الثلاثاء 26 ربيع آخر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 2 ساعة 5 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الثلاثاء 26 ربيع آخر 1443 هـ آخر تحديث منذ 2 ساعة 5 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مشاركة هذه الفقرة

(9) حديث "الإيمان بضع وسبعون شعبة"

تاريخ النشر : 18 صفر 1441 هـ - الموافق 18 اكتوبر 2019 م | المشاهدات : 6881

يقول المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ:

عَنْ أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النَّبيّ ـ صلى الله عليه وسلم  ـ قَالَ: «الإيمانُ بِضْعٌ وَسَبعُونَ أَوْ بِضعٌ وسِتُونَ شُعْبَةً: فَأفْضَلُهَا قَولُ: لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ، وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الأذَى عَنِ الطَّريقِ، والحَياءُ شُعبَةٌ مِنَ الإيمان». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ صحيح البخاري(9) وصحيح مسلم (58)

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد..

العمل من الإيمان:

هذا الحديث الشريف حديث جامع لكل ما جاء به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة الواجبة والمستحبة، فإن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قال في هذا الحديث: «الإيمانُ بِضْعٌ وَسَبعُونَ» أي خصلة وفي الرواية قال: أو بضع وستون شعبة وهذا شك من الراوي وأكثر الرواة على قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «الإيمانُ بِضْعٌ وَسَبعُونَ» ثم إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذكر ثلاثة أعمال هي من خصال الإيمان وهي في الحقيقة نوع من التمثيل لخصال الإيمان وما يندرج تحتها من الأعمال، فإنها بيان للإجمال في قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بضع وسبعون شعبة بالمثال.

الإيمان ما هو أيها الإخوة؟

الإيمان عمل قلبي في الأصل جماعه أي يجمعه ويجمع معانيه إقرار القلب المستلزم للإذعان والقبول، الإذعان للأحكام والقبول للأخبار، فالمؤمن هو الذي يقر بكل ما جاء به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما جاء به من الوحي المبين، فيقر بكل خبر جاء عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويقبله ويذعن لكل ما جاء به من الأحكام، فلا تجد في نفسه حرجًا من حكم حكم به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل ينقاد له ولو كان شاقًا عليه أو وجد في نفسه منه شيء.

هذا هو المؤمن الذي يصدق عليه وصف الإيمان، الإيمان لا يتحقق بمجرد الدعوة، بل لابد له من خصال ولذلك ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، فالإيمان منه ما هو في القلب ومنه ما هو في اللسان ومنه ما هو في الجوارح، وهذا هو التمثيل الذي ذكره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذه الخصال ليشمل كل ما يكون من خصال الإيمان القولية والقلبية والعملية، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "أعلاها" وفي رواية "أفضلها قول لا إله إلا الله" والمقصود بقول: "لا إله إلا الله" نطق اللسان بهذه الكلمة العظيمة؛ لكنه نطق يوافق فيه اللسان القلب.

لزوم موافقة القول لما في القلب:

أما قول: "لا إله إلا الله" مع غياب القلب وعدم إيمانه بمعانها فهذا قول المنافقين الذي يعصمون به دمائهم وأموالهم وأعراضهم ولكنهم لا ينتفعون به في الآخرة، بل كما قال الله ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء: 145] .

لا إله إلا الله أعلى خصال الإيمان:

فقول: "لا إله إلا الله" أي قولها باللسان الموافق لاعتقاد القلب المصدق لما في القلب من معنى، و"لا إله إلا الله" هي أعلى خصال الإيمان هي المفتاح الذي يدخل به الإنسان في الإسلام، وهي مفتاح الجنة وهي التي إذا ختم بها للعبد كان مآله الجنة، من كان آخر كلامه من الدنيا "لا إله إلا الله" دخل الجنة، فهي من أعظم الكلمات لعظيم ما تضمنته من معنى، وهو إفراد الله بالعبادة وأنه لا يستحق العبادة ولا المحبة ولا التعظيم ولا التوكل ولا الإجلال ولا الخوف ولا الخشية إلا الله جل في علاه.

إماطة الأذى عن الطريق أدنى المراتب:

وأما قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأدناها إماطة الأذى عن الطريق يعني في مرتبة الأعمال وترتيبها أنزلها مرتبة إماطة الأذى عن الطريق وهو إزالة كل ما يؤذي الناس سواء من قذر أو من حجر أو من وسخ وذبل أو غير ذلك مما يتأذى به الناس، فإن إزالته من خصال الإيمان، ولذلك قال: "وأداناها إماطة الأذى عن الطريق" وهذا الذي هو أدنى مراتب الإيمان قد يكون سببًا لدخول الجنة، وقد يكون سببًا من مغفرة الذنوب، كما جاءت به الأحاديث فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى رجل يتقلب في الجنة بغصن شوك أزاله عن طريق الناس، فإماطة الأذى عن الطريق مع كونها من أدنى ما يكون من مراتب الإيمان، هي من موجبات دخول الجنة نسأل الله أن نكون من أهلها.

الحياء من الإيمان:

وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "الحياء شعبة" الحياء عمل قلبي في الأصل يحمل الإنسان على ترك كل ما يستقبح وفعل كل ما يستحب هذا معنى الحياء، الحياء شعور في القلب يحمله ويدفعه على ترك القبائح سواء كانت محرمات أو كانت معيبات مما يعيبها الناس ولو لم تكن محرمة وتحمله أيضًا على الإقبال على المحبوبات والمستحبات والمعروف سواء كان واجبًا من الأعمال الصالحة المفروضة أو كان مستحبًا أو كان مما يحسن في تعامل الناس ولو لم يكن واجبًا أو قد جاءت الشريعة بالأمر به على وجه الخصوص.

فالحياء من أعلى الخصال وقد أشاد الله تعالى بالحياء في النساء خصوصًا فقال ـ جل وعلا ـ: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ [القصص: 25] ماذا كرر الله هذه الصفة إلا على وجه الثناء على هذه المرأة في خصائصها، فالحياء محمود من الرجال والنساء لكنه في النساء أخص ما يكون وأعلى ما يكون من الخصال لأنه يكفها عن كل معيب ويحملها على كل محبوب، هذه الخصال الثلاثة هي أمثلة للأعمال الصالحة التي تندرج في الإيمان سواء كانت قلبية أو قولية أو عملية، وبه يعلم أن الإيمان ليس فقط ما يقوله بعض الناس الإيمان في القلب، لكن لابد أن تظهر آثاره قولًا في اللسان بالسداد، وصلاحًا في الأعمال في الجوارح والأركان، ولذلك لابد أن يعرف أن الإيمان قول وعمل كما هو عقد أهل السنة والجماعة، وأما ما يقوله بعض الناس ممن يروج لأقوال مبتدعة من أن الإيمان هو عقد القلب فقط وما يضرك العمل مهما كان سيئًا، هذا كله تخبيط وخروج عن الكتاب والسنة وما دل عليه من أن الإيمان قول وعمل يزيد بالتقوى وينقص بالزلل.

هذا الحديث الشريف جامع لكل ما جاء به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولذلك تفصيله وبيانه في كل أقواله وما جاء به من الهدى ودين الحق.

اللهم أرزقنا يا ذا الجلال والإكرام أعلى مراتب الإيمان وثبتنا عليه واجعلنا من المؤمنين الصادقين سرًا وعلنًا وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف