السبت 9 ربيع أولl 1442 هـ
آخر تحديث منذ 4 ساعة 5 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
السبت 9 ربيع أولl 1442 هـ آخر تحديث منذ 4 ساعة 5 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / خطبة الجمعة : لا تحقرن من المعروف شيئا

مشاركة هذه الفقرة

خطبة الجمعة : لا تحقرن من المعروف شيئا

تاريخ النشر : 18 صفر 1441 هـ - الموافق 18 اكتوبر 2019 م | المشاهدات : 2244

إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا, من يهدِه الله فلا مضل له, ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدًا, وأشهد أن لا إله إلا الله لا إله إلا هو الرحمن الرحيم, وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صفيه وخليله خِيرته من خلقه, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله, اتقوا الله تعالى حق تقاته ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ آل عمران: 102   اتقوا الله عباد الله, واعلموا أن من أعظم ما يعينكم على تقواه: تذكر اليوم الآخر تذكر الرجوع إلى الله تعالى للمجازة والحساب قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ البقرة: 281   في يوم عظيم يقف الناس للحساب بين يدي رب عليم خبير يعلم السر وأخفى لا تخفى عليه خافية جل في علاه لا ينفع الإنسان اعتذار غير صادق وليس له عذر إلا أن يكون على تمام الصدق والبيان بين يدي رب العالمين.

فاتقوا الله عباد الله, واعلموا أن يقين العبد بعوده ورجوعه إلى الله –عز وجل- يحمله على الجد والاجتهاد لطاعته والتزود للقائه؛ فمن أيقن أنه سيلتقي بربه وأنه سيقف بين يديه يسأله عن عمله؛ تزود إلى لقاءه بكل ما أمكنه من خيرات من قليل أو كثير, ولم يستقل شيئًا في جنب الله –عز وجل- فالقليل مع الإخلاص والصدق عند الله عظيم قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه الزلزلة: 7- 8   والحساب ليس للكبير من العمل صالحًا أو كان فاسدًا، بل هو للدقيق والجليل والصغير والكبير ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ الأنبياء: 47   أي العدل ليوم القيامة ﴿ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ الأنبياء: 47 .

أيها المؤمنون, إن الله تعالى لا يظلم الناس شيئًا فمن عمل صالحًا وجده بين يديه ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا آل عمران: 30 ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا النساء:40 . فبادروا إلى كل بر وخير وتزودوا فإن خير الزاد التقوى والباب مفتوح على مصراعيه ليس مقصورًا على نمط أو صورة من العمل فقم بما فرض الله عليك من الواجبات ثم بادر بالتزود إليه بكل ما تستطيع من الصالحات قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «اتَّقُوا النّارَ ولو بشِقِّ تَمْرَةٍ, فمَن لَمْ يَجِدْ، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» البخاري ح(6539), ومسلم(1016) فقد أمرك الله تعالى ورسوله بالتزود بكل خير قليل أو كثير، دقيق أو جليل، فالله تعالى يعطي على القليل الكثير، وإياك أن تستصغر شيئًا من العمل؛ فإن العمل مهما كان قليلاً يُؤتَى به وقد يكون سببًا لفكاكك من عذاب عظيم ومن نار تلظى أعاذنا الله تعالى وإياكم منها.

قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعروفِ شيئًا، ولو أنْ تَلْقى أخاكَ بوَجْهٍ طَلْقٍ» مسلم ح(2626) وقال –صلى الله عليه وسلم-:- «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُعْطِيَ شِسْعَ النَّعْلِ، وَلَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الْوَحْشَانَ » أحمد ح(15955)بإسنادصحيح كل ذلك تنبيه إلى أبواب من الخير يغفل عنها كثيرٌ من الناس فبادر إلى الصالحات وسابق إلى المبرات, وأعلم أن الجنة أقرب إلى أحدنا من شراك نعله وأن النار مثل ذلك كما قال ـ عز وجل ـ :﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا يونس:108 فحق على كل مؤمن أن يبادر إلى كل طاعة، وأن يبادر إلى كل بر, وأن يجتهد فيما يقربه إلى الله تعالى؛ فالمعروف وقعه بين يدي الله وعند الله عظيم: فيما يتعلق بالصلة به, وفيما يتعلق بالصلة بالخلق. لا تتأخر مهما استطعت أن تتقدم بعمل صالح؛ فإن ذلك يُنجيك وذلك يجر إليك ويجلب إليك سعادة الدنيا والآخرة.

اللهم استعملنا في طاعتك, صرِّف قلوبنا على التقوى والإيمان واصرف عنها السوء والفحشاء يا ذا الجلال والإكرام, أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية::                                                         

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه حمدًا يرضيه, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الخير كله, وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله, وابذلوا الطاعات والصالحات، وبادروا إلى كل خير؛ فإن الله تعالى يعطي على القليل الكثير, لا تحرموا أنفسكم؛ فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها، من اكتسب صالحًا فك نفسه من عقوبة وأبلغها أجرًا وثوابًا ومن تورط في سيئة فقد أحاطت به السيئات إذا تكالبت عليه وتكاثرت ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه الزلزلة: 7- 8 .

أيها المؤمنون عباد الله, إن العمل وإن دقّ في عينك وقلَّ؛ عند الله عظيم, إذا قارنه إخلاص وصدق وعزم صادق في طلب ما عنده –جل وعلا- من الفضل والعطاء؛ فقد أدخل الله تعالى الجنة رجلًا في غصن شوك نحاه عن طريق المسلمين قال –صلى الله عليه وسلم-: «رأيتُ رجلًا يتقلَّبُ في الجنَّةِ، في شجرةٍ قطعَها من ظهرِ الطريقِ، كانت تُؤذي النّاسَ» مسلم ح(2021)---وقد غفر الله تعالى لبغيه ما كان منها من سيء العمل؛ بما سقت كلبًا عطشانًا فنزلت إلى البئر فسقته فشكر الله لها فغفر لها.+++ وحديث التي سقت كلباً أخرجه: البخاري(3467), ومسلم(2245) .

فاتقوا الله عباد الله, بادروا إلى كل بر وخير «لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعروفِ شيئًا، ولو أنْ تَلْقى أخاكَ بوَجْهٍ طَلْقٍ» مسلم ح(2626) لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو قدمت لجارك أدنى ما يكون من الإحسان لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو ركعة في دُجى الليل تسأل فيها الرحمن، لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو كان بقية طعام تطعمه فقيرًا أو مسكينًا أو ذا حاجة يفرح بالطعام فاتقوا الله عباد الله وبادروا إلى كل بر.

أبواب الخير كثيرة وكم من مُفرط في تلك الأبواب زاهد فيها لظنه أنها لا تنفعه، يأتيه الشيطان فيحقر الخير في عينه ويقول هذا لن يدخلك الجنة أو هذا لن ينفعك عند الله –عز وجل- فيترك العمل الصالح فتجده تفوته الخيرات من بين يديه ومن خلفه لا يدرك معروفًا ولا يأتي برًا بسبب ما كان من احتقار الصالحات, واعلموا عباد الله أنه كلّما يسر الله تعالى للعبد خيرًا فإن ذلك حجةٌ عليه, والعاقل الراشد من بادر تلك الخيرات واستبقها وأخذ بها رغبةً فيما عند الله تعالى, فينبغي لمن يقدر على إسداء المعروف أن يُعجِّله؛ حذار فواته أن يبادر إليه خِيفة أن يعجز عنه وليعلم أنه من فُرص زمانه أن ييسر الله تعالى له طاعة وأن يسهل له عملًا صالحًا, إذا قويت عليه اليوم وعجزت عنه لكسلك وتوانيك فستعجز عنه غدا بذهاب القدرة عليه فلا تُمهل حتى تعجز بل بادر إلى كل بر فإن الزمان يمضي والفرص تتفاوت وتذهب وإن لم تبادر إليها ذهبت عليك خيرات كثيرة.

ولو فطن الإنسان لما تأتي به الأيام من النوائب والحوادث لبادر إلى كل غنيمة من بر ولجَانَب كل شر وفساد طلبًا لرضا الله تعالى وحرصًا على إدراك الخير منه جل في علاه.

قد قيل لبعض الحكماء "مَا أَعْظَمُ الْمَصَائِبِ عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَ: أَنْ تَقْدِرَ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَلَا تَصْطَنِعُهُ حَتَّى يَفُوتَ" أدب الدنيا والدين للماوردي ص(202), والحكيم هو: أنُوشِرْوَان فإن هذا من أعظم المصائب من أخّر الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة بفواتها, يسنح الله تعالى لك أذى في الطريق ثم تتكاسل عنه وتقول غيري يزيله أو غيري يميطه فتذهب عليك خيرات كثيرة بسبب كَسَلك وتوانِيك.

الصالحات فرص من ابتدرها فاز بخير عظيم ومن سوّف وأجّل فاته خير عظيم إذا هبت رياحك فاغتنمها؛ فإن لكل خافقة سكونًا, ولا تغفل عن الإحسان فيها؛ فما تدري السكون متى يكون, لا ندري متى نغادر, لا ندري متى نعجز عن العمل, فلنبادر إلى كل بر نقدر عليه اليوم؛ فما تقدر عليه اليوم قد تعجز عنه غدا.

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شر أنفسنا ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، اللهم أيِّد إمامنا بتوفيقك وأعنه بعونك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده إلى ما فيه خير العباد والبلاد سدده في القول والعمل يا ذا الجلال والإكرام، اللهم ادفع عن بلادنا والمسلمين كل فتنة وشر من أرادنا والمسلمين بسوء أو بشر فاجعل تدبيره تدميره يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار, اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف