السبت 7 رمضان 1442 هـ
آخر تحديث منذ 27 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 7 رمضان 1442 هـ آخر تحديث منذ 27 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / دروس المصلح / الحديث وعلومه / رياض الصالحين / 11- باب المجاهدة / (11) صليت مع النبي ذات ليلة فأطال القيام

مشاركة هذه الفقرة

(11) صليت مع النبي ذات ليلة فأطال القيام

تاريخ النشر : 1 ذو الحجة 1440 هـ - الموافق 03 اغسطس 2019 م | المشاهدات : 514

يقول المصنف رحمه الله تعالى:

عن ابن مسعود  رضي الله عنه  قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيّ  صلى الله عليه وسلم  لَيلَةً، فَأَطَالَ القِيامَ حَتَّى هَمَمْتُ بأمْرِ سُوءٍ! قيل: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أجْلِسَ وَأَدَعَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد...

هذا الحديث حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وهو من علماء الصحابة وخيارهم، وكلهم خيار رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، يخبر عن صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو في صلاة نافلة في صلاة الليل، قال: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيّ  صلى الله عليه وسلم  لَيلَةً، فَأَطَالَ القِيامَ» أي قام قيامًا طويلًا، والقيام الطويل هو طول الوقوف، وطول التلاوة، فإن القيام لا يكون إلا في تلاوة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالقنوط، وهو أمر للمؤمنين في صلاتهم، قال الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] .

هديه صلى الله عليه وسلم في قيام الفرض والنفل:

وكان يطيل القنوط أي يطيل القيام صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذلك في صلاة النفل.

 وأما الفرض فإنه يُعلم هديه، وأنه صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلَّى أحَدُكم للناسِ فلْيخفِّفْ؛ فإنَّ فيهم الضعيفَ والسقيمَ والكبيرَ وذي الحاجة»، والمقصود أنه صلى معه صلاة أطال فيها صلى الله عليه وسلم القيام على نحو ما أخبر حذيفة أن النبي افتتح سورة البقرة، ثم النساء، ثم افتتح آل عمران، فلما طال قيامه هم عبد الله بن مسعود أي حدث نفسه بالجلوس في صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم، والجلوس في النافلة جائز إلا أنه على نصف أجر القائم فيمن استطاع وأطاق القيام، فصلاة الجالس والمقصود في النفل على نصف صلاة القائم.

فقيل لعبد الله: ما هممت أو بأي شيء هممت؟ قال: هممت أن أجلس فأدعه.

وهذا الحديث فيه جملة من الفوائد:

- من فوائده مشروعية صلاة الجماعة في النفل في غير رمضان، وصلاة التراويح ونحوها من الصلوات التي تشرع لها الجماعة، لكن ذلك على وجه عارض لا على وجه الدوام، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث صلى بعبد الله بن مسعود، وبحذيفة، وبابن عباس، وأنس، وغيرهم.

- وفيه من الفوائد مشروعية طول القيام في صلاة النفل، وأن ذلك يرجع إلى اختيار الإنسان فيما يطيل.

- وفيه إطالة صلاة النفل ولو شق على من خلفه ما دام أنه نفل ويتمكن من الجلوس أو ابتداء من عدم الصلاة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أطال القيام بابن مسعود كما فعل مع حذيفة، لكن هذا في غير الفريضة ثم إذا شق مشقة يعجز فيها عن القيام يمكنه الجلوس.

- وفيه من الفوائد أن مخالفة الإمام أمر سوء؛ لأن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: حتى هممت بأمر سوء، والسوء هنا هو مخالفة الإمام، وهذا إذا كان في النفل فكيف بالفرض، فمخالفة الإمام خروج عما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الائتمام به في قوله: «إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به».

- وفيه من الفوائد عظيم اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في طاعة ربه، وأنه كان صلى الله عليه وسلم يطيل القيام إطالة تشق على الشباب من أصحابه، فعبد الله بن مسعود من الأقوياء، والأشداء من أصحابه صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك شق عليه القيام الذي قامه صلى الله عليه وسلم.

وينبغي للمؤمن أن يجد، وأن يجتهد، وأن يعلم أن كل عناء في طاعة الله فهو ثواب وأجر، وهو سرور وبهجة، وهو طمأنينة وانشراح، فإن ذكر الله تعالى تطمئن به القلوب، وذكره يكون باللسان، وبالقلب، وبالجوارح، فإذا قام الإنسان يصلي وجد من الانشراح وتنزل الرحمات ما يكون عونًا له على ما يلقى مما يصيبه من المكروهات، وقد قال الله جل وعلا: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة:45] .

ولذلك كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، فطول الصلاة نور، وطول الصلاة يجد فيه الإنسان من الخير شيئًا كثيرًا.

- وفيه من الفوائد استحباب طول القيام، وتفضيله على كثرة السجود والركوع، وهذه من مسائل الخلاف التي اختلف فيها العلماء: هل الأفضل طول القيام؟ أم كثرة الركوع والسجود، والذي يظهر والله تعالى أعلم أن ذلك يرجع إلى حال قلب الإنسان فما كان أطيب لقلبه، وأحذر لقلبه عبادة، وخشوعًا فهو أقرب إلى الله عز وجل.

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يستعملنا في طاعته، وأن يصرف عنا معصيته، وأن يجعلنا من حزبه وأوليائه، اللهم أعنا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف