الاحد 20 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 1 ساعة 33 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاحد 20 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 1 ساعة 33 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / خطبة الجمعة : الحث على توقير كبار السن في الإسلام

مشاركة هذه الفقرة

خطبة الجمعة : الحث على توقير كبار السن في الإسلام

تاريخ النشر : 15 صفر 1440 هـ - الموافق 26 اكتوبر 2018 م | المشاهدات : 6273

إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله تعالى حق التقوى؛ فتقواه سبب كل خير، وتوجب كل بر، وتعين على كل صالحة في الدنيا والآخرة. اللهم اجعلنا من عبادك المتقين، وحزبك المفلحين، وأوليائك الصالحين. 

أيها المؤمنون عباد الله, بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، بعثه برسالة شملت مصالح الناس في دينهم ودنياهم، كانت رحمة على البشرية لم يطرق العالم نظيرها وشبيهها، رحمة عمت كل أحد.

قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ الأنبياء:107 ، وكان من صفات صاحبها الذي جاء بها ما قاله الحق جل في علاه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ الفتح:29 فصفته الرحمة. ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ التوبة:128 ، وقد جعل الله تعالى ذلك خصلة وصفة لمن آمن به كما قال تعالى: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾، الرحمة أيها المؤمنون هي من خصال أصحاب الميمنة الذين عظم الله شأنهم، وفخم أحوالهم فقال: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ 17 أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ البلد:17-18 .

أيها المؤمنون, قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ»، ثم قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» أخرجه الترمذي(1924)،وقال:حَسَنٌ صَحِيحٌ ,وهذا تأكيد لضرورة الرحمة في كل خصال الإنسان، وفي كل أعماله، ومع كل أحد لعموم قوله: «ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ».

أيها المؤمنون, لا تنزع الرحمة إلا من شقي، هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فمن دلائل الشقاء أن يغيب عن قلبك الرحمة للخلق، فإذا غابت الرحمة فاحذر أن تكون من الأشقياء، قال صلى الله عليه وسلم: «لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلا مِن شَقيٍّ» الترمذي(1923), وقال: حسن ، وأما أهل الجنة فهم أهل رحمة وبر وإحسان ورأفة، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث عياض رضي الله تعالى عنه، قال: «أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ» أي صاحب ولاية، عادل، محسن، مسدد في قوله وعمله، ثم قال صلى الله عليه وسلم في بيان أصحاب الجنة الثلاثة قال: «وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ بِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ» ثم قال صلى الله عليه وسلم في ثالث أصحاب الجنة: «وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ» مسلم(2865) أي صاحب حاجة وصاحب قلة ذات اليد، وله من يعول لكنه عفيف في نفسه عما يكون من المكاسب الرديئة، متعفف عن أن يسأل الناس.

أيها المؤمنون, هذه الصفة سمة في خلق المسلم مع كل أحد، مع القريب والبعيد، والصغير والكبير، فهي صفة تشمل كل تصرفات الإنسان، إلا أنها تتأكد في حق الضعفاء وهم كل من قام فيه وصف يُوجب الرأفة والعناية والرحمة، عندها يعظم الفضل، ويزيد الأجر، ويكبر ما يكون من عطاء الرب جل في علاه، ولقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يوصي برحمة الضعفاء، صغارًا وكبارًا، أطفالاً وشيوخًا، رجالاً ونساء، ويحث على ذلك بقوله وفعله.

ففي سنن الترمذي بإسناد صحيح من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَبْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ» الترمذي(1702), وقال: حسن صحيح أبغوني ضعفاءكم أي اطلبوا الضعفاء، فأحسنوا إليهم، وبروهم، وأحسنوا إلى ذوي الحاجات، وذوي الضعف منكم من صغار وكبار، ورجال ونساء، وتفقدوا أحوالهم، واعتنوا بهم، واحفظوا حقوقهم، واجبروا قلوبهم، وأحسنوا إليهم قولاً وعملاً، إذا فعلتم ذلك كانت عاقبة ذلك الرزق والنصر والحفظ لكم من كل سوء وشر.

«أَبْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ» أي بإحسانكم إليهم، وببذل الخير إليهم، وبحفظ حقوقهم والقيام على شئونهم.

أيها المؤمنون, قال الله تعالى في بيان حال الإنسان: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ الانشقاق:19 ، أي تركبن حالاً بعد حال، هذه حال كل واحد منا أنه متقلب في أحوال شتى في حياته منذ أن خلقه الله إلى ما ينتهي إليه حاله من المستقر في الجنة أو النار، هو في أحوال وأطوار فهو في مهد ـ لا حول له ولا قوة ـ، ثم يشتد عوده ويبلغ أشده، ثم ما هي إلا سنون وأعوام حتى يصير إلى الضعف مرة أخرى في شيخوخة ثم هرم ثم إلى غير ذلك من الأحوال.

قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ الروم:54 ، فكبر السن أيها الناس وضعف قوى الإنسان من موجبات الرحمة والعناية والرعاية، ولذلك كان بر الوالدين في الكبر من آكد صور البر ومن أفضل الأعمال. قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا 23 وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا الإسراء:23-24 .

أيها المؤمنون, إن الشيخوخة سبب للرحمة وسبب للعناية والرعاية، فإذا كان والدًا فإن حقه في حال الشيخوخة أعظم من حقه قبل ذلك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، قيلَ: مَنْ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: مَن أدْرَكَ والديه عِنْدَ الكِبَرِ، أحَدَهُما، أوْ كِلَيْهِما فَلَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ» مسلم(2551) , ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم الإحسان إلى أهل السِن المتقدم ممن تقدمت سنهم على أي حال كانوا، فكان صلى الله عليه وسلم يكرمهم ويتلطف بهم، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على جلالة قدره، وعلو مكانته يعلمنا كيف يكون إجلال الكبير وتوقيره، ومؤانسته، وملاطفته.

ففي مسند الإمام أحمد أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه جاء بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يسلم بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الذي جاء بأبيه وقد كبرت سنه، ووهن عظمه، قال: «لو أقْرَرْتَ الشيخَ في بيتِه لأتَيناه»  مسند أحمد(12635), بإسناد صحيح أي لو تركته في مكانه نحن نأتيه على أنه سيد الورى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وجاءه الرجل مسلمًا ومع ذلك يقول: «لو أقْرَرْتَ الشيخَ في بيتِه لأتَيناه«، ثم دعاه صلى الله عليه وسلم للإسلام فأسلم

أيها المؤمنون, إن كبر السن مظنة الضعف في البنية والنفس، فكبير السن ضعيف في بنيته، وضعيف في نفسه، وكل شيء يؤثر إليه من الإساءة والإحسان، فلذلك ينبغي أن يبادر الإنسان إلى المداراة، وإلى حسن التأتي مع الكبار حتى يحقق لهم شيئًا من السكن الطمأنينة والإحسان الذي يدرك به رحمة الرحمن جل في علاه.

جاء في الصحيح من حديث مسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنه، قال: «قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَةٌ» أنواع من الثياب، «فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ» وكان كبير السن: «انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ» -يعني رسول الله- «عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا، قال: فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ» وكان في خلقه شدة رضي الله تعالى عنه، فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ مخرمة وأنه عند الباب على كبر سنه، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليه وبادره قائلاً له: «خَبَأْتُ هَذَا لَكَ ، خَبَأْتُ هَذَا لَك»قال:فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «رَضِيَ مَخْرَمَةُ» البخاري(2657), ومسلم(1058) ، فسكنت نفسه ورضي ورجع بخير ما أراد من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أيها المؤمنون, إن هذه السنة، وهي الرحمة بالضعفاء والقيام على ذوي الحاجات مما جرى عليه عمل أهل الإسلام، فهذا عمر رضي الله تعالى عنه وهو خليفة كان يخرج في سواد الليل فيدخل بيتًا فقال طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه: "فلما أصبحت ذهبت إلى ذلك البيت فإذا عجوز عمياء مقعدة، فقلت لها: ما بال هذا الرجل يأتيكم؟ فقالت: إنه يتعاهدنا مدة كذا وكذا، يعني منذ زمن ذكرته بعيد لا تذكره، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى فقلت لنفسي: ثكلتك أمك يا طلحة، أعثرات عمر تتبع!" أخرجه أبو نعيم في الحلية(1/47) فهذا عمر رضي الله تعالى عنه يتعهد عجوزًا عمياء في سواء الليل يقوم على شأنها إصلاحًا وتعاهدًا بقضاء حاجتها وهي لا تعرفه، لكن الله يعرفه.

أيها المؤمنون, هذا أبو بكر الصديق كان يتعاهد امرأة وابنتها بشيء من حلبِ شاتهم فولِي الخلافة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا يعرفون أنه أبو بكر، فقالت البنت الصغيرة لأمها:" الآن لا يحلب لنا أي بعد أن تولى الخلافة، الآن لا يحلب لنا فقال رضي الله تعالى عنه: بل لأحلبنها لكم وأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه". سير السلف لقوام السنة ص(82) أي: لا يغيرني ما توليت من ولاية عظمى عن أن أقوم بشأنكم وأسير على ما كنت عليه من صالح العمل.

اللهم ألهمنا رشدنا، وقنا شر أنفسنا، خذ بنواصينا إلى ما تحب وترضى، واصرف عنا السوء والفحشاء، استعملنا في مراضيك، واصرف عنا معاصيك، أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

* * *

الخطبة الثانية:

 الحمد لله رب العالمين، أحمده حق حمده، له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ آل عمران:102 .

 عباد الله, إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وأداء الأمانة هو القيام بما فرض الله تعالى عليك من حقوقه جل في علاه بتوحيده، وإقامة شرائعه وفرائضه، وأداء حقوق الخلق التي فرضها عليك فإن ذلك أداء للأمانة التي أمرت بأدائها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا النساء:58  .

أيها المؤمنون, إن لكبار السن وأصحاب الطَعْنِ في العمر حقوقًا ينبغي أن تُرعى وأن تحفظ، فمن حقوقهم ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الإكرام والتوقير والإحسان. فعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: جاء شيخٌ يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبطأ القوم عن أن يوسعوا له، جاء والصحابة حول رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجل له حاجة وقد كبرت سنه، وأبطأ الصحابة في التوسيع له أي في أن يوسعوا له مكانًا إما ليصل إلى رسول الله أو ليجلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَوقرِ كَبِيرِنَا» الترمذي(1920)من حديث ابن عمرو ـ رضي الله عنه ـ وقال: حسن صحيح , فنبههم صلى الله عليه وسلم إلى أن من حق الكبير أن يوقر بالتوسيع له والإكرام.

وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما رواه أنس رضي الله تعالى عنه: «يَا أَنَسُ، وَقِّرِ الْكَبِيرَ وَارْحَمِ الصَّغِيرَ تُرَافِقْنِي فِي الْجَنَّةِ» أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق ح(352), والبيهقي في الشعب(10475), وغيرهما, ولا يخلوا أي إسناد له من مقال .

أيها المؤمنون, إن من حقوق كبار السن أن يحسن الإنسان إليهم بكل وجه ممكن؛ فإن إكرام ذي الشيبة المسلم من إجلال الله عز وجل، وقد جاء ذلك فيما رواه أبو داود بإسناد لا بأس به، قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ تَعَالَى» أي من تعظيمه الذي يملك به الإنسان خير الدنيا والآخرة، «إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبةِ المُسْلِمِ» أخرجه أبو داود(4843)بإسناد حسن .

أيها المؤمنون, البركة في الأكابر؛ فينبغي للمؤمن أن يحفظ حقوقهم، وأن يرعى مالهم من حق التوقير والإكرام، وأن يبذل لهم كل إحسان لاسيما من كان منقطعًا منهم فإن حقه في الإكرام آكد لقلة ذات يده، ولعدم من يرعاه أو يقوم عليه، فينبغي لنا أن نتعاهد كبار السن ممن قرب منا أو بعد، وأن نبذل ما نستطيع من الإحسان إليهم لاسيما من كان في حال شديدة أو في حال ضعف زيادة على كبر سنه، إمّا من فقر أو عدم قائم بحاله أو غير ذلك من الأسباب الموجبة للضعف زيادة على ضعف الشيخوخة والهرم والكبر.

اللهم إنا نعوذ بك من العجز والكسل، ونعوذ بك من الهرم، ونعوذ من بخس الحقوق يا ذا الجلال والإجرام. اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا ذا الجلال والإكرام. ادعوا لأنفسكم أيها المؤمنون، وادعو لبلادكم وولاتكم، وادعو لعلمائكم وجميع إخوانكم المسلمين في كل مكان؛ فالدعاء من أوثق الأسباب وأعظم طرق تحصيل المطالب ووقاية الشر والأشرار.

اللهم احفظ بلادنا من كل سوء وشر، اللهم من كادنا فكده، ومن أرادنا بسوء فرد كيده في نحره، وأشغله بنفسه، اللهم احفظ أمننا ووطد اجتماعنا، ووكد لحمتنا، واكفنا شر كل ذي شر يا رب العالمين, اللهم من أراد بلادنا وولاتنا و المسلمين بشر فاشغله بنفسه، ورد كيده في نحره يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

صلوا على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم؛ فصلاتكم اليوم معروضة عليه، أكثروا من الصلاة عليه في بيوتكم، ومساجدكم، وبين أولادكم؛ فحقه علينا عظيم، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد, وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف