الجمعة 18 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 27 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الجمعة 18 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 27 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مكتبة الشيخ خالد المصلح / كتب مطبوعة / النبذة في أحكام الحج والعمرة / المبحث الثاني: يوم عرفة - زمانه وفضائله

مشاركة هذه الفقرة

المبحث الثاني: يوم عرفة - زمانه وفضائله

تاريخ النشر : 29 جمادى أول 1440 هـ - الموافق 05 فبراير 2019 م | المشاهدات : 370
المبحث الثاني: يوم عرفة
المطلب الأول: زمانه وفضائله
يوم عرفة هو اليوم التاسع من ذي الحجة، وهو ثاني أيام الحج، وفيه ركن الحج الأعظم. وسمي بذلك؛ لأنه اليوم الذي يقف الحجاج فيه بعرفة. وقيل: لأن جبريل حج بإبراهيم عليهما السلام، فلما أتى عرفة قال: قد عرفت؟ قال: قد عرفت. وقيل: لتعارف آدم وحواء بها (ينظر: البحر الرائق (2/ 361)، المبدع شرح المقنع (2/ 457)، عمدة القاري (4/ 64).) . وليوم عرفة فضائل عظيمة عديدة من أبرزها ما يلي:
الأولى: أنه اليوم الذي أكمل الله عز وجل فيه للأمة دينها، ورضيه لها، وأتم عليها النعمة كما قال الله: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} (المائدة: 3.) ، وقد ذهب أكثر أهل التفسير إلى أن المقصود باليوم في الآية يوم عرفة؛ وذلك لما في الصحيحين من حديث طارق بن شهاب: أن رجلا من اليهود أتى عمر رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم، لو علينا معشر يهود نزلت، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، فقال عمر: أي آية هي؟ فقال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}، فقال عمر: «إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات في يوم جمعة» (رواه البخاري (45)، ومسلم (3017).) .
الثانية: أنه أفضل أيام السنة؛ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة, ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء, فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا وغبرا ضاحين, جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي، فلم ير يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة» (أخرجه أبو يعلى (2090) والبزار (1006) وابن حبان في "صحيحه" (3853). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 253):"وفيه محمد بن مروان العقيلي وثقه ابن معين، وابن حبان، وفيه بعض كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح".) .
الثالثة: أن الله تعالى أقسم به، في قول الله عز وجل: {وشاهد ومشهود} (البروج:3) ، فقد قال جماعة من المفسرين: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة (ينظر: تفسير الطبري (24/ 333 - 334).) . وبه فسر الوتر الذي أقسم الله تعالى به في قوله: {والشفع والوتر} (الفجر:3.) ، فقيل: الوتر هو يوم التاسع يوم عرفة، والشفع هو العاشر يوم النحر (ينظر: تفسير الطبري (24/ 397)، تفسير ابن أبي حاتم (10/ 3424).) .
الرابعة: أنه أكثر يوم يعتق الله فيه عباده من النار، فقد جاء في صحيح مسلم من حديث ابن المسيب قال: قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟» (أخرجه مسلم (1348).) .
الخامسة: أن صيامه يكفر ذنوب سنتين؛ لما روى أبوقتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده» (رواه مسلم (1162).) .
فصومه لغير الحاج بعرفة مستحب إجماعا (ينظر: الفروع (5/ 87).) . أما الحاج فيستحب له فطره عند جماهير أهل العلم (ينظر: بداية المجتهد (2/ 70)، مواهب الجليل (2/ 401)، شرح صحيح مسلم للنووي (8/ 2)، المجموع شرح المهذب (6/ 380)، الإنصاف (3/ 344).) ، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: يستحبون الإفطار بعرفة؛ ليتقوى به الرجل على الدعاء ((3/ 115).) .
وذلك أن الناس اشتبه عليهم أكان النبي صلى الله عليه وسلم صائما أم لا؟ فأرسلت أم الفضل بنت الحارث، وهي أم عبد الله بن عباس - رضي الله عنهم -، إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن فشربه، والناس ينظرون (رواه البخاري (1661)، ومسلم (1123) عن ابن عباس رضي الله عنهما.) . فتبين أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن صائما.
وقد جاء النهي عن صيامه فيما رواه أبو هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة بعرفة (أخرجه أبو داود (2442)، والنسائي في الكبرى (3853).) . وقد جرى عمل أبي بكر وعمر وعثمان، وغيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم -، أن الحاج لا يصوم يوم عرفة؛ فقد سئل ابن عمر، عن صوم يوم عرفة بعرفة، فقال: «حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه، ولا آمر به، ولا أنهى عنه». أخرجه الترمذي، وحسنه ((751).) ، ولأن صيام هذا اليوم يضعفه عما ينبغي أن يشتغل به من أعمال هذا اليوم، من كثرة الدعاء، والاجتهاد في العبادة، والإقبال على الله عز وجل، ثم إنه مسافر، والمسافر يسن له ألا يصوم.
السادسة: أن للدعاء فيه منزلة عند الله؛ فدعاء عرفة خير الدعاء (المجموع شرح المهذب (6/ 381).) ؛ ففي الترمذي وغيره، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» (رواه الترمذي (3585) وقال: حديث غريب، ورواه مالك (1/ 214) مرسلا، وانظر: البدر المنير (6/ 225)، التلخيص الحبير (1042). وقد تكلم عليه ابن عبد البر في التمهيد (6/ 41).) . ولأهل الموقف في عرفات مزيد فضل في دعاء ذلك اليوم فإن الله يدنو من أهل الموقف، فيقول كما في صحيح مسلم: «ما أراد هؤلاء؟» (أخرجه مسلم (1348).) . وهذا مؤذن بأن دعاءهم مجاب وأن مرادهم حاصل.
السابعة: أن فيه ركن الحج الأعظم وهو الوقوف بعرفة، فالوقوف بعرفة ركن من أركان الحج بالاتفاق (ينظر: المجموع شرح المهذب (8/ 103)، المغني (7/ 147).) ، وهو ركنه الأعظم، يدل لذلك ما في السنن من حديث عبد الرحمن بن يعمر، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة، فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع، فقد تم حجه» (رواه أحمد (18773)، والترمذي (889)، والنسائي (3016)، وابن ماجه (3015) عن عبد الرحمن بن يعمر رضي الله عنه، وصححه ابن خزيمة (2822)، وابن حبان (3892)، والحاكم (1703).) ، وما فيها من حديث عروة بن مضرس رضي الله عنه، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموقف ـ يعني بمزدلفةـ، قلت: جئت يا رسول الله من جبل طيء، أكللت مطيتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات، قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حجه، وقضى تفثه» (رواه أحمد (16208)، وأبو داود (1950)، والترمذي (891)، والنسائي (3039)، وابن ماجه (3016). وقال عنه الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة (2820)، وابن حبان (3850)، وقال الحاكم (1701): هذا حديث صحيح على شرط كافة أئمة الحديث.) .
فشهود عرفة به ينعقد الحج به، وهو الركن الذي عليه مدار الحج (ينظر: التمهيد (10/ 24).) ، فمن فاته الوقوف بعرفة فاته الحج بالإجماع (ينظر: المجموع شرح المهذب (8/ 286).) ، ويلزمه على الراجح أن يتحلل بأعمال عمرة؛ فيطوف ويسعى ويحلق، ويلزمه هدي (ينظر: الشرح الكبير على المقنع (9/ 301).) .

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف