الاربعاء 15 جمادى آخر 1442 هـ
آخر تحديث منذ 1 ساعة 10 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاربعاء 15 جمادى آخر 1442 هـ آخر تحديث منذ 1 ساعة 10 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مشاركة هذه الفقرة

لقاء العصر (18) حديث" إذا مرض العبد أو سافر"

تاريخ النشر : 2 ربيع أولl 1441 هـ - الموافق 31 اكتوبر 2019 م | المشاهدات : 1035

يقول المصنف –رحمه الله- تعالى: عن أبي موسى الأشعرِيِّ  رضي الله عنه  قَالَ: قال رَسُول الله  صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا». رواه البخاري. 

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد ..

عظيم البشارة للمشتغلين بالطاعة:

فهذا الحديث الشريف حديث أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه تضمن بشارة عظيمة للعاملين بطاعة الله –عز وجل- المشتغلين بالصالحات، فإن موضوع الحياة هو اشتغال العبد بما يرضي رب الأرض والسموات، قال الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [الملك: 2] .

الله يحفظ للعبد بما قدمه

والإنسان في هذه الدنيا تعرض له من العوارض ما يحول بينه وبين ما يؤمل من العمل الصالح من مرض أو سفر أو شغل أو غير ذلك من العوارض المانعة، وكرم ربنا جل في علاه وفضله وإحسانه وجزيل بره بعباده الصادقين في طلب مرضاته أن يجري عليهم الخير في كل أحوالهم، فلا يعدمون من الله الكريم فضلًا وأجرًا وثوابًا.

وهذا مصداق قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ [فاطر: 29] والله ما تبور التجارة مع الله لا تبور في حال من الأحوال، وهذا شاهد من الشواهد إذا عملت أثابك الله على عملك دقيق أو جليل، صغير أو كبير، قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى [آل عمران: 195] وهذا ليس فقط في كبير الأعمال وجليلها، بل حتى في صغيرها ودقيقها.

النية تعظم أجر العبادة:

قال الله تعالى: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [القمر: 53] ، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة: 7- 8] والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ثم إذا عرض للإنسان ما يمنعه من العمل الصالح، وقد صدقت رغبته فيه وحرص عليه لكن حيل بينه وبين العمل الصالح أجرى الله تعالى له ما كان يعمله ولو لم يكن منه عمل، فالنية يبلغ بها الإنسان من الفضل والأجر، كما أنه يبلغ بصالح عمله من الأجر والفضل في حال وجود المانع ما يبلغه أجر العمل الذي كان يعمله، وهذا شاهد من الشواهد.

 

النية تحفظ على العبد أجر أعماله وقت تعذرها عليه:

يقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ» مرض سواء مرض مقعد أو مرض دون ذلك، المقصود مرض يمنعه من العمل الصالح أو سافر سواء كان سفرًا طويلًا أو قصيرًا «كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ» أي سجل الله له ثواب صالح عمله فيما يأتيه من الصالحات، وفيما يتركه من السيئات حتى السيئات إذا تركها الإنسان أجر، الذي يمتنع عن الغيبة، الذي يمتنع عن الزنا، الذي يمتنع عن السرقة، الذي يمتنع عن النظر المحرم يؤجر على ذلك عندما يتمكن من فعل ذلك، فيكتب الله له ما كان يعمله من صالحاه وما كان يكف نفسه عنه من السيئات، فيجري عليه –جل وعلا- الأجر كما لو كان صحيحًا مقيمًا، ولذلك قال: «كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» وهذا من فضله –جل وعلا- وكرمه وعظيم إحسانه.

كتابة الأجر لا تعني رفع وجوب الأداء:

وهذا لا يعني أنه لا يطالب بالعمل إذا كان له عوض، فالمرض مثلا يمنع الإنسان من الصيام قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 184] يكتب له أجر صيامه في رمضان كما لو صامه في رمضان، لكن يجب عليه القضاء، كذلك الذي لا يستطيع القيام في الصلاة يكتب له أجر القيام صلى قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإذا صلى قاعدًا كتب له أجر صلاته وأجر صلاته قائمًا لوجود ما يمنعه، والمقصود أن الله يجري على العبد الأجر في عمله الذي كان يعمله صحيحًا مقيمًا، بل حتى ما كان ينويه من العمل ولو لم يعمل فإن الله تعالى يكتبه له إذا وجد ما يمنع.

ولهذا جاء في حديث عائشة في سنن النسائي بإسناد جيد أنه قال –صلى الله عليه وسلم-: «ما من امرئ ينوي صلاة من الليل فتغلبه عينه إلا كتب له ما نواه وكان نومه صدقة من الله عليه» [سنن النسائي (1787)، وابن ماجه (1344)، وقال العراقي في تخريج الإحياء: بسند صحيح] فيجمع الله له خيرين:

أن يكون هذا النوم من فضل الله عليه، لأن الصدقة هي فضل وإحسان، ويجمع الله تعالى له مع هذا الفضل والإحسان أجر ما نواه من العمل الصالح.

اللهم استعملنا في طاعتك واصرف عنا معصيتك وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وهذا يا إخواني يحثنا ويشجعنا على أن نغتنم صحتنا، أن نغتنم فراغنا، أن نغتنم إقامتنا، أن نغتنم غنانا، أن نغتنم كل ما أعطانا الله –عز وجل- بصالح العمل حتى إذا سلبنا ذلك أجرى الله لنا ثواب ما كنا نعمله في حال الصحة وهذه من فضائله وإحسانه وبره بعباده نسأله –جل وعلا- المزيد من فضله وأن يجعلنا من حزبه وأوليائه وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف