×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

مرئيات المصلح / دروس المصلح / الحديث وعلومه / رياض الصالحين / 14- باب الاقتصاد في الطاعة / (9) حديث عبدالله بن عمرو " لأصومن النهار ولأقومن الليل"

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:-

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين: وعن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: أخبر النبي  أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت. فقال رسول الله: «أنت الذي تقول ذلك؟» فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال: «فإنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر، ونم وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر»، قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال: «فصم يوما وأفطر يومين»، قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال: «فصم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود  صلى الله عليه وسلم  وهو أعدل الصيام».وفي رواية: «هو أفضل الصيام» فقلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: «لا أفضل من ذلك»، ولأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أحب إلي من أهلي ومالي.

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:

الاقتصاد في الأعمال: هذا الحديث حديث أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه وهو من علماء الصحابة ومن عبادهم رضي الله تعالى عنهم أخبر فيه بجملة من الكلام الذي وقع بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم في كلام صدر منه حيث أنه رضي الله تعالى عنه أبلغ عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لأصومن النهار ولأقومن الليل أبدا يعني يديم الصوم ويديم قيام الليل على وجه الاستمرار، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : «أنت الذي تقول ذلك؟» فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال: «فإنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر، ونم وقم» فأخبره صلى الله عليه وسلم أنه لا يستطيع ذلك قال: «فإنك لا تستطيع ذلك» لعظيم مشقته وكبير ما يترتب عليه من العناء، «فصم وأفطر، ونم وقم» فوجهه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفق بنفسه وألا يلزم نفسه من العمل ما لا يطيق.

 إذ أن دوام الصيام ودوام القيام مما يعسر على الإنسان فقد ينشط له في برهة من الزمان، لكن ذلك لا يمكن أن يكون على وجه الدوام، بل لا بد وأن ينقطع الإنسان كما جرى من عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه فيما أخبر في نهاية الحديث.

خير الهدي: ثم وجهه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أفضل الصوم بعد أن أمره بأن يترك ما حلف عليه من إدامة الصوم وإدامة القيام، وجهه إلى ما يتعلق بالسنة في القيام، فقال له صلى الله عليه وسلم : «وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر» الحسنة بعشر أمثالها فإذا صام ثلاثة أيام تطوعا كانت في الأجر كما لو صام الشهر كاملا؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها.

"قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك" يعني عندي من القدرة والطاقة ما أستطيع أن أصوم أكثر من ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : «فصم يوما وأفطر يومين» فيكون في هذا عون له على قضاء حوائجه وإعطاء نفسه حقها وعدم تفويت المصالح سواء كان من مصالح الدين أو مصالح الدنيا.

قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «فصم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود صلى الله عليه وسلم وهو أعدل الصيام». أشار عليه بصيام داود وأنه أحب الصيام إلى الله.

مراعاة حظ النفس من الراحة: «فقلت: فإني أطيق أفضل من ذلك» يعني أستطيع أكثر من هذا أن أصوم يوما وأفطر يوما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا أفضل من ذلك» وفي رواية: «لا أحب إلى الله من ذلك» فهذا أفضل الصيام وأعلاه أجرا وثوابا؛ لأنه يجمع بين طاعة الله عز وجل والتقرب إليه وبين إعطاء النفس حظها.

فإن إدامة الصوم لا بد أن يفضي بالإنسان إلى واحد من أمرين:

إما  أن يفوت واجبات سواء كانت مما يتعلق بحق الله أو بحقوق الخلق، وإما أن يفوته ما هو أفضل من الصوم من الأعمال فيفوته مستحبات هي أحب إلى الله تعالى من إدامة الصوم.

فلذلك نهاه النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بأنه لا أفضل من ذلك يعني ليس ثمة في الصوم أجر وثواب أعظم من ذلك.

يقول رحمه الله : فلما كبرت سني كما في بعض الروايات قال: لئن أكون أخذت وصية رسول الله وما وجهه إليه من الاقتصار على بعض الصيام وهو ثلاثة أيام من كل شهر أحب إلي من أهلي ومالي، والسبب في هذا أنه رضي الله تعالى عنه شق عليه الصوم لما كبرت سنه، وكان قد التزم أن يصوم الدهر كله، والنبي صلى الله عليه وسلم أمره بأن يترك ذلك إلى ثلاثة أيام فطلب الزيادة فقال: صم يوما وأفطر يومين، فطلب الزيادة فقال: صم يوما وأفطر يوما فلم يكن يحب أن يخل بما التزمه من صيام الدهر وتحويل النبي صلى الله عليه وسلم له إلى صوم يوم وإفطار يوم.

وقيل: إنه شق عليه أن يترك شيئا كان قد عمل به زمن النبي صلى الله عليه وسلم فيكون قد ترك بعض العمل الذي فارق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقع في نفسه ذلك، ولهذا وجد مشقة من الصوم لما كبرت سنه وتمنى أن يكون أخذ بالرخصة وأن ذلك أحب إليه من ماله وأهله.

وهذا الحديث فيه جملة من الفوائد نأتي عليها إن شاء الله في مجلس آخر والله تعالى أعلم, وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

تاريخ النشر:26 صفر 1443 هـ - الموافق 04 اكتوبر 2021 م | المشاهدات:1709

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:-

قال الإمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه رياض الصالحين: وعن أَبي محمد عبدِ اللهِ بنِ عَمْرو بن العاصِ، قَالَ: أُخْبرَ النَّبيُّ  أنِّي أقُولُ: وَاللهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيلَ مَا عِشْتُ. فَقَالَ رسولُ الله: «أنتَ الَّذِي تَقُولُ ذلِكَ؟» فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ بأبي أنْتَ وأمِّي يَا رسولَ الله. قَالَ: «فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذلِكَ فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فإنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا وَذَلكَ مِثلُ صِيامِ الدَّهْرِ»، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ يَومًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ»، قُلْتُ: فَإنِّي أُطِيقُ أفضَلَ مِنْ ذلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ يَومًا وَأفْطِرْ يَومًا فَذلِكَ صِيَامُ دَاوُد  صلى الله عليه وسلم  وَهُوَ أعْدَلُ الصيامِ».وفي رواية: «هُوَ أفْضَلُ الصِّيامِ» فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُطيقُ أفْضَلَ مِنْ ذلِكَ، فَقَالَ رسولُ الله  صلى الله عليه وسلم: «لا أفضَلَ مِنْ ذلِكَ»، وَلأنْ أكُونَ قَبِلْتُ الثَّلاثَةَ الأَيّامِ الَّتي قَالَ رَسُول الله  صلى الله عليه وسلم  أحَبُّ إليَّ مِنْ أهْلي وَمَالي.

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:

الاقتصاد في الأعمال: هذا الحديث حديث أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله تعالى عنه ـ وهو من علماء الصحابة ومن عبادهم ـ رضي الله تعالى عنهم ـ أخبر فيه بجملة من الكلام الذي وقع بينه وبين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كلامٍ صدر منه حيث أنه ـ رضي الله تعالى عنه ـ أبلغ عنه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: لأصومن النهار ولأقومن الليل أبدًا يعني يديم الصوم ويديم قيام الليل على وجه الاستمرار، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «أنتَ الَّذِي تَقُولُ ذلِكَ؟» فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ بأبي أنْتَ وأمِّي يَا رسولَ الله. قَالَ: «فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذلِكَ فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ» فأخبره ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه لا يستطيع ذلك قال: «فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذلِكَ» لعظيم مشقته وكبير ما يترتب عليه من العناء، «فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ» فوجهه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الرفق بنفسه وألا يلزم نفسه من العمل ما لا يطيق.

 إذ أن دوام الصيام ودوام القيام مما يعسر على الإنسان فقد ينشط له في برهةٍ من الزمان، لكن ذلك لا يمكن أن يكون على وجه الدوام، بل لا بد وأن ينقطع الإنسان كما جرى من عبد الله بن عمرو ـ رضي الله تعالى عنه ـ فيما أخبر في نهاية الحديث.

خير الهدي: ثم وجهه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أفضل الصوم بعد أن أمره بأن يترك ما حلف عليه من إدامة الصوم وإدامة القيام، وجهه إلى ما يتعلق بالسنة في القيام، فقال له ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فإنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا وَذَلكَ مِثلُ صِيامِ الدَّهْرِ» الحسنة بعشر أمثالها فإذا صام ثلاثة أيام تطوعًا كانت في الأجر كما لو صام الشهر كاملاً؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها.

"قُلْتُ: فَإِنِّي أُطيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ" يعني عندي من القدرة والطاقة ما أستطيع أن أصوم أكثر من ذلك، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «فَصُمْ يَومًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ» فيكون في هذا عونٌ له على قضاء حوائجه وإعطاء نفسه حقها وعدم تفويت المصالح سواء كان من مصالح الدين أو مصالح الدنيا.

قُلْتُ: فَإنِّي أُطِيقُ أفضَلَ مِنْ ذلِكَ، قَالَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «فَصُمْ يَومًا وَأفْطِرْ يَومًا فَذلِكَ صِيَامُ دَاوُد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَهُوَ أعْدَلُ الصيامِ». أشار عليه بصيام داود وأنه أحب الصيام إلى الله.

مراعاة حظ النفس من الراحة: «فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُطيقُ أفْضَلَ مِنْ ذلِكَ» يعني أستطيع أكثر من هذا أن أصوم يومًا وأفطر يومًا فَقَالَ رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لا أفضَلَ مِنْ ذلِكَ» وفي رواية: «لا أحب إلى الله من ذلك» فهذا أفضل الصيام وأعلاه أجرًا وثوابًا؛ لأنه يجمع بين طاعة الله عز وجل والتقرب إليه وبين إعطاء النفس حظها.

فإن إدامة الصوم لا بد أن يفضي بالإنسان إلى واحد من أمرين:

إما  أن يفوت واجبات سواء كانت مما يتعلق بحق الله أو بحقوق الخلق، وإما أن يفوته ما هو أفضل من الصوم من الأعمال فيفوته مستحبات هي أحب إلى الله ـ تعالى ـ من إدامة الصوم.

فلذلك نهاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخبره بأنه لا أفضل من ذلك يعني ليس ثمة في الصوم أجرٌ وثوابٌ أعظم من ذلك.

يقول ـ رحمه الله ـ: فلما كبرت سني كما في بعض الروايات قال: لئن أكون أخذت وصية رسول الله وما وجهه إليه من الاقتصار على بعض الصيام وهو ثلاثة أيام من كل شهر أحب إليَّ من أهلي ومالي، والسبب في هذا أنه ـ رضي الله تعالى عنه ـ شق عليه الصوم لما كبرت سنه، وكان قد التزم أن يصوم الدهر كله، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمره بأن يترك ذلك إلى ثلاثة أيام فطلب الزيادة فقال: صم يومًا وأفطر يومين، فطلب الزيادة فقال: صم يومًا وأفطر يومًا فلم يكن يحب أن يخل بما التزمه من صيام الدهر وتحويل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ له إلى صوم يوم وإفطار يوم.

وقيل: إنه شق عليه أن يترك شيئًا كان قد عمل به زمن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيكون قد ترك بعض العمل الذي فارق عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيقع في نفسه ذلك، ولهذا وجد مشقة من الصوم لما كبرت سنه وتمنى أن يكون أخذ بالرخصة وأن ذلك أحب إليه من ماله وأهله.

وهذا الحديث فيه جملة من الفوائد نأتي عليها إن شاء الله في مجلس آخر والله تعالى أعلم, وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الاكثر مشاهدة

5. كيف تعرف نتيجة الاستخارة؟ ( عدد المشاهدات64502 )
12. قراءة سورة البقرة لجلب المنافع ( عدد المشاهدات55251 )
13. أعمال يمحو الله بها الذنوب ( عدد المشاهدات53595 )

مواد مقترحة

371. Jealousy