الجمعة 16 رجب 1442 هـ
آخر تحديث منذ 1 ساعة 58 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الجمعة 16 رجب 1442 هـ آخر تحديث منذ 1 ساعة 58 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / خطبة الجمعة : الاحتساب وأثره في تعظيم الثواب

مشاركة هذه الفقرة

خطبة الجمعة : الاحتساب وأثره في تعظيم الثواب

تاريخ النشر : 2 جمادى آخر 1440 هـ - الموافق 08 فبراير 2019 م | المشاهدات : 2947

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا, وأشهد أن لا إله إلا الله؛ شهادةً تنجي قائلها من النار، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، صفيه وخليله، خِيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله، عباد الله؛ فليس ثمة أعظم من التقوى يصطحبها الإنسان للقاء ربه؛ قال الله جل في علاه: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى البقرة: 197 .

فاتقوا الله عباد الله، واستكثروا من الحسنات والصالحات؛ فإن الحسنات والصالحات هي التي تنجي العباد من المضائق والمكروهات في الدنيا والآخرة.

ولذلك كان الراشد العاقل البصير الخبير مَن اشتغل بما يرضي ربه، وتزوَّد إليه بما يحب ويرضى من صالح العمل، وأقام سوق العمل معه - سبحانه وبحمده -؛ فالتجارة مع الله لا تخيب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ فاطر: 29 ؛ فالتجارة مع الله - عز وجل - تجارة رابحة في كل حال؛ فهو الكريم المنان الذي يعطي على القليل الكثير.

عباد الله, إنَّ مما تعظم به الأجور ويتحقق به كمال العطاء من ربٍّ عزيز غفور، أن يستحضر العبد الغاية والهدف من عمله، فالله تعالى خلقنا لعبادته وحده لا شريك له؛ قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات: 56 هذه هي الغاية من الوجود، وهذا هو المقصود من الخلق أن نحقق العبادة له جل في علاه، الباعث على ذلك الذي يحمل الإنسان على تحقيق العبودية لله - عز وجل - إيمانٌ راسخٌ ويقينٌ صادقٌ بأن وعدَ الله حق، وأن قوله حقٌّ؛ فإن العبد إذا أيقن بإيمان راسخ بما جاءت به الأخبار من سيد الأنام - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به خبر القرآن كان ذلك من دواعي عمله بما يرضي ربه.

ثم إنَّ العبد يعينه على تحقيق الغاية من الوجود ويعينه على الاشتغال بالطاعة وتحقيق العبودية لله، أن ينظر إلى الهدف؛ فإن الهدف والغاية والمأمول الوصول إليه هو رضوانه جل في علاه، وما أجمل أن يفوز العبد برضا الله؛ فإن رضا الله - عز وجل - مُنية لكل صادق مؤمن يرجو ما عند الله - عز وجل -؛ إذ الرضا مبلغ العطاء، الرضا به يدرك العبد سعادة الدنيا وفوز الآخرة، الرضا يزول به كل شقاء.

اللهم بلغنا رضاك واجعلنا من عبادك وأوليائك يا ذا الجلال والإكرام.

أيها المؤمنون, إن الإيمان والاحتساب هما غاية كل عامل، وهما شرط قبول العمل؛ فالإيمان باعث على العمل، والاحتساب هو طلب الأجر والمثوبة من الله - عز وجل - في كل الأعمال؛ ولذلك لن يصلح عمل ولن يدرك العبد زادًا من التقوى وصلاحًا وثوابًا وأجرًا وعطاءً؛ إلا بأن يكون عمله صادرًا عن إيمان غرضه فيه طلب مرضاة الرحمن جل في علاه.

الاحتساب - أيها المؤمنون - أن تطلب الثواب من الله على كل ما يكون منك، وعلى ما يجري عليك، فالعبد يكون منه الأعمال وتجري عليه الوقائع والأحوال، فإذا كان محتسبًا في ذلك، كان ذلك من علائم التوفيق ودلائل النجاح، الأعمال الصالحة لا تؤتي ثمارها ولا يدرك الإنسان فيها البر والفوز والسبق إلا إذا احتسب أجرها عند الله؛ قال الله في وصف الأبرار: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا الإنسان: 9 فمن كان هذا عمله في صلاته، في زكاته، في صومه، في حجه، في بره لوالديه، في صلته لأرحامه، في قيامه بحقوق الخلق الأباعد والأقربين من الجيران وغيرهم، في تحمله وقيامه بالأمانة التي أُنيطت به - كان ذلك من عَلائم فوزه: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا الإنسان: 9 هذا هو الاحتساب الذي يدرك به الإنسان الفوز وعظيم الأجر وكبير العطاء من رب يعطي على القليل الكثير - سبحانه وبحمده-.

جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: «الرجل يقاتل يبتغي الأجر والذكر»، يبتغي: يطلب أمرين بعمل صالح؛ الأجر من الله، والذكر من الناس «ما له؟»، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا شيء له»، أعاد الرجل السؤال فقال: «يا رسول الله: الرجل يقاتل يبتغي الأجر والذكر ما له؟» قال: «لا شيء له»، أعاد ثالثةً فقال: «يا رسول الله، الرجل يقاتل في سبيل الله يبتغي الأجر والذكر ما له؟» قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا شيء له، إنما يتقبل الله من العمل ما كان خالصًا وابتُغي به وجهه» أخرجه: النسائي(3140)بإسناد جيد ؛ فما كان على هذا النحو أُجر عليه الإنسان وأدرك به عظيم الأجر والفوز والفضل من الله - عز وجل-.

فاتقوا الله عباد الله، وابتغوا الأجر من الله في كل أعمالكم؛ فإن أعمالكم الصالحة إنما تدركون بها الفضل بقدر ما يكون معكم من احتساب الأجر، والله تعالى قال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى النحل: 97 هنا عمل ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ النحل: 97 شرط العطاء والأجر أن يكون ذلك عن إيمان وعن رغبة فيما عند الكريم المنان - جلَّ في علاه - من الأجور والثواب ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ النحل: 97 فكل عطاء مشروط بأمرين؛ الإيمان الصادق، وطلب الأجر والثواب من الله؛ وهو الاحتساب: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» هذا في الواجبات، كذلك هو في المستحبات: «من قام رمضان» وهو عمل تطوعي «إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» البخاري(1901), ومسلم(760) الاحتساب يا عباد الله يُحوِّل العادات إلى قربات، يُحوِّل الأمور الطبيعية التي تستغرق جزءًا كبيرًا من حياة الإنسان ثوابًا وأجرًا له.

يقول معاذ بن جبل - كما في صحيح الإمام البخاري - «أما إني أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي» البخاري(4341) أي: أنه يحتسب الأجر من الله في منامه كما يحتسب الأجر من الله في قيامه، وما ذاك إلا أنه نوى بنومه نيةً صالحةً.

قال بعض السلف: «يَسُرُّنِي أَنْ يَكُونَ لِي فِي كُلِّ شَيْءٍ نِيَّةٌ حَتَّى فِي الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ» أخرجه البيهقي في شعب الإيمان(6489) ، فمن أكل يحتسب في ذلك التزود في طاعة الله، والاستعانة على القيام بحقه، كان ذلك من موجبات عطاء ربه، وبه يحقق قول الحق: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) الأنعام: 162 - 163 .

أيها المؤمنون عباد الله, حقِّقوا الإيمان في أعمالكم بأن تطلبوا ما عند الله وأن تخلصوا له؛ فإن ذلك مما يجري به الله تعالى أجرًا وفضلًا.

اللهم أَعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، يسِّر لنا اليسر، أَعِنَّا على طاعتك، واصرف عنَّا معصيتك، أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم؛ فاستغفروا إنه هو الغفور الرحيم.

***

الخطبة الثانية:                                                          

الحمد لله رب العالمين، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه ترجعون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله تعالى واحتسبوا الأجر عند الله في كل أعمالكم وفي كل ما يجري عليكم؛ فإن الدنيا لا تخلو من مصائب ومكروهات، تلك المصائب وتلك المكروهات يُجري الله تعالى فيها على من نزلت به أجرًا عظيمًا وثوابًا جزيلًا؛ إذا احتسب الأجر عند الله فيما نزل به مما يكره، فاملأ قلبك يا عبد الله بأنَّ ما يجري عليك من صغير أو كبير من المكروهات، ومن الآلام والأمور التي تشتد عليك وتصعب، احتسب الأجر عند الله، واملأ قلبك أن ذلك لم يذهب سدى، بل ستدرك أجره وفضله وثوابه إذا صبرت واحتسبت.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي هريرة: «ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه» أي: طلب الأجر في مصابه وفقده «إلا الجنة» البخاري(6424) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لإحدى بناته وقد بَعثتْ إليه مَن يدعوه إلى ابنٍ لها يحتضر، فقال - صلى الله عليه وسلم – للرسول: «قل لها: إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بمقدار فلتصبر ولتحتسب» البخاري(1284), ومسلم(923) فالمؤمن يجب عليه إذا أراد أن يدرك الفضل والأجر فيما يُجريه الله تعالى عليه من الأقدار، أن يحتسب الأجر عند مَن لا يضيع عنده قليل ولا كثير، فبذلك يدرك خيرًا عظيمًا وفضلًا كبيرًا وسبقًا على سائر العاملين من بني آدم، فبالاحتساب تُدرَك الدرجات، بالاحتساب يُعظم الله تعالى المثوبات، بالاحتساب تتحول العادات إلى مكاسب للأجور والحسنات، بالاحتساب تهون المصيبات، وبه يدرك ثواب ما نزل به من مكروه، فاحتسبوا الأجر عند الله - عز وجل -، وأمِّلوا منه - سبحانه وبحمده - عطاءً جزيلًا.

عباد الله, إنه بالاحتساب تفرج الكربات، بالاحتساب وصدق النية وعظيم الرغبة فيما عند الله يفرج الله تعالى عن العبد المكروهات؛ جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: «انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أواهم المبيت إلى غارٍ» سافروا، فلما جاء المبيت دخلوا غارًا يكنّهم ويحفظهم ويصونهم، فدخلوا ذلك الغار، «فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار» فلم يتمكنوا من الخروج، «فقالوا: إنه لن ينجيكم من هذه الصخرة» وقد عجزوا عن إزالتها وإزاحتها «لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم»؛ أي: بأعمال عملتموها لا ترجون منها ثوابًا إلا من الله، فالعمل الصالح ما كان موافقًا لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وما ابتغي به وجهه فكان خالصًا له - سبحانه وبحمده - «إنه لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم»، فقال رجل منهم: «اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوانِ شَيْخَانِ كَبِيرانِ، وكُنْتُ لًا أَغبِقُ قبْلهَما أَهْلًا وَلا مالًا،  فنأَى بِي طَلَبُ الشَّجرِ يَوْمًا، فَلمْ أُرِحْ عَلَيْهمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلبْت لَهُمَا غبُوقَهمَا»، وهو الحليب الذي يُشرب «فَوَجَدْتُهُمَا نَائِميْنِ»، لسبب تأخره في الرجوع إلى بيته «فَكَرِهْت أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدِي أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُما حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ»؛ أمضى الليلة كلها على رأس أبويه ينتظر استيقاظهما ليطعمهما هذا الحليب قبل كل أهله، قال الرجل بعد أن ذكر هذا العمل الصالح: «حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ فَاسْتَيْقظَا فَشَربَا»، قال: «اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ» هنا الاحتساب، «اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَة، فانْفَرَجَتْ شَيْئًا لا يَسْتَطيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهُ. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «وقَالَ الآخَرُ» هم ثلاثة، الأول: توسل الله بإخلاصه، وابتغاء ما عنده ببر والديه وعدم تقديم أحدٍ عليهما «وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانتْ لِيَ ابْنَةُ عمٍّ كانتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، أَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنِّى حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ» حاجة وفقر، «فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهِا عِشْرينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّىَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَقَعَدَتْ، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا» قالت المرأة وقد تمكن منها هذا الرجل الذي راودها عن نفسها قالت: «لا أحلُّ لَكَ أن تَفُضَّ الْخاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ»، يقول الرجل: فتحرجت من الوقوع عليها «فانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِليَّ وَتركْتُ الذَّهَبَ الَّذي أَعْطَيتُهَا» فترك معصيةً لله يبتغي الأجر من الله، قال: «اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعْلتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فانفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا».

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «وقَالَ الثَّالِثُ» ثالث الرجال الذين أواهم الغار وانسد عليهم بابه بصخرةٍ لا يتمكنون من الخروج معها «وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجرَاءَ» عُمَّالًا «وَأَعْطَيْتُهمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذي لَهُ» الله أعلم؛ لأجل خلافٍ أو لأجل استعجالٍ في سفر أو لغير ذلك من الأسباب «غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهبَ، فثمَّرت أجْرَهُ» نمَّيته واستثمرته، «حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ» أي: مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَم وَالرَّقِيق، فجاء الرجل بعد حين فقال: «أدِّ إليَّ أَجْرِي» فقلت له: «كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ وَالرَّقِيقِ، فَقَالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ» العامل يقول لصاحب العمل، «يا عَبْدَ اللَّهِ لا تَسْتهْزئ بِي» يعني: أعطني مالي، هذا ليس لي فيه شأن، قال: «فَقُلْتُ: لاَ أَسْتَهْزئ بِكَ»، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فاسْتاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْه شَيْئًا»، قال الرجل في دعائه لربه: «اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فخرَجُوا يَمْشُونَ» البخاري2215),ومسلم(2743). .الله أكبر!!!ما أعظم الإخلاص! وما أعظم المتاجرة مع الله - عز وجل -! إنها تجارة لن تبور، بها ينجو العبد في الدنيا وبها يفوز في الآخرة، بها يدرك سبقًا وفوزًا وفضلًا، فالله كريمٌ منَّان يعطي على القليل الكثير، وهو ذو فضل وإحسان، لا يخيِّب مَن قصده، ولا يردُّ مَن سأله، ولا يخيِّب من عامله، هو جل في علاه الكريم الذي يعطي عطاءً جزيلًا كثيرًا، غنيٌّ عنا وعن عباداتنا، نحن الفقراء إليه، وإنما ابتلانا بهذه الأعمال؛ ليميز الصالح من غيره، والخبيث من الطيب، فأروا الله مِن قلوبكم وأعمالكم خيرًا، وأبشروا؛ فقد بشركم الله تعالى بالبشرى في كتابه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ الرعد: 29 ، ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ يونس: 64 .اللهم اجعلنا مِن عبادك المتقين ومِن حزبك المفلحين ومن أوليائك الصالحين يا رب العالمين.

اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.

اللهم وفِّق ولي أمرنا الملك سلمان وولي عهده إلى ما تحب وترضى، خذ بنواصيهم إلى البر والتقوى، ويسِّر لهم اليسر يا ذا الجلال والإكرام. سدِّدْهم في الأقوال والأعمال.

اللهم انصرنا ولا تنصر علينا، اللهم آثرنا ولا تؤثر علينا، اللهم انصرنا على مَن بغى علينا، اللهم اهدنا ويسِّر الهدى لنا، واجعلنا لك ذاكرين شاكرين راغبين راهبين أواهين منيبين، اللهم تقبَّل توبتنا وثبِّت حجتنا واغفر زلَّتنا وأصلح شؤوننا يا ذا الجلال والإكرام.

تولَّنا بفضلك، وأعطنا بجودك، وعاملنا بما أنت أهله من الفضل والإحسان، أنت أهل التقوى وأهل المغفرة.

اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد؛ كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد.

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف