×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / دروس المصلح / دروس منوعة / الفوائد لابن القيم / الدرس(16) فصل طُوبَى لمن أنصف ربّه

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

فصل طوبى لمن أنصف ربه فأقر له بالجهل في علمه والآفات في عمله والعيوب في نفسه والتفريط في حقه والظلم في معاملته فإن آخذه بذنوبه رأى عدله وإن لم يؤاخذه بها رأى فضله وإن عمل حسنة رآها من منته وصدقته عليه فإن قبلها فمنة وصدقة ثانية وإن ردها فلكون مثلها لا يصلح أن يواجه به وإن عمل سيئة رآها من تخليه عنه وخذلانه له وإمساك عصمته عنه وذلك من عدله فيه فيرى في ذلك فقره إلى ربه وظلمه في نفسه فإن غفرها له فبمحض إحسانه وجوده وكرمه ونكتة المسألة وسرها أنه لا يرى ربه الامحسنا ولا يرى نفسه إلا مسيئا أو مفرطا أو مقصرا فيرى كل ما يسره من فضل ربه عليه وإحسانه إليه وكل ما يسوءه من ذنوبه وعدل الله فيه المحبون إذا خربت منازل أحبائهم قالوا سقيا لسكانها وكذلك المحب إذا أتت عليه الأعوام تحت التراب ذكر حينئذ حسن طاعته في الدنيا وتودده اليه وتجدد رحمته وسقياه لمن كان ساكنا في تلك الأجسام البالية   فائدة الغيرة غيرتان غيرة على الشيء وغيرة من الشيء فالغيرة على المحبوب حرصك عليه والغيرة من المكروه أن يزاحمك عليه فالغيرة على المحبوب لا تتم إلا بالغيرة من المزاحم وهذه تحمد حيث يكون المحبوب تقبح المشاركة في حبه كالمخلوق وأما من تحسن المشاركة في حبه كالرسول والعالم بل الحبيب القريب سبحانه فلا يتصور غيرة المزاحمة عليه بل هو حسد والغيرة المحمودة في حقه أن يغار المحب على محبته له أن يصرفها إلى غيره أو يغار عليها أن يطلع عليها الغير فيفسدها عليه أو يغار على أعماله أن يكون فيها شيء لغير محبوبه أو يغار عليها أن يشوبها ما يكره محبوبه من رياء أو إعجاب أو محبة لإشراف غيره عليها أو غيبته عن شهود منته عليه فيها وبالجملة فغيرته تقتضي أن تكون أحواله وأعماله وأفعاله كلها لله وكذلك يغار على أوقاته أن يذهب منها وقت في غير رضى محبوبه فهذه الغيرة من جهة العبد وهي غيرة من المزاحم له المعوق القاطع له عن مرضاة محبوبه وأما غيرة محبوبه عليه فهي كراهية أن ينصرف قلبه عن محبته إلى محبة غيره بحيث يشاركه في حبه ولهذا كانت غيرة الله أن يأتي العبد ماحرم عليه ولأجل غيرته سبحانه حرم الفاحشة ما ظهر منها وما بطن لأن الخلق عبيده وإماؤه فهو يغار على إمائه كما يغار السيد على جواريه ولله المثل الأعلى ويغار على عبيده أن تكون محبتهم لغيره بحيث تحملهم تلك المحبة على عشق الصور ونيل الفاحشة منها من عظم وقار الله في قلبه أن يعصيه وقره الله في قلوب الخلق أن يذلوه إذا علقت شروش المعرفة في أرض القلب نبتت فيه شجرة المحبة فإذا تمكنت وقويت أثمرت الطاعة فلا تزال الشجرة تؤتي أكلها كل حين باذن الله ربها أول منازل القوم اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا وأوسطها هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى والنور وآخرها تحيتهم يوم يلقونه سلام أرض الفطرة رحبة قابلة لما يغرس فيها فإن غرست شجرة الإيمان والتقوى أورثت حلاوة الأبد وإن غرست شجرة الجهل والهوى فكل الثمر من ارجع إلى الله واطلبه من عينك وسمعك وقلبك ولسانك ولا تشرد عنه من هذه الأربعة فما رجع من رجع إليه بتوفيقه إلا منها وما شرد من شرد عنه بخذلانه إلا منها فالموفق يسمع ويبصر ويتكلم ويبطش بمولاه والمخذول يصدر ذلك عنه بنفسه وهواه مثال تولد الطاعة ونموها وتزايدها كمثل نواة غرستها فصارت شجرة ثم أثمرت فأكلت ثمرها وغرست نواها فكلما أثمر منها شيء جنيت ثمره وغرست نواه وكذلك تداعي المعاصي فليتدبر اللبيب هذا المثال فمن ثواب الحسنة الحسنة بعدها ومن عقوبة السيئة السيئة بعدها ليس العجب من مملوك يتذلل لله ويتعبد له ولا يمل من خدمته مع حاجته وفقره إليه إنما العجب من مالك يتحبب إلى مملوكه بصنوف إنعامه ويتودد إليه بأنواع إحسانه مع غناه عنه.  كفى بك عزا أنك له عبد *** وكفى بك فخرا أنه لك رب .

تاريخ النشر:9 جمادى أول 1440 هـ - الموافق 16 يناير 2019 م | المشاهدات:1403
فصل طُوبَى لمن أنصف ربّه فَأقر لَهُ بِالْجَهْلِ فِي علمه والآفات فِي عمله
والعيوب فِي نَفسه والتفريط فِي حَقه وَالظُّلم فِي مُعَامَلَته فَإِن آخذه بذنوبه رأى عدله وَإِن لم يؤاخذه بهَا رأى فَضله وَإِن عمل حَسَنَة رَآهَا من منّته وصدقته عَلَيْهِ فَإِن قبلهَا فمنّة وَصدقَة ثَانِيَة وَإِن ردّها فلكون مثلهَا لَا يصلح أَن يواجه بِهِ وَإِن عمل سيّئة رَآهَا من تخلّيه عَنهُ وخذلانه لَهُ وإمساك عصمته عَنهُ وَذَلِكَ من عدله فِيهِ فَيرى فِي ذَلِك فقره إِلَى ربّه وظلمه فِي نَفسه فَإِن غفرها لَهُ فبمحض إحسانه وجوده وَكَرمه ونكتة الْمَسْأَلَة وسرّها أنّه لَا يرى ربه الامحسنا وَلَا يرى نَفسه إِلَّا مسيئا أَو مفرطا أَو مقصّرا فَيرى كل مَا يسرّه من فضل ربّه عَلَيْهِ وإحسانه إِلَيْهِ وكل مَا يسوءه من ذنُوبه وَعدل الله فِيهِ المحبّون إِذا خربَتْ منَازِل أحبّائهم قَالُوا سقيا لسكانها وَكَذَلِكَ الْمُحب إِذا أَتَت عَلَيْهِ الأعوام تَحت التُّرَاب ذكر حِينَئِذٍ حسن طَاعَته فِي الدُّنْيَا وتودده اليه وتجدد رَحمته وسقياه لمن كَانَ سَاكِنا فِي تِلْكَ الْأَجْسَام البالية
 
فَائِدَة الْغيرَة غيرتان غيرَة على الشَّيْء وغيرة من الشَّيْء فالغيرة على
المحبوب حرصك عَلَيْهِ والغيرة من الْمَكْرُوه أَن يزاحمك عَلَيْهِ فالغيرة على المحبوب لَا تتمّ إِلَّا بالغيرة من المزاحم وَهَذِه تحمد حَيْثُ يكون المحبوب تقبح الْمُشَاركَة فِي حبه كالمخلوق وَأما من تحسن الْمُشَاركَة فِي حبه كالرسول والعالم بل الحبيب الْقَرِيب سُبْحَانَهُ فَلَا يتصوّر غيرَة الْمُزَاحمَة عَلَيْهِ بل هُوَ حسد والغيرة المحمودة فِي حَقه أَن يغار الْمُحب على محبته لَهُ أَن يصرفهَا إِلَى غَيره أَو يغار عَلَيْهَا أَن يطلع عَلَيْهَا الْغَيْر فيفسدها عَلَيْهِ أَو يغار على أَعماله أَن يكون فِيهَا شَيْء لغير محبوبه أَو يغار عَلَيْهَا أَن يشوبها مَا يكره محبوبه من رِيَاء أَو إعجاب أَو محبَّة لإشراف غَيره عَلَيْهَا أَو غيبته عَن شُهُود منته عَلَيْهِ فِيهَا
وَبِالْجُمْلَةِ فغيرته تَقْتَضِي أَن تكون أَحْوَاله وأعماله وأفعاله كلهَا لله وَكَذَلِكَ يغار على أوقاته أَن يذهب مِنْهَا وَقت فِي غير رضى محبوبه فَهَذِهِ الْغيرَة من جِهَة العَبْد وَهِي غيرَة من المزاحم لَهُ المعوق الْقَاطِع لَهُ عَن مرضاة محبوبه وَأما غيرَة محبوبه عَلَيْهِ فَهِيَ كَرَاهِيَة أَن ينْصَرف قلبه عَن محبته إِلَى محبَّة غَيره بِحَيْثُ يُشَارِكهُ فِي حبه وَلِهَذَا كَانَت غيرَة الله أَن يَأْتِي العَبْد ماحرم عَلَيْهِ وَلأَجل غيرته سُبْحَانَهُ حرّم الْفَاحِشَة مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطنِ لِأَن الْخلق عبيده وإماؤه فَهُوَ يغار على إمائه كَمَا يغار السَّيِّد على جواريه وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى ويغار على عبيده أَن تكون محبتهم لغيره بِحَيْثُ تحملهم تِلْكَ الْمحبَّة على عشق الصُّور ونيل الْفَاحِشَة مِنْهَا
من عظم وقار الله فِي قلبه أَن يعصيه وقّره الله فِي قُلُوب الْخلق أَن يذلّوه إِذا علقت شروش الْمعرفَة فِي أَرض الْقلب نَبتَت فِيهِ شَجَرَة الْمحبَّة فَإِذا تمكّنت وقويت أثمرت الطَّاعَة فَلَا تزَال الشَّجَرَة تؤتي أكلهَا كل حِين باذن الله رَبِّهَا أول منَازِل الْقَوْم اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بكرَة وَأَصِيلا وأوسطها هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى والنور وَآخِرهَا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يلقونه سَلام أَرض الْفطْرَة رحبة قَابِلَة لما يغْرس فِيهَا فَإِن غرست شَجَرَة الْإِيمَان وَالتَّقوى أورثت حلاوة الْأَبَد وَإِن غرست شَجَرَة الْجَهْل والهوى فَكل الثَّمر من ارْجع إِلَى الله واطلبه من عَيْنك وسمعك وقلبك وَلِسَانك وَلَا تشرد عَنهُ من هَذِه الْأَرْبَعَة فَمَا رَجَعَ من رَجَعَ إِلَيْهِ بتوفيقه إِلَّا مِنْهَا وَمَا شرد من شرد عَنهُ بخذلانه إِلَّا مِنْهَا فالموفق يسمع ويبصر ويتكلّم ويبطش بمولاه والمخذول يصدر ذَلِك عَنهُ بِنَفسِهِ وهواه مِثَال تولد الطَّاعَة ونموها وتزايدها كَمثل نواة غرستها فَصَارَت شَجَرَة ثمَّ أثمرت فَأكلت ثَمَرهَا وغرست نَوَاهَا فَكلما أثمر مِنْهَا شَيْء جنيت ثمره وغرست نَوَاه وَكَذَلِكَ تداعي الْمعاصِي فليتدبّر اللبيب هَذَا الْمِثَال فَمن ثَوَاب الْحَسَنَة الْحَسَنَة بعْدهَا وَمن عُقُوبَة السَّيئَة السَّيئَة بعْدهَا لَيْسَ الْعجب من مَمْلُوك يتذلل لله ويتعبّد لَهُ وَلَا يمل من خدمته مَعَ حَاجته وَفَقره إِلَيْهِ إِنَّمَا الْعجب من مَالك يتحبب إِلَى مَمْلُوكه بصنوف إنعامه ويتودد إِلَيْهِ بأنواع إحسانه مَعَ غناهُ عَنهُ.
 كفى بك عزّا أَنَّك لَهُ عبد *** وَكفى بك فخرا أَنه لَك رب .

الاكثر مشاهدة

6. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات64217 )
12. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات54900 )
13. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53538 )

مواد مقترحة

371. Jealousy