الثلاثاء 10 رمضان 1442 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 8 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الثلاثاء 10 رمضان 1442 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة 8 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة (127) التهاون في أمور الطلاق

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (127) التهاون في أمور الطلاق

تاريخ النشر : 10 ربيع أولl 1440 هـ - الموافق 19 نوفمبر 2018 م | المشاهدات : 623

بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ

المقدم: ضيف حلقات برنامج "الدين والحياة" هو فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح أستاذ الفقه بجامعة القصيم، وعضو لجنة الإفتاء بمنطقة القصيم.

 فضيلة الشيخ خالد السلام عليكم وأهلاً وسهلاً بك معنا في بداية هذه الحلقة.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بك أخي وائل، وحيا الله الإخوة والأخوات في هذه الحلقة التي أسأل الله أن تكون مباركة.

المقدم: اللهم آمين، بمشيئة الله تعالى مستمعينا الكرام حديثنا في هذه الحلقة حول موضوع الطلاق وهو أبغض الحلال إلى الله، سنتحدث -بمشيئة الله تعالى- حول هذا الحكم التشريعي من أحكام الشريعة الإسلامية والذي ذكره الله تبارك وتعالى، وذكر جُلَّ أحكامه في كتابه العزيز.

 سنتحدث حول هذا الموضوع، عن أسباب الطلاق، وعلاج تلك الأسباب، وأيضًا عن التوعية بضرورة استقرار الحياة الأسرية، وأيضًا الطلاق شرعه الله تبارك وتعالى لأسباب سنتحدث عنها، وأيضًا سنتحدث عن صفة الطلاق الشرعي، سنتحدث حول عدة نقاط تتعلق بهذا الموضوع.

لمن أراد المشاركة معنا مستمعينا الكرام يمكنكم أن تشاركونا حول هذا الموضوع عبر هاتفي البرنامج على الرقمين: 0126477117، أو عن طريق الهاتف الآخر على الرقم:0126493028

فضيلة الشيخ خالد أريد أن أبدأ الحديث معك حول هذا الحكم التشريعي ونحن نتحدث عن الطلاق، نريد أن نتحدث إجمالاً ابتداء حول موضوع الطلاق.

الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الشيخ: تحية طيبة لك أخي وائل، وللإخوة والأخوات المستمعين والمستمعات.

 الشريعة المباركة جاءت لإصلاح معاش الناس ومعادهم، وقد جاءت مذكِّرة بعظيم نعم الله تعالى على عباده، ومبيِّنة لحقوقه -جل في علاه-، ومبينة لما يصلح به معاش الناس وتستقيم به آخرتهم.

 من جملة ما امتن الله تعالى به على الناس هذه المؤسسة الصغرى وهي الأسرة، فإن الله تعالى ذكر في سياق ما امتن له على عباده أن جعل بين الرجل والمرأة رابطة تحقق السعادة، تحقق المودة والرحمة، وجعل ذلك من دلائل إلهيته وربوبيته، وجميل صنعه، وبديع تدبيره -جل في علاه-، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً الروم:21 .

فالله تعالى جعل هذه الرابطة بين الرجل والمرأة في ضمن هذه المؤسسة، في ضمن هذه العلاقة، في ضمن هذه الصلة التي يتفرع عنها الجنس البشري، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا النحل:72   ، ثم قال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ النحل:72 . فالقرآن الكريم ذكر إنعام الله تعالى على عباده بهذه الصلة التي تكون بين الزوج والزوجة، بين الرجل والمرأة في ظل رابطة الزوجية التي هي الرابطة المحقِّقة للسكن، الاستقرار، الطمأنينة، المحققة للمودة والرحمة، المحققة لحفظ الجنس وبقاء النوع حيث عنها تنشأ الذرية التي هي بقاء نوع الإنسان وجنسه، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً النحل:72 .

هذه الرابطة كما أن الله تعالى ذكرها في كتابه، وبين إنعامه على الخلق بها، وفضلَه -جل وعلا- على البشرية بإيجادها، وتحقيق المصالح من خلالها، بينت الشريعة المطهرة أن هذه المقاصد لها أصول تُدرك من خلالها، ولها أسس تبنى من خلالها، لذلك جاء القرآن مبيِّنًا أحكام الارتباط بين الرجل والمرأة بعقد الزوجية على نحو مفصل، مبتدئًا بالعلاقة الزوجية التي بالارتباط قبل وجود العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة، وذلك ببيان ما يتعلق بالخطبة فذكر الله -جل وعلا- التعريض بالخطبة وما ينبغي أن يراعى فيها، قال: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ البقرة:235   إلى آخر ما ذكر الله تعالى من الآيات.

فذكر الله تعالى أحكامًا في كتابه الحكيم تتعلق بمقدمة الارتباط، ثم ذكر -جل في علاه- ما يتعلق بالارتباط نفسِه حثًّا وندبًا وذلك لعظيم الفوائد المترتبة على هذه الرابطة، قال تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً النساء:3 ، وقال تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ النور:32 ، وبينت الشريعة ما يتعلق بترتيبات النكاح وما يكون مما يحلُّ فيه وما يحرم، فبيَّنت الشريعة على وجه مفصَّل المحرمات من النساء والمباحات، فقال -جل في علاه-: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ النساء:23 ، ثم بعد أن ذكر ما حرَّم نكاحَه، قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ النساء:24 .

فذكر الله -جل وعلا- الارتباط والصداق الذي يُدفع في هذا الارتباط على وجه مفصل.

 بينت الشريعة كذلك ما ينبغي أن تكون عليه هذه الصلة من طيب العشرة، وطيب العلاقة بين الزوجين، فقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ النساء:19 ، وهذا أمر يشمل كل المعاملة التي تكون بين الرجل والمرأة، وأنه ينبغي أن تكون المعاشرة بين الزوجين على هذا النحو سواء كان ذلك في النفقة، أو كان ذلك في المعاملة، أو كان ذلك في دوام الارتباط أو حتى في الانفصال والافتراق، فالمعروف مأمور به في كل هذه المراحل، وقد أكده الله تعالى في مواضع عديدة من كتابه

بيَّنت الشريعة ما يمكن أن تتعرض له هذه الصلة من عثرات، من عقبات، من إشكالات قد تهدِّد استمرار هذه الصلة وتُعيق دوامها فجاءت ببيان كيف تعالج العوارض؟ وما يمكن أن يكون من العثرات في صلة الرجل بالمرأة؟ فبيَّنت الشريعة فيما يتصل بالصلح، وندبت إليه، وحثَّت عليه، وذكرت بعد ذلك ما يتعلق بحال الشقاق، وما يكون من خطوات تُتَّخذ لرأب الصدع، وصيانة الأسرة مما يمكن أن يكون سببًا لانفصام عُراها والتفريق بين الزوجين، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا النساء:35 .

فلاحظ هذا الاعتناء الواسع في الشريعة في المحافظة على هذه الأسرة، المحافظة على هذا الارتباط على وجه يحقق المقاصد الشرعية، والمقاصد المرجوَّة من هذا الارتباط من السكن، والمودة، والرحمة.

 فعندما تصل الأمور إلى طريق لا يمكن أن تستمر الصلة بين الرجل والمرأة على نحو يحقق هذه الأغراض جعلت الشريعة مخرجًا وهو ما يتعلق بالطلاق.

جاءت الشريعة ببيان أحكام الطلاق بيانًا مفصلاً على نحو شمل جميع ما يحتاج الناس إلى معرفته في حلِّ عقد النكاح، وفصل هذه الرابطة في آيات عديدة، وفي سور مختلفة، في سورة الطلاق وهي سورة خصَّصها الله تعالى، سماها الله تعالى بهذا الاسم لأهمية ما تضمنته من الأحكام المتعلقة بهذا الأمر، وكذلك في سورة البقرة، وجاءت آيات أيضًا في سورة النساء لمعالجة ما يمكن أن يكون من مسائل الشقاق ومقدمات الطلاق، جاءت بأنواع الفرقة، جاءت بالطلاق، جاءت بالخلع، كل ذلك لبيان أن هذه الرابطة ليست رابطة عارضة، رابطة هامشية بل هي أمر في غاية الأهمية، ينبغي أن يراعي الإنسان فيه حدود الله -عز وجل- ابتداء عند الارتباط، واستمرارًا في حال دوام العشرة، وكذلك في حال الانفصال والفراق ينبغي أن يراعي الشريعة.

قال الله تعالى في بيان منزلة هذا العقد: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾  أي الصداق ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا النساء:21 ،  وهو هذا العقد الذي يكون بين الزوج والزوجة.

 وانظر إلى عظيم منزلة هذه الرابطة حيث وصفها الله تعالى بالميثاق الغليظ، وقد وصف الله ما أخذه على الرسل في تبليغ الرسالة بنفس الوصف، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا الأحزاب:7 ، هذا يبين عظيم منزلة هذا العقد، وأن الله تعالى وصفه بما وصف به الميثاق الذي أخذه على الرسل.

ولذلك من الضروري أن يعتني المؤمن بهذا الارتباط، وأن يعطيه حقَّه ابتداء في الارتباط، ودوامًا في العشرة بين الزوجين، وفراقًا فيما إذا كان الفراق مخرجًا لحل ما يمكن أن يكون من تعثُّر في الحياة الزوجية، ينبغي أن يكون على نحو ما شرع الله -عز وجل-.

 وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بما جاء في سنته من بيان الأحكام المتعلقة بالطلاق، ووجوب العناية به، وخطورة التهاون به، والاستخفاف به.

 الطلاق وصفه الحديث بأنه أبغضُ الحلال، جاء ذلك فيما رواه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إِنَّ أبغضَ الحَلالِ إلى اللهِ الطَّلاقُ» سنن أبي داود (2178)، وابن ماجه (2018)، وضعفه الألباني .

هذا الحديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم من حيث إسناده، ومن حيث ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن معناه صحيح ذلك أن الله تعالى يكره الطلاق، وقد جعله الله تعالى مشروعًا لحَلِّ نازلةٍ، وخروجًا من أزمة لا يمكن الخروج منها إلا به.

 وليس الطلاق هو الخيار الأمثل، ولا هو المقدَّم في معالجة ما يمكن أن يكون من إشكالات تقع بين الزوجين، وإنما هو يشبه أن يكون مخرج طوارئ عندما تتعثَّر الحياة ولا يمكن استمرارها، وتغلق الطرق وليس ثمة ما ييسر استمرارها، عند ذلك يكون المخرج، ويكون الحل هو في الطلاق على نحو ما شرع الله تعالى وبين.

هذه مقدمة تبين لنا أن الطلاق لم يكن غائبًا عن تشريع الأحكام الشرعية وما جاء في القرآن والسنة، وأن الطلاق ليس هو الخيار الأول في حل الإشكالات، والعواثر التي تعتري الحياة الزوجية بل إنه مخرج لحل ما لا يمكن تخطيه إلا بالافتراق وحلِّ رابطة الزوجية بين الرجل والمرأة.

المقدم: جميل، اسمح لي فضيلة الشيخ أن نذهب إلى فاصل أول في هذه الحلقة بعد هذه المقدمة حول هذا الحكم التشريعي من أحكام الشريعة الإسلامية.

 فضيلة الشيخ -بمشيئة الله- بعد الفاصل سنتحدث عن بعض الأسباب التي تؤدي للوصول إلى هذا الحل الأخير الذي جاءت به الشريعة، وسنتحدث عن أيضًا العلاج لبعض تلك الأسباب. مستمعينا الكرام سنذهب إلى فاصل أول في هذه الحلقة بعده نكمل الحديث -بمشيئة الله تعالى- فابقوا معنا.

المقدم: أهلاً وسهلاً بكم مستمعينا الكرام مجددًا في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة" عبر أثير إذاعة "نداء الإسلام" من مكة المكرمة، ضيفنا الكريم فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح أستاذ الفقه بجامعة القصيم، وعضو لجنة الإفتاء بمنطقة القصيم. فضيلة الشيخ خالد أهلاً وسهلاً بك مجددًا.

الشيخ: مرحبًا حياك الله، وأهلاً بك وبالإخوة والأخوات المستمعين والمستمعات.

المقدم: حياك الله. ما زلنا نتحدث مستمعينا الكرام حول حكم الطلاق، هذا الحكم التشريعي من أحكام الشريعة الإسلامية، فضيلة الشيخ توقفنا عند ذكر بعض الأسباب التي تؤدي إلى هذا الحل الأخير الذي جاءت به الشريعة الإسلامية، نريد أن نتحدث عن بعض الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق، وأيضًا علاج لتلك الأسباب حتى نتفادى هذا الحل الأخير.

الشيخ: فيما يتصل بأسباب الطلاق، أسباب الطلاق متنوعة منها ما يرجع إلى الرجل، ومنها ما يرجع إلى المرأة، ومنها ما قد يرجع إلى ظروف أو بيئة أو أوضاع خارجة عن الرجل والمرأة. فعدُّ أسباب الطلاق أو حصرُ أسباب الطلاق من العسير، ومن غير المتيسَّر بل من غير الممكن؛ لأن الأسباب مختلفة، والبواعث متنوعة لكن في الجملة قد يكون السبب في الطلاق عدم التوافق الطَّبْعي بين الرجل والمرأة، وهذا يقع كثيرًا فالطبائع مختلفة، وقد يكون الزوج على طبيعة مختلفة عن طبيعة المرأة لا تتلاءم، ولا تلتقي ويكون ذلك مبعثًا للمشاكل.

قد يكون الطلاق بسبب تقصير من الزوج في حقوق الزوجة، في حقوق المرأة سواء كان التقصير يتعلق بالنفقة، أو كان التقصير يتعلق بالعواطف والاهتمام والمشاعر، أو كان التقصير يتعلق بالحقوق الخاصة.

 قد يكون العكس بسبب من الزوجة بنفس البواعث التي ذكرت: قلة اهتمام، عدم عشرة بالمعروف، ضعف مشاعر، المراد أن الأسباب الباعثة على الزواج قد تتنوع ولا يمكن حصرها وحدها.

 لكن على اختلاف تلك الأسباب التي يمكن أن تكون مبعثًا للطلاق وسببًا له، الذي ينبغي أن يستحضره الإنسان في مثل هذا هو أن الله تعالى ذكَّر بوجوب التأني في الطلاق، وضرورة النظر الكلي في خصال الطرف الآخر قبل أن يُقدِم الإنسان على الطلاق أو على اتخاذ قرار الفراق والانفصال، قال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا النساء:19 .

هذه الآية الكريمة جاءت في سياق ذكر ما يمكن أن يقع بين الزوجين من إشكالات، وذكر الله تعالى فيها الرجل بالنظرة الإجمالية، والنظرة العامة التي لا تقف عند خصلة أو عند صفة وتهدر بقية الخصال والصفات التي لها تأثير وحضور، وينبغي أن لا يغفلها الرجل في تقييم ارتباطه بالمرأة من حيث الاستمرار وعدمه، وكذلك بالنسبة للمرأة، المرأة أيضًا ينبغي أن تعامل الرجل بنفس المعاملة، الله تعالى ذكر في الرجل: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا النساء:19 ، وكذلك المرأة عسى أن تكره شيئًا في الرجل ويكون فيه من الخير لها ما لا يرد لها على بال.

أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى فيما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة فقال صلى الله عليه وسلم: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» صحيح مسلم (1469)   أي لا يبغض مؤمن مؤمنة، هذه المقدمة للعلاقة تذكير بالنظر والموازنة بين الحسنات والسيئات، وأن الإنسان ينبغي له أن لا تُعمِيه ما يكون من سيئات، وما يكون من قصور، وما يكون من جوانب نفور في الزوج أو في الزوجة عن الجوانب الإيجابية والخير الذي يمكن أن يكون في دوام هذه الرابطة

لكن عندما يكون الأمر على نحو من الوصول إلى نهاية لا يمكن معها الاستمرار عند ذلك ذكر الله ما ينبغي أن يراعى، بعدها مباشرة بعد تلك الآية التي قال فيها: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا النساء:19 ، قال: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا﴾ يعني في المهر، ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا *  وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا النساء:20-21 ، فذكَّر الله تعالى بحقوق الطلاق التي ينبغي أن تراعى في حال وصول الإنسان إلى قناعة بعدم إمكانية الاستمرار، ودوام الصلة أن يراعي حدود الله وحقوقه في الانفصال

إذًا الشريعة في الكتاب والسنة حثت على أن لا يبادر الإنسان إلى الطلاق بعدم اتخاذ القرار بناء على جانب من جوانب السلوك أو جهة من جهات الأخلاق أو موقف من المواقف بل ينبغي أن يكون الإنسان في ذلك صاحب نظرة شمولية، نظرة عامة لتقييم العلاقة على وجه العموم، وما يترتب من مصالح الاستمرار، وما يترتب عليها من المفاسد، وكذلك مصالح ومفاسد الانفصال، فلا يبادر إلى الطلاق لمجرد كراهيته لخصلة، وكذلك المرأة لا تبادر إلى طلب الطلاق لمجرد وجود ما تكرهه في الزوج مع إمكان الاستمرار، وملاحظة الجوانب الإيجابية في سائر خصال الرجل وأخلاقه.

هذه من المهمات التي ينبغي أن يراعيها الإنسان عند تفكيره في الطلاق، وأن لا يبادر إلى الانفعال للأسباب، والاستجابة للدواعي دون التفكير الملي والتأني، والشريعة في أحكام الطلاق جعلت اتخاذ القرار في الطلاق إذا توجه إليه الإنسان وفق أحكام معينة تعطي الإنسان المهلة في ألا يبادر إلى الطلاق في حال الغضب، ألا يكون الطلاق في حال زهد في المرأة، أو حال غير طبيعية في سلوك المرأة وهي حالة الحيض التي تكون المرأة في الغالب في نفسية متأثرة، والرجل أيضًا يكون ثمة عدم تقارب مكتمِل بين الرجل والمرأة بسبب هذا العارض، أيضًا أمرت الشريعة بأن يطلق وفق أصول سيأتي إيضاحها وبيانها.

كل هذه الاحتياطات، وكل هذه الأحكام الشرعية التي جُعلت في إيقاع الطلاق وبيان وقته المناسب، وعدده المناسب هي لتفادي القرار الخطأ في الطلاق، تفادي الانفعالات التي يمكن أن تسوق الإنسان إلى اتخاذ قرار يندم عليه أو يكون سببًا لذهاب خير كثير بمبادرته إلى اتخاذ هذا القرار في غير أوانه أو في غير ظرفه المناسب.

المقدم: جميل، اسمح لي فضيلة الشيخ أن نأخذ بعض المشاركات من الإخوة المستمعين الكرام.

 مستمعينا فقط أذكر بأرقام التواصل لمن أراد المشاركة معنا في هذه الحلقة مع فضيلة الشيخ خالد المصلح، لمن أراد المشاركة عبر هاتفي البرنامج على الرقمين:0126477117، أو عن طريق الهاتف الآخر على الرقم: 0126493028.

معنا على الهاتف الأخ عبد العزيز الشريف، أهلاً وسهلاً يا عبد العزيز، حياك الله.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً.

المتصل: حياكم الله يا أستاذ وائل وبارك الله فيكم جميعًا على البرنامج الطيب.

المقدم: حياك الله، أهلاً وسهلاً.

المتصل: نحييك ونحيي فضيلة الشيخ، وبارك الله فيكم جميعًا. فضيلة الشيخ بارك الله فيك الآن هناك بعض التدخلات التي تحصل بين الزوجين، وهذه التدخلات للأسف تثمر عن حصول الطلاق، ما هو واجب المتدخِّل في هذا الأمر سواء كان أبا الزوجة أو أبا الزوج، أو أقارب، أو غير ذلك تجاه المصلحة بين الزوجين؟ بعض الناس يقول: طلق مثلاً، أو الحياة يعني انقطعت بينهم، ما واجب المصلح بين الزوجين المتخاصمين حتى لا يصل إلى الطلاق؟

الأمر الثاني بارك الله فيك يعني ما هي الخطوات المناسبة التي يتخذها الزوج إذا رأى من زوجته نفورًا هل يبادر إلى الطلاق مباشرة؟ أم أنه يتروَّى في ذلك؟ أم أنه يستشير؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكرًا للأخ عبد العزيز، معنا على الهاتف أيضًا الأخ عبد الله الخالدي، أهلاً وسهلاً يا عبد الله حياك الله.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياك الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: مساكم الله بالخير جميعًا ونشكر لكم هذه البرامج الدينية خاصة موضوع الطلاق وهو ظاهرة منتشرة بشكل كبير في مجتمعنا ومجتمعات أخرى بسبب إشكاليات كثيرة تحدث عنها الشيخ وفَّقه الله وبارك فيه.

عندي نقاط مهمة بالنسبة لنا في الزواج يعني نخطط له والطلاق في مجتمعنا غالبًا يتم بدون تخطيط، وبدون دراسة، وغالبًا ما يقع عند الغضب، فنجد أن الزواج يخطط له، وتجد أن الزوج يختار، ويضع شروطًا، ويتم بدراسة متأنِّية لكن الطلاق للأسف وهو أشد، غالبًا ما نراعي مصلحة الأبناء، الأبناء اللي نضيع مصلحتهم، الذين يذهبون ويتشتتون وتكون لهم مشاكل نفسية بابتعادهم عن آبائهم، هذه نقطة أود أن يعرج عليها الشيخ.

أيضًا نقطة أخرى عند الطلاق تذهب المرأة لبيت أهلها مباشرة وتترك بيت زوجها على الرغم من أن الصحيح هو بقاء الزوجة في بيتها.

 النقطة الثالثة اللي هي بعض النساء يحتفلن بالطلاق، وتجد في اليوتيوب، وفي تويتر احتفالات نساء تُطلَّقن من أزواجهن يتباهين أمام النساء أنها تطلقت من زوجها، وهذه ظاهرة سيئة جدًّا، شكر الله لكم ووفقكم وبارك فيكم.

المقدم: آمين وإياك، شكرًا للأخ عبد الله، شكرًا.

 فضيلة الشيخ ما شاء الله ذكروا نقاطًا عديدة فيما يتعلق بموضوع الطلاق، يعني نبدأ بحديث الأخ عبد العزيز ذكر سببًا من أسباب الطلاق وهو التدخلات في حياة الزوجين، يسأل ويقول: ما الواجب على المصلح إذا ما تدخل في حياة الزوجين تجاه هذين الزوجين، ما الواجب عليه فعله؟

الشيخ: هو في الحقيقة ينبغي ابتداء أن يحرص الزوجان على حل ما يعرض لهما من إشكالات في دائرتهما الخاصة، يعني ألا يُدخِلا أطرافًا أخرى للمعالجة، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ النساء:34   إلى آخر الآية، ذكر الله تعالى خطوات لمعالجة ما يكون بين الزوجين من نفرة، وذلك بعدم طاعة المرأة، بعدم قيامها بحقوقها، وكذلك قد يكون هذا في حق الرجل بنشوزه؛ لأن الله تعالى ذكر النشوز في حق الرجل، وفي حق المرأة، والنشوز في حق الرجل فقال: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا النساء:128 .

لاحظ في الموضعين الله تعالى لم يذكر أطرافًا أخرى، في نشوز المرأة، وجَّه الرجل إلى التدابير والخطوات التي يمكن أن تَلُمَّ الشعث، وتصلح العلاقة.

 في نشوز الرجل عن المرأة وجود مشكلة من جهة الرجل ندب المرأة إلى المبادرة إلى الصلح وقال: ﴿بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ معنى هذا أن الأمر يكون في الدائرة الضيقة

عندما تتعثر الأمور، وتتعقد ولا يتمكن الأطراف من حل الإشكالية بهذا التأزُّم الذي حصل في العلاقة، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا النساء:35   هنا تدخلت أطراف أخرى، قال تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا النساء:35 ، والحَكَم هنا هو الذي يتدخل بعلم وعدل؛ لأن من شروط الحُكْم في أي قضية أن يكون ناشئًا عن علم، وأن يكون مستصحِبًا العدل، وليس كافيًا فقط لمن يدخل أن يكون صاحب علم وعدل، بل لابد أن يكون حسن القصد أيضًا، وأن يكون القصدُ من الأطراف كلها الإصلاح، قال تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا النساء:35 .

فإذا تحققت هذه الخصال: العدل، العلم، في تدخل الشخص المصلح أو الذي يريد أن يدخل في حلِّ قضية زوجية أو خلاف زوجي، أو أن الزوجين رغبا في إدخال طرف ينبغي أن يكون ممن يتحلى بالعلم، بالعدل، والعلم يعني ليس المقصود فقط العلم الشرعي إنما المقصود العلم بالعلاقات الزوجية، بما يصلحها، بالتجربة، بالخبرة، معرفة بعواقب الأمور ومخارجها، وعدل: أن لا يكون صاحب ظلم أو ميل بحيث يجعله يخرج عن مقتضيات العدل.

الثالث في الصفات: أن يكون قصده لم الشمل، قصده الإصلاح، قصده البحث عما ينفع الطرفين من بقاء العقد أو عدمه، من استمرار العلاقة أو إنهائها، فينبغي مراعاة هذه الخصال فيمن يتدخل لإصلاح ما بين الزوجين.

 الواقع أنه الآن إذا تأزَّمت الأمور في مشكلة كثير من الأحيان يعني تُلقى للمشكلة بتأثيراتها وعواقبها إلى الأهل، فلا تكون مشكلة بين الزوجين بل تكون مشكلة بين الزوجين وأهل الطرفين، الزوج مع أهل الزوجة، والزوجة مع أهل الزوج وهذا مسلك يُؤذِّم ولا يحل، مسلك يعقِّد ولا يسهل لا الارتباط ودوام الاستمرار، ولا الانفصال والانتهاء بسلاسة.

ولذلك ينبغي حصر الخلاف، ومن العقل والرشد في أهل الزوج وأهل الزوجة أن ينأوا بأنفسهم عن الخلافات ما أمكن، وإذا دخلوا أن يدخلوا بعلم وعدل وقصد إصلاح، ويراقبوا الله تعالى لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا النساء:35 ، فينبغي أن يتقي الله فلا يخفى عليه مما يدور في قلبه شيء بتحقيق المصالحة بين الزوجين، والخروج بحلٍّ إما بإزالة العواثر والإشكالات في الرابطة الزوجية، وإما بالانفصال والافتراق.

المقدم: فضيلة الشيخ أيضًا الأخ عبد الله الخالدي ذكر نقطة مهمة وهي خروج الزوجة من بيت أهلها حال طلاقها من زوجها، يسأل عن القول في هذا؟

الشيخ: هذه القضية هي الحقيقة من الأمر الشائع الذي يقع فيه كثير من الناس إما عن جهل، وإما للمبادرة إلى تأزم الأمور وعدم حلها بالحل الذي يفضي إلى إيجاد مخرج سليم، الله -عز وجل- قال في الطلاق: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ الطلاق:1   فنهى الله تعالى الطرفين في حال الطلاق عن المبادرة إلى الخروج من البيت؛ لأن الخروج حقيقة هو إجهاض لكل ما يمكن أن يكون من وسائل الإصلاح، إذ إن النفوس عندما تتأزم وتتباعد يبقى تأزيمها، بل يلعب الشيطان في هذه النفوس ويضخم الإشكالات، وتتدخل أطراف أخرى فتكون الشُّقَّة بين الزوجين بعيدة، الله تعالى يقول: ﴿يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ الطلاق:1 ، ذكَّر بوجوب مراعاة التقوى حال الطلاق ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ الطلاق:1 ، ثم ذكر الاستثناء في حال عدم إمكان الاستمرار لوجود أذى بالبقاء قال: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ الطلاق:1 .

ولهذا ينبغي أن تعرف المرأة وكذلك الرجل بأنه إذا وقع الطلاق وكان طلاقًا رجعيًا الطلقة الأولى أو الثانية فالواجب على المرأة أن تبقى في بيت زوجها، ولا يجوز للرجل أن يخرجها، يقول لها: خذي عفشك وروحي لأهلك، ولا يجوز هي أن تبادر بالاتصال إلى أهلها: زوجي طلقني تعالوا خذوني، بل الواجب أن يبقى، معنى البقاء أنه يعني يبقى الزوجان فترة العدة وهي ثلاث حيضات بالنسبة للمرأة التي تحيض أو حسب حالها إذا كانت حامل أو لا تحيض، تبقى المدة التي قررها الله تعالى في العدة في بيت زوجها، وله حق مراجعتها يمكن أن يكون هذا البقاء موجبًا للتقارب، لتباعد وإبعاد أسباب الإشكال، وهذا ما أشار إليه قوله تعالى: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا الطلاق:1 .

لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا من الالتئام، والاجتماع، والائتلاف، فينبغي ألا تبادر المرأة إلى الخروج، ولا يجوز للرجل أن يخرجها، يعني لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إذا طلقت الطلاق الأول والثاني وهو طلاق رجعي، ولا يجوز للرجل أن يخرجها وينبغي لولي المرأة أن ينبِّه المرأة إلى هذا؛ لأنه أحيانًا قد لا تخرج هي لكن بعض أولياء الأمور، بعض الآباء وأهل الزوجين يبادرون إلى أخذها وخلاص طُلِّقت ليش تجلسين عنده وما إلى ذلك؟

هذا كله من الخطأ في التعامل مع حادثة الطلاق، وهي طريق للتأزم لا طريقًأ للحل إلا في حالات ذكرها الله تعالى ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ الطلاق:1 ، فيكون البقاء مؤذيًا لها أو مؤذيًا للزوج، فعند ذلك يكون البقاء مما يؤزم ويزيد الإشكال، فعند ذلك يجوز لها الخروج ويجوز له أن يخرجها.

المقدم: جميل فضيلة الشيخ بقي لنا مجموعة من النقاط والوقت يداهمنا كثيرًا لنهاية وقت الحلقة، نريد أن نتحدث عن صفة الطلاق الشرعي، والصفة الصحيحة للطلاق.

الشيخ: نعم هو مما ينبغي أن يُعرف أن الطلاق شريعة وليست كلمات طائشة، وانفعالات غضبى يطلقها الإنسان كيفما كان، فكما أن المرأة أُخذت بكلمة الله على نحو من الأحكام الواضحة البينة، فكذلك فراقها ينبغي أن يراعى فيه حدود الله، ﴿يا أيها النَّبِيُّ﴾  الخطاب للنبي وهو خطاب للأمة، ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ الطلاق:1   فالواجب على المطلِّق أن يراعي حدود الله من حيث أولاً:

- عدد الطلقات، فلا يطلق أكثر من طلقة بل يطلق طلقة واحدة.

- وأن يراعي أيضًا زمن الطلاق فلا يكون الطلاق في الحيض؛ لأنه مما حرمه الله تعالى في الآية لقوله: ﴿لِعِدَّتِهِنّ﴾، وجاءت به السنة.

- كذلك لا يطلِّق والمرأة قد وقع بينه وبينه معاشرة زوجية حتى تحيض ثم تطهر وبعد ذلك يطلق.

 فإذا طلق الرجل أكثر من طلقة فقد خالف أمر الله ورسوله، إذا طلق في الحيض فقد خالف أمر الله ورسوله، إذا طلق في طهر وقع فيه جماع فقط خالف أمر الله ورسوله، وبهذا يتبين أن الطلاق ليس أمرًا يلقيه الإنسان على عواهنه، وكلمة يخرجها طائشة دون تفكير بل ينبغي أن تكون صادرة بعد تروي وتأمل، ونظر في واقع الحال وعواقب الأمور لاتخاذ القرار الصحيح وفق ما أمر الله تعالى به ورسوله.

المقدم: جميل، فضيلة الشيخ أيضًا الأخ عبد الله الخالدي ذكر نقطة، ويعني أنا أتحفظ على كلمة (ظاهرة) وهي احتفال النساء بالطلاق، يسأل عن احتفال بعض النساء بالطلاق.

الشيخ: أنا أقول هذا يمكن يحتاج إلى تحليل نفسي، أما الحكم الشرعي فلا شك أن هذا احتفال... يعني أحيانًا قد يكون الطلاق فرجًا للمرأة، لكن أن تحتفل بالطلاق، وقد يعني تمارس أنواعًا من العمل، يعني في الحقيقة هذا نوع من إفساد الرابطة التي هي الفطرية والطبيعية، عِوض الارتباط بين الرجل والمرأة بالارتباط الشرعي هو الارتباط المحرم، فإذا كان هذا الاحتفال بالطلاق فهو دعوة إلى أن يكثر الطلاق، وتشجيع للنساء أن يطلقن، وهذا فساد للمجتمع وخلاف لما تقتضيه طبيعة البشر من ميل الرجل للمرأة، والمرأة إلى الرجل، ولا يمكن تحقيق الارتباط في هذا أو الالتقاء وهذه الرغبة الموجودة عند الطرفين في اتجاه الآخر إلا من خلال عقد الزواج.

أنا أقول: يعني قد تفرح المرأة بفراق زوجها لظلمه أو أذاه أو ما إلى ذلك، لكن ينبغي ألا يكون هذا على نحو هذه المظاهر التي هي إغراء لضعاف العقول بمثل هذه النهايات المؤلمة.

 الذي يحتفل هو من ينجح، وأما من يتعثَّر ويصل إلى حد الطلاق يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، وعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا، لكن أن يظهر ذلك ويجعله مظهر احتفال، هذا بالتأكيد خلاف مقصود الشارع.

الشارع جعل الفرح والبهجة في الارتباط وليس في الانفصال، فلم يجعل في الانفصال وليمة ولا فرحًا ولا بهجة، وإنما جعل من الأحكام الشرعية والتدابير الواقية لوقوعه ما يدل على أنه غير محبوب إليه لاسيما وأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه هذا الحديث وإن كان في إسناده مقال: «إِنَّ أبغضَ الحَلالِ إلى اللهِ الطَّلاقُ». [سبق]

 نقطة ينبغي أن نقف عندها: طلب المرأة الطلاق من زوجها لا يحل وهو من كبائر الذنوب إلا فيما إذا كان عليها ضرر في الاستمرار معه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة» سنن الترمذي (1187) وقال: هذا حديث حسن ، نقف عند (من غير ما بأس) يعني ما هناك سبب، ولا هناك ضرر، ولا هناك موجب للانفصال، البأس قد يكون سوء عشرة، قد يكون عدم نفقة، قد يكون أذى، وقد يكون عدم إمكانية الاستمرار بالكره والبغض للزوج.

 كل هذه أسباب قد تكون من البأس المبيح، لكن هذا خلاف الأصل فالأصل الالتئام والمودة والسكن، فإذا لم يتمكن فعند ذلك تعالج الأمور إذا وصلت إلى حد لا يمكن الاستمرار، والمرأة متضررة فلها حق طلب الطلاق.

المقدم: كتب الله أجرك، وشكر الله لك فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح أستاذ الفقه بجامعة القصيم، وعضو لجنة الإفتاء بمنطقة القصيم، شكرًا جزيلاً فضيلة الشيخ

الشيخ: بارك الله فيكم، وأسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا، وأن يلم شَعَثَنا، وأن يوفق بين الأزواج، وأن يعيذهم من نزغات الشياطين، وأن يسود مجتمعنا الود، والرحمة، والسكن، وأن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى، وأن يحفظ بلادنا، وولاتنا، ورجال أمننا، وأن يوفقنا إلى ما فيه الخير، وأن يعم بالخير بلادنا وسائر بلاد المسلمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته555

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف