الاحد 19 ربيع أولl 1443 هـ
آخر تحديث منذ 5 ساعة 32 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الاحد 19 ربيع أولl 1443 هـ آخر تحديث منذ 5 ساعة 32 دقيقة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأعضاء الكرام ! اكتمل اليوم نصاب استقبال الفتاوى.

وغدا إن شاء الله تعالى في تمام السادسة صباحا يتم استقبال الفتاوى الجديدة.

ويمكنكم البحث في قسم الفتوى عما تريد الجواب عنه أو الاتصال المباشر

على الشيخ أ.د خالد المصلح على هذا الرقم 00966505147004

من الساعة العاشرة صباحا إلى الواحدة ظهرا 

بارك الله فيكم

إدارة موقع أ.د خالد المصلح

×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

مرئيات المصلح / خطب المصلح / خطبة الجمعة : الاستغفار من أبواب الخير

مشاركة هذه الفقرة

خطبة الجمعة : الاستغفار من أبواب الخير

تاريخ النشر : 22 جمادى أول 1441 هـ - الموافق 18 يناير 2020 م | المشاهدات : 7530

إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله تعالى حق التقوى كما أمركم بذلك فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ   آل عمران: 102 ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ   الحشر: 18   راجعوا أنفسكم، زنوا أعمالكم، دينوا أنفسكم بالمحاسبة والمراقبة، فالكَيِّس :"من دان نفسه وعمل لما بعد الموت" الترمذي(2459), وقال: حسن ، الراشد العاقل من حاسب نفسه ووازن بين زلاته وحسناته، وذل لربه بالتوبة والاستغفار والأوبة والانكسار، رجاء أن يغفر له الخطأ والزلل، جاء في الحديث الصحيح من حديث أنس رضي الله تعالى عنه، أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «كلُّ ابنِ آدمَ خطّاءٌ، وخَيرُ الخطّائين التوّابونَ»   سنن الترمذي (2499)، وابن ماجه (4251)، وحسنه الألباني   فكلنا ذو خطأ.

نحن موطن الخطايا والسيئات، نحن مستودع الذنوب والهفوات، غرت كثيرًا منا الدنيا بزخارفها وزينتها وما فيها من الشهوات والملذات، وأعان على ذلك نفس أمارة بالسوء، وشيطان رجيم قاعد على الصراط يصد الناس عن السبيل، قال: ﴿ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ   الأعراف: 16- 17 .

فما أحوجنا إلى المراجعة، ما أحوجنا إلى المراقبة، ما أحوجنا إلى أن نزن أنفسنا، وأن نقيس ما معنا من خير، فنحمد الله عليه، ونطلب الزيادة فيه، وما معنا من سوء وذنب، فنتخفف منه بالإقلاع عنه والتوبة الراشدة، وكثرة الاستغفار لله –عز وجل-، فإن الإنسان إذا غفل عن نفسه، أتته البلايا وأغرقته الخطايا واستحوذ عليه الشيطان، حتى أنساه ذكرَ الله فاذكروا الله كثيرًا، واستغفروه كثيرًا؛ فما أكثر ذنوبكم أيها الناس.

إن ذنوبنا كثيرة وخطايانا عديدة، منها ما هو سرٌ ومنها ما هو إعلان، وقصورنا وتقصيرنا لا يجبره إلا رحمةُ العزيز الغفار جل في علاه، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا   النساء: 28 ، ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا   النساء: 27   فربنا البر الرءوف الرحيم يتعرضُ لعباده أن يتوبوا إليه ويستغفروه، يعرض لهم عظيم رحمته وواسع مغفرته.

قال –جل وعلا-: ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا   غافر: 7   وقال جل في علاه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ   النجم: 32   فتعرضوا لمغفرته؛ بأخذ أسباب العفو والتجاوز والاستغفار والأوبة، فالله جل في علاه لم يزل ذا عفو عن الذنب لم يزل جل في علاه يجود ويعفو مِنة وتكرمًا، طَمَّعَكم جل في علاه في جوده وكرمه ومغفرته وإحسانه، فقال سبحانه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ   الزمر: 53 .

فتوبوا إلى الله واستغفروه، توبوا من تقصيركم في حقه، في توحيده، توبوا إلى الله –عز وجل- في تقصيركم عمّا فرضه الله تعالى عليكم، وفيما افترضه عليكم من الفرائض والواجبات من الصلاة والزكاة والصوم والحج، توبوا إلى الله –عز وجل- من التقصير في حقوق الخلق، من الوالدين والأرحام والجيران وغيرهم من أصحاب الحقوق، توبوا إلى الله –عز وجل-؛ فما أكثر الغفلة، ما أكثر الإساءة، ما أكثر الذنوب، ولو بلغت ذنوبكم عنان السماء ثم استغفرتم ربكم ـ جل في علاه ـ لوجدتم بَرًّا رحيمًا تتلاشى الذنوب في جنب مغفرته، فأقبلوا عليه صادقين تجدوا منه كل بر ومغفرة، وإياكم والتواني فقد أمركم الله تعالى بالمسارعة إلى طلب عفوه ومغفرته قال جل في علاه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ   آل عمران: 133 .

فسارعوا وسابقوا وبادروا ولا تسوفوا وتأخروا؛ فالآجال مكتوبة ولا يدري الإنسان متى يرتحل وينتقل، متى تطوي صحائفه ويكون رهين عمله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ   المدثر: 38 .

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اغفر لنا الخطأ والتقصير، وأعنا على الإصلاح يا ذا الجلال والإكرام، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه. 

الخطبة الثانية:

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، حمدًا يرضيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صفيه وخليله خِيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى أثره بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد:

أيها المؤمنون, اتقوا الله حق تقواه، اتقوا الله تعالى الذي خلقكم من نفس واحدة ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ   النساء: 1 ، بادروا إلى خصال التقوى، واعلموا أنه لا يقوم على العبد شيء من هذه الخصال، إلا بتوفيق العزيز الغفار جل في علاه، فاسألوه ـ جل في علاه ـ الهداية والتوفيق لكل ما يحب ويرضى.

قال الله –عز وجل- كما في الحديث الإلهي: «يا عبادي، كلُّكم ضالٌّ إلّا مَن هدَيْتُه فاستَهْدوني أَهدِكم»   صحيح مسلم (2577)   فاضرعوا إلى الله في طلب الهداية، والجؤوا إليه في طلب كل ما تأملون من خير؛ فبيديه ملكوت كل شيء جل في علاه، له مقاليد السموات والأرض، ما عنده جل في علاه لا ينفد، فهو سبحانه الكريم الجواد المنان، يداه مبسوطتان بالخير سحاء الليل والنهار، فنسأله من فضله هداية تصلح قلوبنا وتقيم على الجادة أعمالنا، وتغفر خطايانا وزللنا.

أيها الناس, بادروا إلى الخير، فإن من بادر إلى الخير وُفق إليه وأعين، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا   العنكبوت: 69   وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «يَنْزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يقولُ: مَن يَدْعُونِي، فأسْتَجِيبَ له مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَن يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ له»   صحيح البخاري (1145)، وصحيح مسلم (758)   كم هم الساهرون الذين يسامرون أصحابهم إلى قريب الفجر أو إلى الفجر، هل دار في خلد أحدنا في تلك اللحظات التي نجتمع في سمر أو لهو أو حديث مع أصحابنا وأهلينا وأقاربنا أن الله ربَّ السموات والأرض الذي هو عنا غني، ونحن إليه فقراء ينادي: « مَن يَدْعُونِي، فأسْتَجِيبَ له مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَن يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ له » البخاري(1145), ومسلم(758) ، فسبحان من وسع حلمه وعفوه ومغفرته أهل السموات والأرض.

كم ذا التأخرُ, لا إقلاع يصحبه, ولا عزيمة, هذا العجز والكسل، فبادروا أيها الناس، بادروا إلى التوبة والاستغفار واغتنام دقائق الأعمار، فما أسرع انطوائها وانقضائها، البدار البدار!! إلى الأخذ بأسباب العفو والغفران قبل فوات الأوان.

عباد الله, ألا تحبون أن يغفر الله لكم، ما منا إلا ويحب ذلك، فلنأخذ بالأسباب، ولنبادر إلى ما يُوجب مغفرة العزيز الغفار، فاستغفروه في أوقاتكم كلِّها بُكرة وأصيلا، فقد كان يحسب للنبي –صلى الله عليه وسلم- في المجلس الواحد أكثر من سبعين استغفارًا.   صحيح البخاري (6307) ، وكان يقول: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ، فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»

    صحيح مسلم (2702) ، فاستغفروه قيامًا وقعودًا على جنوبكم وفي مجامِعكم وانفرادكم، في بيوتكم وبين أولادكم وفي طرقاتكم وحال انفرادكم ليكنْ لسانُك رطبًا من استغفار ربك، استغفر الله في كل حين ووقت، فإن ذلك مما يجلبُ لك الخير، يوقظ قلبك وينبهك عن الغفلة.

قد جاء في الحديث الذي لا بأس بإسناده، أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «من قال: أستغفرُ اللهَ العظيمَ الذي لا إلهَ إلّا هو الحيَّ القيومَ وأتوبُ إليه غُفِرَ له وإنْ كان فرَّ من الزحفِ»   سنن أبي داود (1517)، وسنن الترمذي (3577)، وصححه الألباني   أي تغفر له جميع الذنوب ولو كانت من الكبائر، فالزموا الاستغفار في كل حين ووقت، صبحوا أيامكم ومسوا لياليكم بذكره جل في علاه لاسيما بسيد الاستغفار الذي من قاله: "موقنًا بكل ما فيه، ومات من يومه أو من ليلته دخل الجنة".

«اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي» أُقِرُّ بنعمتك عليَّ وأقر بذنبي «فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» البخاري(6306) ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا، أصلح أعمالنا واغفر ذنوبنا ويسر أمورنا، واشرح صدرونا وخذ بنواصينا إلى ما تحب وترضى يا ذا الجلال والإكرام، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك غفور رحيم.

ربنا آتنا من كل خير واصرف عنا كل شر، اللهم أعنا ولا تعن علينا، انصرنا على من بغى علينا، آثرنا ولا تؤثر علينا، اهدِنا ويسر الهدى لنا، اجعلنا لك ذاكرين شاكرين راغبين راهبين أواهين منيبين اللهم تقبل توبتنا وثبت حجتنا واغفر زلتنا يا ذا الجلال والإكرام، وسُل السخائم من قلوبنا، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهدنا إلى ما تحب وترضى، خذ بنواصيهم إلى البر والتقوى يسر لهم الهدى وأعنهم عليه، واجعلهم رحمة للعباد يا ذا الجلال والإكرام، واجمع بهم كلمة المسلمين واصرف عنهم وعنا وعن المسلمين كل سوء وشر يا ذا الجلال والإكرام، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين يا ذا الجلال والإكرام. 

صلوا على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم- وأكثروا في هذا اليوم من الصلاة عليه، فصلاتكم معروضة عليه، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

 

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف