الاثنين 6 ذو الحجة 1443 هـ
آخر تحديث منذ 3 ساعة 41 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاثنين 6 ذو الحجة 1443 هـ آخر تحديث منذ 3 ساعة 41 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مشاركة هذه الفقرة

(8) حديث "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم"

تاريخ النشر : 4 جمادى أول 1441 هـ - الموافق 31 ديسمبر 2019 م | المشاهدات : 3977

يقول المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ: عن أَبِي موسى ـ رضي اللَّه عنه ـ قال: قال رسول اللَّه ـ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ـ: «إِنَّ مَثَل مَا بعَثني اللَّه بِهِ منَ الْهُدَى والْعلْمِ كَمَثَلَ غَيْثٍ أَصَاب أَرْضاً فكَانَتْ طَائِفَةٌ طَيبَةٌ، قبِلَتِ الْمَاءَ فأَنْبَتتِ الْكلأَ والْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمسكَتِ الماءَ، فَنَفَعَ اللَّه بها النَّاس فَشَربُوا مِنْهَا وسَقَوْا وَزَرَعَوا. وأَصَابَ طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً وَلا تُنْبِتُ كَلأ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينَ اللَّه، وَنَفَعَه ما بعَثَنِي اللَّه به، فَعَلِمَ وعَلَّمَ، وَمثلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذلِكَ رَأْساً وِلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الذي أُرْسِلْتُ بِهِ» متفقٌ عليه.

 الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد...

أنوار النبوة ومراتب استقبال الناس لها:

هذا الحديث الشريف حديث أبي موسى الأشعري عبد الله قيس ـ رضي الله تعالى عنه ـ فيه تعليم نبوي وتوصيف دقيق لما جاء به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الوحي والهدى، وقبول الناس لذلك فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضرب مثلًا بين فيه طبقات الناس ودرجاتهم ومراتبهم في قبول ما جاء به ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الهدى ودين الحق، والإيمان والعلم.

فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرسله الله رحمة للعالمين، أرسله بوحي عظيم، وهدى مستقيم، وقرآن مبين، ووحي يخرج به الله ـ عز وجل ـ من اهتدى به من الظلمات إلى النور.

الناس في استقبالهم لذلك على مراتب وطبقات يبينها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بضرب مثال فيقول: «إِنَّ مَثَل مَا بعَثني اللَّه بِهِ منَ الْهُدَى والْعلْمِ كَمَثَلَ غَيْثٍ أَصَاب أَرْضاً» كغيث المطر أصاب أرضًا، وهذه الأرض على ثلاثة أقسام فكان منها أرضًا قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وهذا نوع من أنواع الأراضي وهو القسم الأول. «وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمسكَتِ الماءَ» فورد عليها الناس فشربوا، ورعوا، وسقوا، وزرعوا، وكان منها قيعان هذا القسم الثالث «لا تُمْسِكُ ماءً وَلا تُنْبِتُ كَلأ»، أرض سبخة مستوية لا تبنت نباتًا، ولا هي أوعية لإمساك الماء والانتفاع به، وهذه هي أقسام الناس.

تشبيه أقسام الناس في استقبال أنوار النبوة بأقسام الأرض في استقبال المطر:

ولذلك بعد أن ذكر أقسام الأرض بالنظر إلى نزول المطر ذكر الربط فقال: «فذلك مثل من نفعه الله ـ تعالى ـ بما جئت به من الهدى ودين الحق، من العلم والهدى فعلم وعلم»، تلقى العلم وبذله لغيره، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا.

القسم الأول هو في النوعين الأولين من الأرض، الأرض الطيبة التي أمسكت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير، والقسم الثاني الذي يدخل في هذا أيضًا هو من أمسك الماء فورد عليه من ينتفع به ويأخذ منه العلم، وإن كان ليس عنده قدرة على النفع والاستنباط والفهم كما هو في القسم الأول.

وأما القسم الثاني مثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي جئت به، فهؤلاء هم لا علم، ولا هدى، لا دراية، ولا رواية، لا فقه، ولا عمل بما جاء به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهي أرض سبخة ردت الماء وتبدد ولم ينتفع به، فتكون أوعية ولم تنفع غيرها.

على الإنسان أن يسعى لأعلى المراتب:

والمقصود من هذا الحديث بيان أقسام الناس في قبول الرسالة، وينبغي للمؤمن أن يسعى إلى أعلى مراتب أقسام الناس، فالناس طبقات ودرجات وهم في الدنيا على هذه المراتب ويتفاوتون في الآخرة على نحو تفاوتهم في الدنيا، قال الله ـ تعالى ـ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11] ، فالرفعة يوم القيامة بهذين الأمرين بقدر ما مع الإنسان من العلوم النافعة، وما معه من الإيمان والعمل الصالح الذي هو ثمرة هذه العلوم النافعة، فإنها لا تكون نافعة إلا بكمال الأمرين العلم والعمل.

ولهذا يسعى كل مؤمن طاقته وجهده حسب ما يفتح الله عليه أن يتعلم العلوم النافعة في كتاب الله وسنة رسوله، يكثر من سماع القرآن وتفسيره، يكثر من سماع أقوال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويتفهم ما فيها، ولا يقول: أنا غير متخصص، أو أنا تاجر، أو أنا موظف، أو أنا رب أسرة ما عندي وقت، مهما كان من العلم ولو كان يسيرًا ينظمك في سلك هؤلاء، ويدرجك في قسم من هذين الأقسام.

لزوم بذل الجهد في طلب العلم:

فابذل واجتهد واستمع إلى العلم النافع فهي رياض الجنة التي يدرك بها الإنسان صلاح قلبه، وصلاح عمله، وزيادة إيمانه، وطمأنينة فؤاده، وترتفع به درجته، فالعلم النافع أفضل ما اشتغلت به النفوس، وأعظم ما يقرب إلى الله، وأيسر السبل والطرق التي تحمي الإنسان من مصائد الشيطان وضلالاته، فإذا علم في نفسه وبذل العلم ولو كان على دائرة ضيقة من جهة تعليم أولاده ذكورًا وإناثًا، تعليم زوجاته، تعليم أهله أبويه وإخوانه وأخواته، تعليم من يخشى مجالسهم فيذكرهم بما ينفع مما سمع من الحق والهدى، قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً».

لا تحقرن من التذكير ونشر العلم شيئا:

 لا تحقر نفسك أن تذكر بآية إذا وجدت طفلًا وقلت له: اقرأ عليَّ الفاتحة واسمعها منه، وقوِّم إذا كان فيها خطأ، أسأله عن معنى الحمد لله رب العالمين، المعاني التي تعرفها فيكون في هذا تذكير لك واسترجاع للعلم، ومذاكرة ويكون فيه أيضًا نفع، وتكون من القسم الأول الذي علم وعلم، فكان أرضًا طيبة، ولو كان العلم قليل لا يلزم أن يكون العلم كثيرًا واسعًا.

بقدر ما معك من العلم ابذله لتكون من القسم الأول الذين هم أعلى الأقسام وأرفعها، به تعلو درجتك، وتزكو نفسك، وتصلح حالك، ويعظم أجرك في الآخرة.

نسأل الله أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا من فضله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف