الجمعة 10 جمادى آخر 1442 هـ
آخر تحديث منذ 5 ساعة 21 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الجمعة 10 جمادى آخر 1442 هـ آخر تحديث منذ 5 ساعة 21 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

المكتبة المقروءة / دروس / دروس العقيدة / كشف الشبهات / الدرس(3) من التعليق على كشف الشبهات

مشاركة هذه الفقرة

الدرس(3) من التعليق على كشف الشبهات

تاريخ النشر : 16 ذو القعدة 1434 هـ - الموافق 21 سبتمبر 2013 م | المشاهدات : 2212


فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا وأنه لم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا (الاعتقاد) كما كانوا يدعون الله سبحانه ليلاً ونهاراً. ثم منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له، أو يدعو رجلاً صالحاً مثل اللات، أو نبياً مثل عيسى وعرفت أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، قاتلهم على هذا الشرك ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده كما قال تعالى: ﴿فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداًوقال: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾([1]).



وتحققت أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قاتلهم ليكون الدعاء كله لله، والنذر كله لله، والذبح كله لله، والاستغاثة كلها لله، وجميع أنواع العبادات كلها لله، وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قصدهم الملائكة أو الأنبياء، أو الأولياء، يريدون شفاعتهم، والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالهم، عرفت حينئذٍ التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وأبى عن الإقرار به المشركون، وهذا التوحيد هو معنى قولك: لا إله إلا الله، فإن الإله هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور، سواء كان ملكاً، أو نبياً، أو ولياً، أو شجرة، أو قبراً، أو جنياً لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر، فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك، وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد. فأتاهم النبي  صلى الله عليه وسلم  يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي (لا إله إلا الله) والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها.



 



والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي  صلى الله عليه وسلم  بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق به والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه، فإنه لما قال لهم: قولوا: لا إله إلا الله، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ.



 



فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني، والحاذق منهم يظن أن معناها لا يخلق ولا يرزق إلا الله، ولا يدبر الأمر إلا الله، فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله.



 



يواصل الشيخ رحمه الله التقديم لهذه الشبهات التي يجيب عليها فيقول رحمه الله: فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا وأنه لم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا (الاعتقاد) كما كانوا يدعون الله سبحانه ليلاً ونهاراً. ثم منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له، أو يدعوا رجلاً صالحاً مثل اللات: أو نبيا مثل عيسى وعرفت أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، قاتلهم على هذا الشرك ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده كما قال تعالى: ﴿ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ([2]). هذا فيه بيان أن الإقرار بتوحيد الربوبية لا ينقل الإنسان من الكفر إلى الإيمان إذ إن الإقرار بتوحيد الربوبية أمر فطر الله سبحانه وتعالى عليه الخلائق فكل الخلق يقرون بأن الله هو المالك وأنه هو الخالق وأنه هو المدبر وأنه هو الرزاق وإنما اختلف الخلق وتشعبت طرقهم وتباينت مذاهبهم في صرف العبادة لله سبحانه وتعالى فمن الخلق من أفردوا الله سبحانه وتعالى بالعبادة فلم يصرفوها لغيره وهؤلاء هم المتبعون للرسل ومنهم من تنكب عن هذا السبيل وخالف طريق المرسلين فصرف العبادة لغير الله سبحانه وتعالى وهؤلاء هم أعداء الرسل الذين بعثت الرسل لمحاربتهم ودعوتهم إلى دين الحق.



 



يقول رحمه الله: ((وتحققت أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قاتلهم ليكون الدعاء كله لله، والنذر كله لله، والذبح كله لله، والاستغاثة كلها لله، وجميع أنواع العبادات كلها لله)) علمت بهذا أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قد دعا إلى التوحيد وأنه  صلى الله عليه وسلم  أمر الناس بأن لا يصرفوا أي نوع من أنواع العبادة لغير الله وبهذا تفهم أن الدعوة التي جاءت بها الرسل هي إفراد الله بالعبادة فمعنى لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله وبالتالي لا يجوز صرف أي نوع من أنواع العبادة لغيره تعالى فكل ما ثبت أنه عبادة فصرفه لله تعالى توحيد جاءت به الرسل وصرفه لغيره سبحانه وتعالى شرك نهت عنه الرسل.



 



يقول: وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قصدهم الملائكة أو الأنبياء، أو الأولياء، يريدون شفاعتهم، والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالهم، عرفت حينئذٍ التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وأنه توحيد الألوهية الذي مقتضاه إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة. يقول: وأبى عن الإقرار به المشركون، ولا شك أن المشركين أبوا الإقرار بهذا التوحيد ولذلك وقعت الخصومة بينهم وبين الرسل.



 



ثم قال رحمه الله: هو الذي أحل دماءهم وأموالهم، فإن النبي  صلى الله عليه وسلم  قد قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام))([3])وفي حديث طارق بن أشيم عند مسلم قال: ((من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله))([4])فعلمنا أن الذي جعل الله سبحانه وتعالى ورسوله محرِّماً للدم والمال وعاصماً لهما هو الإقرار بالتوحيد الذي هو إفراد الله سبحانه وتعالى فمن لم يقم بذلك فإنه مباح الدم والمال ولا حرمة لدمه ولا ماله.



 



ثم قال رحمه الله: وهذا التوحيد هو معنى قولك: لا إله إلا الله، فمعنى قولك: لا إله إلا الله إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة وذكرنا لكم أيها الإخوة أن العبادة هي كل ما أمر الله به ورسوله فكل ما أمر الله به ورسوله من العبادة التي لا بد من إفراد الله سبحانه وتعالى بها فقولك: لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله ويستطرد الشيخ رحمه الله في بيان التوحيد الذي جاءت به الرسل فيقول: فان الإله عندهم يعني عند العرب هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور، لأجل هذه الأمور المراد بها العبادة وقد تنوعت أقوال العلماء رحمهم الله في تعريف الإله فمنهم من قال: الإله اسم جنس يطلق على كل ما عبد بحق أو باطل فكل ما عبد بحق أو باطل فإنه يطلق عليه إله لكن غلب استعمال هذا اللفظ في من عبد بحق وعرّفه شيخ الإسلام رحمه الله بأنه المعبود المطاع وعرفه ابن القيم بأنه الذي تألفه القلوب يعني تعبده وتحبه فإله بمعنى مألوه ككتاب بمعنى مكتوب وأشمل ما وقفت عليه من التعاريف لهذه الكلمة هو ما ذكره الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وبعض تلاميذه وأتباعه على دعوته حيث ذكروا أن الإله هو الذي يقصد بشيء من العبادة كما هو ظاهر من كلامه هنا فقال: ((فإن الإله هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور)) أي لأجل العبادة فالإله اسم جنس لكل ما قصد بشيء من العبادة فكل ما توجه إليه العبد بشيء من العبادة أو قصده بصورة من صور التعبد فقد اتخذه إلهاً ولذلك سمى النبي  صلى الله عليه وسلم  طلب الصحابة أو طلب بعض الصحابة لما كانوا خارجين لغزوة حنين أن يجعل لهم ذات أنواط كما للمشركين ذات أنواط سمى ذلك اتخاذاً لهذه الشجرة إلهة فقال  صلى الله عليه وسلم : ((قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ إنها لسنن لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة))([5])وهذا يدل على أن كل من قصد بشيء من التعبد فإنه إله ولو كان التعبد في شيء ولو في قصد شيء من التعبد وليس في كل التعبدات فمن صرف مثلاً الدعاء لغير الله فسأل غير الله فإنه قد وقع في الشرك ولو كان قد أخلص في الصلاة وفي الحج وفي الصيام وفي باقي العبادات فصرف أي نوع من أنواع العبادة يوقع الإنسان في الشرك الذي هو اتخاذ إلهٍ من دون الله، إذاً ((فإن الإله هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور)) يفيدنا أن الإله هو ما قصد بشيء من العبادة الإله هو ما قصد بشيء من العبادة وعليه نعرف ونفهم بطلان الذين يفسرون كلمة الإله بالخالق أو بالقادر على الاختراع أو بالصانع كما سيتبين بعد قليل من كلام الشيخ.



 



يقول: سواء ملكاً، أو نبياً، أو ولياً، أو شجرة، أو قبراً، أو جنياً يعني سواء كان المقصود بهذه الأنواع من العبادات أو ببعضها ملكا أو نبيا أو وليا أو شجرة أو قبراً أو جنياً فكل ما قصدته بشيء من العبادة فهو الإله ((لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر)) والاستدلال على هذا أن العرب لم تكن تفهم من كلمة الإله أنه الخالق الرازق المدبر. . قال: ((فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده)) أي الخلق والملك والرزق والتدبير هي لله وحده كما تقدم في الآيات الدالة على أن المشركين كانوا يقرون بأن الله هو المالك وأن الله هو الرازق وأن الله هو المدبر وأن الله هو الخالق يقول: وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد الذي يصرفون له أنواع العبادة وهذا موجود في بعض المدن والأماكن يطلقون على من يصرفون لهم أنواع العبادة بالسادة أو بالأولياء أو بالصالحين أو بما اصطلحوا عليه من الألفاظ التي سموا بها هؤلاء الذين يصرفون لهم العبادة من دون الله.



 



قال الشيخ رحمه الله: ((فأتاهم النبي  صلى الله عليه وسلم  يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله)) فإنها هي دعوة الرسل وتقدم الدليل على ذلك وفي حديث ابن عمر في الصحيحين: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله))([6])فالدعوة التي جاء بها النبي  صلى الله عليه وسلم  هي دعوتهم لله وحده دون غيره ولا إله إلا الله معناها الذي يجهله كثير من المسلمين هو لا معبود بحق إلا الله تقدم لنا الإله هو المعبود المطاع فتطبيق التعريف أو تنزيل هذا المعنى على هذه الجملة يبين لك أن معناها لا معبود إلا الله واحتجنا إلى تقدير الخبر لأن الجملة لا تتم إلا به بمبتدأ وخبر الجملة الاسمية لا تتم إلا بمبتدأ وخبر فاحتجنا إلى التقدير وهنا لا خبر إذا قلنا: لا إله إلا الله ولم نقدر خبراً فإن الجملة لا تتم إذ أن "لا" لا تعمل في المعارف وبالتالي لا يصلح أن يكون لفظ الجلالة في قوله: إلا الله خبراً فاحتجنا إلى تقدير الخبر والخبر المقدر أصح ما يقال فيه أنه مقدر يعني لا إله حق إلا الله ودليل ذلك يعني دليل صحة ذلك التقدير قوله جل وعلا: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ([7]) فيكون أحسن ما قدر في هذه الجملة أن تقول: لا معبود حق أو بحق إلا الله فيكون لفظ الجلالة بدلاً عن الخبر وليس هو الخبر، إذاً عرفنا أن هناك تقديراً والتقدير أصح ما يقال فيه أيش؟ ما وجه هذا التقدير؟ قوله تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّلو قال قائل: لا حاجة للتقدير لا معبود إلا الله قلنا: هذا لا يستقيم على لسان العرب بل لا بد من التقدير بعضهم قدر موجود وهذا فيه نظر يعني لا إله موجود قدر الخبر بموجود وهذا فيه نظر وأصح ما يقال في التقدير ما ذكرناه قبل قليل وهو الذي يسلم من الاعتراضات الواردة على تقديره بموجود.



 



قال الشيخ رحمه الله: ((والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها)) وهذا أول الانحرافات التي وقعت في هذه الكلمة أن بعض المنتسبين لملة الإسلام ظنوا أن الكلمة تفيد ما يترتب عليها من أحكام بمجرد نطق اللفظ دون تقييده بالمعنى ولا شك أن هذا انحراف خطير فإن لا إله إلا الله كلمة يطلب لفظها ومعناها ولذلك وقعت الخصومة بين الرسول وقومه فإنه لو كان المطلوب مجرد الكلمة لقالوها وأدوها لكن علموا أن المراد هو معنى الكلمة ولذلك فيذكر الشيخ عنهم ما يدل على أنهم فهموا أن المعنى مراد فقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ([8]). ولولا أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قد طلب منهم التلفظ بهذه الكلمة لما استعجبوا ولما استغربوا هذا الطلب إذ إنه لفظ مجرد عن معناه ولا إله إلا الله لا تنفع قائلها إلا باستيفاء شروطها وتقييدها بالقيود كما ورد ذلك عن السلف.



 



قال الشيخ رحمه الله: ((والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي  صلى الله عليه وسلم  بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق به والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه)) هذا معنى لا إله إلا الله معناها إفراد الله بالعبادة ومعناها البراءة من الشرك وأهله ولذلك ذكر الشيخ رحمه الله في الثلاثة الأصول أن الذي يفسر معنى هذه الآية هو قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ  *  إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ([9]) فجعل تفسير لا إله إلا الله البراءة من الشرك وأهله وإفراد الله سبحانه وتعالى بالتوحيد والعبادة ولذلك لا يصح التوحيد إلا بالجمع بين إفراد الله بالتوحيد وبين البراءة من الشرك وأهله ولو أفرد العبد الله بالتوحيد لكنه لم يقم بالبراءة من الشرك وأهله فإنه لا ينفعه ذلك بشيء قال الله جل ذكره: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى([10]) فرتب الله سبحانه وتعالى الاستمساك بالعروة الوثقى على أمرين: الكفر بالطاغوت والإيمان بالله فلو آمن بالله بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته ولم يكفر بالطاغوت لم ينفعه ذلك شيء إذ إنه من مقتضيات إفراد الله بالعبادة الكفر بما يعبد من دونه كما قال جل ذكره: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى([11]) ويدل عليه أيضاً ما في صحيح مسلم من حديث طارق بن أشيم أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: " من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد حرم ماله ودمه))([12])فقد رتب تحريم الدم والمال على قول لا إله إلا الله والكفر بما يعبد من دون الله ولذلك فسر الشيخ رحمه الله المراد بهذه الكلمة فقال: هو إفراد الله تعالى بالتعلق والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه يعني البراءة مما عبد من دون الله فإنه لما قال لهم: قولوا: لا إله إلا الله قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ([13]) فاستعظموا قاتلهم الله واستغربوا أن يفرد الله بالعبادة مع أنهم يقرون أنه لا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله ولا مالك إلا الله ولا مدبر إلا الله ولا محيي ولا مميت إلا الله مع ذلك استغربوا كيف تصرف العبادة لواحد وضاقت عقولهم عن أن يتوجهوا لله سبحانه وتعالى وحده دون غيره فقالوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌيعني في منتهى العجب ومنتهى الاستغراب أن نصرف العبادة لواحد ولا شك أن ما استعجبوا منه ليس بعجيب بل هو الذي تدل عليه العقول الصحيحة فإن من كان يرزق وحده ومن كان يملك وحده ومن كان يخلق وحده ومن كان يدبر وحده فهو المستحق أن يعبد وحده ولذلك كانت الرسل تستدل بتوحيد الربوبية على توحيد الإلهية وتقرر توحيد الإلهية بتقرير توحيد الربوبية ولكن لما فسدت قلوبهم فسدت عقولهم.



 



قال الشيخ رحمه الله: ((فإذا عرفت أن الجهال يعرفون ذلك فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار)) ما لذي عرفه جهال الكفرة من هذه الكلمة؟ أنه إفراد الله بالعبادة والكفر بما عبد من دونه والبراءة منه هذا الذي فهمه الكفار فالعجيب ممن ينتسب إلى الإسلام ولا يفهم من هذه الكلمة ما فهمه جهال الكفار.



 



قال الشيخ رحمه الله: ((بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني)).



انتهينا الآن من الانحراف الأول الذي وقع في مفهوم لا إله إلا الله. الانحراف الثاني أشار إليه الشيخ رحمه الله فيما تقدم ونص عليه ثانياً هنا.



 



قال الشيخ رحمه الله: ((والحاذق منهم يعني من هؤلاء الجهال يظن أن معناها يعني معنى لا اله إلا الله لا يخلق إلا الله ولا يرزق إلا الله ولا يدبر الأمر إلا الله))



 



ثم قال الشيخ: ((فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بلا إله إلا الله)) ولا شك أن تفسير لا إله إلا الله بهذه الكلمات انحراف وضلال وقد تقدم الإشارة إلى هذا وجه ضلال قول من فسر لا إله إلا الله بأنه لا خالق إلا الله ولا صانع إلا الله ولا مخترع إلا الله تبين من عدة أمور الأول أن المعنى اللغوي لكلمة إله هو ما سمعتموه قبل قليل بأنه المعبود المطاع وليس في معاجم العرب ولا في ألسنتهم أن معنى الإله الخالق ولا أن معنى الإله الرازق ولا أن معنى الإله المالك ولا أن معنى الإله المدبر ولا أن معنى الإله المتصرف والمخترع والصانع بل لسان العرب يدل على أن معنى الإله هو المألوه أي المعبود وهذا يمكن الوقوف عليه من خلال مطالعة معاجم اللغة بل من معرفة الكفار للمعنى الذي طولبوا به فإنهم فهموا من مطالبة الأنبياء بلا إله إلا الله أي أن يفردوا الله سبحانه وتعالى بالعبادة إذاً هذا الوجه الأول، الوجه الثاني أنه لم ينقل هذا التفسير عن أحد من السلف الوجه الثاني أنه لم ينقل هذا التفسير لكلمة لا إله إلا الله بأنه لا خالق أو لا مدبر أو لا مالك أو لا مخترع أو لا صانع إلا الله لم يعرف عن أحد من السلف. الوجه الثالث أن المشركين الذين بعث فيهم النبي  صلى الله عليه وسلم  كانوا يقرون بأنه لا خالق إلا الله ولا مالك إلا الله ولا مدبر إلا الله كما تقدم بيانه فلو كان معنى لا إله إلا الله لا خالق إلا الله ولا مدبر إلا الله ولا مخترع ولا صانع إلا الله لما كانت هناك خصومة بين الرسل وأقوامهم ولما وقع الخلاف ولما قالوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌإذ إنهم يقرون بأنه لا خالق ولا مالك ولا مدبر ولا صانع إلا الله. رابع ما يتبين به بطلان هذا التفسير أن هذا تفسير باللازم فإن من لازم الإله أن يكون خالقاً ومالكاً ومدبراً وصانعاً ومخترعاً ورازقاً والتفسير باللازم لا يسوغ إذا كان يقتضي تعطيل المعنى الحقيقي للكلمة فلا بد من تعريف الشيء بحقيقته ولا بأس بذكر اللوازم أما أن نقصر معنى الكلمة على لوازمها ونعطلها عن معناها الذي تدل عليه فإن هذا انحراف وضلال إذاً تبين لنا بطلان هذا التعريف من خلال هذه الأربعة الأوجه.



 



إذاً الآن تبين لنا نوعان من الانحراف في لا إله إلا الله الانحراف الأول هم الذين يقولون: نكتفي بلفظها دون معناها والانحراف الثاني هم الذين يفسرونها بأنه لا خالق ولا مالك ولا مدبر إلا الله واعلموا أيها الإخوة أن كثيراً من الكتاب المتأخرين يفسرون لا إله إلا الله بهذا التفسير وهذا ناشئ عن أن كثيراً من المتكلمين عندهم التوحيد الذي هو غاية المطلوب هو أن تقر بأن الله هو الخالق الرازق المدبر ولا شك أن هذا انحراف فإنهم انتهوا إلى حيث ابتدأ الرسل فالرسل كانوا يبتدئون من توحيد الربوبية وينتهون إلى تقرير توحيد الإلهية وهؤلاء يبتدئون من أنواع من الضلالات وينتهون إلى تقرير توحيد الربوبية.




  






([1]) الرعد: 14




([2]) الجـن: 18.




([3]) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان من حديث ابن عمر برقم: 24 وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان من حديث ابي هريرة برقم: 31.




([4]) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان برقم: 34.




([5]) أخرجه أحمد من حديث أبي واقد الليثي برقم: 20892.




([6]) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان برقم: 24 وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان برقم: 33.




([7]) يونس: 32.




([8]) ص: 5.




([9]) الزخرف: 26-27.




([10]) البقرة: 256.




([11]) البقرة: 256.




([12]) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان برقم: 34.




([13]) ص: 5 . 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف