السبت 28 رمضان 1442 هـ
آخر تحديث منذ 1 ساعة 23 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 28 رمضان 1442 هـ آخر تحديث منذ 1 ساعة 23 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / خطبة الجمعة : مفاتيح الفرج

مشاركة هذه الفقرة

خطبة الجمعة : مفاتيح الفرج

تاريخ النشر : 11 صفر 1441 هـ - الموافق 11 اكتوبر 2019 م | المشاهدات : 5940

إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا, من يهدِه الله فلا مضل له, ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدًا, وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين لا إله إلا هو الرحمن الرحيم, وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله, اتقوا الله تعالى حق التقوى, قوموا بما فرض الله تعالى عليكم من القربات, واتقوا ما استطعتم من السيئات، وأكثروا من التوبة والاستغفار؛ «فكلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ، وخَيرُ الخطَّائين التوَّابونَ» أخرجه: الترمذي(2499), وحسنه الألباني, وضعفه غيره للاختلاف في حال راويه:علي بن مسعدة الباهلي, وقال ابن حجر في البلوغ ح(1477): سَنَدُهُ قَوِيٌّ .

أيها المؤمنون, يقول الله تعالى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ البلد: 4 . قال أهل التفسير: (في كبد): أي في مشقة وعناء وبلاء وفتن. تفسير الطبري(24/433)التفسير الوسيط(10/1914) فلا يخلو الإنسان في معاشه مهما كانت حاله من بلاء ينزل به وعناء يصيبه ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ البقرة: 155- 156 وقال جل في علاه: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ الانشقاق: 6 . طبيعة الدنيا لا تتخلص أفراحها من أحزانها, ولابد لكل فرحة من ترحة ومن ألم، إما سابق وإما مقارن وإما لاحق؛ فالدنيا ليست دار مقام وإنما هي دار ابتلاء واختبار ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ محمد: 31 ولابد في هذه الحياة من مشاق يعانيها الإنسان في كل أمر يستقبله فلا يدرك شيئًا منها إلا بعناء ومشقة تختلف هذه المعاناة وتلك المشقة من شخص إلى آخر إلا أن الجميع لابد وأن يناله من البلاء والعناء ما يتحقق به قول الحق ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ البلد: 4 .

أيها المؤمنون, إنه عندما تضيق بالإنسان الكروب وتحيط به الشدائد فلابد له من سبيل يخرج به من ذلك الضيق وينال به سعة وفرجًا, ولابد له أن يعرف أسباب ذلك وأن يحيط بمفاتيح الفرج التي بها يدرك الخروج من المضايق وينال ما يُؤَمِّل من سعة الدنيا وراحتها؛ فالدنيا ألوان وصُنوف, والله تعالى نوّع فيها البلاء بين شدة ورخاء، صحة ومرض، غنى وفقر، ضيق وسعة، أمن وخوف، والناس يتقلبون في ذلك كله بين عدل الله تعالى وفضله وهم مُختبَرون في كل أحوالهم: مختبرون في الصحة كما هم مختبرون في المرض، مبتلون بالغنى كما هم مبتلون بالفقر، يرى الله تعالى ما هي عليه حالهم من الأمانة والصدق في الشدة والضيق وفي الرخاء والسعة؛ فأروا الله –عز وجل- من أنفسكم خيرًا واعرفوا كيف تتعاملون معه جل في علاه في شدتكم ورخائكم, كونوا عباد لله في كل أحواله؛ تنالوا منه ولاية يكون بها سمعكم الذي تسمعون به وبصركم الذي تبصرون به ويديكم التي بها تبطشون ورجلكم التي تنتقلون, ولئن استنصرتموه نصركم, ولئن استعذتموه أعاذكم, كان الله لكم في كل شعركم إذا كنتم على ما يحب في كل شأنكم.

أيها المؤمنون عباد الله, إذا اشتدت الأمور وضاقت الحياة وتكالبت على الإنسان المحن؛ فاعلم أن الناس في ذلك على أحوال: منهم القانطون الآيسون المتضجرون الجزعون فهؤلاء لا ينالون خيرًا ولا يصيبون أجرًا بل هم في شقاء وعناء في الحال والمآل, وقسم يُوفَّقون إلى الصبر ويطلبون من الله تعالى مفاتيح الفرج ويلجؤون إليه جل في علاه ليخرجوا من ضيق إلى سعة ومن فقر إلى غنى ومن شدة إلى رخاء ومن مرض إلى صحة ومن ضيق حال إلى سعة وبر.

أيها المؤمنون عباد الله, سلوا الله –عز وجل- من فضله؛ فإن الله –عز وجل- يحب أن يسأله عباده كل حوائجهم الدقيق والجليل وأملوا من الله العطاء وقد قيل وهو حديث فيه مقال «أفضلَ العبادةِ انتظارُ الفرجِ» أخرجه: الترمذي ح(3571) مرسلا, وموصولا, والمرسل أصح فإن أفضل ما يرجوه العبد من ربه أن يأمل عطاءه فإنه من أحسن الظن بربه نال منه كل ما يرجوه ويتمناه.

أيها المؤمنون, تقوى الله رأس الأمر؛ فبها تحُلُّ الكُرب، بها تدرك المطالب, بها يخرج الإنسان من المضايق, قال ربكم جل في علاه ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا الطلاق: 2 أي تقوى الله تعالى وهي: مراقبته وخوفه ومحبته وتعظيمه مع القيام بأمره ظاهرًا وباطنًا والانتهاء عما نهى عنه قدر الطاقة والوسع.

كل ذلك مخرج من كل ضيق على الناس فمن ضاق عليه أمر فليستعمل التقوى، فالله لا يخلف الميعاد ولا تستبطئ فرجًا ولا تستأخر عطاء وإجابة؛ فالله جل في علاه لا يخلف الميعاد, ولابد أن تنال ما تؤمل من وعده إذا أتيت بالشرط ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ الطلاق: 2- 3 وإن من أفضل ما يعنيكم على تحقيق التقوى ألا تستعجلوا وتستبطئوا العطاء ولا تستأخروا إجابة الدعاء.

أحسنوا الظن بالله تعالى؛ فما أحسن عبد الظن بربه إلا بلغه الله نواله، وقد قال الحق وهو الذي قوله الحق ومن أصدق من الله قيلا, قال: «أنا عند ظنِّ عبدي بي» البخاري ح(7405), ومسلم ح(2675) فالله لك كما تظن فيه؛ فإن ظننت فيه خيرًا وبرًا وإحسانًا وجودًا وإجابة دون اغترار نلت منه كل عطاء وبر.

أيها المؤمنون, استعملوا في كل بلية حُسن الظن بالله –عز وجل- فإنه يكشفها جل في علاه فإن ذلك أقرب بك إلى الفرج من أن تسيء الظن به أو أن تقنت من رحمته.                            

"امْرَأَة بالبادية، جَاءَ الْبردُ فَذهب بزرع كَانَ لَهَا، فجَاء النَّاس يعزونها، فَرفعت طرفها إِلَى السَّمَاء، وَقَالَت: اللَّهُمَّ أَنْت المأمول لأحسن الْخلف، وبيدك التعويض عَمَّا تلف، فافعل بِنَا مَا أَنْت أَهله، فَإِن أرزاقنا عَلَيْك، وآمالنا مصروفة إِلَيْك. قَالَ القاصُّ للخَبَرِ: فَلم أَبْرَح، حَتَّى جَاءَ رجل من الأجلاء، فَحدث بِمَا كَانَ، فوهب لَهَا خمس مائَة دِينَار" الفرج بعد الشدة للتنوخي(1/188) أي أكثر من ثلاثمائة ألف ريال بالحساب المعاصر.

أيها المؤمنون عباد الله, ما أحسن عبد الظن بالله إلا جعل له من كل ضيق فرجا, ولا تقل كيف؛ إن ربي لطيف لما يشاء يؤتيك ما تأمل من حيث لا تحتسب, ﴿يرزق من يشاء بغير حساب البقرة:112 افعل السبب وأمل من الله الفرج؛ فإن الله تعالى عنده كل ما تأمل, ومن تقوى الله أن تحفظه وأن تحسن الصلة به في الرخاء، فمن الناس من لا يعرف الله إلا في الشدة وفي الرخاء ينساه وهؤلاء قد ينالون مؤملوهم عند الدعاء في الشدة لكنهم محرمون الأجر والبر والإحسان لكن العاقل الرشيد هو من فعل وعمل بوصية خير الأنام –صلى الله عليه وسلم-« تعرّف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة» أحمد في مسنده(2803), وهو: صحيح كن لله كما يحب في السعة يكون لك كما تحب في الضيق، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة، اجتهد في معاملتك لربك وكن على حال حسنة فيما بينك وبينه وهذا لا يعنى ألا يقع منك هفوة أو ألا تذل منك قدم أو ألا تتورط في معصية «فكل ابن آدم خطاء» أخرجه: الترمذي(2499), وحسنه الألباني, وضعفه غيره للاختلاف في حال راويه:علي بن مسعدة الباهلي, وقال ابن حجر في البلوغ ح(1477): سَنَدُهُ قَوِيٌّ لكن كن كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم- «اتَّقِ اللهَ حيثما كنتُ، واتَّبِعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمْحُها» الترمذي ح(1987), وقال:حسن صحيح وأعظم الحسنات الماحيات للسيئات صدق التوبة إلى الله تعالى.

أيها المؤمنون, جاء في حديث في إسناده مقال قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالكَرْبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ» الترمذي ح(3382), وقال:غريب. وحسنه الألباني بمتابعاته في صحيحته ح(594) فأقبلوا على الله –عز وجل- وأكثروا من حسن الصلة به في السعة سيكون لكم كما تحبون في الشدة, أكثروا من الاستغفار أيها المؤمنون؛ فبالاستغفار تنال العطايا تغفر الخطايا ينال العبد ما يؤمل من عطاء الرب جل في علاه قال جل في علاه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا نوح: 10- 11 فالاستغفار فرج من كل هم ما أكثر ذنوبنا وما أكثر خطايانا وما أكثر ما نعصى ونذل فلنكثر أمام الكثير من الخطأ الاستغفار والتوبة والأوبة, كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحسب له في المجلس الواحد مائة مرة استغفر الله العظيم وأتوب إليه, فاستغفروه بكرة وأصيلًا واستعملوا الاستغفار في كل أحوالكم فإنه قال –صلى الله عليه وسلم-: «إنَّه لَيُغانُ على قَلْبِي» يعني يصيب قلبه –صلى الله عليه وسلم- شيء من الغيم وهي طبقة رقيقة «وإنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، في اليَومِ مِئَةَ مَرَّةٍ» مسلم ح(2702) استغفر الله العظيم وأتوب إليه, استغفروا ربكم إنه كان غفارًا.

فبالاستغفار: تنحل الكُرب, وقد جاء عن ابن عباس أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «مَن لزمَ الاستغفارَ جَعلَ اللهُ له من كلِّ همٍّ فرجًا، ومن كلِّ ضيقٍ مخرَجًا، ورزَقَه مِن حيثُ لا يحتَسبُ» أبوداودح(1518), وأحمد ح(2234/زيادات عبد الله), وفيه: الحكم بن مصعب, وهو مجهول؛ لذا ضعف الحديث شعيب, وصححه شاكر على قاعدته في توثيق المجاهيل. في تعليقهما على المسند فاتقوا الله عباد الله, وواظبوا على الاستغفار, ولازموه؛ فإن الله يجعل لكم به من كل هم فرج ومن كل ضيق مخرجًا.

اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شر أنفسنا فرج عنا كل كربة وأصلح لنا كل حال يا ذا الجلال والإكرام أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

***

الخطبة الثانية:                               

الحمد لله رب العالمين, له الحمد له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الخير كله, وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن على طريقه سَار بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله, اتقوا الله تعالى, وأيقنوا بالثواب والأجر والجزاء وجميل العطاء إذا أحسنتم صلتكم بالله؛ فمن صدق الله صدقه والله لا يخلف الميعاد﴿وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (البقرة: 186) .

أيها المؤمنون, إن من أعظم ما تُفرَّج به الكروبات ويخرج الإنسان به من المضائق والخطوب والمدلهمات؛ أن يلجأ إلى الله تعالى بالدعاء؛ فالدعاء أقوى ما تقابل به المصائب وأقرب ما تنال به المطالب وأفضل ما ترتقي به الدرجات في ثواب الله وعطائه, «الدعاء هو العبادة» الترمذي(3247), وقال: حسن صحيح ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ غافر: 60  سل نفسك متى دعوت ربك بصدق وإقبال في حاجة من حوائجك، حوائجنا كثيرة نطلبها من فلان وفلان لكن يغفل كثير من الناس عن باب لا يوصد وملك لا يرد من سأله حيي كريم يستحي أن يرفع العبد إليه يديه فيردهما صفرا إنه الله مالك الملك إنه الله الذي إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون إنه الله الذي له القدرة التامة فهو على كل شيء قدير إنه الله الغني الحميد إنه الله القائل «يا عِبادِي كُلُّكُمْ ضالٌّ إلّا مَن هَدَيْتُهُ، فاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يا عِبادِي كُلُّكُمْ جائِعٌ، إلّا مَن أَطْعَمْتُهُ، فاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يا عِبادِي كُلُّكُمْ عارٍ، إلّا مَن كَسَوْتُهُ، فاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يا عِبادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ والنَّهارِ، وَأَنا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يا عِبادِي إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي، فَتَنْفَعُونِي، يا عِبادِي لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ يا عِبادِي لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قامُوا في صَعِيدٍ واحِدٍ فَسَأَلُونِي فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسانٍ مَسْأَلَتَهُ، ما نَقَصَ من ملكي شيئا» مسلم ح(2577)  فسبحان من بيديه ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه, له مقاليد السموات والأرض, سلوا الله كل حوائجكم, وأيقنوا أن الله سيقضيها لكم فما قال قائل: يا رب, إلا وسيدرك من الله خيرا.

أيها المؤمنون, كم هي زلاتنا فلنستغفر لها كم هي حاجتنا فلنضعها بين يديه جل في علاه، فلا تقضى إلا منه ألا تقرؤون في كلامه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ الإخلاص: 1- 2 أتعلمون من هو الصمد؟ الصمد هو الذي تصمد له الخلائق كلها في قضاء حاجاتها ونوال مطلوبتها فكل الخلق لا تقضى حوائجهم إلا بالله لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، فإذا ضاقت بك الأمور وحلت به الخطوب ونزل بك ما تكره فلا تلتفت يمنة ويسره يمم وجهك قِبَل ربك وسله كل ما تأمل وأيقن أن الله سيكون معك, الكافر الذي يعبد غير الله إذا دعا الله مخلصًا أعطاه نواله فكيف بالموحد  ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ النمل:62 فسبحان من بيده ملكوت كل شيء عظيم الإحسان جزيل الكرم له الحمد في الأولى والآخرة.

أيها المؤمنون عباد الله, أكثروا من ذكره؛ فمن ذكره ذكره، وذكر الله تُحَلُّ به الكرب، أتعلمون ما هو دعاء الكرب؟ ماذا تتوقع؟ ماذا كان يقول النبي –صلى الله عليه وسلم- إذا نزل به كرب أهو يقول اللهم فرج كربتي في الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند الكرب أي في الشدة والبلاء كان يقول عند الكرب: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ العَلِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ» البخاري ح(7426), ومسلم ح(2730) لا يزيد عن ذكره بتعظيمه, ذكره بإجلاله, ذكره بذكر محامده «من شغله ذكري عَن مَسْأَلَتي أَعْطيته أفضل مَا أعطي السَّائِلين» شعب الإيمان للبيهقي ح(567), وقال الحافظ في الفتح(11/134):إسناده لين أذكر حاجاتي أم قد كفاني حباءك إن شيمتك الحِباءُ الحِبَاء: العَطِيّة فالله يكفيه من عبده أن يتعرض إليه بالثناء ليبلغه كل ما يؤمل بل فوق ما يؤمل.من أشغله ذكري عن مسألتي أعطيته خير ما أعطي السائلين فأنت إذا رفعت يديك وقلت: يا الله يا كريم يا عظيم يا رحمن لا إله إلا أنت سبحانك وبدأت تذكر الله –عز وجل- نسيت حاجاتك ثق تمامًا أن الله سيعطيك خير ما لو قلت: أعطني كذا وكذا من المطالب فقد قال: «من أشغله ذكري عن مسألتي أعطيته خير ما أعطي السائلين» شعب الإيمان للبيهقي ح(567), وقال الحافظ في الفتح(11/134):إسناده لين  وكن ذاكرا لله في كل حالة فليس لذكر الله وقت مقيد فذِكر إله العرش سرا ومعلنًا*** يزيل الشقاء والهم عنك ويَطرد.

﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب الرعد:28 من حزَبه أمر, وضيق صدره خطب, فليستقبل القبلة وليصلي ما فتح الله له من الصلاة؛ فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان إذا حزبه أمر صلى كما في الحديث الذي في إسناده بعض المقال وهو حسن من حديث حذيفة «كان رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا حزَبَهُ أمرٌ صلّى» أبوداود ح(1319), وحسنه الألباني لشواهده في صحيح أبي داود من حديث حذيفة ـ رضي الله عنه ـ والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ البقرة: 153 .

أيها المؤمنون عباد الله, أكثروا من الصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم- في دعائكم وسائر أحوالكم فقد قال –صلى الله عليه وسلم- لسائل سأله: «كم أجعل لك من صلاتي؟» تدرج حتى قال: "أجعل لك كل صلاتي" يعني دعائي في أمر من الأمور فلا يزيد على اللهم صلي على محمد هذا معنى قول أجعل لك صلاتي كلها قال له النبي –صلى الله عليه وسلم- لما قال له «أجعل لك صلاتي كلها» يعني جميع دعائي قال:«إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ». أخرجه الترمذي ح(2457), وقال: «حديث حسن» اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شر أنفسنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا, واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا, وأن النصر مع الصبر, أحسن إلى الخلق يحسن إليك الله –عز وجل- أخلص له العمل تدرك ما تأمل فكُن لله كما يحب يكن لك كما تحب.

واعلم أنه ربما صحت الأجساد بالعلل؛ فكم من مكروه يعود على الإنسان بخير عظيم كم مرة حَفت بك المكارة خَارَ لك الله وأنت كاره.

اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شر أنفسنا أعنا على طاعتك واصرف عنا معصيتك كن لنا في كل أمورنا يا ذا الجلال والإكرام, اللهم كن لنا وليًا ونصيرًا, اللهم كن لنا معينًا وظهيرًا, اللهم أعنا ولا تعن علينا, انصرنا على من بغى علينا, آثرنا ولا تؤثر علينا, اهدنا ويسر الهدى لنا, اجعلنا لنا ذاكرين شاكرين راغبين راهبين أواهين منيبين, اللهم تقبل توبتنا وثبت حجتنا واغفر ذلتنا وأقل عثرتنا وطيب قلوبنا وطهر أعمالنا من كل ما يغضبك يا ذا الجلال والإكرام.

ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غل للذين أمنوا ربنا إنك رءوف رحيم, ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا ولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم وفق ولي أمرنا إلى ما تحب وترضى ووفق خادم الحرمين وولي عهده إلى كل بر وصلاح أعنهم على الخيرات واصرف عنهم كل سوء وشر يا ذا الجلال والإكرام, اللهم احفظ أمننا واحفظ بلاد المسلمين واصرف عنا وعن المسلمين كل شر يا رب العالمين, ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين, صلوا على نبيكم محمد –صلى الله عليه وسلم- فإن صلاتكم معروضة عليه اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف