الاثنين 14 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 14 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 14 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 14 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / خطبة الجمعة : العناية بالمساجد

مشاركة هذه الفقرة

خطبة الجمعة : العناية بالمساجد

تاريخ النشر : 13 ربيع أولl 1441 هـ - الموافق 11 نوفمبر 2019 م | المشاهدات : 4167

إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا, من يهدِه الله فلا مضل له, ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدًا, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صفيه وخليله خِيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله؛ فإن تقوى الله تعالى خلف من كل شيء وليس من تقوى الله خلف؛ فمن فاز بالتقوى حاز الرضا من فاز بالتقوى حاز السعادة وأمِن من الشقاء ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا الطلاق: 4 ، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ الطلاق: 2- 3 .

أيها المؤمنون عباد الله, إن أفضل البقاع عند الله وأحبها إليه مساجد الله التي يُذكر فيها جل في علاه ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ النور: 36- 37   روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «أَحَبُّ البِلادِ إلى اللهِ مَساجِدُها» مسلم(671) وقد شرفها الله تعالى ورفع منزلتها فأضاف هذه البيوت وهذه المساجد إليه إكرامًا وتشريفًا قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ التوبة: 18   وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ البقرة: 114 .

أيها المؤمنون عباد الله, إن الله شرع لعباده عمارة المساجد وبناءها فقال –جل وعلا- ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ النور: 36   وقد شهد الله لعُمّارها بالإيمان والاهتداء فقال جل في علاه: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ التوبة: 18   وقد رتب الله على بنائِها أجرًا عظيمًا وفضلًا كبيرًا فقال –صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين «من بنى لله بيتًا بنى اللهُ له بيتًا في الجنةِ» أخرجه البخاري (450)، ومسلم (533) .نسأل الله من فضله وأن يستعملنا فيما يحب ويرضي, ولشريف هذا المقام وسامي مكانته أمر الله تعالى خليله إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل ببناء بيته ورفع قواعد البيت قال –جل وعلا-: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ البقرة: 127 .

عباد الله, إن عمارة المساجد التي أثنى الله تعالى على أهلها ورتب عليها الأجر العظيم تشمل عمارتها بالبناء والصيانة والإصلاح والترميم على نحو لا إسراف فيه ولا تفاخر لأن ذلك وسيلة للمقصود من هذه المساجد وسبيل يُوصل لعمارتها المعنوية من الصلاة والذكر وتلاوة القرآن ونشر العلم وغير ذلك من أعمال الطاعات وألوان الحسنات والقربات التي تكون في هذه البقاع الطاهرة المباركة.

أيها المؤمنون, إن من أهم حقوق المساجد العناية بها تطهيرًا وتنظيفًا وتطيبًا فقد عهد الله تعالى إلى نبيين كريمين إلى خليله إبراهيم عليه السلام وإلى إسماعيل رسول من الرسل الكرام عهد إليهما بتطهير البيت فقال: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ البقرة: 125   فمقصود التطهير إعانة العابدين في هذا البيت المبارك من الطواف والعكوف والركوع والسجود وكذا سائر المساجد فالمقصود من تطيبها وتطهيرها إعانة المتعبدين فيها على طاعة الله فيها ولا عجب من هذا الاعتناء الإلهي وتطهير بيته فتطهير المساجد والعناية بها هو الوسيلة المؤدية إلى الغاية والمقصود من ذكر الله فيها كما قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ النور: 36- 37   شرفت هذه البقاع وعظمت منزلتها بشريف ما فيها من الطاعة والإحسان.

أيها المؤمنون, إن من رفع المساجد ورفع بيوت الله التي أوصى الله تعالى بها في قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ النور: 36   أن تنظف المساجد وأن تطهر وأن تُصان عن النجاسات وعن كل ما يقذرها من الأقوال والأعمال.

قال النبي –صلى الله عليه وسلم- لأعرابي جاء فبال في المسجد: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر, إنما هي لذكر الله تعالى والصلاة وقراءة القرآن» مسلم(285) ولهذا غلّظ النبي –صلى الله عليه وسلم- في شأن تقدير المساجد فقال –صلى الله عليه وسلم- «البُصاقُ في المسجِدِ خطيئةٌ» أي ذنب وإثم «وكفّارتُها دَفْنُها» البخاري(415)ومسلم(552) وهذا يؤكد على أهمية تجنيب المساجد كل تقذير حتى البصاق وهذا يشمل المساجد وأفنيتها ومرافقها من دورات المياه ونحوها فينبغي أن تطيب وأن يعان قاصدوها بالطهارة والنظافة والطيب.

أيها المؤمنون, باشر النبي –صلى الله عليه وسلم- بنفسه تطهير المساجد وتنظيفها ففي الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي –صلى الله عليه وسلم- «أبْصَرَ نُخامَةً في قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَحَكَّها بحَصاةٍ ثُمَّ نَهى أنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بيْنَ يَدَيْهِ، أوْ عن يَمِينِهِ» البخاري(414)ومسلم(548) .

أيها المؤمنون, إن من عناية النبي –صلى الله عليه وسلم- بالمساجد تطيبًا وتنظيفًا وتطهيرًا أنه اعتنى بالقائمين على تنظيفها ففي صحيح الإمام مسلم أن النبي –صلى الله عليه وسلم- فقد رجلًا أو امرأة كانت تؤم المسجد وتنظفه فقال:" أين هو ـ أو أين هي ـ"؟ فقالوا مات فقال:" ألا كنتم أذنتموني" أي أعلمتوني بموته فكأنهم قللوا من شأنه وصغروا الأمر الذي جرى فقال النبي –صلى الله عليه وسلم- :"دلوني على قبره ـ أو على قبرها ـ" فدلوه فذهب فصلى عليه أو عليها –صلى الله عليه وسلم-. البخاري(458), ومسلم(956)

أيها المؤمنون, اعتنوا ببيوت الله من كل وجه واحتسبوا الأجر في ذلك عند الله –عز وجل- فإن فيه أجرًا عظيمًا كما بينت النصوص, وذلك من تعظيم شعائر الله ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَىالْقُلُوبِ الحج: 32  , اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك خذ بنواصينا إلى ما تحب وترضى, أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:                                                            

الحمد لله رب العالمين, أحمده حق حمده,  له الحمد في الأولى والآخرة, وله الحكم وإليه ترجعون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين, أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله, اتقوا الله حق تقواه, وعظموا حرماته, عظموا شعائره؛ فذاك خير لكم, وهو من تقوى قلوبكم, قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ الحج: 30   وحرمات الله وشعائره هو كل ما أمر الله تعالى بتعظيمه وجعل له مكانة ومنزلة فبقدر ما يقوم في قلب الإنسان من تعظيم ما عظمه الله كان ذلك خيرًا له وكان ذلك علامة وبرهانًا على صدق إيمانه وصحة تقواه.

اللهم اجعلنا من عبادك المتقين وحزبك المفلحين وأوليائك الصالحين يا رب العالمين.

أيها المؤمنين, إن من إكرام المساجد أن تُصان عن كل ما لا يليق بها مما يؤذي الناس، ومما يحصل به خلاف مقصود بنائِها من ذكر الله –عز وجل- ولهذا جاء النهي عن كل ما يكدر ويؤذي من كان فيها؛ ففي الصحيحين من حديث جابر قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «مَن أَكَلَ ثومًا أو بَصلًا، فليعتَزِلنا - أو ليعتَزِلْ مَسجِدَنا - فيقعُدَ في بيتِهِ» البخاري(855), ومسلم(564) وفي صحيح مسلم قال –صلى الله عليه وسلم-: «مَن أكَل مِن هذه الشَّجرةِ المُنتِنةِ فلا يقرَبَنَّ مسجدَنا فإنَّ الملائكةَ تتأذّى ممّا يتأذّى به النّاسُ» مسلم(563) , ويلحق بما ذكر النبي –صلى الله عليه وسلم- من الأشجار ذوات الروائح الكريهة كل ما له رائحة مُستقذرة سواء أكان مباحًا أو كان محرمًا كالدخان أو غير ذلك فينبغي للمؤمن أن يصون المساجد عن كل رائحة مكروهة فإن ذلك من تعظيم شعائر الله ومما أمر به سيد الورى –صلى الله عليه وسلم- ولا فرق في ذلك أن تكون الرائحة من أكل أو من شرب أو من لباس أو من رائحة البدن أو من مطاعم يدخلها أو غير ذلك, لا فرق في ذلك كله فإنه متى وجدت الرائحة الكريهة نُهي الإنسانُ عن قربان هذه المساجد.

أيها المؤمنون, إن من تطهير المساجد التي أمر الله تعالى أن ترفع, وأن تصان عن كل قبيح, وأن يأتيها الإنسان بما يستطيع من جمال ورائحة طيبة ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ الأعراف: 31   فجنبوا المساجد كل ما لا يليق بها, واحتسبوا الأجر عند الله.

أيها المؤمنون, إن من التعاون على البر والتقوى, ومن تعظيم بيوت الله –عز وجل- وتطهيرها: العناية بالمساجد عمومًا في المدن والأحياء والقرى, وكذلك مساجد الطُرق؛ فإنها عُرضة للغفلة عن الرعاية والعمارة والتطهير.

اللهم ألهمنا رشدنا, وقنا شر أنفسنا خذ بنواصينا إلى ما تحب وترضي, واصرف عنا السوء والفحشاء يا ذا الجلال والإكرام, اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا, واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا الملك سلمان وولي عهده إلى ما تحب وترضى خذ بنواصيهم إلى البر والتقوى سددهم في الأقوال والأعمال وافتح لهم كل خير واصرف عنهم كل شر يا ذا الجلال والإكرام، اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل فتنة وشر، اللهم من أرادنا وأراد ديننا والمسلمين بسوء فاجعل تدبيره تدميره ورد كيده في نحره واكفنا بما شئت يا قوي يا عزيز, ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين, ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف