الاثنين 3 جمادى أول 1443 هـ
آخر تحديث منذ 6 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 3 جمادى أول 1443 هـ آخر تحديث منذ 6 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مشاركة هذه الفقرة

الإيمان بالإسراء والمعراج

تاريخ النشر : 12 جمادى آخر 1440 هـ - الموافق 18 فبراير 2019 م | المشاهدات : 913
قوله - رحمه الله -: «والمعراج حق» أي: إن أهل السنة والجماعة يعتقدون أن المعراج ثابت كما دلت عليه الأدلة وأجمعت عليه الأمة، والمعراج على وزن مفعال، اسم آلة كالمفتاح، وهو لغة آلة الصعود والارتفاع (قال في «الصحاح» (1/ 328): «عرج في الدرجة والسلم يعرج عروجا، إذا ارتقى».) ، فيكون المعراج هو السلم الذي يصعد به إلى علو، والمراد بالمعراج هنا ما أكرم الله - سبحانه وتعالى - به نبينا محمدا  صلى الله عليه وسلم  من كونه صعد به إلى السماء حتى بلغ سدرة المنتهى، وقد ذكر الله تعالى ذلك في سورة النجم وكذلك رؤية النبي محمد صلى الله عليه وسلم  لجبريل - عليه السلام - عند سدرة المنتهى، فقال: {ولقد رأىه نزلة أخرى 13 عند سدرة المنتهى} (سورة النجم: 13 - 14.) ، ومعلوم أن سدرة المنتهى في السماء، فدل هاذا على أن الله - عز وجل - عرج بنبيه محمد  صلى الله عليه وسلم .
وأما السنة فقد جاء في أحاديث متواترة أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قد عرج الله به إلى السماء، من ذلك ما ورد في الصحيحين، من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: «فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا» (أخرجه البخاري (349)، ومسلم (163))   وقد أجمعت الأمة على أن النبي محمدا - صلى الله عليه وسلم - قد عرج به يقظة، ومن هنا يتبين معنى قول عائشة ومعاوية -رضي الله عنهما - بأن العروج بالنبي  صلى الله عليه وسلم  كان بروحه أي إن الروح انفصلت عن البدن انفصالا تاما، وعرج بها كحال أرواح الموتى مع أبدانهم، فيكون هذا من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -. وإنما اختلفوا: هل عرج بالنبي محمد  صلى الله عليه وسلم  بروحه وبدنه، أم أنه عرج بروحه دون بدنه؟ ولم يقل أحد منهم: إنه عرج به مناما. والذي دل عليه ظاهر الكتاب والسنة وقول جمهور الصحابة - رضي الله عنهم - أن العروج بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء كان بروحه  صلى الله عليه وسلم  وبدنه، وذلك على الله يسير.
قوله - رحمه الله -: «وقد أسري بالنبي  صلى الله عليه وسلم » أي: يعتقد أهل السنة والجماعة أنه سير بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ليلا (أسري: مأخوذ من الإسراء، وأصله سرى، وهو السير عامة الليل، ينظر: «لسان العرب» (14/ 377)   من مكة إلى بيت المقدس، وقد دل عليه قول الله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} (سورة الإسراء:1.) ، وهذا الإسراء كان مقدمة للعروج بالنبي محمد  صلى الله عليه وسلم  إلى السماء، وقد رأى النبي  صلى الله عليه وسلم  في إسرائه ومعراجه آيات عظيمة، ومن أجمع ما ذكرت فيه تلك الآيات ما جاء في "الصحيحين" من حديث أنس بن مالك (أخرجه البخاري (349)، ومسلم (163). ومن ذلك ما أخرجه البخاري (3239) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: «رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلا مربوعا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الراس، ورأيت مالكا خازن النار والدجال»، في آيات أراهن الله إياه، فلا تكن في مرية من لقائه.) ، فقد ذكر فيه شق صدر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغسله بماء زمزم حتى أنقى جوفه، وحشي إيمانا وحكمة، ثم عرج به إلى السماء الدنيا، وذكر لقاءه الأنبياء، ورؤيته الآيات، وتكليم الله تعالى له، وفرض الصلوات الخمس.
ومما أكرم الله تعالى به نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - لما أسري به ما جاء في"صحيح مسلم" من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم الأنبياء في بيت المقدس (أخرج مسلم في «صحيحه» (172) من حديث أبي هريرة مرفوعا، وفيه: « ... وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى ابن مريم - عليه السلام - قائم يصلي، أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم - عليه السلام - قائم يصلى أشبه الناس به صاحبكم -يعني نفسه- فحانت الصلاة فأممتهم ... » الحديث.) .
قوله - رحمه الله -: «وعرج بشخصه في اليقظة» أي: إنه صعد بالنبي  صلى الله عليه وسلم  بروحه وجسده، حال يقظته، أي إنه متنبه مدرك غير نائم، يدل لذلك قول الله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} (سورة الإسراء:1.) ، والمراد بالعبد النبي - صلى الله عليه وسلم - روحه وجسده، فإن اسم العبد يطلق على مجموع الجسد والروح، قال الطبري - رحمه الله-: "ولا معنى لقول من قال: أسرى بروحه دون جسده؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون ذلك دليلا على نبوته، ولا حجة له على رسالته، ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك، وكانوا يدفعون به عن صدقه فيه، إذ لم يكن منكرا عندهم، ولا عند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة من بني آدم أن يرى الرائي منهم في
المنام ما على مسيرة سنة، فكيف ما هو على مسيرة شهر أو أقل؟ وبعد، فإن الله إنما أخبر في كتابه أنه أسرى بعبده، ولم يخبرنا أنه أسرى بروح عبده، وليس جائزا لأحد أن يتعدى ما قال الله إلى غيره "، إلى أن قال: " بل الأدلة الواضحة، والأخبار المتتابعة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله أسرى به على دابة يقال لها البراق؛ ولو كان الإسراء بروحه لم تكن الروح محمولة على البراق، إذ كانت الدواب لا تحمل إلا الأجسام" (تفسير الطبري (17/ 350) .
قوله - رحمه الله -: «إلى السماء» أي: إلى العلو، فالسماء اسم جنس يشمل السماء الدنيا وما فوقها، فإن النبي  صلى الله عليه وسلم  جاوز السبع الطباق، وبلغ مكانا سمع فيه صوت الأقلام التي تكتب قضاء الله وقدره، وهذه منزلة لم يبلغها أحد قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، جاء في "الصحيحين" من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - وأبي حبة الأنصاري، قالا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام» (أخرجه البخاري (349) ومسلم (163) .
قوله - رحمه الله -: «ثم إلى حيث شاء الله تعالى من العلا» أي: إن الله تعالى صعد بنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، إلى حيث شاء من العلو والارتفاع، ومنه الموضع الذي سمع فيه صريف الأقلام.
قوله - رحمه الله -: «وأكرمه الله بما شاء» أي: إن الله تعالى أفاض على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - في هذا المعراج من الخير والإحسان والفضل والعطاء شيئا لا يعلمه إلا هو - سبحانه وتعالى -، فقد أطلعه الله على آيات وعجائب عظيمة، كما قال تعالى: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} (سورة النجم: 18.) ، فرأى الجنة والنار، ورأى جبريل كما خلقه الله - سبحانه وتعالى -، ورأى سدرة المنتهى، ورأى ما غشيها من التغير الذي أذن الله - سبحانه وتعالى - به لهذه السدرة العظيمة، حتى إنه قال  صلى الله عليه وسلم : «ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال -قال- فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها» (أخرجه مسلم (162) من حديث أنس بن مالك.) . ومع ذلك كله فإن النبي  صلى الله عليه وسلم  لم يتزلزل فؤاده، ولم يضطرب قلبه، وقد شهد الله تعالى له بذلك، حيث قال: {ما زاغ البصر وما طغى} (سورة النجم: 18.) ، وكذلك في قوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى} (سورة النجم: 11.) .
ومع هاذا الثبات العظيم لقلبه وفؤاده في هذه المشاهد الكبرى العظيمة لم يستطع النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يصف ما اعترى الشجرة من تغير، لما أذن الله - جل وعلا- أن يغشاها ما يغشى، قال تعالى: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} (سورة النجم: 14 - 16.) ، وأبهم ما غشيها تعظيما وتفخيما لشأنها.
قوله - رحمه الله -: «وأوحى إلى عبده ما أوحى» أي: إن الله تعالى أعلم النبي محمدا - صلى الله عليه وسلم -، في هذا المعراج ما أعلمه من الأخبار والشرائع، وكان أجل ذلك فرض الصلوات الخمس، والإبهام في قوله «ما أوحى» للتعظيم.
المادة التالية

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف