الاحد 1 رمضان 1442 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 59 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاحد 1 رمضان 1442 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة 59 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / دروس المصلح / الحديث وعلومه / رياض الصالحين / 13- باب بيان كثرة طرق الخير / (16) حديث "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا"

مشاركة هذه الفقرة

(16) حديث "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا"

تاريخ النشر : 29 صفر 1441 هـ - الموافق 29 اكتوبر 2019 م | المشاهدات : 1527

يقول الإمام النووي –رحمه الله- تعالى: في كتابه رياض الصالحين في باب بيان كثرة طرق الخير قال الحديث الخامس عشر: وعن أبي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى، يَا رسولَ اللهِ، قَالَ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ فَذلِكُمُ الرِّبَاطُ». رواه مسلم. 

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد..

ما يمحو الله به الخطايا:

هذا الحديث عرض فيه النبي –صلى الله عليه وسلم- على الصحابة أن يدلهم على ما يمحو الله تعالى به الخطايا أي: يغفرها ويتجاوز عنها ويرفع الدرجات أي ويجري على العبد أجرًا عظيمًا تعلو به منزلته عند الله –عز وجل- فقال لهم: «ألا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا» أي الذنوب والسيئات الصغيرة والكبيرة، «وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى، يَا رسولَ اللهِ» من حرصهم وتشوفهم لكل ما يخبرهم به –صلى الله عليه وسلم- مما يكفر به عنهم السيئات ويدركون به الدرجات والحسنات، فذكر النبي –صلى الله عليه وسلم- لهم ثلاثة أعمال، كلها مرتبطة بالصلاة منها ما هو مقدمة، ومنها ما هو متعلق بالصلاة قبلها وبعدها.

إسباغ الوضوء على المكاره:

أما هذه الأعمال الثلاثة فأولها «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ» إسباغ الوضوء أي: تبليغ الماء العضو الذي يجب غسله في الصلاة بأن لا يبقى شيء من العضو المأمور بغسله ووضوئه ما لم يصله الماء، فإسباغ الوضوء تميمه وتكميله باستيعاب الأعضاء التي أمر الله تعالى بغسلها في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة: 6] ثم قوله –صلى الله عليه وسلم-: «عَلَى المَكَارِهِ» يعني ولو كان الإنسان يلحقه بذلك ما يكره لأنه في أحوال وأحيان يكون الوضوء سببًا لحصول مكروه للإنسان في حال شدة برد أو في حال شدة حر مع سخونة الماء أو وجود ما قد يتأذى منه الإنسان ولو لم يكن في شدة برد أو شدة حر، فإذا تحمل ما يكره في سبيل تبليغ الماء العضو الذي أمر بغسله في سبيل إسباغ الوضوء، فإن ذلك مما يحط الله تعالى به الخطايا ويرفع الدرجات.

وقد ذكر النبي –صلى الله عليه وسلم- جملة من الأحاديث في بيان تكفير الوضوء للخطايا ومغفرة الذنوب، وأن الذنوب تخرج من الأعضاء مع الماء أو مع آخر قطر الماء كما ذكر –صلى الله عليه وسلم- حتى يكون الإنسان نقيًا من الذنوب بعد فراغه من الوضوء.

كثرة الخطا إلى المساجد:

ثم ذكر –صلى الله عليه وسلم- العمل الثاني وهو كثرة الخطا إلى المساجد كثرة الخطا أي كثرة المشي إلى المساجد، فكلما كثر ذلك كان ذلك سببًا لمحو الخطايا ورفعة الدرجات، وذلك أن الماشي إلى الصلاة لا يخطو خطوة إلا يحط الله تعالى عنه بها سيئة ويرفعه بها درجة، فإذا كثرت كثر ما يكفر من الخطايا وما يرفع من الدرجات.

ولهذا كان أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، وهذا يشمل الخطا في المجيء إلى المسجد وفي الذهاب إليه يقص أبي بن كعب خبر رجل كان بعيد المحل عن المسجد ولا تخطئه صلاة ما يتخلف عن صلاة، فقال له: لو رأيت مكانًا قريبًا من المسجد أو اشتريت حمارًا تركبه في الرمضاء وتتوقى به ما تكره من المسير إلى المسجد فقال: إني أحتسب أن يكتب الله تعالى لي خطاي في مجيئي وذهابي فأخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فقال: قد جمع الله تعالى له ذلك أي يكتب له الأجر في الذهاب والمجيء فكثرة الخطي تشمل الذهاب وتشمل المجيء هذه ثاني الأعمال التي تكفر بها الخطايا وترفع بها الدرجات.

انتظار الصلاة بعد الصلاة:

الثالث انتظار الصلاة بعد الصلاة أي: تعلق القلب بالصلاة إذا فرغ منها بأن ينتظر الصلاة الأخرى، نحن فرغنا من صلاة العصر فمن التعلق بالصلاة أن ينتظر الإنسان الصلاة الأخرى ويتشوف لها وينظر متى تكون حتى يستعد لها، فهذا من انتظار الصلاة بعد الصلاة وهذا لا فرق فيه بين أن ينتظر الصلاة في المسجد وبين أن ينتظر الصلاة ولو كان في خارج المسجد، لأن النبي ما قال يمكث في المسجد منتظرًا الصلاة بل قال: انتظار الصلاة بعد الصلاة، فلو أن الإنسان خرج من المسجد وهو في باله أعد العدة وتهيأ وتعلق قلبه بالصلاة القادمة متى تكون، فإنه ممن يدخل في الحديث.

وأكمل ذلك أن ينتظر الصلاة في المسجد، فإن هذا أكمل صور الانتظار لأنه حبس للنفس على الصلاة وانتظار لها، لكن لو أنه خرج وقلبه معلق بالمسجد متى تكون الصلاة القادمة؟ فهذا يدخل في الحديث بفضل الله ورحمته، وكل هذا مما يبين عظيم فضل الصلاة، فإن الأعمال كلها تتعلق بها، فإذا كان تكفير الصلاة في الوضوء للصلاة وفي المجيء إليها وفي انتظارها، كان هذا دليلًا على عظيم الأجر الحاصل بها.

ثم الصلاة نفسها كفارة للخطايا كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّراتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ» [صحيح مسلم (233)] .

زيادة الأجور مع محو الخطايا:

فالصلاة شأنها عظيم، وهذا السر تكرار الصلاة في اليوم، عدد من المرات أن الإنسان محتاج إلى ما يكفر الله تعالى به عنه الخطايا ويرفع الدرجات وبه يتبين أن الصلاة وهذه الأعمال ليست فقط لتكفير الخطايا ومحو السيئات، بل من فضل الله أنها سبب لجريان الحسنات ورفعة الدرجات وفضل الله واسع.

اللهم امحُ عنا الخطايا وارفع درجاتنا وبلغنا ما تحب وترضى من القول والعمل في السر والعلن وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف