السبت 17 رجب 1442 هـ
آخر تحديث منذ 2 ساعة 6 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 17 رجب 1442 هـ آخر تحديث منذ 2 ساعة 6 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة (124) المجالس وما يتعلق بها من آداب

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (124) المجالس وما يتعلق بها من آداب

تاريخ النشر : 5 صفر 1440 هـ - الموافق 16 اكتوبر 2018 م | المشاهدات : 405

المقدم: مستمعينا الكرام ضيف حلقات برنامج "الدين والحياة" هو فضيلة الشيخ الدكتور "خالد المصلح" أستاذ الفقه بـ"جامعة القصيم"، وعضو "لجنة الإفتاء" بـ"منطقة القصيم"، فضيلة الشيخ خالد السلام عليكم، وحياك الله معنا في بداية هذه الحلقة.

الشيخ خالد: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بك أخي وائل، وحيا الله الإخوة والأخوات.

المقدم: حياك الله فضيلة الشيخ.

 مستمعينا الكرام أيضًا أنتم لمن أراد المشاركة معنا يمكنكم أن تشاركونا عبر هاتفي البرنامج على الرقمين 0126477117، أو عن طريق الهاتف الآخر على الرقم 0126493028. موضوعنا في هذه الحلقة -بمشيئة الله تعالى-سنتحدث حول آداب المجالس.

فضيلة الشيخ من المعلوم أن الشريعة الإسلامية جاءت هذه الشريعة الإسلامية السمحة بكثير من الآداب والتعليمات التي تهم المسلم في أمور حياته كلها، وتجعل المسلم يتحلى بالأخلاق الفاضلة والأدب الجمِّالرفيع، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كان يقول: «إنما بُعِثْتُ لأتمّم مكارم الأخلاق» مسند أحمد (8952)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (273) ، نبينا الأكرم علم أمته كل ما من شأنه رفعة النفس، وتزكيتها، وتأديبها، والرقي بأخلاقها وتعاملها، ومن ذلك آداب المجالس، فقد جاءت الكثير من النصوص الشرعية الدالة والحاثَّة على آداب المجالس، وكلنا ذلك الشخص الذي يخالط الناس ويأتي ويجلس في مجالسهم.

بمشيئة الله تعالى سنعرض في هذه الحلقة إلى جملة من هذه المجالس التي ينبغي على المسلم مراعاتها والعناية بها، تفضل فضيلة الشيخ.

الشيخ خالد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الشيخ خالد: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد ..

فتحية طيبة لك أخي وائل، والإخوة والأخوات المستمعين والمستمعات، وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا اللقاء لقاء نافعًا مباركًا.

 فيما يتصل بالمجالس مقدمتك تمهيد ضروري لفهم أن جميع ما جاءت به الشريعة هو تكميل لصالح الأخلاق لطيبها، لفاضلها، بمكارمها، فالنبي صلى الله عليه وسلم جاء بإصلاح ما بين العبد وربه وذلك بتوحيده -جل في علاه-، والقيام بحقه -سبحانه وبحمده- على نحو ما شرع لعباده، وقرين ذلك جاءت الشريعة بإصلاح ما بين الإنسان والخلق، فإن الشريعة جاءت تصلح ما بين الإنسان وغيره ممن يحيط به سواء من إنسان أو حيوان أو جماد أو غير ذلك مما يحيط به من خلق الله -عز وجل-، حتى الإنس، حتى الجن جاءت الشريعة بالتأديب في معاملته فنهانا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الاستنجاء بالعظم والروث وأخبر بأنها طعام دواب إخواننا من الجن صحيح البخاري (3860) ، الروث والعظم طعام إخواننا من الجن.

المقصود أن الشريعة جاءت بأدب مكتمل في صلة الإنسان بالخلق في كل أحواله: في حال اجتماعه، في حال انفراده، في حق قريبه، وفي حق غير الأقارب، في حق صديقه، في حق عدوه، في حق المُوافِق له في الدين، وفي حق المخالف له في الدين، كل ذلك جاءت الشريعة في بيانه في منظومة مكتملة من الآداب.

 وقد كمل الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم طيب الخصال، وكريم السجايا، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ القلم:4 ، فالله -عز وجل- شهد لرسوله صلى الله عليه وسلم بكمال الخلق، وقد جاء في تفسير الآية بأن الخلق هو الدين، وهو بلا شك مما تُفسر به الآية؛ لأن الأخلاق وطيبها دين يتقرب به العبد إلى الله -عز وجل- يصل به إلى مراتب رفيعة، ومنازل عليا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ شَيءٍ أَثْقَلُ في ميزَانِ المُؤمِنِ يَومَ القِيامة مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ» سنن أبي داود (4799)، والترمذي (2003)، وصححه الألباني ، هذا يؤكد على ضرورة العناية بطيب الأخلاق، وحسن المعاملة، والآداب التي يتحقق بها للإنسان هذا الصدق العظيم الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أخبر بأن أثقل شيء في ميزان العبد يوم القيامة حسن الخلق.

وحسن الخلق ومراعاة الآداب في التعامل على مراتب ومنازل، فكلما اقترب الإنسان من غيره وكثرت ملامسته له، ومعاشرته له كان حقه في الآداب، ومراعاة حسن الصحبة، وجمال الخلق آكد، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله: «مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِى‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏(‏أُمُّكَ‏)‏، قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏(‏ثُمَّ أُمُّكَ‏)‏، قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏(‏ثُمَّ أُمُّكَ‏)‏، قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏(‏ثُمَّ أَبُوكَ‏)‏‏» صحيح البخاري (5971)، ومسلم (2548)   كله كرر الجواب أمك ثم قال: ثم من؟ قال: أبوك، وفي الرواية الأخرى لما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن البر: من أَبَرُّ؟ يعني من أحسن إليه، وأعامله بالبر وحسن الخلق وطيب الآداب، قال: «أمَّكَ وأباكَ، فأختَكَ وأخاكَ، ثمَّ أدناكَ أدناكَ» سنن أبي داود (5140)، وضعفه الألباني .

وهذا يدل على أنه كلما كثرت الملابسة، والمعاشرة، والمعايشة، كان حق الإنسان في حسن التأدب وجمال المواصلة، وحسن الخلق أكبر وأعظم. 

أيها الإخوة والأخوات الناس بطبيعتهم مدنيون بمعنى أنهم يحبون الاجتماع، ويكثرون الخلطة، وهذا بطبيعة الفطرة الإنسانية وهو مقرر من سالف الزمان، فطبيعة الإنسان الانضمام إلى غيره. ولذلك لما خلق الله تعالى حواء من ضلع آدم أنِس بها، وسُرَّ بها وذلك لما جُبِل الله تعالى عليه آدم من الإنس والرغبة في الاستئناس بمن يكون معه.

فهكذا هي طبيعة الإنسان وجِبِلَّته، وهكذا هو خلق الله تعالى به، ولهذا الإنسان بطبيعته يميل إلى الاجتماع، وللاجتماع صور كثيرة، ومنها ما نتحدث عنه في هذه الحلقة فيما يتصل بالمجالس.

 المجالس وهي المواضع التي يجتمع فيها الناس سواءً كانت مجالس دائمة كالمجالس المُعدَّة والمهيأة لاجتماع الناس وجلوسهم، أو المجالس العارضة التي تعرض للإنسان فيجالس شخصًا في صالة انتظار، يجالس شخصًا في طائرة، في مركب، سيارة، في باص، في المسجد، في مكتب لمراجعة أوراق السفر، والناس مضطرون لها حتى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال لأصحابه: «إِيَّاكُم وَالْجُلُوسَ في الطُّرُقاتِ» حذَّرهم -صلى الله عليه وسلم- من الجلوس في الطرقات لما يترتب على الجلوس فيها من التعرض لأنواع من الشرور، «فقَالُوا: يَا رسَولَ اللَّه، مَا لَنَا مِنْ مَجالِسنَا بُدٌّ، نَتحدَّثُ فِيهَا» يعني ليس لنا مخلص من هذه المجالس؛ فهي مجالس درجنا عليها، ونحتاج إليها، وبها تتحقق لنا مصالح رغم ما يمكن أن يكتنفها من مفاسد ومضارّ، عند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبروه بحاجتهم إلى هذه المجالس وعدم اغتنائهم عنها، فَقَالَ رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِس فَأَعْطُوا الطَّريقَ حَقَّهُ، قالوا: ومَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رسولَ اللَّه؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَر، وكَفُّ الأَذَى، ورَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بالْمَعْروفِ، والنَّهْيُ عنِ الْمُنْكَرِ» صحيح البخاري (2465)، وصحيح مسلم (2121)   هذه أصول ما يراعى في حقوق الطريق والمجالس التي تكون في الطرقات.

إذًا المجالس لها حقوق وآداب ينبغي أن تراعى، وهي مختلفة باختلاف طبيعتها وأماكنها، نتحدث في هذا اللقاء وفي هذه العجالة عن جملة من الآداب التي ينبغي أن تراعى في هذه المجالس: 

أول ما يكون ينبغي أن يختار الإنسان لمجلسه مَن تكون مجالستُهُ خيرًا له في دينه ودنياه، لاسيما في المجالس الدائمة فالنبي -صلى الله عليه وسلم- مثَّل أثرَ الجليس بمثال يبين عظيمَ التأثير الحاصل على المجالس ولو كان شيئًا عارضًا أو شيئًا غير دائم، فقال -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّما مثَلُ الجلِيس الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ: كَحَامِلِ المِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحًا طيِّبةً، ونَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَن يَحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا مُنْتِنَةً» صحيح البخاري (5534)، وصحيح مسلم (2628) ، وصاحب الكير أي الحديد الذي يستعمل فيه النار لإذابته تنقيته مما يعلق به من صدى ونحو ذلك، صاحب الكير إن لم يصبك من شرره أصابك من ريحه.

هذا التمثيل النبوي المختصر الموجز لأنواع الجلساء يؤكد على قضية مهمة وهي أنه ينبغي للإنسان أن ينتقي من يجالس، أن يختار الجليس الصالح الذي تكون مجالسته زيادة له في الخير على أي نحو كان؛ إما أن يحذيك يعني يطيبك، وإما أن تبتاع منه فتأخذ منه شيئًا تتزود به إلى جهتك أو بيتك، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، بخلاف الآخر فهو إما ضرر مباشر، وإما ضرر بالرائحة، إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد عنده ريحًا خبيثة.

وبالتالي من أهم آداب المجالس أن ينتقي الإنسان المجالس التي تكون في جملة المجالس الصالحة، والمقصود بالمجالس الصالحة المجالس التي فيها خير ونفع، وإدراك لمصالح دينية ودنيوية. فالمجالس التي تفيد الإنسان في دينه، في عقله وفكره، في أخلاقه، في دنياه ومجالات عمله، كل هذه من المجالس التي تندرج في قول النبي صلى الله عليه وسلم:«إِنَّما مثَلُ الجلِيس الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ» يعني الصلاح هنا لا يقتصر فقط على صلاح الدين بل يشمل صلاح الدين، وصلاح الدنيا، ويشمل كل ما يكون نافعًا للإنسان، ولو كان ذلك في أمور ليست مباشرة إنما بِخُلُق يكتسبه أو صلاح في المعاملة أو خبرة يكتسبها أو ما إلى ذلك مما يمكن أن يكون من فوائد المجالسات وفوائد المجالس.

فأؤكد على ضرورة العناية بالجليس الصالح، الجليس المفيد، الجليس النافع سواءً كان ذلك بالمجالسة المباشرة التي ينتقيها الإنسان كصحبة، ومجالس يقصدها يذهب إليها، أو كان ذلك بالمجالس العابرة التي تحصل أحيانًا بدون اختيار من الإنسان فيجالس أحدًا.

 هنا إن كان الجليس يمكن أن ينتفع منه، ويستفاد منه كمن يجاورك في الطائرة أو في الباص أو يحادثك وأنت في انتظار فاحرص على مجالسة من يفيد حتى في هذه المجالس العابرة، وإذا لم تتمكن من ذلك فعلى أقل الأحوال أن تتوقى ما يمكن أن يكون من الشرور، أن تكون حذرًا من أن يصل إليك منه شرر أو ريح مؤذية كما ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- في مثل جليس السوء، هذه ركيزة أساس في الانتقاء.

 واليوم أيها الإخوة والأخوات الجليس لا يقتصر على الأشخاص المباشرين بمعنى المجالس اليوم لها صور كثيرة منها المجالسة المباشرة وهي المعهودة التي تتبادر إلى الذهن عندما تذكر المجالس أن يجتمع قوم في مكان واحد، ولكن ثمة صور كثيرة الآن تعتبر من أنواع المجالسات وإن لم يجتمع الأشخاص في مكان واحد، فالمهاتفة على سبيل المثال هي نوع من المجالسة، الحديث المرئي اليوم عبر وسائل التواصل هذا نوع من المجالسة، فالمجالسة لا تتخذ صورة واحدة بل تشمل صورًا عديدة فينبغي أن ينتقي الإنسان من ذلك كلِّه الطيب النافع.

المقدم: فضيلة الشيخ هل ينسحب هذا على مواقع التواصل الاجتماعي مثلاً، أو عبر تطبيقات التواصل التي يستخدمها الأفراد الكتابية؟ هل يمكن أن نسحب مثل هذا ..

الشيخ خالد: المكاتبة المباشرة نعم، المكاتبة المباشرة التي فيها أخذ وعطاء يعني كبرامج المحادثة الفورية هذه نوع من المجالسة فعندما تحادث شخصا: كيف الحال؟ طيب؟ ماذا صنعت؟ هذا كما لو كان أمامك في حصول التواصل وإن كان يعني التأثير أقل بالتأكيد ليس كالتواصل المباشر، لكن هذا نوع من التواصل الذي يندرج في جملة المجالس التي ينبغي أن يراعى فيها الآداب المذكورة، فينبغي للإنسان أن يحرص على الانتقاء سواء كان ذلك في مجالسة محادثة أو مجالسة مباشرة أو مجالسة مرئية، اليوم ثمة تطبيقات كثيرة يكون فيها محادثة بالصوت والصورة هذا نوع من المجالس، وإن كانت الأماكن متباعدة لكن هذا نوع من المجالس، والكتابة المباشرة كذلك.

هذه الركيزة الأولى التي ينبغي الحرص على الانتباه لها وهي أن ينتقي الإنسان من المجالس ما يكون نافعًا له في دينه، وفي دنياه وأن يتوقى المجالس التي لا تفيد، والتي قد تضرُّ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- حذر في هذا الحديث من جليس السوء، وبين خطورته.

 وطلب الجليس الصالح كان همًّا عند المتقدمين وحتى المعاصرين ممن يطلبون سموَّ أنفسهم وانتقاء أخلاقهم وصلاح أعمالهم يبحثون عمن يكون صالحًا.

 علقمة على سبيل المثال قال: قدمت الشام فصليت ركعتين ثم قلت: اللهم يسِّر لي جليسًا صالحًا، شف كيف الواحد يحرص على المجالس الطيبة، ويبلغ ذلك الحرص إلى أن يدعو الله -جل وعلا- أن ييسر له جليسًا صالحًا.

يقول: فأتيت قومًا فجلست إليهم فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي قلت: من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء، فقلت: إني دعوت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا فيسرك لي .. إلى آخر الخبر والقصة صحيح البخاري (3742) .

الشاهد أن الهم بالبحث عن الجليس الصالح، المجالس النافعة همٌّ ينبغي أن يحرص عليه الواحد منا حتى في دعائه بأن يسأل الله تعالى بأن يرزقه جليسًا صالحًا، وهذا ليس في هذه الحادثة المنفردة.

يعني الدعاء بالجليس الصالح جاء عن أكثر من شخص منقول عن سلفنا الصالحين من ذكرته قبل قليل، وفي خبر علقمة، وفي خبر حريث بن قبيصة قال: قدمت المدينة فقلت: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا، قال: فجلست إلى أبي هريرة فقلت: إني سألت الله أن يرزقني جليسًا صالحًا يحدثني بحديث سمعته عن النبي صلى الله عليه وسلم سنن الترمذي (413)، وسنن النسائي (465)، وصححه الألباني .

معاذ يقول: إياك وكلَّ جليس لا يفيدك علمًا. [بهجة المجالس:ص4] والمقصود بالعلم هنا علم ما تصلح به القلوب علم الشريعة، وكذلك العلم النافع في أمور الدنيا فإن العلم النافع في الدنيا هو من المكاسب المطلوبة التي بها تحصل عمارة الأرض وصلاح أحوال الناس. 

هذا ما يتعلق بالأدب الأساس والركيزة الأولى التي ينبغي العناية بها في مجالسنا، ونقول: من المهم أن نمتثل ذلك نحن في سلوكنا، وأخلاقنا، وهمومنا، وأن ننقل هذه الفكرة إلى أبنائنا وبناتنا، من الضروري أن نربي أنفسنا وأولادنا ذكورًا وإناثًا على الحرص على مجالسة الطيب، مجالسة الصالح، مجالسة النافع، وعندما نقول: طيب وصالح، أعود وأكرر وأؤكد أن الطيب والصلاح ليس فقط على طيب الديانة وصلاح العمل بل هذا ويشمل أيضًا ما يتعلق بصلاح الدنيا، وصلاح المعاش بمعاشرة أهل الخبرات، ومجالسة أهل الاختصاصات النافعة، وأهل المعارف المفيدة.

المقدم: جميل اسمح لي فضيلة الشيخ أن نذهب إلى فاصل أول في هذه الحلقة بعده -بمشيئة الله تعالى- نكمل بقية هذه الآداب التي سنعرج عليها في ثنايا هذه الحلقة، مستمعينا الكرام، اسمحوا لي أن نذهب إلى فاصل أول في هذه الحلقة بعده نكمل الحديث القادم معنا.

المقدم: حياكم الله مستمعينا الكرام في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة" عبر أثير إذاعة "نداء الإسلام" من مكة المكرمة، ضيفنا الكريم هو فضيلة الشيخ خالد المصلح أستاذ الفقه بجامعة القصيم، وعضو لجنة الإفتاء بمنطقة القصيم.

 فضيلة الشيخ خالد أهلاً وسهلاً بك مجددًا.

الشيخ خالد: مرحبًا حياك الله وأهلاً وسهلاً بك وبالإخوة والأخوات المستمعين والمستمعات.

المقدم: حياك الله، مستمعينا الكرام لمن أراد المشاركة معنا حول ما نتحدث به في هذه الحلقة من برنامج "الدين والحياة" حول آداب المجالس، يمكنكم أن تشاركونا عبر هاتفي البرنامج على الرقمين: 0126477117، أو عن طريق الهاتف الآخر على الرقم: 0126493028.

اسمح لي فضيلة الشيخ أن نأخذ أحد المستمعين الكرام معنا على الهاتف، معنا الأخ عبد العزيز الشريف، أهلاً وسهلاً يا أخ عبد العزيز، حياك الله.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً.

المتصل: حياك الله أخ وائل، وشكر الله لك برنامجك الطيب، جزاكم الله عنا كل خير.

المقدم: حياك الله أهلاً وسهلاً.

المتصل: ونحييك ونحيي فضيلة الشيخ، بارك الله فيكم جميعًا.

المقدم: أهلاً وسهلاً.

المتصل: سؤالي بارك الله فيك: المجالس هذه المجالس للأسف قد نجد بعض الناس يتعنَّت فتجد أنهم من يرد الصبيان مثلاً بعدم الجلوس، أو أن يقول: هؤلاء الصبيان لا يحضرون مجالسنا، مع أن المتأمل في حياة الرسول ومجالسه يحضرها الشبان والأطفال إلى غير ذلك، فما هو توجيه الشيخ للقائمين على هذه المجالس بأن يعطوا الشباب والغلمان فرصة للجلوس معهم، والتزود من نصائحهم وتوجيهاتهم؟

الأمر الثاني بارك الله فيك المجالس هل لابد أن يكون للطابع الحقيقي عليها هو الذِّكر، والقرآن وغير ذلك أم  أن هناك لابد أن تكون بعض المجالس لها النكتة الطيبة، والضحكة الهادفة وغير ذلك أم أن لابد أن يكون المجلس جديًّا جديًّا؟ وما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ، إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ» مسند أحمد (9843)، وسنن الترمذي (413)، وقال: هذا حديث حسن ، فما هو التوجيه في المجالس، وما هو نظام المجالس حتى نمشي عليه وفق الشريعة الإسلامية؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ الأخ عبد العزيز سأل سؤالين يبدو لي أنها ستكون في ثنايا هذا الحديث إذا أحببت أن نجيب عليها أولاً أم نكمل ما بدأناه من مجموعة من الآداب؟

الشيخ خالد: يعني سيأتي الجواب عليها في ثنايا حديثنا عن الآداب التي ينبغي أن تراعى في المجالس؛ لمراعاة الترتيب في نقاط الحلقة نرجئ الجواب عليها في موضعها.

المقدم: تفضل فضيلة الشيخ نكمل ما كنا نتحدث به عن مجموعة من هذه الآداب، وذكرنا الركيزة الأولى والنقطة المهمة التي تحدثنا عنها قبل الفاصل، وهي اختيار الرفيق الصالح في المجالس إذا كان هناك من آداب أخرى نتحدث عنها.

الشيخ خالد: نعم من الآداب المهمة وهذا أدب لكل المجالس سواء كانت مجالس مقصودة للجلوس أو مجالس مرَّ بها الإنسان ولم يجلس فيها: السلام، فإن السلام حق من الحقوق العامة بين المسلمين حق المسلم على المسلم خمس ومنها ردَّ السلام، فالسلام من الحقوق العامة في المجالس لذلك جاء في السنن من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ» انتهى: يعني مرَّ بمجلس جاء إليه فليسلم يعني فليقل: السلام عليكم، وأكمل ذلك تمام التحية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لكن يكفي في ذلك السلام عليكم فليسلم، «فإنَّ بَدا له أن يجلِسَ فليجلِس، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ؛ فَلَيْسَتْ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنْ الْآخِرَةِ» مسند أحمد (7142)، وسنن أبي داود (5208)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (379) ، هذه من الآداب التي ينبغي أن يراعيها وهي ابتداء الجالسين أو المجلس بالتحية فبعض الناس يدخل ويهمل السلام، أو يسلم سلام مُخافَتَةٍ لا يسمعه الحاضرون في حين أنهم متهيئون لاستقباله بما جرت العادة من التحية عند الدخول إلى المجلس.

والتحايا لها صور عديدة لكن أكملها السلام الذي وجه إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ»، لكن لو قال مثلاً تحية أخرى فهذا من جملة التحايا التي يحيا بها الناس، والله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا النساء:86 .

 من الآداب التي ينبغي أن تراعى في المجالس أن المجلس الحق فيه لمن سبق، ومن معنى هذا أنه إذا جاء الإنسان إلى مجلس وقد جلس فيه أشخاص فينبغي أن يجلس حيث انتهى به المجلس، ولا يطلب مجلسًا قد سُبق إليه، ففي حديث جابر بن سمرة قال: «كُنَّا إذَا أَتَيْنَا النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهي» مسند الطيالسي (817)، ومن طريقه البيهقي في الآداب (249)   به المجلس.

وينبغي أيضًا أن يراعي حق المتجالسين، فلا يفرق بين من قصدوا الجلوس إلى جوار بعضهم، لا يفرق بين اثنين إلا أن يستأذنهما فلا يحل للرجل القادم أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما. هذه الآداب التي ينبغي أن تراعى عند دخول المجلس، وفي اختيار موضع الجلوس.

إذا كان ثمة مكان معدٌّ للجلوس فهذا من الأمور التي تسمح للداخل أن يقصد ذلك المكان، وذلك إما أن يعيِّنَه له صاحب المجلس، أو أن يكون قد أُعدَّ له وعرف أنه مجلسه، فعند ذلك له أن يقصد ذلك المجلس.

على أنه ينبغي أن يتفاسح الناس، وأن يتوسعوا في مجالسهم، وأن يوسعوا للقادم، فإن هذا مما أمر الله تعالى به في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ المجادلة:11 .

 مما ينبغي أن يراعى في المجالس أنه ينبغي للداخل أن لا يقطع حديث المتحدِّثِين، وأن يُربِك عليهم اجتماعهم، فإن لهم حقًّا في إمضاء ما كانوا يتحدثون به دون أن يُفسد عليهم حديثهم بمقاطعتهم أو نحو ذلك، فإن هذا من الآداب التي ينبغي أن تراعى وهي من مكارم الأخلاق، ومن السجايا الطيبة.

من الآداب التي ينبغي أن تراعى في المجالس أن لا يتناجى اثنان ويتركا الثالث، إذا كانوا ثلاثة فلا يتحدث اثنان حديث مُسارَّه وينفردان بذلك عن الثالث، سواء كان الحديث باللفظ، أو كان الحديث بالمكاتبة، أو كان الحديث بالإشارة كل ذلك ينبغي أن يتجنَّبه؛ لأن التناجي صورة من صور الانفراد دون الثالث، فيكون ذلك سببًا لحزنه، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثةً فَلا يَتَنَاجى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حتَّى تَخْتَلِطُوا بالنَّاسِ؛ مِنْ أجْلِ أنَّ ذَلكَ يُحزِنُهُ» صحيح البخاري (6288)، وصحيح مسلم (2183) ، يعني لا يتحدثان حديث مسارَّةٍ وينفردان به عن الثالث، حتى يختلطوا بالناس، والعلة في ذلك من أجل أن ذلك يحزنه أي يُدخل عليه الحزن، وقد يدخل عليه الشك، ويدخل عليه الريبة في سبب هذه المحادثة الخفية، فإن ذلك مما ينبغي أن يراعى، وأن يلاحظ حتى لا تبقى في النفوس وحشة ويتسرَّب الشيطان إلى ما يكون من أفكار قد تفضي إلى أنواع من الأذى بين المتجالسين.

المقدم: فضيلة الشيخ لو تكرمت في هذه النقطة أيضًا التحدث بلغة مختلفة عن التي يفهمها الثالث ألا تدخل هذه في التناجي أيضًا؟

الشيخ خالد: بلى، كل الصور التي ينفرد فيها اثنان عن الثالث بحديث لا يفهمه سواء كان ذلك مسارَّة أو كان ذلك بلغة أخرى لا يفهما، أو كان ذلك مكاتبة، أو كان ذلك بالإشارة، فإن ذلك كله يدخل في المعنى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الحكم بأن ذلك يحزنه، أي يحزن الثالث الذي انفرد عنه اثنان بأمر لا يعلمه إلا هو، وهذا يشمل ما إذا كان ذلك مسارة، وهو الذي ورد فيه النص، ويلحق به الحديث الذي ليس مسارة لكن بلغة لا يفهمها، وكذلك إذا كان هناك مكاتبة، أو كان هناك إشارة يوصل بها معنى من المعاني يخفيه عن الثالث، فإن هذا مما يدخل في النهي.

من آداب المجالس التي ينبغي أن يراعيها الإنسان: أن يراعي آداب الحديث، وذلك بأن يحسن الاستماع والإنصات للمتحدث، اليوم أخي الكريم نحن نشهد مع انشغال الناس بأجهزتهم الكفِّيَّة من جوالات، وغيرها من وسائل التقنية الحديثة، ينشغل كثير من الناس بالمجالس بها عن حديث بعضهم البعض، فتجد أن أحدهم يتحدث والآخر عينه في جهازه أو مشغول بمراسلة أو أن هناك متحدثًافي المجلس بحديث عام للجميع وبعض الحاضرين ينشغل بجهازه، هذه من الظواهر التي ينبغي أن يراعى فيها الأدب العام وهو إعطاء المتحدث حقَّه بالإنصات إليه.

طبعًا قد يقول قائل: هذا حديث غير مفيد، أو حديث فيما إذا كان غير مفيد أو كان فيه إشكالية في الحديث يعني يمكن أن يتصرف تصرفًا يصرف الحديث إلى شيء مفيد دون أن ينشغل عن الحديث بهذا الهاتف إلا إذا كان أمرًا عارضًا، كما يقوم أحيانًا بعض الناس يجتمعون فيتحدَّثون بينهم ما شاء الله أن يتحدثوا ثم ينشغل كل منهم بشيء من شغله الخاص ويبقى الحديث فيه نوع من السعة، لكن نتكلم عن المجالس التي يجتمع فيها الناس على نوع من الاجتماع الذي يكون الإنسان فيه حاضرًا ليس فقط ببدنه، بل حاضرًا ببدنه، وبروحه، وبمشاركته، وبسماعه، وباستفادته، وإفادته، هذه من المهمات التي ينبغي أن يراعيها الإنسان.

حتى في الحديث الثنائي يعني عندما يحدثك شخص وتجد أنه مشغول عن السماع إليه إما بمطالعة شيء أو بالالتفات لا تجد ذلك الحماس، ولا تجد تلك الراحة في الحديث معه؛ لأنه لم يرعك سمعه، وقد انشغل عنك بما انشغل به من العوارض التي صرفته عن إقباله عليك، فهذا من الآداب التي ينبغي أن تراعى. أيضًا مما ينبغي أن يلاحظ في آداب الحديث أن ينتقي الإنسان الكلمات، أن يحرص على القول السديد، أن يحرص على القول اللطيف، الله تعالى يقول: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا البقرة:83 ، وهذا يشمل كل قول سواء كان قولًا عارضًا أو قولًا مقصودًا أو قولًا في محادثة مستمرة وليست عارضة، ينبغي للإنسان أن ينتقي أطايب الكلام، ينتقي أطايب ما يستطيع من الكلمات التي تؤدي ما يريد من معنى دون أن يحصل بها ما يمكن أن يحصل من مكروهات، وحزازات أو تكون سببًا لسوء فهم أو لتفسير غير سديد أو أنها كلمات أحيانًا قد تكون جارحة تجرح وتؤذي، فينبغي الحرص على انتقاء أطايب الأحاديث.

وما من كلمة رديئة تريد أن توصل بها معنى إلا وستجد في الكلام الطيب ما يكون مغنيًا مؤديًا للغرض دون أن يكون هناك أذى أو سوءٌ وإزعاج لمن تحادثه أو تتعامل معه أو تجالسه.

المقدم: اسمح لي فضيلة الشيخ أن نأخذ معنا الأخ على السحاري أطلنا عليه على الهاتف، الأخ علي حياك الله.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياك الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أحييك وأحيي شيخنا الفاضل.

المقدم: حياك الله أهلاً وسهلاً يا علي.

المتصل: بارك الله فيك، لدي سؤال لو سمحتم لي أريد من الشيخ أن يفسر لنا كيفية أو آلية السلام في المسجد سواء كان قبل الصلاة أو بعد الصلاة، أو في أيام الجمع أو في خلال المحاضرات أو الدروس، يفسر لنا كيف تكون آلية السلام في المسجد؟ وشكرًا لكم جميعًا.

المقدم: العفو، حياك الله شكرًا يا علي، فضيلة الشيخ الأخ علي يسأل عن كيفية آلية السلام؟ ويريد التفصيل في هذه المسألة أيضًا على الواتساب هناك سؤال آخر عن المجالس عمومًا كيف تكون المصافحة فيها؟ يعني من المعلوم أن الناس حاليًا يدخلون ويصافحون مصافحة بالأيدي، هل هذه هي الطريقة الصحيحة في السلام؟ أم يسلم ويجلس حيثما انتهى به المجلس؟ نريد فضيلة الشيخ أن نفصل في هاتين المسألتين.

الشيخ خالد: طيب، لا بأس فيما يتعلق بالسلام، السلام هو التحية التي تكون بين أهل الإسلام وتكون في الأصل باللفظ، وقد تكون بالمصافحة فيما إذا التقى المسلمان، ويكون هذا من تكميل التحية بأن يتصافحا ويلقي أحدهم السلام، وتحصل المصافحة التي يكون فيها نوع من التواصل الذي هو من وسائل الود والقرب والألفة.

 فيما يتعلق بالمجالس، المجالس يجري فيها الناس على أعرافهم، بعض الناس إذا دخل المجلس قال: سلام عليكم وجلس، لاسيما إذا كانت المجالس عامرةً وكبيرة، وقد يكون المصافحة فيها تقطع حديث الناس وينشغلون عما اجتمعوا له، وقد تكون المجالس صغيرة محفوفة بعدد قليل فيكون العرف جاري على أن الداخل يسلم عليهم باللفظ ويصافحهم، فالمسألة في هذا فيها سعة، يعني ليست محصورة بصورة واحدة؛ لأنها مما يندرج في التحايا، والتحايا في الأصل هي مما يندرج فيما جرى به العرف والعادة بين الناس، فما جرى به العرف والعادة بين الناس استعمل ما لم يكن فيه مخالفة شرعية.

ولذلك إذا صافح الجميع، أو سلم وجلس ثم صافح بعد ذلك من أراد قصده ومصافحته، الأمر في هذا واسع فيما يتعلق بالمصافحة.

 فيما يتعلق بالمساجد، المساجد يعني إذا دخل فليسلم، ولكن السلام الذي يسمع من يكون فارغًا ولا يشغل من كان مقبلاً على قراءة أو عبادة أو صلاة أو نحو ذلك.

المقدم: فضيلة الشيخ عفوًا في قضية السلام هل يشنَّع على من يدخل المجلس ولا يسلم مثلاً بالسلام بالتحية الكاملة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإنما يسلم بالتحايا التي تكون عادة بين الناس في المساء، في الصباح مثلاً، هل يشنع على مثل هذا؟

الشيخ خالد: التشنيع لا؛ لأن مثل هذا من جملة التحايا، ولكن أكمل التحايا هي تحية الإسلام "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، لكن لو أن شخصًا دخل وقال: مساكم الله بالخير، أو حياكم الله، أو صبحكم الله بالخير أو نحو ذلك الأمر في هذا واسع، وهي من أنواع التحايا التي تندرج في عموم قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا النساء:86 ، لكن السلام أكمل ذلك وأعظمه أجرًا، وأكبره نفعًا للقائل والسامع.

المقدم: اسمح لي فضيلة الشيخ أن نأخذ أيضًا معنا أحد المستمعين الكرام الأخ عماد، أهلاً وسهلاً يا أخ عماد، حياك الله.

المتصل: حياك الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: بارك الله فيكم طبعًا الخاتمة بالمسجد يعني المجلس يعني إذا أراد أحدنا أن يقوم من مجلسه يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، هذه يا شيخنا يعني هل جميع ما يحدث في هذا المجلس في لغط وشيئًا لا يحبه الله ولا يرضاه تكفر عنه جميع ما يحصل أو بعض الإخوان هداهم الله يغتاب ويأتي بالأمور التي لا يحبها الله ولا يرضاها في المجلس، ثم إذا أراد أن يقوم من مجلسه يقول هذا الذكر ويكون صار في المجلس وخلاص ما كان فيه، ما أدري .. والسلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكرًا يا عماد.

 يبدو يا فضيلة الشيخ أنه استَعْجَلَنا في الحديث عن الخلق الذي نريد أن نتحدث عنه هو كفارة المجلس مجموعة من الأسئلة التي تتعلق بكفارة المجلس، هل كل من في المجلس يقول هذا الدعاء أم أن شخصًا واحدًا يكفيهم بصوت مرتفع، يعني وهل يكفر هل هذه الذنوب واللغط الذي قد يحصل في هذه المجالس أم لا؟

الشيخ خالد: بما أنه يعني الحديث عن كفارة المجلس قبل ذلك يعني ينبغي للجالسين أن يحرصوا على أن يكون كلامهم سديدًا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا الأحزاب:70 ، والقول السديد هو القول الرشيد، القول الصالح، القول الذي فيه خير دين أو فيه خير دنيا، القول البعيد عن الوقيعة في أعراض الناس، الوقيعة فيما لا يفيد ولا ينفع، البعيد عن الكذب، البعيد عن السب، البعيد عن اللعن، وما إلى ذلك مما قد يكون في بعض المجالس سواء كان ذلك على وجه الخصومات أو حتى على وجه المزاح، بعض الناس يعني يمزح بسباب أو بشتائم أو برديء القول هؤلاء يقال لهم ما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا الأحزاب:70 ، والشيطان ينزغ بين أهل الإيمان بكل ما يمكن أن يكون سببًا للفرقة، ولهذا الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ الإسراء:53   يعني ينتقوا من الكلام أحسنه، ويجتنبوا كل ما يكون فيه إساءة.

ثم قال في سبب وعِلَّة هذا الأمر وهي أن يقصد الإنسانُ الأحسنَ من القول: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا الإسراء:53 ، وهذا تأكيد لضرورة انتقاء الطيب من الحديث.

 فكل هذا الكلام الرديء ينبغي البعد عنه، وقصد الطيب، والحذر من اللسان.

 ومما ينبغي أن يُحذر لاسيما في مجامع الناس ومجالسهم، وحتى في رسائل التواصل بينهم وفي كل الوسائل التي يجتمعون فيها ينبغي أن يحذر ما يكون من الإشاعات؛ فإن تداول الإشاعات ونشرها شرٌّ عظيم ويترتب عليه فساد كبير، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم خطورة ذلك فقال: «بِئْسَ مَطِيَّة الرَّجُل زَعَمُوا» مسند أحمد (17075)، وسنن أبي داود (4972)، وصححه الألباني   زعموا يعني: يقولون، والكثير من الناس يعني يحرص على السبق في أي خبر يصل إليه، فيحدث بكل ما يصل إليه من حديث دون تروّي، ودون نظر، ودون تحقق، ودون نظر في مصلحة الحديث أحيانًا حتى لو كان ما وصل إليه مؤكدا وحقيقيا لكن لا يصح أن ينشره، ولا يصح أن يبُثَّه في المجالس لما يترتب عليه من مفسدة سواءً كانت مفسدة اجتماعية أو مفسدة اقتصادية أو مفسدة تتعلق باجتماع الناس على ولاتهم بالأمن العام.

ينبغي أن يراعي الإنسان الحديث، واليوم يا أخي عبر وسائل التواصل يعني ثمة إشاعات لا منتهى لها يتداولها الناس وتلوكها ألسنتهم ويتناقلونها، وفيها من الشر والفساد ما فيها وهي مخالفة لما أمر الله تعالى به من إمساك اللسان عن قول الزور، أو عن التحديث بكل ما سمع، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّث بِكُلِّ مَا سَمِعَ» صحيح مسلم (5)   يعني لو لم تقصد الكذب فإن حديثك بكل ما سمعت هو كافيك؛ لأن جزءا ليس بالقليل مما تسمعه ليس بصحيح. 

وبالتالي حديثك ونقلك له هو تورُّط في الكذب، فكيف إذا كان الموضوع لا يقتصر على كذب فقط بل يترتب عليه مفاسد أخرى! لابد للإنسان أن يحفظ لسانه، وأن يتوقى نقل الشائعات، وأن يكون بصيرًا فيما ينقله أو يتكلم به أو يرسله أو ينقله لغيره فيما يتعلق بالأحكام الدينية، وفيما يتعلق بمصالح البلد ومصالح الوطن، وفيما يتعلق بالأمر العام والأمر الخاص ينبغي تقوى الله، وحفظ اللسان عن كثير من القول، وأن يتروى الإنسان فيما يتحدث به.

أما ما يتعلق بكفارة المجلس فيما يتعلق بما إذا حصل فلتات لسان، زلل، خطأ غير مقصود يختم المجلس بهذه الخاتمة؛ لأجل أن يكفر ما يكون فيه من الخطايا، أما أن يجتمع الناس على سوء وخطأ ثم يقولون كفارة المجلس تكفي، كفارة المجلس لا يُغفر بها ما يتعلق بحقوق الخلق من غيبة، ونميمة، وسباب، وشتائم نسأل الله الهداية والتوفيق، وأن يعمر مجالسنا يما يحب ويرضى.

المقدم: اللهم آمين، شكرًا جزيلاً فضيلة الشيخ الدكتور "خالد المصلح" أستاذ الفقه بـ"جامعة القصيم"، وعضو "لجنة الإفتاء بمنطقة القصيم"، شكرًا جزيلاً فضيلة الشيخ على مشاركتك بهذه الحلقة.

الشيخ خالد: بارك الله فيكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.555

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف