الاثنين 14 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 6 ساعة 23 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 14 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 6 ساعة 23 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة (144) يوم الجمعة سنن وواجبات

مشاركة هذه الفقرة

الحلقة (144) يوم الجمعة سنن وواجبات

تاريخ النشر : 18 جمادى آخر 1440 هـ - الموافق 24 فبراير 2019 م | المشاهدات : 682

المقدم: أهلا وسهلًا بكم مستمعينا الكرام في هذه الحلقة المباشرة من برنامج "الدين والحياة"، ضيف حلقات برنامج الدين والحياة هو فضيلة الشيخ الدكتور/ خالد المصلح، أستاذ الفقه بجامعة القصيم وعضو لجنة الإفتاء بمنطقة القصيم.

 فضيلة الشيخ خالد السلام عليكم، وأهلًا وسهلًا بك معنا في بداية هذه الحلقة.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بك أخي وائل، وأهلًا وسهلًا بالجميع في هذه الحلقة من برنامج "الدين والحياة".

المقدم: حياك الله فضيلة الشيخ، مستمعينا الكرام من أراد المشاركة معنا لكم أن تشاركونا على هواتف البرنامج الرقمين: 0126477117، وعن طريق الهاتف الآخر على الرقم 0126493028 

فضيلة الشيخ؛ بمشيئة الله تعالى سيكون حديثنا في هذه الحلقة عن خير يومٍ طلعت فيه الشمس، هو يوم الجمعة؛ نتحدث عن هذا اليوم الذي اختص الله - تبارك وتعالى - به هذه الأمة المحمدية أمة الإسلام، واشتمل يوم الجمعة على مجموعة من الفضائل والخصائص والسنن والأحكام أيضًا، ابتداءً فضيلة الشيخ نريد أن نتحدث عن فضل يوم الجمعة على ما سواه من الأيام، وأيضًا اختصاص أمة الإسلام بهذا اليوم، ثم سنتحدث بمشيئة الله تعالى عن الخصائص والسنن والأحكام وغيرها فيما يتعلق بيوم الجمعة.

الشيخ: بإذن الله تعالى، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحيةً طيبةً لك أخي وائل وللإخوة والأخوات المستمعين والمستمعات.

الجمعة هو من أيام الأسبوع، وأيام الأسبوع سبعة؛ ولذلك سمي الأسبوع أسبوعًا؛ لأنه يتكرر فيه سبعة أيام تدور عليها رحى الزمان، وهذا مما اتفقت عليه البشرية وتواطأت عليه على اختلاف تاريخها وأديانها وأعرافها وأماكنها وأزمانها؛ مما يدل على أن هذا تقسيم للأيام تقسيمٌ إلهيٌّ جرى عليه عمل الناس؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ التوبة: 36 مثل أيضًا الشهور عند الله اثنى عشر شهرًا في كتاب الله.

فهذا مما يدل على أن هذا الكون له ربٌّ أجرى فيه السنن على أمر معين، وكان الناس فيه على هذه السنن إلا ما جرى منهم تغييره وتحويله.

الموضوع موضوع "يوم الجمعة"؛ يوم الجمعة هو أشرف هذه الأيام وأجمعها فضلًا وخيرًا ومنزلةً ومكانةً؛ ولذلك كان هذا اليوم مخصوصًا بمزايا ليست في غيره من أيام الأسبوع.

قبل أن نتحدث عن مزايا هذا اليوم وخصائصه وما خصه الله تعالى به وفضَّله به؛ أصلُ الاختيار هو مما يجري فيه الأمر من الحكيم الخبير رب العالمين -جل في علاه-كما قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ القصص: 68 فالله تعالى يصطفي من الزمان ما يشاء، كما يصطفي من المكان ما يشاء، كما يصطفي من الأحوال ما يشاء، من الأشخاص ما يشاء، من الخلق ما يشاء، كما ذكر - سبحانه وتعالى - في هذه الآية الكريمة: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ القصص: 68 .

وقد أخبر الله تعالى باصطفاء بعض خلقه في مثل قوله: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ الحج: 75 .

ومما جرى اصطفاؤه من بين الأيام يوم الجمعة، فقد اصطفاه الله تعالى وخصه بجملة من الخصائص، وهي في الجملة تنقسم إلى قسمين:

 خصائص قدرية كونية، وخصائص شرعية دينية، والفرق بينهما: الخصائص الكونية القدرية هي تلك الأحداث التي خَصَّ الله تعالى بها هذا اليوم من بين سائر الأيام فجعلها واقعةً في يوم الجمعة، جعل محلَّهذه الحوادث يوم الجمعة، وهذه الخصائص جمعها حديث أبي هريرة في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة» فأثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - تميز هذا اليوم عن سائر الأيام، وإثبات خيرية هذا اليوم على بقية أيام الزمان «خيرُ يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة».

ثم ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - جملةً من الخصائص التي اختص بها الله تعالى هذا اليوم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فيه خُلق آدم»، فمبدأ الخليقة والبشرية كان في يوم الجمعة.

«وفيه أُدخل الجنة»، يعني بعد خلقه، وهذا الإدخال الأول الذي دخل فيه آدم وحواء الجنة، وأذن الله تعالى لهما فيه أن يأكلا منها رغدًا حيث شاءا إلا موضع منعهم منه.

قال - صلى الله عليه وسلم -: «ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة» [صحيح مسلم:ح854/18] وهذا خبر عن ثالث خصائص هذا اليوم، وهو أن يوم القيامة الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين هو يوم الجمعة من بين سائر الأيام، هذه ثلاثة أمور ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - مما اختص الله تعالى بها هذا اليوم.

وقوله: «فيه تقوم الساعة» أو «لا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة» ذكر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في رواية أحمد شيئًا من التفصيل في الإشارة إلى تميز هذا اليوم عن سائر الأيام، حتى بالنسبة للحيوان، قال: «وفيه تقوم الساعة» ثم قال: «وما من دابة إلا وهي مُصيخة يومَ الجمعة» أي: قد أرعت سمعها من حين تصبح حتى تطلع الشمس «شفقةً من الساعة إلا الجن والإنس». [هذه الزيادة عند الحاكم في المستدرك:ح1030، وقال:هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ووافقه الذهبي]

فيوم الجمعة يوم مميز من بين أيام الأسبوع بأن الله تعالى جعله موضعًا لخلق آدم، وإدخاله الجنة، وقيام الساعة، وبه يعرف أن هذا اليوم هو يوم المبدأ والميعاد بالنسبة للبشرية، فهو أول يوم خلقوا فيه وهو أيضًا اليوم الذي تقوم فيه الساعة، ويجزى الناس فيه بأعمالهم، ويجري فيه من الحوادث والوقائع الكونية الكبرى التي جاء ذكرها في الكتاب والسنة.

يوم الجمعة مميز منذ سابق الزمان، وليس شيئًا يتعلق بهذه الأمة، لكن الذي اختصت به هذه الأمة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يوم الجمعة هُدوا إليه، وقد ضل عنه غيرهم من الأمم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة» الآخرون زمانًا، السابقون دخولًا يوم القيامة، «بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا» ثم هذا يومهم الذي فرضه الله عليهم الذي هو يوم الجمعة فهو مفروض على كل الأمم «فاختلفوا فيه فهدانا الله، فالناس لنا فيه تبع»، يعني الأمم الأخرى تتبع أهل الإسلام في هذا اليوم يقول - صلى الله عليه وسلم -: «فالناس لنا فيه تبع اليهود غدًا والنصارى بعد غد«. [صحيح البخارى:ح876]

فالحمد لله الذي هدانا للإسلام، وخصنا بأشرف الأيام، وجعله بينًا واضحًا لهذه الأمة، شرع فيه من الشرائع والأحكام ما تميز به عن سائر أيام الزمان، ولهذا المهم أن نعرف أن هذا اليوم له خاصية عند رب العالمين، الله اصطفاه وجعله خير الأيام، وخصه بهذه الحوادث العظام التي هي من أكبر الحوادث التي تمر على البشرية أو فيما مضى: «فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه تقوم الساعة» فهو من جهة سابقة ولاحقة.

 وكل هذا لبيان فضيلة هذا اليوم الذي ميَّزه الله تعالى دون سائر الأيام.

مما تميز به هذا اليوم عن سائر الأيام أن الله تعالى جعل فيه ساعةً «هذه الساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه الله إياه» [صحيح البخاري:ح5294] وهذا فضل عظيم، وميزة لهذا اليوم دون سائر الأيام، فليس في الأيام يوم تكون فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه الله إياه إلا هذا اليوم الذي هو يوم الجمعة، وهذا يبين ميزته وخاصيته، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها ساعة قصيرة، وهذا من التخصيص القدري الذي رافقه حكم شرعي أي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَدَبَ إلى التعرض إلى فضل الله في هذا اليوم بسؤال الله - عز وجل - ودعائه وطلب الحوائج منه.

وما منا إلا له حاجة يؤمِّل قضاءها ويرغب حصولها، أو له مخوف يؤمِّل السلامة منه، ويرجو النجاة من أن يدركه شره؛ ولهذا ينبغي أن يجتهد الإنسان في إدراك هذه الساعة التي خص الله تعالى بها هذا اليوم وندب إلى تحريها وبيَّن قلة هذه الساعة وصغرها: فقال بيده، وأشار بيده إلى قلة هذه الساعة، وأنها ساعة قصيرة، ساعة قليلة ليست بالكثيرة الطويلة.

هذه جملة من الخصائص فيما يتعلق بالخاصية، خاصية سعة الإجابة؛ تنوعت كلمات العلماء في تحديد وقت هذه الساعة، ولكن الأقرب في تحديد الساعة أن أرجى ما يكون من الأوقات من تحري ساعة الجمعة التي يجاب فيها الدعوات، من دخول خطيب الجمعة إلى انقضاء الصلاة؛ كل هذا الزمان هو موضع للساعة التي أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا يوافقها مسلم قائم يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه الله إياه، فيدخل في هذا صلاة الجمعة، والدعاء في سجود الجمعة، والدعاء في آخر الصلاة، داخل في الوقت الذي توجد فيه الإجابة، كما أنه من دخول الخطيب وتأمينه على دعوات الإمام، وبين الخطبتين، وبين الخطبة وإقامة الصلاة، والصلاة، كل ذلك من المواضع التي تُرجى فيها هذه الساعة.

كما أن ثمة وقتًا آخر ذكره جماعة من أهل العلم: أن هذه الساعة ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، وقد جاء عن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة» أي: يقسم على ثنتي عشرة ساعة، «لا يوجد مسلم يسأل الله - عز وجل - شيئًا إلا آتاه الله - عز وجل -، فالتمسوها» يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر» [سنن أبي داود:ح1048، ومستدرك الحاكم:ح1032، وقال:هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ووافقه الذهبي] أي: فاطلبوا هذه الساعة في هذا الوقت الذي ذكره صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو آخر ساعة من عصر الجمعة.

هذه بعض الخصائص القدرية التي خص الله تعالى بها هذا اليوم الشريف وهذا الزمان المبارك.

وقد خص الله تعالى يوم الجمعة بأن جعله موضعًا لخلق أكرم خلقه، فإن أكرم الخلق وأفضلهم بنو آدم، وخلقهم الله في هذا اليوم يوم الجمعة؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا الإسراء: 70 هذا التفضيل الذي جعله الله تعالى لبني آدم هو تفضيل على سائر المخلوقات التي خلقها الله - جل وعلا-.

ومما ينبغي أن يعلم أن تخصيص هذا اليوم بخلق أفضل الخلق هو من دلائل شرف هذا الزمان ومن دلائل كبير منزلته وشريف مكانته؛ ولهذا يعدُّ هذا من خصائصها أيضًا أنه موضع خلق أشرف خلق الله - عز وجل -؛ وهم بنو آدم.

مما يتعلق بخصائص يوم الجمعة أنه يوم خصه الله تعالى بجملة من الأحكام الشرعية؛ أي: بجملة من الأحكام التي جعل - سبحانه وتعالى - هذا اليوم محلًّا لها، وأشرف ذلك وأعلاه وأوفاه هو بأن جعل فيه صلاة الجمعة التي هي أفضل الصلوات التي فرضها الله تعالى على أهل الإيمان؛ فأفضل الصلوات وأعظمها شرفًا وأكبرها منزلةً وأكثرها أجرًا هي صلاة الجمعة؛ ولهذا ندب الله تعالى المؤمنين جميعًا إلى أن يسعوا إليها وأن يأتوا إليها تاركين كل ما يشغلهم عن الإقبال على طاعة الله - عز وجل -؛ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الجمعة: 9 .

وقد جاء التحذير الشديد من النبي - صلى الله عليه وسلم - في حق من تهاون بهذه الشعيرة وهذه الفريضة العظيمة، وقد جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة -رضي الله تعالى عنهم أجمعين- أنهما سمعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على أعواد المنبر يقول: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ» [صحيح مسلم:ح865/40] أي: ليتركن أقوام إهمالهم الجمعات بتركها أو تكون عقوبتهم إذا استمروا وأصروا على التفريط في الجمعات من غير عذر أن يختم الله تعالى على قلوبهم؛ فالختم على القلوب نوعٌ من الطمس؛ ولذلك قال: «ثم ليكونن من الغافلين» يعني إذا ختم على القلب فقد أُغلقت عليه أبواب الانتفاع، وأُغلقت عليه أبواب الهداية؛ ولهذا ترك الجمعات من غير عذر هو سبب للختم على القلب، هذا من أعظم العقوبات وأشدها، فإذا ختم على القلب ضعف ويوشك أن يموت وتضعف بصيرته، وإذا ضعف القلب وعميت بصيرته أظلم وانتكس وفاته خير الدنيا والآخرة، وكان محلًّا لاستحواذ الشيطان وتسلطه على الإنسان؛ لهذا ينبغي للمؤمن أن يحرص على هذه الصلاة التي هي صلاة الجمعة وألا يفرط فيها، وأن يحاسب نفسه في التقصير فيها فإن ذلك خسار عظيم، وإضافة إلى أنه يخسر بذلك الأجر والثواب، يبوء بالذنب والإثم كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ».

ولهذا من الخطأ ما يفعله بعض الناس من ترك الجمعة تلو الجمعة من غير عذر، وبعد ذلك يشكو فرط حاله وغفلته، وهذه نتيجة لمقدمة، لترك الصلوات، وصلاة الجمعة على وجه الخصوص، ومن موجبات الغفلة التي بها يدرك الإنسان الشر ويتورط في الهلاك.

والجمعة إلى الجمعة من فضل الله أن جعلها سببًا لحط السيئات وتكفير الخطايا، في الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر» [صحيح مسلم:ح233/14] ، وعنه في حديث آخر قال: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة واستمع وأنصت غفر الله له ما بينها وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام» [صحيح مسلم:ح857/26] .

فهذا الفضل وهذا المنُّ والإنعام والعطاء الجزيل من الله - عز وجل - ثمرة المحافظة على الجمعات والحرص على الإتيان بها؛ فإنه كفارة للذنوب كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «كفارة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر بعد». [سبق] .

 والأمر الثاني: أنه يزاد له في المغفرة ثلاثة أيام كما جاء في الحديث الآخر حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: «وزيادة ثلاثة أيام» [سبق]

ولما كانت هذه الصلاة بهذه المنزلة وهذه المكانة، حفت هذه الصلاة بآداب وأحكام وشرائع دون سائر الصلوات التي فرضها الله تعالى على عباده، الجمعة لها من الخصائص ما ليس لغيرها.

فمما يشرع في صلاة الجمعة أي في المجيء إليها: الاغتسال؛ وهو تنظيف البدن وإزالة الدرن عنه، وتطهيره بالماء الذي يطهر به مما يعلق به من أوساخ أو أدران، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: «الغُسل يوم الجمعة واجب على كل مُحتَلِم» [صحيح البخاري:ح858] كما جاء في الصحيح، وهذا يبين أنه ثابت في حق كل محتلم يأتي الجمعة أن يكون مغتسلًا، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «الغسل يوم الجمعة واجب» والمقصود به لأجل الصلاة «واجب على كل محتلم».

قال - صلى الله عليه وسلم - في بيان فضل ذلك قال: «من غَسَّل يوم الجمعة واغتسل ثم بَكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يَلْغُ كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عملُ سنة أجر صيامها وقيامها» [سنن أبي داود:ح354، والترمذي:ح496, وحسنه] هذا أجر عظيم يبين لنا شريف منزلة هذه العبادة وهذه الصلاة التي يقصِّر فيها كثير من الناس.

فالجمعة التهيؤ لها والمجيء بهذه الصورة، يكتب فيها للإنسان بكل خطوة يخطوها، بكل رفعة قدم ووضعها، يكتب له أجر عمل سنة أجر صيامها وقيامها.

فينبغي للمؤمن أن يحرص على هذه الخصال مما يحصل به هذا الأجر العظيم: «من غسَّل يوم الجمعة واغتسل» غسَّل واغتسل تأكيد للتنظف على الصحيح من قولي العلماء في معنى قوله «غَسَّل واغتسل» كما في قوله: «ثم بَكَّر وابتكر» يعني بالغ في التبكير.

 المقصود بقوله: «من غَسَّل يوم الجمعة واغتسل» أي: من اجتهد في الاغتسال وبالغ في التنظف على الوجه المشروع ثم «بَكَّر وابتكر» أي: ذهب باكرًا فيما يستطيع من الساعات الأول «ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع وأنصت ولم يَلْغُ كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة؛ أجر صيامها وقيامها».

ومما ينبغي أن يعلم أنه يتأكد الاغتسال في حق من له رائحة كريهة يتأذى منها الناس؛ العلماء منهم من يرى وجوب غسل الجمعة، وأكثر أهل العلم على استحبابه، لكن حتى على القول بالاستحباب فإن هذا الاستحباب مؤكدٌ في حق من كان صاحب مهنة أو عمل أو طول عهد بماء فيحتاج معه إلى أن يقطع عنه الروائح الكريهة؛ ولهذا يشرع أن يأتي وقد تخلى من الروائح الكريهة، وتحلى بالطيب والروائح البهية، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الغسل يوم الجمعة واجب على كل مُحْتَلِم» [تقدم] .

والسواك هذا تطهير موضع الكلام وهو الفم، وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه، يعني أن يتطيب بعد الاغتسال بما يقدر عليه من الطيب؛ ليكمل بذلك حاله، ويكون على حال من النشاط والذكاء ما يعينه على حضور قلبه ويعظِّم به هذه الصلاة وهذا اليوم العظيم من أيام الله - عز وجل-.

ومن الأحكام التي تشرع للإنسان في يوم الجمعة في ذهابه إلى الصلاة أن يلبس أحسن الثياب التي يقدر عليها، بعض الناس لا يعتني بلباسه في مجيئه إلى صلاة الجمعة، الحمد لله غالب الناس عندهم اهتمام واعتناء بشهود الجمعة على أحسن هيئة، لكن ثمة من الناس من يغفل عن ذلك ويأتي بثوب مهنته أو يأتي بثياب البيت أو يأتي بثياب نوم، وهذا لا يليق بالمؤمن يكون على هذه الصورة في هذا اليوم؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ندب إلى تخصيص هذا اليوم بأبهى وأجمل ما يملكه الإنسان من ثوب، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته» [سنن أبي داود:ح1078،] اشترى ثوبين؛ إزار مثلًا، وهو الغالب في ثيابهم في ذلك الزمان، أو غير ذلك من الألبسة التي اعتادها الناس، لكن يخص يوم الجمعة بزي وثوب يناسبه يُظهر به شرف هذا اليوم والاعتناء به والاهتمام بالإتيان إلى صلاته على أكمل صورة وأحسن هيئة وأبهى مظهر.

المقدم: جميل، اسمح لي فضيلة الشيخ أن نستقبل بعض المشاركات من الإخوة الكرام ونبدأ بالأخ محمد من حائل، حياك الله يا محمد، أهلًا وسهلًا.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: بارك الله فيكم وفي مستمعي هذا البرنامج المبارك.

المقدم: حياك الله.

المتصل: أنا أسأل شيخنا؛ سمعت أحد العلماء يقول: إن ساعة الإجابة يوم الجمعة ما هي إلا ثوان، وليست ساعةً كاملةً؛ فما رأيكم؟

المقدم: شكرًا جزيلًا، معنا على الهاتف أيضًا الأخ عبد العزيز الشريف، حياكم الله يا عبد العزيز، أهلًا وسهلًا.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حياكم الله يا أستاذ وائل كيف حالك؟

المقدم: أهلًا وسهلًا، حياك الله.

المتصل: أحييك وأحيي فضيلة الشيخ، وبارك الله فيكم جميعًا.

المقدم: حياك الله، أهلًا وسهلًا.

المتصل: يوم الجمعة هو عيد للمسلمين، فما رأي الشيخ فيمن يقول: جمعة مباركة. أي: يهنئك بهذا اليوم ويقول: جمعة مباركة؟

الأمر الثاني: خطبة الجمعة موعظة الأسبوع؛ ما هي أبرز المواضيع التي تفرد ليوم الجمعة حتى ينفع نفسه وينفع الآخرين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، معنا على الهاتف أيضًا عبد الكريم الهاشمي من مكة، حياك الله يا عبد الكريم، أهلًا وسهلًا.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: جزاك الله خيرًا وحفظك الله يا شيخنا.

المقدم: أرخِ صوت الراديو يا عبد الكريم.

المتصل: مساك الله بالخير، حياك الله، الله يحفظكم وينور قلبكم، ويحفظ شيخنا الدكتور خالد، وينور بصائركم جميعًا، نقول: هذه الساعة المباركة التي يقول فيها الدعاء؛ هل لها وقت محدد أو لا؟

المقدم: وإياك يا عبد الكريم، شكرًا جزيلًا، فضيلة الشيخ نجيب على أسئلة المستمعين الكرام.

الشيخ: على كل حال، كل الأسئلة منصبة على ساعة الجمعة، وأنا أقول: جديرٌ أن يعتني الإنسان بهذه الساعة؛ لأن هذه الساعة من نفحات الكرم ولحظات الهبات من جزيل العطاء وكريم المن - سبحانه وبحمده -، والتعرض لفضله فيها من أسباب السعادة والفلاح وإدراك المأمول في الدنيا والآخرة.

الساعة هذه تقدَّم أن أرجى ما تكون فيما يتصل بوقتها من دخول الخطيب إلى انتهاء الصلاة، فيتحيَّن الإنسان كل مواطن الدعاء، فبين الخطبتين موضعٌ للدعاء، إذا دعا الإمام أمَّن على دعائه، فالمؤمِّن داعٍ، بعد فراغ الخطبة وقبل الصلاة يتحرى الدعاء، وأعظم ذلك دعاؤه في سجوده ودعاؤه في آخر صلاته؛ فإن كل هذا مما ترجى فيه إجابة الدعاء.

وأما القول الآخر في الساعة التي يرجى فيها إجابة الدعاء فهي آخر ساعة من عصر يوم الجمعة؛ كما دل عليه حديث جابر في المسند وغيره حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: «يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة»، وهذا خبر عن عدد لحظات هذا اليوم المبارك، والمقصود بالساعة هنا حصة زمنية، لا أنها الساعة الاصطلاحية التي تعارف عليها الناس اليوم من أنها: ستون دقيقة، هذا ليس هو المقصود بقوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث: «يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة، وفيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله شيئًا إلا آتاه الله - عز وجل - وهي آخر ساعة بعد العصر» [سبق]

فهذان الوقتان هما أرجى ما يكون من الأوقات.

 أما ما يتعلق بأيهما أفضل؟ هذه الساعة هي ساعة عطاء، وساعة مِنحة، فهي من خير أيام الزمان، فقد جاءت في خير أيام الزمان وهي من خير اللحظات التي إذا وُفِّق إليها العبد أدرك أجرًا عظيمًا وفضلًا كبيرًا.

فيما يتعلق بالموازنة بين هذه الساعة وليلة القدر هذه مواضع كلها مواضع خير وترجى فيها الإجابة، فيُسأل الله تعالى من فضله في جميعها.

لكن من نعمة الله ومنحه الجليلة على عباده أن كرر عليهم هذه الساعة الأسبوعية في يوم الجمعة.

المقدم: طيب شيخ خالد، عبد العزيز الشريف يسأل عن أبرز المواضيع التي ينبغي على الخطيب أن يراعيها في خطبة الجمعة؛ يعني ما هي المواضيع التي يجب أن يتحراها الخطيب حتى يفيد الناس في مثل هذا اليوم؟

الشيخ: هذه مسألة مهمة في الحقيقة؛ وذلك أن الخطبة مثل ما ذكر هنا هي موعظة الأسبوع، وهي الموعظة التي فرض الله تعالى على أهل الإسلام السعي إليها، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ الجمعة: 9 هذه الموعظة يجب سماعها والسماع عبادة وطاعة وقربة؛ فلهذا ينبغي على الخطباء أن يعظِّموا قدر هذه الخطبة، وأن يعتنوا بها، وألا يجعلوها من فضلات الحديث، ومن آخر الاهتمامات التي يهتمون، بل هي من أوجب ما ينبغي أن يُعتنى به، وفيها أمانة ومسئولية.

أما فيما يتعلق بالموضوعات التي يعتني بها في هذه الخطبة، فخطب النبي - صلى الله عليه وسلم - دائرة على تقرير الإيمان بالله - عز وجل -، تقرير وتعريف الخلق به - سبحانه وبحمده -، وعلى ذكر يوم القيامة، وما يتصل به، والتذكير باليوم الآخر، وعلى الحث والندب إلى تقوى الله تعالى، والتحذير من مخالفة أمره والخروج عن خصال التقوى، هذا إطار العمل الذي كانت عليه خطب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب بالقرآن، فيقرأ عليهم القرآن وينصتون إليه كما جاء عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يخطب الجمعة بسورة "ق"؛ أي أنه - صلى الله عليه وسلم - يقرأ على أصحابه يوم الجمعة سورة "ق" ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ ق: 1 - 2 فلكثرة تكرار هذه الآيات على الناس في يوم الجمعة كان بعض الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- قد حفظها من قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ففي حديث عمرة بنت عبد الرحمن عن أخت لها قالت: «أخذت ق والقرآن المجيد من فِيِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»" [في صحيح مسلم:ح872/50] يعني من سماع يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر كل جمعة، و"ق" جاءت بتذكير الناس بالمآل والمنتهى، وتذكير الناس بيوم القيامة وأحوال الناس في ذلك اليوم العظيم.

وكذلك جرى عمل أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم؛ فهذا عمر -رضي الله تعالى عنه- كان يقرأ على الناس يوم الجمعة سورة السجدة، سورة النحل، وقرأها رضي الله تعالى عنه في جمعة وفيها سجدة، في الجمعة الأولى قرأها وسجد، وفي الجمعة الثانية قرأها ولم يسجد، رضي الله تعالى عنه وقال كلمته المعروفة المشهورة: «إن الله لم يوجب علينا السجود إلا أن نشاء» [صحيح البخاري:ح1077] يعني لم يكن ذلك مفروضًا.

 الشاهد أن عمر -رضي الله تعالى عنه- قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، فلما جاءت السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها مرة ثانية؛ يعني بسورة النحل مرةً ثانيةً، حتى إذا جاءت السجدة قال: «أيها الناس! إننا نمر بالسجود؛ فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه» ولم يسجد عمر رضي الله تعالى عنه. [سبق]

الشاهد أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يخطبون الناس بالقرآن، ويذكِّرونهم بآيات الله - عز وجل - تأسيًا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ ولهذا ينبغي للخطباء أن يعتنوا بهذا الأمر، وأن يُولوا كتاب الله العناية الكاملة، ببيان معانيه وتوضيحه للناس، هذا ما يليق بكتاب الله، وما كان عليه سيد الأنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث كان يخطب بـ"ق" ويكرر ذلك حتى حفظها بعض أصحابه؛ لكثرة ما كان يقرأها - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الجمعة.

هذا تذكير مهم بالنسبة لما ينبغي أن يكون عليه الخطباء ولما تكون عليه الخطبة.

وما يكون مما يحتاج إلى تنبيه أو معالجة من مصالح الناس لاسيما ما يأتي به التوجيه من جهات الاختصاص من وزارة الشئون الإسلامية، فيعتني الخطباء بما يأتيهم من توجيهات لما في ذلك من النفع العام والمصلحة العامة، ويدعو فيها لولاة الأمر ولعامة المسلمين، ويسأل الله تعالى لهم خير الدنيا والآخرة.

وينبغي أن تجنَّب الخطب وجهات النظر الخاصة، سواء كانت فقهيةً، أو كانت اجتماعيةً، أو كانت اقتصاديةً، أو ما إلى ذلك، وأن تجنَّب المنابر الحديث عن القضايا السياسة والقضايا التي يختلف حولها الناس، ولا تجتمع كلمتهم فيها على أمر؛ لئلا يشوش على الناس ويخرجهم عما جاءوا لأجله من ذكر الله - عز وجل -؛ فهي خطبة يقصد بها التذكير والوعظ والتنبيه لما فيه خير الدنيا والآخرة.

المقدم: جميل، أيضًا فضيلة الشيخ في دقيقة لو تكرمت أيضًا نسينا أن نذكِّر بفضل قراءة سورة الكهف والصلاة على النبي أيضًا في يوم الجمعة.

الشيخ: من الأعمال المباركة التي تكون في هذا اليوم الشريف، قراءة سورة الكهف كما جاء ذلك عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وأيضًا كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ فإن كثرة الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في هذا اليوم لها ميزة ومنزلة؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن من أفضل أيامكم يومَ الجمعة فأكثروا فيه من الصلاة عليَّ؛ فإن صلاتكم معروضة علي» [سنن أبي داود:ح1047، وصححه الحاكم في المستدرك(ح8681)على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي] ، وقراءة سورة الكهف جاء ذلك عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

 هذه جملة من الأعمال التي تُندب في هذا اليوم، وبقدر عناية الإنسان بهذا اليوم يدرك من فضائله وخيراته الشيء الكثير.

المقدم: شكر الله لك وكتب الله أجرك فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح؛ أستاذ الفقه بجامعة القصيم، شكرًا جزيلًا فضيلة الشيخ.

الشيخ: بارك الله فيكم، وأسأل الله لي ولكم التوفيق، وأن يعمر أوقاتنا وأيامنا وأعمارنا بطاعته، وأن يحفظ ولاة أمرنا، وأن يوفق ولي أمرنا الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان لكل خير، وأن يجعلهم مفاتيح خير مغاليقَ شرٍّ، وأن ينصر هذه البلاد على من عاداها، وأن يحفظ أمننا وأن يعمَّ بلاد الإسلام بكل خير وبر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.555

 

المادة السابقة
المادة التالية

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف