الاثنين 21 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 12 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 21 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 12 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مكتبة الشيخ خالد المصلح / كتب مطبوعة / العقيدة الطحاوية / منزلة الأنبياء وكرامات الأولياء

مشاركة هذه الفقرة

منزلة الأنبياء وكرامات الأولياء

تاريخ النشر : 12 جمادى آخر 1440 هـ - الموافق 18 فبراير 2019 م | المشاهدات : 1048
قوله - رحمه الله-: «ولا نفضل أحدا من الأولياء على أحد من الأنبياء» أي: إن أهل السنة والجماعة لا يقدمون على الأنبياء أحدا غيرهم أيا كانت منزلتهم في الدين، فمرتبة النبوة فوق مرتبة الولاية. وفي هذا الرد على غلاة الصوفية الذين رفعوا مرتبة الولاية على النبوة. وفيه أيضا رد على الرافضة الذين يزعمون لأئمتهم منزلة أعلى من منزلة الأنبياء؛ فهذا وذاك ضلال وانحراف. والأولياء جمع ولي، وهو مأخوذ من ولي الشيء إذا قرب منه، فالولي هو من اشتغل بما يقربه إلى الله - تعالى - من الإيمان والتقوى (ينظر:: «لسان العرب» (15/ 405) ، قال الله - جل وعلا-: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون} يونس: 62 - 63 ؛ فأولياء الله هم المؤمنون المتقون، فكل من حقق الإيمان والتقوى نال شرف الولاية وفضلها، لكن مهما بلغ في درجات الولاية فإنه دون منزلة النبوة؛ فالنبوة درجة عالية يقصر دونها كل ولي.
قوله - رحمه الله-: «ونقول: نبي واحد أفضل من جميع الأولياء» أي: إن أهل السنة والجماعة يعتقدون أن منزلة النبوة عالية رفيعة، تفوق منزلة الولاية، ولهذا فإن نبيا واحدا، أفضل عند الله – تعالى - من جميع الأولياء؛ فالنبوة لا يبلغ قدرها ولا يحصل شرفها، جميع من اتصفوا بالولاية، ممن لم يبلغوا درجة النبوة؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - رفع هؤلاء الأنبياء وحباهم من الخصائص والفضائل ما لم يحصله الأولياء جميعا (ينظر:: «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» (1/ 4 - 6) ، كعلو القدم في تحقيق العبودية وكمال الإيمان وتنزل الوحي والعصمة من الضلال وسوء الخاتمة، وغير ذلك من الخصائص والفضائل التي ميزهم الله بها. وأول من أحدث القول بأن الولي أرفع من النبي ابن عربي وأشباهه الذين قالوا:
مقام النبوة في برزخ *** فويق الرسول ودون الولي (ينظر: «مجموع الفتاوى» (2/ 221)  
فجعلوا الولاية فوق النبوة والرسالة، وفتحوا بذلك باب الزندقة والإحداث في الدين. وبيان ذلك أن الله قطع الطريق على الدجالين بختم النبوة؛ فقال - سبحانه وتعالى -: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} الأحزاب: 40 ، فلما انقطع رجاؤهم في حصول منزلة النبوة طلبوا سبيلا آخر؛ ليحصلوا به مآربهم من العلو على الخلق والتسلط عليهم، وإسقاط التكاليف عنهم، والتمكن من الإحداث في الدين وإفساد الشرائع والأديان، فاخترعوا هاذا المقام (ينظر: «مجموع الفتاوى» (2/ 221) .
قوله - رحمه الله-: «ونؤمن بما جاء من كراماتهم» أي: إن أهل السنة والجماعة يثبتون كرامات أولياء الله الصالحين. والكرامات جمع كرامة، وهي كل خارق للعادة يجري على يدي متق مؤمن (ينظر: «مجموعة رسائل ابن عابدين» (2/ 278) ، وتقيد الكرامة بما يجريه الله – تعالى - من خوارق العادات على يد أهل التقوى والإيمان، ليخرج ما يكون من خوارق العادات التي تجري على أيدي السحرة والكهان والمشعوذين والمبطلين، فإنها ليست كرامات، بل هي من فعل الشيطان لإضلال الخلق والإفساد في الأرض. ويخرج بهذا القيد أيضا: ما يجريه الله - عز وجل - على أيدي الرسل، فإنها تسمى آيات، وهي أعلى في خرق العادة، مما يجريه الله - عز وجل - على أيدي الأولياء من الكرامات. وكرامات الأولياء، دل عليها القرآن الكريم في مواضع عديدة، منها ما ذكره الله – تعالى- في خبر أهل الكهف، ومنها خبر مريم - عليها السلام -، وغير ذلك، وقد تواترت بها الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة والتابعين، ولذلك اتفق على إثباتها أهل السنة والجماعة، من غير خلاف (ينظر: «مختصر الفتاوى المصرية» ص (600) . والكرامات تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: ما هو من جنس العلم، وهو ما يسمى بالمكاشفات، وذلك بأن يرى ما لا يراه غيره، أو يسمع ما لا يسمعه غيره، أو يفتح له في العلم والفهم، فتحا خارجا عن الأسباب المألوفة المعتادة، أو يوفق إلى فراسة صادقة. القسم الثاني: من الكرامات ما هو من جنس القدرة، بأن يكون لديه قدرة على
الفعل الخارج عن المعتاد. وهاذا القسم الأخير كثير جدا، وهو الغالب في الكرامات، وقد جرى للصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين من هاذا شيء كثير. وقد ذكر شيخ الإسلام - رحمه الله - جملة من ذلك («مجموع الفتاوى» (11/ 277 - 278) ، فقال - رحمه الله -: «و «سفينة» مولى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أخبر الأسد بأنه رسول رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فمشى معه الأسد حتى أوصله مقصده. و «البراء بن مالك» كان إذا أقسم على الله تعالى أبر قسمه، وكان الحرب إذا اشتد على المسلمين في الجهاد يقولون: يا براء أقسم على ربك فيقول: يا رب أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم فيهزم العدو، فلما كان يوم «القادسية» قال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وجعلتني أول شهيد فمنحوا أكتافهم، وقتل البراء شهيدا. و «خالد بن الوليد» حاصر حصنا منيعا فقالوا: لا نسلم حتى تشرب السم، فشربه فلم يضره. و «سعد بن أبي وقاص» كان مستجاب الدعوة، ما دعا قط إلا استجيب له، وهو الذي هزم جنود كسرى وفتح العراق.
و «عمر بن الخطاب» لما أرسل جيشا أمر عليهم رجلا يسمى «سارية» فبينما عمر يخطب فجعل يصيح على المنبر يا سارية الجبل يا سارية الجبل، فقدم رسول الجيش، فسأل، فقال: يا أمير المؤمنين لقينا عدوا فهزمونا فإذا بصائح: يا سارية الجبل! يا سارية الجبل، فأسندنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله». والفرق بين الكرامات وبين شعوذة المشعوذين وأباطيل السحرة والكهنة والدجالين: أنهما يفترقان في السبب وفي الغاية، فالسبب في الكرامة طاعة الله - عز وجل - وطاعة رسوله، والتزام الشرع. وأما السبب فيما يجري على أيدي الكهان والسحرة والمشعوذين فهو تكذيب الله ورسوله، ومعصية الله ورسوله، فبقدر ما يكون معهم من المعصية لله ورسوله والخروج عن الشريعة يكون معهم من الخارق للعادة. وأما الفرق في الغاية والمقصد، فإن المقصود من الكرامات إقامة الحجة أو دفع الحاجة، فغاية الكرامة ومقصودها تحقيق العبودية لله - عز وجل -، والطاعة له، وإظهار دين الله، ونصرة الحق وأهله. أما ما يجري على أيدي الكهان والمشعوذين والسحرة فمقصوده وغرضه حصول الباطل من الفساد في الأرض، وانتهاك الحرمات، وكسب الأموال. ومن الفروق بين الكرامات وخوارق السحرة والدجالين أن كرامات الأولياء تزداد بذكر الله - عز وجل -، وتقوى به. أما ما يجري من الخوارق على أيدي السحرة والمشعوذين فتبطل عند ذكر الله - جل وعلا -، فإذا ذكر الله عند هؤلاء المشعوذين بطل ما عندهم من الخارق للعادة.
و من الفروق أيضا أن الكرامات لا يمكن أن تعارض، ولا أن يؤتى بأقوى منها، بخلاف ما يكون على أيدي السحرة والمشعوذين، فمعارضته ممكنة بمثلها أو بما هو أقوى منها. هذه أربعة فروق بين ما يكون من كرامات الأولياء، وبين ما يجري من شعوذة المشعوذين (ينظر: «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» (1/ 8 - 9)، (1/ 69 - 70)، (1/ 304 - 310) .
قوله-رحمه الله-: «وصح عن الثقات من رواياتهم» أي: إن أهل السنة والجماعة يقرون بما ثبت من روايات الأولياء في الكرامات التي أجراها الله على أيديهم.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف