكن حلُّ الإشكال بين الرجل والمرأة دون تدخل أطراف فإنه من دواعي حصول الوئام، والتئام الحال لكن عندما يتعذر ذلك ويحتاج الإنسان إلى أن يدخل طرفًا ثالثًا أو طرفًا آخر في الموضوع فينبغي أن ينتقي من الأطراف من يكون حسنَ القصد يعني حريص على استمرار العلاقة الزوجية، وأن يكون حسنَ الرأي فيجتمع فيه حسن القصد، وسداد الرأي الذي ينتهي به الأمر إلى حلٍّ يحصل به الخير.

 في حال يعني وجود أذى من الرجل للمرأة أو العكس وهو أقل، فثمة تدابير يعني قد تصل الأمور إلى معالجة الأمر من طريق العنف الأسري أو القنوات التي جعلتها الدولة -وفَّقها الله- لحل مثل هذه الإشكاليات قد يلجؤون إلى القضاء.
لكن كل هذه إنما تكون في حال وصول الإنسان إلى طريق مسدود، أما ما أمكن حله بحسن الصلة وبدائرة ضيقة فإن ذلك أولى، وأقرب إلى تحقيق المقصود -إن شاء الله تعالى-، ونسأل الله أن يصلح الحال.
المقدم: اللهم آمين، شكر الله لك فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح أستاذ الفقه بجامعة القصيم، وعضو لجنة الإفتاء بمنطقة القصيم، شكرا جزيلاً، كتب الله أجرك فضيلة الشيخ.
الشيخ خالد: آمين وأسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد، وأن يصلح حالنا، وأن يؤلف بين قلوبنا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مستمعينا الكرام وصلنا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج "الدين والحياة" في نهايتها تقبلوا تحياتي.555

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف