الجمعة 23 ذو الحجة 1440 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 48 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / برامج المصلح / الدين والحياة / الحلقة (154) وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها

الحلقة (154) وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها

تاريخ النشر : 11 ذو القعدة 1440 هـ - الموافق 14 يوليو 2019 م | المشاهدات : 97
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، مستمعينا الكرام في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طبتم وطابت أوقاتكم جميعًا بكل خير، نحييكم تحيةً طيبةً عبر أثير إذاعة "نداء الإسلام"، من مكة المكرمة في هذه الحلقة المتجددة لبرنامج "الدين والحياة"، والتي نستمر معكم فيها على مدى ساعة كاملة بمشيئة الله تعالى.
ضيفنا الكريم في حلقات هذا البرنامج هو فضيلة الشيخ الدكتور/ خالد المصلح؛ أستاذ الفقه بجامعة القصيم.
فضيلة الشيخ؛ السلام عليكم، وأهلًا وسهلًا بك معنا في بداية هذه الحلقة.
الشيخ خالد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله، أهلًا وسهلًا.
المقدم: حياكم الله. مستمعينا الكرام في برنامج "الدين والحياة"، نناقش موضوعات تهم المسلم في أمور دينه ودنياه، من هذه الموضوعات التي نناقشها ونتطرق إليها في هذه الحلقة سنتحدث حول مضمون الآية الكريمة: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾
طه:132
.
فضيلة الشيخ ابتداءً نريد أن نتحدث عن الصلاة، عن الركن الثاني من أركان الإسلام، نريد أن نتحدث عنها وعن عظم أمرها في ديننا الإسلامي، ثم سندلف لهذا الأمر الرباني ومضامين هذه الآية الكريمة في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾
طه:132
.
الشيخ خالد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحيةً طيبةً لك أخي وائل وللإخوة والأخوات المستمعين والمستمعات، وأسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من المباركين، وأن يوفقنا إلى القول السديد والعمل الصالح فيما نستقبل من حديثنا عن هذا الموضوع المهم وهو الوقوف مع قول الله عز وجل: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾
طه:132
.
كما تفضلت في بداية حديثنا عن هذه الآية نحن بحاجة إلى إلماحة عن الصلاة التي أمر الله تعالى بأمر الأهل بها، الصلاة عمود الدين، هكذا وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ بذكره منازل الأعمال حيث قال صلى الله عليه وسلم: «رأْسُ الأمْرِ الإسْلامُ» وهو التوحيد، «وعَمُودُهُ الصَّلاةُ» أي: الذي يقوم به دين العبد، ويصلح به إسلامه، ويستقيم به إيمانه: الصلاة؛ ولذلك وصفها بالعمود الذي يقوم عليه البناء وينتصب به ما يؤمله الإنسان من خيام ونحو ذلك من المساكن، «وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله».
ولمعرفة منزلة الصلاة لمحة عجلى في النصوص القرآنية والأحاديث النبوية تكشف عظيم ما للصلاة من المكانة؛ فإن أكثر النصوص في الكتاب والسنة جاءت في شأن الصلاة، إما حثًّا، وأمرًا، وبيانًا لأهميتها، وبيان الأجور المرتَّبة عليها، والفضائل التي يدركها من يقيمها، وبيان خطورة إضاعتها، والتفريط فيها، وبيان عواقب ذلك، وما إلى ذلك من الأحكام المتعلقة بالصلاة في أوقاتها وسائر شئونها.
ولهذا كانت الصلاة في الذروة من أعمال الإسلام حيث جعلها النبي صلى الله عليه وسلم في عد الفرائض والأركان، وفي ذكر الدعائم والأسس التي يبنى عليها هذا الدين؛ قال صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الإِسَلامُ على خَمْسٍ: شَهادَةِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأَنَّ مُحمدًا رسولُ اللَّهِ، وإِقامِ الصَّلاةِ» هذا هو ثاني الأركان، وهو أول الأركان العملية، ويبين منزلة الصلاة أن أول ما أمر الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم وفرضه على أهل الإسلام من الأعمال الصلاة، حيث قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
1
  قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
2
  نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا
3
  أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
4
  إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾
المزمل:1-5
  فأمره الله تعالى بقيام الليل، وقيامه بالصلاة فيه.
والصلاة جاءت النصوص ببيان أثرها وعظيم ما ينصبغ به سلوك الإنسان إذا حافظ عليها وإذا أضاعها، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾
العنكبوت:45
، «والصلاة نور» كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكما أنها مانعة من الشرور، وهي مضيئة لدروب الخير، كاشفة لمواقع الهدى، معينة على الوصول إلى ما يؤمل الإنسان من سعادة الدنيا وفوز الآخرة.
والصلاة أيضًا كما أنها فريضة يدرك بها الإنسان أجرًا عظيمًا في الآخرة، يدرك بها في الدنيا عونًا على ما يستقبل من أعمال، وعلى ما ينزل به من نوازل وحوادث يستعين فيها الله عز وجل بإقام الصلاة ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾
البقرة:45
.
فالصلاة مما يعان به العبد على ما يلقاه، وعلى ما يقبل عليه من الأعمال؛ ولهذا كانت موزعة على الأوقات لأجل أن يأخذ الإنسان بنصيبه من هذا العون في سائر النهار؛ صباحًا ومساءً، ليلًا ونهارًا؛ لأجل أن لا يعدم من الله تعالى عونًا لإقباله عليه سبحانه وبحمده، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في المسند من حديث حذيفة: «إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ» يعني: إذا اشتد عليه شيء من الأحوال أو النوازل أو الضوائق أو الشدائد «فزع إلى الصلاة»؛ أي: قام إلى الصلاة صلى الله عليه وسلم يناجي ربه، ويستنصره جل في علاه فرجًا، وعونًا، وتيسيرًا، وكشفًا لما نزل به مما أهمه وأكرثه.
ولهذا كانت الصلاة من أكبر ما يواجه به الإنسان ضغوط الحياة، ومن أكبر ما يعينه على تجاوز ما يلقاه من المكروهات؛ إذ الصلاة مناجاة بين العبد وربه يضرع إليه جل في علاه، ويسأله من فضله، ويبثه شكواه، ويستمطر هباته وعطاياه؛ ولذلك كانت الصلاة مفتاحًا لكل خير، ومغلاقًا لشر عظيم، والله تعالى كرَّر الأمر بها في كتابه، وندب إليها أهل الإيمان، وكان موضوع الصلاة متاحًا لأهل الإيمان في غالب الأوقات إلا ما نهي عنه من الأوقات التي نهي لأجل ما فيها من حِكمٍ أوجبت أن ينهى عن النفل المطلق فيها.
ولشريف منزلة الصلاة وعظيم مكانتها تولى الله فرضها بنفسه من غير واسطة بالصلوات المكتوبات؛ فإن الله تعالى فرض هذه الصلوات المكتوبات على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، فرضها بنفسه وقد فرضها خمسين صلاةً في أول الفرض، يعني يصلي المؤمن في اليوم خمسين صلاةً، يعني بمعدل صلاتين في كل ساعة، صلاتين مكتوبتين. فكانت المراجعة بين النبي صلى الله عليه وسلم وربه جل في علاه إلى أن أصبحت خمس صلوات في اليوم والليلة، وهي خمس في العدد، وخمسون في الميزان بفضله وكرمه ومَنِّه وجميل إحسانه.
ولم يفرضها الله تعالى على هذا النحو من الكثرة والتكرار إلا لضرورة الإنسان إليها، وإلا فالله غني عنا وعن عباداتنا، وعن كل ما يكون من صالح أعمالنا؛ قال الله تعالى في الحديث الإلهي: «يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّوني، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُوني» فما يكون من العبادات، والطاعات، والقربات، وما يسر الله تعالى من الصالحات؛ المنتفع بذلك هو الإنسان وإلا فالله تعالى لا يزداد بذلك شيئًا، كما أن كفر الكافر وفجوره ومعصيته لا تنقصه شيئًا سبحانه وبحمده.
إنما فرض الله تعالى هذه الصلاة على هذا النحو لحاجة الناس إليها، فهي غذاء القلوب، بها تحيا، بها تقوى، بها تنشط، بها تقبل على الخير، بها تنزع عن الشر، بها تذكر الله عز وجل، بها تبث حاجاتها وتنزل مطالبها بالله عز وجل، ولهذا قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾
العنكبوت:45
  يعني ما في الصلاة من ذكر العبد لربه، وإقباله عليه بتمجيده، وتقديسه، وسؤاله، وطلبه، وتلاوة كلامه أعظم وأكبر من كل الفوائد والعوائد والمنافع التي تكون بالصلاة من النهي عن المنكر، والأمر بالمعروف ونحو ذلك.
فأعظم فوائد الصلاة ومنافعها هو ما فيها من ذكر الله تعالى؛ ولذلك قال جل وعلا: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾
العنكبوت:45
  بعد ذكره أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.
والمقصود أن الصلاة طهرة للعبد يتطهر بها من الأضرار والمعاصي والأخطاء والزلل، ولهذا كانت «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما»، ومثل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بمن على بابه نهر جارٍ يغتسل منه في اليوم خمس مرات، «هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا، يا رسول الله، فكذلك شأن الصلاة والتطهر لها مما يطهر الله تعالى بها العبد.
ولما كانت الصلاة على هذا النحو كانت عناية الأنبياء بها فائقة، وعناية الشرع بها ظاهرة؛ ولهذا ليس ثمة في العبادات ما يؤمر به الإنسان منذ تمييزه إلا الصلاة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مُرُوا أَوْلادكُمْ بِالصَّلاةِ وهُمْ أَبْنَاءُ سبع سِنِينَ، واضْرِبُوهمْ علَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ» وهذا التدرج يبين أهمية الصلاة فإن البداءة بالتعاهد لها، والحث عليها، بل والتأديب على تركها من سن باكر وليس في العبادات شيء من هذا، يعني ليس في العبادات ما يكون على هذا النحو من الأمر والتوجيه والتدرج في تحصيلها وذلك لأهميتها وضرورة الناس إليها، فلا غنى بالمؤمن عن وقوف بين يدي ربه يناجيه ويسأله، ويتلو كتابه، ويقرأ كلامه، ويبثه حاجاته سبحانه وبحمده.
هذه نبذة مختصرة تبرز للسامع أهمية هذه العبادة، ولماذا خصت دون سائر العبادات بالأمر بأن يأمر بها الإنسان أهله وولده، هذه بعض الملامح التي يتبين بها عظيم قدر الصلاة، ويتبين بها كبير أهميتها في مسار الإنسان وحياته. 
وخلاصة الأمر - حتى ننتقل للنقطة التي تليها - أن قدر الإسلام في قلب العبد على قدر الصلاة، كما قال الإمام أحمد رحمه الله أو نقل عنه: "قدر الإسلام في قلب العبد على نحو قدر الصلاة"، فمن كانت الصلاة في قلبه عظيمة وكان لها معظمًا، وبها محتفيًا كان هذا مشيرًا إلى قدر الإسلام في قلبه، وأنه على هذا النحو العالي المرتفع. والعكس بالعكس؛ فإذا هانت الصلاة على العبد كان هذا دليلًا على ضعف إسلامه وقلة حظه من خصال الإيمان، نسأل الله الهداية والصلاح وأن يجعلنا من مقيمي الصلاة.
المقدم: فضيلة الشيخ، وصلتنا العديد من الأسئلة من المستمعين الكرام سنستعرضها بمشيئة الله تعالى في الجزء الأخير من هذه الحلقة، لكن دعنا نكمل الحديث حول ما بدأنا به الحديث في هذه الحلقة وهو عن مضمون الآية الكريمة: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾
طه:132
، وفي الجزء الأول من هذا اللقاء تحدثنا وأشرت إشارات سريعة في بيان أهمية الصلاة، هذا الركن الثاني من أركان الإسلام في حياة الإنسان المسلم.
الشيخ خالد: الله عز وجل في هذه الآية الكريمة وجَّه الخطاب لأهل الإيمان، فقال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾
طه:132
، وجاءت هذه الآية في خطاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن الله تعالى أمر نبيه بهذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾
طه:132
، فالمأمور بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يدل على ذلك السياق حيث أمر الله تعالى رسوله: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾
طه:130
، أمر الله رسوله بالصبر على ما يتكلم به أعداؤه من أهل الشرك والكفر والنفاق، ثم أمره بالتسبيح، والأمر بالتسبيح هنا فسره جماعات من أهل العلم بالصلاة، يعني: وصلِّ ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾، وهذا ينتظم الصلوات الخمس المكتوبة؛ ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ الفجر، ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ العصر، ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾ العشاء، ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ الظهر والمغرب، هكذا قال جماعات من أهل العلم، ثم بيَّن عاقبة هذه الإقامة بما ينعكس على النفس من الطمأنينة؛ قال: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾، فمن أقام الصلاة سكن نفسه الرضا، وعمر قلبه بالطمأنينة التي ينشرح بها ويزول عنه كل كدر وأذى. 
ثم قال تعالى: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾
طه:131
، فنهى الله رسوله صلى الله عليه وسلم عن أن يدهشه ما يراه من تنعم بعض من يتنعمون ممن عصوا الله ولم يكونوا على طاعته، والقيام بحقه، فهذا إنما مُكنوا منه وأعطوه ليختبرهم الله تعالى فيه؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾، ثم قال: ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾
طه:131
.
بعد ذلك قال: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾
طه:132
  أي: أأمر من كان تحت يدك ممن لك ولاية عليهم، ولك توجيه ومسئولية تجاههم، ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ يشمل أمر النفس ابتداءً، وقد تقدم هذا في قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾، ويشمل أمر الزوجات، ويشمل أمر الإخوة والأخوات، وأمر الأولاد ذكورًا وإناثًا، الأبناء والبنات، وأمر الوالدين، وأمر الأقارب، وأمر كل من يوصف بأنه أهل للإنسان ممن يأوي إليهم، ويوصفون بأنهم أهله. 
﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ ثم ندبه إلى أمر يحتاج في تحقيق هذا المطلب الإلهي وهو الصبر على ما يلقاه في طريق تحقيق ما أمر الله تعالى من أمر الأهل والذرية بالصلاة، ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾
طه:132
، ولم يقل: اصبر، قال جماعة من المفسرين: إن زيادة المبنى في هذه الكلمة دليل على زيادة المعنى المطلوب، وهو أنه مطلوب منه مزيد معالجة وصبر لتحقيق ما أمره به ربه جل في علاه من أمر أهله بالصلاة، ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾
طه:132
  فبشره ببشارتين:
- البشارة الأولى: أن ذلك مما يفتح الله تعالى به العبد الرزق، رزق الإيمان، الرزق الديني، والرزق الدنيوي، فيفتح الله تعالى لأهل الإيمان بإقامتهم الصلاة وأمرهم بالصلاة من الخير ما لا يدركونه إذا لم يقيموا الصلاة، ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾
طه:132
، فتكفل الله برزقه ووعده جميل النهاية بامتثال ما أمر، وأن ذلك من خصال التقوى، فقوله: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ يشير إلى أن ما تقدم الأمر به هو من خصال المتقين ومن أعمالهم.
ولا ريب فإن الله تعالى قد أثنى على أنبيائه أو على بعض أنبيائه بإقام الصلاة، فهذا إسماعيل عليه الصلاة يقول الله تعالى في سورة مريم: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾
مريم:54
  ثم قال: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾
مريم:55
؛ فالرضا الذي ناله من الله عز وجل هو بما كان من هذه الخصال التي ذكرها الله عز وجل في هذه الآية من كونه صادق الوعد، ومن كونه يأمر أهله بالصلاة ويأمرهم بالزكاة، كل ذلك أوجب أن كان عند ربه مرضيًّا.
والصالحون جروا على طريق النبيين بامتثال ما أمر الله تعالى به من رعاية أولادهم، فكانوا يأمرون أولادهم بالصلاة؛ فهذا لقمان عليه السلام في وصاياه يوصي ابنه فيقول: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ﴾
لقمان:17
  فأمره بإقام الصلاة، وجعل ذلك في صدر ما يأمره به بعد التوحيد: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾
لقمان:17
.
فالصلاة مفتاحٌ لكل خير من العمل بالمعروف والأمر به، والترك للمنكر والنهي عنه، وتحمل ما يكون من المكروهات والمكدرات، فالحياة لا تخلو من كدر وأذى فيقابل ذلك بالصلاة.
وإبراهيم عليه السلام كان من دعائه: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ﴾
إبراهيم:40
  سأل الله عز وجل أن يعينه على إقام الصلاة، والإتيان بها قائمةً على الوجه الذي يرضى، ثم قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾
إبراهيم:40
  أي: واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة، فاهتم لذريته في إقامتهم للصلاة وحثهم عليها.
ولهذا يا إخوة ويا أخوات؛ من المسئوليات التي فرط فيها كثير من الناس ما يتعلق بالأمر بالصلاة، أمر أولادهم، ومن يأتمرون بأمرهم؛ ترك أمرهم بالصلاة التي كتبها الله تعالى على أهل الإيمان، فتجده يأمر بكل ما يكون من مصالحه، ويعتني بغذائه، ويعتني بلباسه، لكنه يغفل عن عنايته بصلته بربه، وينعكس هذا على مسار الإنسان فينشأ على نحو من التفريط والتقصير ما يعيقه على السير إلى الله عز وجل، ويورطه في كثير من الأذى والشر. 
ولهذا من المهم ومن الضروري أن يعتني المؤمن بالصلاة، وأن يهتم لها، وأن يجدَّ في إقامتها على الوجه الذي يرضاه الله عز وجل، وأن يأمر أهله بالصلاة منذ نعومة أظفارهم، والدليل على العناية المبكرة بالصلاة ما جاء في المسند والسنن من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مُرُوا أَوْلادكُمْ بِالصَّلاةِ وهُمْ أَبْنَاءُ سبع سِنِينَ»، «مروا أولادكم»: يعني أبناءكم وبناتكم، فالأولاد يشمل الأبناء والبنات، «لسبع»: أي إذا بلغوا وأتموا سبع سنين.
 فمن حق الولد على والده أن يأمره بالصلاة في هذا السن، والأمر بالصلاة يستلزم أن يتعاهده بالترغيب والحث عليها، وبيان فضلها بما يسعه ذهنه ويعقله، وأيضًا يعلمه كيف يصلي؛ فإن ذلك من لوازم الأمر بالصلاة؛ لأنه لا يمكن أن يقوم بالصلاة من لا يحسنها أو من لا يعرف كيف يصلي، فيأمر الوالد ولده بالصلاة منذ هذا العهد، ومن أوائل سن التمييز سبع سنين، ثم لا يقتصر على هذا بل يحتاج إلى دوام، ولذلك قال: «واضْرِبُوهمْ علَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ» يعني كل هذه المدة من تمام السبع لتمام العشر موضع للأمر بالصلاة والحث عليها والترغيب فيها، والندب إليها، حتى إذا بلغ مبلغًا يقرب من النضج والتمييز التام الكامل بكمال العقل، فهذا الحث والحمل على الصلاة يتجاوز مجرد الأمر في حال التفريط إلى التأديب بما يناسب ليحافظ على الصلاة.
وبالتجربة والمشاهدة لأحوال الناس فإن من يتعاهد أبناءه وبناته بالصلاة من أوائل فرضها عليهم؛ يكون هذا منعكسًا عليهم في المحافظة على الصلوات بعد بلوغهم، ومن ضيع وفرط وقصر واشتغل عن ذلك بما يشتغل به من المشغلات ينعكس هذا أيضًا سلبًا على مسار أولاده فيما يتعلق بإقامة الصلاة والعناية بها والمحافظة عليها. والكثير من الناس يتهاون رحمة يقول: صغير، ويلتمس أعذارًا لعدم توجيهه، لعدم توجيه ابنه أو ابنته للصلاة أو الاستجابة إلى ما قد يشهده من عدم عنايتهم أو تقصيرهم، فيمل ويقول: (خلاص ما دام أنهم كذا يكبرون ويعرفون). هذا تقصير فيما يجب «كُلُّكُم راعٍ، وكُلُّكُمْ مسؤولٌ عنْ رعِيتِهِ» ولهذا من حق الأبناء والبنات على آبائهم وأمهاتهم أن يأمروهم بالصلاة، وأن يتعاهدوهم عندها، ويرغبوهم فيها، وأن يأخذوا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يوصي إلا بخير، ولا يدل إلا على بر في قوله: «مُرُوا أَوْلادكُمْ بِالصَّلاةِ وهُمْ أَبْنَاءُ سبع سِنِينَ، واضْرِبُوهمْ علَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْر».
المقدم: فضيلة الشيخ في مسألة مجاهدة الأولاد الله تبارك وتعالى ذكر: ﴿وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾
طه:132
، هذا فيه إشارة إلى أن الإنسان سيواجه المشقة، ويواجه التعب، خاصة مع مثل هؤلاء الأطفال الذين هم في بداية سن التمييز.
الشيخ خالد: نعم، وهذا أكيد، بلا ريب أن الإشارة إلى المعاناة في الأمر بالصلاة واضحة بالأمر بالاصطبار، وهذا ظاهر؛ لأن الصلاة ليست عملًا عارضًا في حياة الإنسان، هو عمل يومي وفي اليوم عدد من المرات، خمس مرات في اليوم والليلة، وتعاهُد الأبناء والبنات والأهل في ذلك مما يتطلب حضور قلب، وجهد، وصبر، واحتساب أجر في تحقيق المأمور به وهو أمرهم بالصلاة، وترغيبهم فيها؛ ولهذا قال: ﴿وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾
طه:132
؛ وذلك للمشقة التي يلاقيها الإنسان في إدامة أمره بالصلاة لأولاده ذكورًا وإناثًا.
وبعض الناس يعتني في أمره بالصلاة بأبنائه الذكور؛ فتجده يصطحب ابنه إلى المسجد، وقد يتعاهده بالأمر، لكن يغفل عن بناته، وهي مسئولية مثل ما ذكرت مشتركة على أهل البيت كلهم، وليست فقط على الأب، بل على الأب والأم والأخ الكبير والأخت الكبيرة، وكل من له إمكانية تأثير في تحقيق المطلوب فإنه يتحمل من المسئولية بقدر ما وهبه الله تعالى من المكانة والقدرة على التأثير.
 والمصابرة في ذلك هو مما يؤجر عليه الإنسان؛ يعني أنت عندما تأمر ولدك بالصلاة وولدك يكره ذلك فأنت مأجور على ذلك، فأنت ممن قال الله تعالى فيهم: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾
التوبة:71
  وهذا من أعرف المعروف، ومن أعظم العمل الذي يجري الله تعالى به عليك خيرًا. ثم أمرك ولدك بالصلاة، وتعليمك ولدك الصلاة مما ينعكس عليك أجرًا وثوابًا، يعني أنت إذا علمته الصلاة قد دللته على خير، قمت أولًا بما يجب عليك من الأمر بالصلاة، ثانيًا جرى عليك من الخير ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دعا إلى هُدىً كانَ لهُ مِنَ الأجْر مِثلُ أُجورِ منْ تَبِعهُ لا ينْقُصُ ذلكَ من أُجُورِهِم شَيْئًا» فهذا الذي علَّمته الصلاة من ابن أو بنت أو أخ أو أخت، وحثثته عليها، وحملته عليها بما أمرك الله تعالى ينعكس ذلك عليك أجرًا وثوابًا حتى بعد موتك؛ لأن «الدال على الخير كفاعله».
فكل صلاة يصليها هذا لك من الأجر بقدر ما كان منك من العمل في حثه على الصلاة وتربيته عليها، وإقامته لها، وهذا باب عظيم من أبواب الفضل، وأبواب الأجر، فينبغي أن يحرص عليه الإنسان وأن يحتسب الأجر في ذلك عند ربه جل في علاه.
المقدم: فضيلة الشيخ إذا كان لك من إضافة أخيرة قبل أن ننتقل إلى أسئلة الإخوة المستمعين الكرام.
الشيخ خالد: نعود إلى التنبيه على قضية وجوب العناية بالصلاة، وغرس هذا المعنى في نفوس الناشئة من الذكور والإناث؛ وذلك أن الصلاة مفتاح كل خير، والمحافظة عليها تقود الإنسان إلى صلاح في معاشه ومعاده، بخلاف التضييع لها فإنه مفتاح الشرور؛ قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾
مريم:59
.
ولهذا من حق أبنائنا علينا، من حق بناتنا علينا، من حق أهلينا علينا؛ أن نتعاهدهم في الصلاة، وعندما أقول: تعاهدهم في الصلاة يعني أن نحثهم عليها، أن نأمرهم بها، أن نذكِّرهم، أن يكون بين فترة وأخرى حديث، ولو في حديث عارض، على جلسة شاي، أو على جلسة استماع ومؤانسة، فيه تذكير بالأجور المرتبة على الصلاة، والآثار المترتبة على المحافظة عليها، ولو كان من خلال حديث، من خلال قصة، من خلال آية،كل ذلك مما يحصل به الامتثال للأمر النبوي في قوله صلى الله عليه وسلم: «مُرُوا أَوْلادكُمْ بِالصَّلاةِ وهُمْ أَبْنَاءُ سبع سِنِينَ، واضْرِبُوهمْ علَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْر».
وبقدر ما يكون هناك عناية من الوالدين والإخوة والأخوات بالصلاة ينعكس هذا على الأولاد ذكورًا وإناثًا، فيكون عندهم من العناية بها والمعرفة لها ما يحقق المحافظة عليها.
المقدم: جميل، اسمح لي فضيلة الشيخ أن أنتقل إلى أسئلة الإخوة المستمعين الكرام، هذا أبو سعد يسأل في ذات الموضوع، يقول: وقت صلاة الجمعة هل هو ملزم بصلاة الظهر؟ لأنه صلى خلف إمام قام فيهم خطيبًا قبل دخول وقت صلاة الظهر.
الشيخ خالد: على كل حال، دخول الخطيب محسوم من الجهة المشرفة على المساجد، وإدارات المساجد.
المقدم: يبدو أنه من غير هذه البلاد المباركة فضيلة الشيخ.
الشيخ خالد: على كل حال، إذا كان الأمر كما ذكر أن الإمام دخل قبل الزوال، فهذا قول ذهب إليه جماعة من أهل العلم، وإذا أخذ به الإمام وجرى عليه فلا حرج في ذلك، لكني أوصي بأن يخرج الإنسان من الخلاف؛ بالخطبة والصلاة بعد الزوال. وإن كان السائل يرى أنه لا يصح أن يصلي في هذا الوقت، وأن وقت الصلاة لم يدخل، فليذهب إلى مسجد آخر يبحث فيه عن إمام يكون دخوله بعد زوال الشمس. 
المقدم: أيضًا الأخ محمد بن خالد يسأل عن مدة القصر والجمع في السفر، كم يومًا يجمع ويقصر للصلاة؟
الشيخ خالد: هذه مما جرى فيها خلاف بين أهل العلم فيما يتعلق بمدة السفر المبيح للقصر، فمنهم من قصر ذلك على عدد من الأيام؛ أربعة أيام، أو عشرة أيام، أو تسعة عشر يومًا أو عشرين يومًا؛ بناء على وقائع وحوادث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سافر وقصر فيها في هذه المدة. وقال آخرون: إنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم توقيت لمدة السفر. وعليه فإن المرجع في السفر إلى ما عدَّه الناس سفرًا ولو طالت مدته؛ إذ إن السفر حقيقته هو مفارقة مكان الإقامة بالخروج عن البلد، فما دام على هذا الوصف فإنه يقصر حتى يرجع كما جاء في حديث أنس أن «النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج في سفر قصر حتى رجع»؛ يعني أنه يمتد القصر حتى يرجع ولو طالت المدة ما لم يكن له إقامة في المكان الذي سافر فيه.
أحيانًا يكون للإنسان إقامتان: إقامة في الشتاء في مكان، وإقامة في الصيف في مكان آخر، وهنا يُعد مقيمًا في المكانين؛ بالنظر إلى أنه مستوطن أي؛ أنه مقيم، وأنه وطَّن نفسه في هذه البقعة، فيكون بذلك في حكم المقيم من حيث أحكام الصلوات في القصر والجمع. 
المقدم: فضيلة الشيخ، نختم بهذا السؤال، يقول: عليه قضاء من صيام شهر رمضان المبارك، ويريد الحج هل هناك تعارض بين هاتين العبادتين؟
الشيخ خالد: لا تعارض بينهما، فيصح أن يحج من عليه قضاء، ويقضي بعد ذلك، القضاء في الصوم الواجب سواء كان من رمضان أو من غيره لا يمنع من الحج، بل يحج ثم إذا رجع قضى ما عليه من الأيام.
المقدم: شكر الله لك، وكتب الله أجرك فضيلة الشيخ الدكتور/ خالد المصلح؛ أستاذ الفقه بجامعة القصيم، شكرًا جزيلًا فضيلة الشيخ على إثرائك لهذه الحلقة.
الشيخ خالد: الله يحفظك ويشكرنا وإياكم، ويجعلنا وإياكم ممن تعاون على البر والتقوى، ويرزقنا إقام الصلاة على الوجه الذي يرضى به عنا، وأن يقر أعيننا بصلاح ذرياتنا، وأبنائنا وبناتنا، وأهلينا، ويجعلنا من المتقين الأبرار الصالحين سرًّا وعلنًا، وأن يحفظ بلادنا من كل سوء وشر، وأن يقينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يوفِّق ولاة أمرنا إلى ما فيه الرشد، وأن يعم الخير بلاد المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إذًا مستمعينا الكرام وصلنا لختام هذه الحلقة.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف