الاحد 12 جمادى آخر 1442 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 6 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاحد 12 جمادى آخر 1442 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة 6 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / خطبة الجمعة : الصلاة نور

مشاركة هذه الفقرة

خطبة الجمعة : الصلاة نور

تاريخ النشر : 15 صفر 1440 هـ - الموافق 26 اكتوبر 2018 م | المشاهدات : 5662

إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين لا إله إلا هو الرحمن الرحيم, وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، خِيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله؛ فالتقوى خير ما أكنته الصدور، بها النجاة من كل الشرور، والفوز والربح يوم العرض والنشور، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ آل عمران:102 .

أيها المؤمنون عباد الله, بعث الله محمدًا بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، بعثه جل في علاه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فكان أول ما أمرهم به: عبادة الله وحده لا شريك له، أمرهم بلا إله إلا الله، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ البقرة:21 ، وكان من أول ما أمر به من الأعمال الصلاة كما قال جل في علاه: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ 1 قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا 2 نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا 3 أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا 4 إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا 5 إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ المزمل:1-6 .

فكانت الصلاة أهم ما يأمر به صلى الله عليه وسلم، حتى اشتهر ذلك وشاع بين الملل والمخالفين له في دينه، فهذا أبو سفيان كان على الشرك والكفر حين لقيه هرقل ملك الروم النصراني، فسأل هرقل أبا سفيان وكان أبو سفيان حينئذ على الشرك، قال له يسأله عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ماذا يأمركم؟» بأي شيء يأمركم؟ فأجابه أبو سفيان وهو في شِركه، قال: يأمرنا يقول: «اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم» وهذا هو التوحيد، "ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصِلة" رواه البخاري ومسلم البخاري(7), ومسلم(1773) .

أيها المؤمنون, رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ربه بالصلاة في أول بعثته، وأمر بذلك أصحابه والناس جميعًا حتى يحققوا العبودية لله تعالى، لم يزل صلى الله عليه وسلم يأمر الناس بالصلاة ويبين عظيم مكانتها، ويؤكد المحافظة عليها، وإقامتها حتى توفاه الله، فأكثر ما جاء في آيات القرآن، وفي أحاديث سيد الأنام في شأن العبادات والمأمورات كان ذلك في شأن الصلاة، فالصلاة هي التي داوم على أمرها في كل أحواله، وفي كل مراحل بعثته ورسالته حتى في الرمق الأخير، كان يوصي صلى الله عليه وسلم وهو في سكرات الموت يقول: «الصلاة الصلاة» يقول الصحابة: "حَتَّى جَعَلَ يُغَرْغِرُ بِهِا فِي صَدْرِهِ وَمَا يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ " البيهقي في الشعب(8193), وهو: صحيح .

الصلاة يا عباد الله أعظم شعائر الدين، وأهم أركان الإسلام بعد الشهادتين كما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في التمثيل الذي بين فيه الإسلام وصفته، قال صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وحج البيت» البخاري(8), ومسلم(16) هذا هو شأن الصلاة عباد الله في مراتب الدين إنها عماد الدين، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن أضاعها أيها المؤمنون من أضاع الصلاة أضاع دينه.

عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ », وهو التوحيد وعبادة الله وحده لا شريك له، «رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ في سبيل الله» الترمذي(2616), وقال: حسن صحيح. , هذا عمر بن الخطاب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنه يكتب لأمراء الأمصار: "إِنَّ أَهَمُّ أُمُورِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةَ، مَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِسِوَاهَا أَضْيَعُ" أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ح(2038).

أيها المؤمنون, تقدمون على ربكم بأعمالكم، قال الله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا الإسراء:13 عمله في عنقه، ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا ما يحتاج إلى تقليب، ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا الإسراء:14 . أول ما تحاسبون به من الأعمال يوم القيامة صلاتكم؛ ففي السنن من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ: صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ» صلاحها بإقامتها والمحافظة عليها، وعدم إضاعتها والتفريط فيها، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح. «وَإِنْ فَسَدَتْ» أي أنقص صلاته أو تركها «فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ، قَالَ الرَّبُّ - عَزَّ وَجَلَّ-: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ؟ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ» أخرجه الترمذي(413), وقال حسن , أي على هذا النحو.

أيها المؤمنون, الصلاة أحب الأعمال إلى الله جل وعلا، هي أحب ما تقربتم إليه، قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله عبد الله بن مسعود: أَي الْعَمَلِ أَحَبُّ إلى اللّه؟ قال: «الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا». يعني الصلاة المفروضة إذا جاء بها الإنسان في أول وقتها، أي الأعمال أحب إلى الله قال: «الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا» أخرجه البخاري(527), ومسلم(85) .

أيها المؤمنون, صلاتكم هي صِلتكم بالله عز وجل، هي مناجاتكم له، هي بثكم شكواكم وحاجاتكم إليه جل في علاه. روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقربُ مَا يَكونُ العبْدُ مِن ربِّهِ وَهَو ساجدٌ»، فإذا وضعت جبهتك على الأرض فأنت أقرب ما تكون إلى الرب جل في علاه؛ «فَأَكثِرُوا الدُّعاءَ» مسلم (482) .هكذا قال صلى الله عليه وسلم. صلاتك في كل مواقفها مناجاة لربك جل في علاه.

لذلك جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة يقول الله عز وجل: «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ» كل صلاة تصليها هي بينك وبين ربك نصفان، يقول الله عز وجل في بيان ذلك: «فنصفها لي ونصفها لعبدي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾»، مباشرة يقول الرب: «حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ العبد:﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، قَالَ الرب جل في علاه: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قَالَ الرب جل في علاه: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وإذا قال العبد: فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قَالَ الله تعالى: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي» نصفها الأول لله ونصفها الآخر لك، إياك نعبد حَقُّه، وجزاؤُه إعانته، والعون في كل شئونك، دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، سرها وإعلانها في أمر الدنيا وفي أمر الدين إذا لم يكن عونًا من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده. «وإذا قال العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾» إلى آخر الآيات، قال الله تعالى:« هَذَا لِعَبْدِي» هؤلاء لعبدي، «وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ« مسلم(395) .

عباد الله, الصلاة نور، هكذا قال سيد الأنام صلى الله عليه وسلم، قال: «وَالصَّلاَةُ نُورٌ» مسلم(223) ، نعم والله إن الصلاة نور، الصلاة نور للمؤمنين في الدنيا، تُشرق بها قلوبهم، وتستنير بها بصائرهم فيرون مواقع الهدى يُوفقون إليه، ويُرَون مواقع الردى فيتجنبونه، يَفرِقون بها بين الحق والباطل. الصلاة نور للمؤمنين في قبورهم لاسيما صلاة الليل، قال أبو الدرداء: "صلوا ركعتين في ظلم الليل لظلمة القبور"  جامع العلوم والحكم(2/646) ولم أجده مسندا .

الصلاة نور للمؤمنين يوم العرض والنشور، يوم القيامة في ظلمات عظيمة يُنير الله تعالى للمؤمن بصلاته ما يهديه مواقع الهدى وينجيه من تلك الكروب والأهوال, هي نور يوم القيامة، وهي نور على الصراط؛ فإن الأنوار تقسم للمؤمنين على حسب أعمالهم, وقد جاء في المسند من حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا» أي هذه الصلوات الخمس المكتوبات «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ،وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا وَلا بُرْهَانًا وَلا نَجَاةً» أخرجه أحمد(6576)بإسناد حسن ,فمن ترك الصلاة أحاطت به الظلمات، من ترك الصلاة أظلم قلبه، وأظلم قبره، وبعث في ظلمات لا نجاة له يوم العرض والنشور إلا برحمة العزيز الغفور.

إن الصلاة أيها المؤمنون خير ما تقربتم به إلى العزيز الغفار، فاستكثروا من الصلاة فهي خير موضوع، وابدؤوا منها بالفرائض والواجبات أتقنوها وأقيموها، وارجو من الله العقبى؛  فالصلاة خيرٌ ما تَقرب بها إلى الله عز وجل العبدُ مخلصًا له.

اللهم ألهمنا رشدنا، وقنا شر أنفسنا، مُنَّ علينا بالقيام بما فرضت علينا، وخذ بنواصينا إلى ما تحب وترضى، أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

* * *

الخطبة الثانية:

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السماء والأرض، وملء ما شاء من شيء بعد، له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله ولزم سنته بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المؤمنون. خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في عرفة فقال: «أيها الناس اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ وَصُومُوا شَهْرَكُمْ وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ» يعني ولاة أمركم، «تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ» أخرجه الترمذي(616), وقال: حسن صحيح , الصلاة عباد الله أعظم ما تنشرح به الصدور، وتطمئن به القلوب فهي من أعظم ما ينالُه العبد إذا أقبل على صلاته أن ينشرح قلبه، وأن يطمئن فؤاده، كيف لا وقد قال الله تعالى: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ الرعد:28 ، وأعظم ما في الصلاة ذكر الله جل في علاه، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ العنكبوت:45 .

فأعظَمُ ما في الصلاة من الفوائد أن يشتغل الإنسان بذكر الله عز وجل ولهذا كانت قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، كما قال صلى الله عليه وسلم: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ» أخرجه النسائي(3939), بإسناد صحيح .

أيها المؤمنون, الصلاة طُهرة يتطهر بها المؤمن من الخطايا؛ فقد جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ» نهر عند الباب تغتسل منه في اليوم خمس مرات، «هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟» أي هل يبقى على الإنسان إذا فعل ذلك قذر أو وسخ أو درن؟ «قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ: فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا» البخاري(528), ومسلم(667) ،فاجتهدوا في إقامتها يحط الله عنكم الأوزار فالصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر، وهي عون على الطاعة والإحسان، بها ترفع الدرجات، وتعلم المنازل والمراتب.

يقول صلى الله عليه وسلم: «أَلا أَدُلُّكُمْ عَلى مَا يمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا: بَلى يَا رسولَ اللَّهِ» أنظر «إِسْباغُ الْوُضُوءِ عَلى المَكَارِهِ» مقدمة الصلاة الوضوء، «وَكَثْرَةُ الخطى إِلى المَسَاجِدِ» وهذا للصلاة، «وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بعْد الصَّلاةِ» مسلم(251) فإذا كانت المقدمات والخواتيم سبباً لحط الخطايا فكيف بالصلاة التي هي المقصود الأعظم من الوضوء والخطى وانتظار الصلاة بعد الصلاة!

الصلاة شأنها عظيم أيها المؤمنون، تفقدوا أنفسكم، سل نفسك يا عبد الله كيف أنت في صلاتك؟

الصلاة مفتاح من مفاتيح الجنة فقد سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم مرافقته في الجنة، قال: "يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة" بعد أن خدم النبي في خدمة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «سلني ما شئت»، فقال ربيعة بن كعب: "أسألك مرافقتك في الجنة"، يعني أن تسأل ذلك لي رب العالمين، فقال: «أو غير ذلك؟» قلت: هو ذاك، يعني ما أريد إلا هذا، قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود» مسلم(489) .

فهذا سبب من أسباب نيل مرافقة الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة أن تكثر من الصلاة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «منْ صلَّى الْبَرْديْنِ دَخَلَ الْجنَّةَ» البخاري(574), ومسلم(635) الفجر والعصر دخل الجنة، فأين أنتم أيها المؤمنون من هذه الفضائل والخيرات؟! صلاتكم هي خير ما تقدمون به على ربكم، وهي أول ما تحاسبون به بين يديه، واللقاء بأوله؛ فإذا كان أوله سرورًا فآخره حُبورًا، وإذا كان على غير ذلك فلا يلومن الإنسان إلا نفسه.

أيها المؤمنون, قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة، تعاهدوا أنفسكم وأهليكم وأبنائكم وبناتكم وإخوانكم وأخواتكم في شأن الصلاة، قال الله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى طه:132 ، وهذا إمام الحنفاء إبراهيم الذي قال الله تعالى فيه: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النحل:120 ، أشاد الله به وأثنى عليه، وسما بمنزلته سموًا عاليًا، يقول في دعائه لربه: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ إبراهيم:40 فيسأل الله أن يعينه على إقام الصلاة في نفسه وأن يجعل بنيه على هذا المنوال والحال.

فمروا أبنائكم بالصلاة، تفقدوا أنفسكم يا إخوتي، تفقدوا أنفسكم وتلذذوا بالوقوف بين يدي ربكم؛ فالصلاة مناجاة, وكلما أدرك الإنسان لذة هذه المناجاة أحب إطالة الوقوف بين يدي الله، ووجد انشراحه وبهجته وسروره وطمأنينته في الصلاة، لذلك يقول ربكم عن قوم عرفوا قدر الصلاة وما فيها من الأنوار والرحمات وما يتنزل فيها على العبد من السكينة والطمأنينة، والانشراح، والبهجة، والسرور، يقول الله تعالى عن قوم: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ السجدة:16 تبعد جنوبهم عن المضاجع في الليل، تبعد وتقلق لا تسكن للمضاجع، يدعون ربهم خوفًا وطمعًا، اللهم اجعلنا منهم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اجعلنا من مقيمي الصلاة القائمين بها على الوجه الذي ترضى به عنا، اللهم أعنا على طاعتك واصرف عنا معصيتك، واقبلنا في عبادك الصالحين يا ذا الجلال والإكرام. ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا ذا الجلال والإكرام.«مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْر» أخرجه أبوداود(495), بإسناد حسن ، هكذا أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحرصوا على ذلك، وأكثروا من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم؛ فإن صلاتكم معروضة عليه. اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم من أراد بنا شرًا أو فسادًا أو فتنة فرد كيده في نحره واكف المسلمين شره.

اللهم إنا نسألك من فضلك أن تجعلنا من عبادك المتقين، وحزبك المفلحين وأوليائك الصالحين، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف