الاثنين 2 رمضان 1442 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 55 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 2 رمضان 1442 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة 55 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مشاركة هذه الفقرة

الدرس(58) سورة المؤمنون

تاريخ النشر : 19 ربيع أولl 1440 هـ - الموافق 28 نوفمبر 2018 م | المشاهدات : 1297

قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}. الآية. هذه الآية الكريمة تدل على أن كل رسول وكل نبي يلقى الشيطان في أمنيته أي تلاوته إذا تلا ومنه قول الشاعر في عثمان رضي الله عنه:
تمنى كتاب الله أول ليلة *** وآخرها لاقى حمام المقادر
وقول الآخر:
تمنى كتاب الله آخر ليلة *** تمني داود الزبور على رسل
ومعنى تمنى في البيتين قرأ وتلا. وفي صحيح البخاري عن ابن عباس أنه قال:" إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه". وقال بعض العلماء: "إذا تمنى أحب شيئا وأراده فكل نبي يتمنى إيمان أمته والشيطان يلقى عليهم الوساوس والشبه ليصدهم عن سبيل الله, وعلى أن (تمنى) بمعنى قرأ وتلا كما عليه الجمهور, فمعنى إلقاء الشيطان في تلاوته إلقاؤه الشبه والوساوس فيما يتلوه النبي ليصد الناس عن الإيمان به, أو إلقاؤه في المتلو ما ليس منه ليظن الكفار أنه منه, وهذه الآية لا تعارض بينها وبين الآيات المصرحة بأن الشيطان لا سلطان له على عباد الله المؤمنين المتوكلين, ومعلوم أن خيارهم الأنبياء كقوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ, إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ}, وقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ}, وقوله: {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}, وقوله: { وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي}, ووجه كون الآيات لا تعارض بينها أن سلطان الشيطان المنفي عن المؤمنين المتوكلين في معناه وجهان للعلماء:
الأول: أن معنى السلطان الحجة الواضحة, وعليه فلا إشكال إذ لا حجة مع الشيطان البتة كما اعترف به فيما ذكر الله عنه في قوله: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي}.
الثاني: أن معناه أنه لا تسلط له عليهم بإيقاعهم في ذنب يهلكون به ولا يتوبون منه, فلا ينافي هذا ما وقع من آدم وحواء وغيرهما فإنه ذنب مغفور لوقوع التوبة منه, فإلقاء الشيطان في أمنية النبي سواء فسرناها بالقراءة أو التمني لإيمان أمته لا يتضمن سلطانا للشيطان على النبي بل هو من جنس الوسوسة وإلقاء الشبه لصد الناس عن الحق كقوله: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} الآية, فإن قيل: ذكر كثير من المفسرين أن سبب نزول هذه الآية الكريمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم بمكة فلما بلغ {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى, وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} ألقى الشيطان على لسانه: (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى) فلما بلغ آخر السورة سجد وسجد معه المشركون والمسلمون وقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم وشاع في الناس أن أهل مكة أسلموا بسبب سجودهم مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى رجع المهاجرون من الحبشة ظنا منهم أن قومهم أسلموا فوجدوهم على كفرهم, وعلى هذا الذي ذكره كثير من المفسرين فسلطان الشيطان بلغ إلى حد أدخل به في القرآن على لسان النبي صلى الله عليه وسلم الكفر البواح حسبما يقتضيه ظاهر القصة المزعومة.
فالجواب: أن قصة الغرانيق مع استحالتها شرعا لم تثبت من طريق صالح للاحتجاج, وصرح بعدم ثبوتها خلق كثير من العلماء كما بيناه بيانا شافيا في رحلتنا, والمفسرون يروون هذه القصة عن ابن عباس من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما, ومعلوم أن الكلبي متروك, وقد بين البزار أنها لا تعرف من طريق يجوز ذكره إلا طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير مع الشك الذي وقع في وصله, وقد اعترف الحافظ ابن حجر مع انتصاره لثبوت هذه القصة بأن طرقها كلها إما منقطعة أو ضعيفة إلا طريق سعيد بن جبير, وإذا علمت ذلك فاعلم أن طريق سعيد بن جبير لم يروها بها أحد متصلة إلا أمية بن خالد, وهو وإن كان ثقة فقد شك في وصلها؛ فقد أخرج البزار وابن مردويه من طريق أمية بن خالد عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب ثم ساق حديث القصة المذكورة, وقال البزار: " لا يروى متصلا إلا بهذا الإسناد تفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور", وقال البزار: "وإنما يروى من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس والكلبي متروك". فتحصل أن قصة الغرانيق لم ترد متصلة إلا من هذا الطريق الذي شك راويه في الوصل, وما كان كذلك فضعفه ظاهر, ولذا قال الحافظ ابن كثير في تفسيره أنه لم يرها مسندة من وجه صحيح, وقال العلامة الشوكاني في هذه القصة: "ولم يصح شيء من هذا ولا ثبت بوجه من الوجوه ومع عدم صحته بل بطلانه فقد دفعه المحققون بكتاب الله كقوله: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ } الآية, وقوله: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}, وقوله: {وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً} الآية, فنفى المقاربة للركون فضلا عن الركون", ثم ذكر الشوكاني عن البزار أنها لا تروى بإسناد متصل وعن البيهقي أنه قال: "هي غير ثابتة من جهة النقل" وذكر عن إمام الأئمة ابن خزيمة أن هذه القصة من وضع الزنادقة وأبطلها عياض وابن العربي المالكي والفخر الرازي وجماعات كثيرة, ومن أصرح الأدلة القرآنية في بطلانها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بعد ذلك في سورة النجم قوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} فلو فرضنا أنه قال تلك الغرانيق العلى ثم أبطل ذلك بقوله: {إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا} فكيف يفرح المشركون بعد هذا الإبطال والذم التام لأصنامهم بأنها أسماء بلا مسميات وهذا هو الأخير وقراءته صلى الله عليه وسلم سورة النجم بمكة وسجود المشركين ثابت في الصحيح ولم يذكر فيه شيء من قصة الغرانيق وعلى القول ببطلانها فلا إشكال وأما على القول بثبوت القصة كما هو رأي الحافظ ابن حجر فإنه قال في فتح الباري: "إن هذه القصة ثبتت بثلاثة أسانيد كلها على شرط الصحيح وهي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض؛ لأن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا فللعلماء عن ذلك أجوبة كثيرة من أحسنها وأقربها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرتل السورة ترتيلا تتخلله سكتات فلما قرأ {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} قال الشيطان لعنه الله محاكيا لصوته صلى الله عليه وسلم: (تلك الغرانيق العلى الخ ..) فظن المشركون أن الصوت صوته صلى الله عليه وسلم وهو بريء من ذلك براءة الشمس من اللمس, وقد بينا هذه المسألة بيانا شافيا في رحلتنا فلذلك اختصرناها هنا فظهر أنه لا تعارض بين الآيات والعلم عند الله تعالى.
 (سورة قد أفلح المؤمنون)
قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ}: لا يخفى ما يسبق إلى الذهن فيه من رجوع الضمير إلى الرب والضمير بصيغة الجمع والرب جلّ وعلا واحد.
والجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: وهو أظهرها أن الواو لتعظيم المخاطب وهو الله تعالى كما في قول الشاعر.
ألا فارحموني يا إله محمد *** فإن لم أكن أهلاً فأنت له أهل
وقول الآخر:
وإن شئت حرمت النساء سواكم *** وإن شئت لم أطعم نقاخاً ولا برداً
الوجه الثاني: إن قوله ربّ استغاثة به تعالى وقوله ارجعون خطاب للملائكة ويستأنس لهذا الوجه بما ذكره ابن جرير عن ابن جريح قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعائشة "إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا نرجعك إلى دار الدنيا؟ فيقول إلى دار الهموم والأحزان؟ فيقول بل قدموني إلى الله، وأما الكافر فيقولون له: نرجعك فيقول: رب ارجعون"
الوجه الثالث: وهو قول المازني أنه جمع الضمير ليدل على التكرار فكأنه قال: رب ارجعني ارجعني ارجعني. ولا يخلو هذا القول عندي من بُعدٍ والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ} هذه الآية الكريمة تدل على أنهم لا أنساب بينهم يومئذ، وأنهم لا يتساءلون يوم القيامة؛ وقد جاءت آيات أُخر تدل على ثبوت الأنساب بينهم كقوله {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ} الآية... وآيات أُخر تدل على أنهم يتساءلون كقوله تعالى: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ}.
والجواب عن الأول: أن المراد بنفي الأنساب انقطاع فوائدها وآثارها التي كانت مترتبة عليها في الدنيا من العواطف والنفع والصلات والتفاخر بالآباء لا نفي حقيقتها.
والجواب عن الثاني من ثلاثة أوجه:
الأول: أن نفي السؤال بعد النفخة الأولى وقبل الثانية وإثباته بعدهما معاً.
الثاني: أن نفي السؤال عند اشتغالهم بالصعق والمحاسبة والجواز على الصراط وإثباته فيما عدا ذلك. وهو عن السدى من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
الثالث: أن السؤال المنفى سؤال خاص وهو سؤال بعضهم العفو من بعض فيما بينهم من الحقوق لقنوطهم من الإعطاء ولو كان المسؤول أباً أو ابناً أو أمًّا أو زوجة. ذكر هذه الأوجه الثلاثة أيضاً صاحب الإتقان.
قوله تعالى: {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْأَلِ الْعَادِّينَ}. هذه الآية الكريمة تدل على أن الكفار يزعمون يوم القيامة أنهم ما لبثوا إلاّ يوماً أو بعض يوم وقد جاءت آيات أُخر يفهم منها خلاف ذلك كقوله تعالى:{يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا عَشْراً} وقوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ}._ والجواب عن هذا بما دل عليه القرآن؛ وذلك أن بعضهم يقول: لبثنا يوماً أو بعض يوم، وبعضهم يقول: لبثنا ساعة، وبعضهم يقول: لبثنا عشرا. ووجه دلالة القرآن على هذا أنه بَيَّن أن أقواهم إدراكاً وأرجحهم عقلاً وأمثلهم طريقة هو من يقول أن مدة لبثهم يوماً وذلك قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا يَوْماً} فدل ذلك على اختلاف أقوالهم في مدة لبثهم والعلم عند الله.

المادة السابقة
المادة التالية

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف