الاثنين 14 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 5 ساعة 8 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 14 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 5 ساعة 8 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مشاركة هذه الفقرة

(1)باب في اليقين والتوكل

تاريخ النشر : 17 رجب 1440 هـ - الموافق 24 مارس 2019 م | المشاهدات : 868

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد..

قال الإمام النووي –رحمه الله- تعالى في كتابه رياض الصالحين باب في اليقين والتوكل

قال الله تعالى:{ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما}.

وقال تعالى:{الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم}.

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد.

هذا الباب ذكره المؤلف –رحمه الله- لبيان ما جاء من الآيات والأحاديث في شأن هذين العملين الجليلين من أعمال القلوب وهما اليقين والتوكل.

اليقين هو العلم الجازم والتصديق الذي لا يخالطه ريب ولا شك، وهو من أعلى درجات الإيمان إذ إن أعلى درجات الإيمان أن يبلغ الإنسان تصديقًا وإقرارًا جازمًا لا يتطرق شيء بوجه من الوجوه المراتب إيمان ودرجات والناس فيه متفاوتون، أعلى مراتب الإيمان اليقين وهو أن يؤمن الإنسان بما أخبر الله تعالى وبما أخبر به رسوله –صلى الله عليه وسلم- إيمانًا جازمًا لا يتخلله شك ولا ريب.

وأما التوكل فالتوكل هو ثمرة اليقين وهو صدق الاعتماد على الله –عز وجل- في جلب ما تحب ودفع ما تكره، فالتوكل هو تفويض الأمر إلى الله –عز وجل- والاعتماد عليه في جلب المحبوبات ودفع المكروهات في جلب كل ما تريد وفي دفع كل ما تكره وتبغض، ولهذا قرن المؤلف –رحمه الله- بين اليقين والتوكل لان التوكل الصادق هو ثمرة اليقين الجازم، فمن كان موقنًا إيقانًا جازمًا أثمر له توكلًا صادقًا على الله –عز وجل- في كل ما يأتي ويذر.

وذكر في صدر هذا الباب جملة من الآيات ذكر آيتين في أوله جمع فيهما بين اليقين والتوكل، أما الآية الأولى ففي سورة الأحزاب في خبره عن أهل الإيمان حيث قال تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ [الأحزاب: 22] الكفار الذين اجتمعوا لقتال النبي –صلى الله عليه وسلم- في غزوة الأحزاب واستئصال شأفة أهل الإسلام وأحاطوا بهم في كل مكان ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [الأحزاب: 22] هذا يقين جازم بصدق خبر الله ورسوله لأنه في زمن الشدائد وتوالى المصائب على الإنسان يدب إلى قلبه الضعف ويتسرب إلى قلبه الخوف، فقد يجعله ذلك لا يوقن بما جاء به الخبر عن الله وعن رسوله، فيتشكك في وعد الله، يتشكك في وعد رسوله يقول الأمر ليس كما أخبر الله ورسوله كما قال المنافقون ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ [الأحزاب: 22] فشتان بين أولئك وهؤلاء.

الفرق هو ما قام في قلوبهم من التصديق، ﴿الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ [الأحزاب: 22] في خبره وفي وعده ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [الأحزاب: 22] تسليمًا لحكمه وإيمانًا بخبره وعملًا بما يجب في هذه الحال، وفي الآية الأخرى في سورة آل عمران في خبر أهل الإيمان من الصحابة الكرام لما هزموا في غزوة أحد وتولى عنهم خصومهم جاءهم من جاء وقال: إن قريش تجمع لكم تعيد الكرة لقتالكم فقال الله تعالى في خبره عما قاله رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومن معه فزادهم إيمانًا تصديقًا بوعد الله ورسوله ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران: 173] فكان العاقبة ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ [آل عمران: 174] هذا الموقف يشبه الموقف الآخر فهما موقفان جمع الله فيهما أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- هاتين الخصلتين العظيمتين اليقين الجازم والتوكل الصادق الذي به يحصل الإنسان كل مطلوب، وينجو به من كل مخوف ومرهوب فمن أراد النجاة والسلامة في دينه ودنياه، فليتحلى بهذين العملين؛ اليقين وهو التصديق بما أخبر به الله ورسوله والجزم بذلك بما لا ريب فيه مهما بدا أن الأمر على خلاف خبر الله وخبر رسوله، فخبر الله وخبر رسوله الصدق والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وليتوكل على الله في القيام بما أمره الله تعالى به، وفي تحقيق ما يريد وتحصيل ما يطلب، فما نيلت الأمور بمثل التوكل ومثل التوكل وتوكل على الحي الذي لا يموت –سبحانه وبحمده- في كل أمورك فإنه لا بلاغ لك إلا به وبحوله وقوته تدرك ما تؤمل فلا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف