الاثنين 25 ربيع آخر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 1 ساعة 29 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 25 ربيع آخر 1443 هـ آخر تحديث منذ 1 ساعة 29 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مكتبة الشيخ خالد المصلح / كتب مطبوعة / النبذة في أحكام الحج والعمرة / المبحث الثالث: فضائل الحج والعمرة وبيان الحج المبرور

مشاركة هذه الفقرة

المبحث الثالث: فضائل الحج والعمرة وبيان الحج المبرور

تاريخ النشر : 29 جمادى أول 1440 هـ - الموافق 05 فبراير 2019 م | المشاهدات : 466
المبحث الثالث: فضائل الحج والعمرة وبيان الحج المبرور
المطلب الأول: فضائل الحج والعمرة
خص الله تعالى الحج والعمرة بفضائل كثيرة ومزايا عديدة، أذكر فيما يلي أبرزها دون إحاطة بها، مقدما ذكر فضائل الحج على فضائل العمرة.
الأولى: أن الله تعالى كلف خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن يعلم الناس بفرضية حج البيت، وأن يدعوهم إلى قصده، فقال مخاطبا إبراهيم عليه السلام: {وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق} (الحج:27.) . وقد سار نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على سنة أبيه إبراهيم عليه السلام، فنادى: «أيها الناس، إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا» (رواه مسلم (1337).) . وتكليف خليلي الرحمن بالدعوة إلى حج بيته دليل على شرف العمل المدعو إليه.
الثانية: أن خطاب الله في فرض الحج جاء عاما للناس كافة، قال تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} (آل عمران:97.) . وهكذا كان خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره بالحج، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيها الناس، إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا» (رواه مسلم (1337).) . ومجيء الخطاب بهذه الصيغة دليل على عظيم حاجة الناس إلى هذه الشعيرة العظيمة، وكبير المنافع التي يدركونها به كما قال تعالى: {ليشهدوا منافع لهم} (البقرة:28.) ، وقد بينها عبد الله بن عباس رضي الله عنه حيث قال: «منافع في الدنيا ومنافع في الأخرة؛ فأما منافع الأخرة فرضوان الله؛ وأما منافع الدنيا فمما يصيبون من لحوم البدن في ذلك اليوم والذبائح والتجارات» (تفسير ابن كثير (5/ 414).) .
الثالثة: أن الحج طهرة للعبد من جميع الذنوب والخطايا.
فبالحج المبرور يحط الله عن العبد ما تقدم من الأوزار، ويغفر ما سلف من السيئات والآثام، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (البخاري (1521)، ومسلم (1350).) . وظاهر الحديث أن هذه الفضيلة شاملة لفرض الحج ونفله. ولنيل لهذه الفضيلة شروط؛ الأول: الإخلاص لله تعالى بأن يكون الحج لله تعالى لا رياء فيه ولا سمعة.
الثاني: سلامة الحج من الرفث، «وهو الجماع ودواعيه قولا وفعلا» (المستدرك على مجموع الفتاوى (3/ 187).) . و «الكلام القبيح والفحش من المقال» (التمهيد (19/ 55).) .
الثالث: سلامة الحج من الفسق، وهو اسم جامع للمعاصي والآثام؛ سواء كان فسقا خاصا بالحج؛ كترك واجباته وفعل محظوراته، أو فسقا عاما؛ كترك الواجبات، مثل الصلوات أو فعل المحرمات، كالغيبة وإطلاق البصر في المحرمات.
وظاهر الحديث أن المغفرة بالحج المبرور تعم كل الذنوب صغيرها وكبيرها. أما تكفير الحج المبرور الصغائر فبالاتفاق، لا خلاف فيه بين العلماء؛ أما تكفير الحج المبرور لكبائر الذنوب فجمهور العلماء على أنه لا يشملها (ينظر: شرح النووي على مسلم (2/ 85) قال الطيبي في شرح المشكاة (2/ 482): «أما الهجرة والحج فإنهما لا يكفران المظالم، ولا يقطع فيهما أيضا بغفران الكبائر التي بين الله وبين العباد، فيحمل الحديث على أن الحج والهجرة يهدمان ما كان قبلهما من الصغائر، ويحتمل أنهم يهدمان الكبائر أيضا فيما لا يتعلق به حقوق العباد بشرط التوبة، عرفنا ذلك من أصول الدين، فرددنا المجمل إلى المفصل، وعليه اتفاق الشارحين») .
وقالت طائفة من أهل العلم: إن ظاهر الحديث أن تكفير الحج المبرور يشمل الكبائر أيضا، وإلى هذا ذهب الطبري، وابن تيمية، وابن المنذر من الشافعية، وغيرهم؛ بل ذهب بعضهم إلى أن الحج المبرور يكفر حتى التبعات، وهي حقوق العباد. ذكر ذلك ابن حجر ومال إليه في رسالة «قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج» (ينظر: قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج فقد ذكر أسانيد الأحاديث الدالة على غفران كل الذنوب وصحح الاحتجاج بها) .
والأقرب هو عموم المغفرة؛ لكن ما يتعلق بالكبائر فإن الإصرار على الكبيرة يمنع شمول المغفرة لها؛ لما في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رجل يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية قال: «من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والأخر» (البخاري (6921)، ومسلم (120).) .
وأما التبعات وهي حقوق العباد فالواجب على من كان مستطيعا أن يبادر إلى رد المظالم إلى أهلها، وإلا فالمغفرة لا تشمله؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثم دينار، ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه» (البخاري (6534).) .
الرابعة: أن جزاء الحج المبرور وثوابه الجنة، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (البخاري (1773)، ومسلم (1349).) .
الخامسة: أن الحج نوع من الجهاد، الذي هو ذروة سنام الإسلام، وأفضل العمل، فعن عائشة، أم المؤمنين، رضي الله عنها، أنها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لا! لكن أفضل الجهاد حج مبرور» (البخاري (1520).) . وقد قال عمر رضي الله عنه: «شدوا الرحال إلى الحج، فهو أحد الجهادين» (رواه البخاري تعليقا (2/ 133)، ووصله عبد الرزاق في مصنفه (9282)، وسعيد بن منصور في سننه (2350) .
السادسة: أن المتابعة بين الحج والعمرة سبب لزوال الفقر ودفعه، فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة» (أخرجه أحمد (3743)، والترمذي (810)، والنسائي (2630).) .
السابعة: أن العمرة مكفرة للخطايا الواقعة بينها وبين العمرة التي قبلها، فتكفيرها مقيد بما بين العمرتين، يدل لذلك ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» (البخاري (1773)، ومسلم (1349). وتحديد التكفير بما بين العمرتين، يبين خطأ قول من قال: إن العمرة التي تسلم من الفسق والرفث تكفر جميع الخطايا كالحج، استدلالا بقوله صلى الله عليه وسلم: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»؛ حيث قالوا: إنها فضيلة لكل من قصد البيت بحج أو بعمرة، يشهد لذلك رواية مسلم؛ ففيها قوله صلى الله عليه وسلم: «من أتى هذا البيت»، وهذا يشمل من أتاه في حج أو عمرة. وأجيب بأن الروايات الأخرى صرحت بصفة المجيء، وخصصته بالمجيء للحج، فيكون مبينا له) .
الثامنة: أن الحج والعمرة يجتمع فيهما أنواع العبادات؛ القلبية والمالية والبدنية؛ أما العبادة القلبية فإخلاصا لله وتعظيما له ومحبة وإجلالا. وأما العبادة البدنية فطوافا وسعيا وتلبية وتنقلا. وأما العبادة المالية فنفقة في الزاد والراحلة.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف