الاثنين 6 ذو القعدة 1442 هـ
آخر تحديث منذ 5 ساعة 51 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 6 ذو القعدة 1442 هـ آخر تحديث منذ 5 ساعة 51 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مشاركة هذه الفقرة

المطلب الثاني: شروط وجوب الحج

تاريخ النشر : 29 جمادى أول 1440 هـ - الموافق 05 فبراير 2019 م | المشاهدات : 326
المطلب الثاني: شروط وجوب الحج
الفرع الأول: شروط الوجوب
اتفق أهل العلم على أن الحج لا يجب إلا بشروط خمسة؛ وهي الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والاستطاعة (ينظر: الإقناع في مسائل الإجماع (1/ 246)، المغني (3/ 164).) .
فأما اشتراط الإسلام والبلوغ والعقل فهي شرائط التكاليف بالفروع؛ ولذلك تشترط هذه الشروط لوجوب سائر الفروع (المغني (20/ 412).) .
وأما اشتراط الحرية فقد «أجمعت الأمة على أن العبد لا يلزمه الحج؛ لأن منافعه مستحقة لسيده فليس هو مستطيعا» (المجموع شرح المهذب (7/ 43)، وينظر: الإقناع في مسائل الإجماع (1/ 247).) .
وأما اشتراط الاستطاعة لوجوب الحج فبإجماع المسلمين (ينظر: الإقناع في مسائل الإجماع (1/ 247).) .
والاستطاعة شرط في كل العبادات، قال الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} (التغابن:16.) ، وقال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} (الطلاق: 7.) ، وقال أيضا: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} (البقرة:286.) . وقد جاء النص على اشتراط الاستطاعة في فريضة الحج خصوصا؛ حيث قال الله عز وجل: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} (آل عمران:97.) .
وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه السائل عن الإسلام: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا» (رواه مسلم (آل عمران:97.).) .
وإنما نص على اشتراط الاستطاعة في الحج؛ لما فيه من المشقة والكلفة الزائدة على سائر العبادات؛ فالحج أحد الجهادين، فهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «جهاد لا قتال فيه» (رواه أحمد (25322) من حديث عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، هل على النساء من جهاد؟ قال:"نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة".) ، وقد قال عمر رضي الله عنه: «شدوا الرحال إلى الحج، فهو أحد الجهادين» (رواه البخاري تعليقا (2/ 133)، ووصله عبد الرزاق في مصنفه (9282)، وسعيد بن) .
والاستطاعة شرعا هي: قدرة على الفعل لا يحصل معها للمكلف ضرر راجح (ينظر: مجموع الفتاوى (14/ 103).) . وأما الاستطاعة المشترطة لوجوب الحج فلا خلاف بين الفقهاء أن من أوصاف الاستطاعة المشروطة لوجوب الحج القدرة بالبدن (ينظر: التمهيد (9/ 127).) .
وإنما اختلفوا فيما تتحقق به بعد ذلك على قولين:
القول الأول: الاستطاعة هي: ملك زاد وراحلة، وبهذا قال جماهير أهل العلم (ينظر: تحفة الفقهاء (1/ 389).) ، وهو مذهب الحنفية (ينظر: بدائع الصنائع (2/ 122)، حاشية رد المختار (2/ 459).) ، والشافعية (ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (4/ 6)، نهاية المحتاج (10/ 154).) ، والحنابلة (ينظر: الفروع (5/ 231)، شرح منتهى الإرادات (3/ 419).) ، وغيرهم. قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم (جامع الترمذي (3/ 177).) .
القول الثاني: الاستطاعة هي القدرة على الوصول إلى البيت، وفعل المناسك بلا مشقة زائدة. وبهذا قال مالك، وبعض أهل العلم (ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة ص (500)، منح الجليل (4/ 151).) .
وقد استدل كل فريق بأدلة سأذكر أبرزها.
أدلة القول الأول:
استدلوا بالأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الاستطاعة في الآية بالزاد والراحلة. فقد جاء ذلك في عدة أحاديث عن ابن عمر (رواه الدارقطني (2421) عن ابن عمر , قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] , قال: " السبيل إلى الحج: الزاد والراحلة ") ، وابن عباس (رواه ابن ماجه (2897) عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الزاد، والراحلة» يعني قوله {من استطاع إليه سبيلا}) ، وأنس (رواه الحاكم في المستدرك (1613) عن أنس، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تبارك وتعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] قال: قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: «الزاد والراحلة».) ، وعائشة (رواه البيهقي في السنن الكبرى (8423) عن عائشة قالت: سئل النبي صلى الله عليه و سلم ما السبيل إلى الحج قال: «الزاد والراحلة».) ، وغيرهم. وقد ذهب أكثر العلماء إلى تضعيف هذه الأحاديث.
ورأى بعضهم أنها بمجموعها صالحة للاحتجاج (الحديث صححه الحاكم (1613) على شرط الشيخين، وضعفه عبد الحق الاشبيلي كما في بيان الوهم والإيهام لابن القطان (3/ 448)، ورجح ابن حجر إرساله كما في البلوغ (712). وينظر: شرح العمدة لابن تيمية (2/ 129)) .
ونوقش على القول بثبوته أن ذلك من باب التفسير بالمثال، أو أنه ذكر لبعض أفراد العام بحكم لا يخالف العام، فلا يكون تخصيصا، أو أن ذلك خرج مخرج الغالب (ينظر: المنتقى شرح الموطأ (2/ 342)، الذخيرة (3/ 177).) .
قال الشنقيطي: «الظاهر المتبادر أنه صلى الله عليه وسلم فسر الآية بأغلب حالات الاستطاعة; لأن الغالب أن أكثر الحجاج آفاقيون، قادمون من بلاد بعيدة، والغالب عجز الإنسان عن المشي على رجليه في المسافات الطويلة، وعدم إمكان سفره بلا زاد، ففسر صلى الله عليه وسلم الآية بالأغلب، والقاعدة المقررة في الأصول أن النص إذا كان جاريا على الأمر الغالب، لا يكون له مفهوم مخالفة» (أضواء البيان (4/ 318) .
فالذين في مكة قد لا يحتاجون إلى راحلة؛ لقرب المسافة، ولذلك لم يكن من شرط الاستطاعة في حقهم ملك راحلة (ينظر: المنتقى شرح الموطأ (2/ 342) .
أدلة القول الثاني:
أولا: أن الله تعالى فرض الحج على من استطاع الوصول إلى البيت، ولم يخص الوجوب بمن ملك زادا وراحلة.
ثانيا: أن الله أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس {وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق} (الحج:27.) ، وأخبر عن إجابة النداء من المشاة؛ وهذا «يوجب الحج على من استطاعه ماشيا؛ لأنه إخبار بمعنى الأمر، إذ لا فائدة في الإخبار بصفة الإتيان دون الإيجاب؛ لأن شريعة إبراهيم لازمة لنا، قال عز وجل: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم}» (البيان والتحصيل (4/ 12) .
والأقرب في ضابط الاستطاعة التي تشترط لوجوب الحج أنها: القدرة البدنية والمالية، التي يتمكن بها من الوصول إلى مكة وفعل المناسك والرجوع إلى بلده، دون مشقة زائدة.
وبيان ذلك وتفصيله أن القدرة البدنية هي صحة البدن التي يتمكن بها من الوصول إلى مكة وفعل المناسك والرجوع إلى بلده. وأما القدرة المالية فهي أن يملك مالا فاضلا عن حوائجه الأصلية، من مسكن وماكل ومشرب، وحاجة من يعوله ممن تجب عليه نفقته، من زوجة وولد، ونحوهم، فمن اجتمعت فيه هاتان القدرتان؛ وجب عليه الحج بنفسه (الاستذكار (4/ 140).) . قال أبو جعفر الطبري: «السبيل في كلام العرب: الطريق، فمن كان واجدا طريقا إلى الحج لا مانع له منه من زمانة، أو عجز، أو عدو، أو قلة ماء في طريقه، أو زاد، وضعف عن المشي، فعليه فرض الحج لا يجزيه إلا أداؤه» (تفسير الطبري (5/ 617)، بتصرف يسير) .
«فإن لم يكن واجدا سبيلا، أعني بذلك: فإن لم يكن مطيقا الحج بتعذر بعض هذه المعاني التي وصفناها، فهو ممن لا يجد إليه طريقا، ولا يستطيعه؛ لأن الاستطاعة إلى ذلك هي القدرة عليه، ومن كان عاجزا عنه لبعض الأسباب التي ذكرنا أو لغير ذلك، فهو غير مطيق ولا مستطيع إليه السبيلا. وإنما قلنا: هذه المقالة أولى بالصحة مما خالفها؛ لأن الله عز وجل لم يخصص. فأما الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك بأنه الزاد والراحلة فإنها أخبار في أسانيدها نظر، لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدين» (تفسير الطبري (5/ 617)، بتصرف يسير.) .
ومما يدخل في الاستطاعة اليوم القدرة على تحصيل تصاريح الحج، وكذلك القدرة على الالتحاق بحملات الحج التي لا يتم الحج إلا من طريقها، فمن عجز عن ذلك فلا يكون مستطيعا.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف