×
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح

خزانة الأسئلة / تفسير / قٌراءة الحائض للقرآن

مشاركة هذه الفقرة WhatsApp Messenger LinkedIn Facebook Twitter Pinterest AddThis

ما حكم قراءة الحائض للقرآن في رمضان؟

المشاهدات:4291

السؤال

مَا حُكْمُ قِرَاءَةِ الحَائِضِ لِلْقُرآنِ فِي رَمَضَانَ؟

الجواب

الحَمْدُ للهِ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِجَابَةً عَنْ سُؤَالِكَ نَقُولُ وَبِاللهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ:
الحُكْمُ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَمَضَانَ عَلَى وَجْهِ الخُصُوصِ، إِنَّمَا الخِلَافُ فِي قِرَاءَةِ الحَائِضِ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ وَفِي غَيْرِهِ، يَعْنِي: فِي قِرَاءَةِ الحَائِضِ لِلْقُرْآنِ مُطْلَقاً، سَواءٌ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَهَذِهِ المَسْأَلَةُ اخْتَلَفَ فِيْهَا أَهْلُ العِلْمِ:
-فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالمَنْعِ مُطْلَقًا، وَأَنَّ الحَائِضَ لَا يُجُوزُ لَها أَنْ تَقْرَأَ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ، وَاعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43]، فَأَلْحَقُوا الحَائِضَ بِالجُنُبِ فِي المَنْعِ مِنَ الصَّلَاةِ -لِأَنَّ الصَّلاةَ فِيهَا قِرَاءَةٌ- وَالمَنْعُ مِنْ إِتْيَانِ مَكَانِ الصَّلَاةِ مَنْعٌ مِنَ القِرَاءَةِ.
-وَالصَّحِيْحُ أَنَّهُ لَا دَلِيْلَ يُسْتَنَدُ إِلَيْهِ فِي مَنْعِ الحَائِضِ مِنْ قِرَاءَةِ القُرآنِ، وَعَلَى هَذَا؛ فَإِنَّنَا نَقُولُ: إِنَّ الحَائِضَ تَقْرَأُ القُرآنَ، وَمَنْ قَاسَ الحَائِضَ عَلى الجُنُبِ فِي مَنْعِ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فَقِيَاسُهُ غَيْرُ مُتَوَجَّهٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الحَائِضَ تُفَارِقُ الجُنُبَ مِنْ جِهَاتٍ عَدِيْدَةٍ:
الجِهَةُ الأُوْلَى: أَنَّ الحَائِضَ حَدَثُهَا غَيْرُ اخْتِيَارِيٍّ، بِخِلَافِ الجُنُبِ فَإِنَّه اخْتِيَارِيٌّ فِي الغَالِبِ.
الجِهَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الحَائِضَ لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ رَفْعِ الحَدَثِ، بِخِلَافِ الجُنُبِ؛ فَإِنَّه يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْفَعَ الحَدَثَ بِالاغْتِسَالِ.
الجِهَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ الحَائِضَ جَاءَ نَدْبُهَا إِلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى وَإِلَى العَمَلِ الصَّالِحِ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ كَمَا فِي الصَّحِيْحَيْنِ: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجَّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالبَيْتِ»[صحيح البخاري(294)، ومسلم(1211)]، وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحُيَّضَ أَنْ يَخْرُجْنَ وَيَشْهَدْنَ صَلَاةَ العِيْدِ وَيَشْهَدْنَ دَعْوَةَ المُسْلِمِيْنَ، وَهَذَانِ لَمْ يَأْتِيَا فِي حَقِّ الجُنبِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْدَبْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى وَلَمْ يُطْلَبْ مِنْه شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ، بَلِ المَطْلُوبُ مِنْهُ أَنْ يُبَادِرْ إِلَى رَفْعِ مَا حَلَّ بِهِ مِنْ حَدَثٍ. وَهَذِهِ الفُرُوقُ تَمْنَعْ مِنْ إِلْحَاقِ الحَائِضِ بِالجُنُبِ.

وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ هُنَاكَ مَا يَمْنَعُ مِنْ قِرَاءَةِ الحَائِضِ لِلْقُرآنِ عَلَى الصَّحِيْحِ مِنْ قَوْلَي أَهْلِ العِلْمِ، وَإِنْ كَانَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ عَلَى المَنْعِ، لَكِنْ لَيْسَ هُنَاكَ دَلِيْلٌ إِلَّا القِياسُ عَلَى الجُنُبِ، وَإِذَا كَانَ الدَّلِيْلُ هُوَ القِياسَ فَقَدْ بَيَّنَّا الفُرُوقَ بَيْنَ الجُنُبِ وَبَيْنَ الحَائِضِ، فَلَا يَسُوغُ القِيَاسُ.

عَلَى أَنَّ الجُنُبِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءِ فِيْهِ: هَلْ يُمنَعُ مِنْ قِرَاءَةِ القُرآنِ أَوْ لَا؟ فَعُمْدَةُ ذَلِكَ مَا فِي الخَمْسَةِ مِنْ حَدِيْثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَحْجِزُهُ شَيءٌ عَنِ القُرْآنِ إِلَّا الجَنَابَةُ»[مسند أبي يعلى(287)]، وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ إِلَى ضَعْفِ هَذَا الحَدِيْثِ، وَإِنْ كَانَ الجَمَاهِيْرُ عَلَى أَنَّ الجُنُبَ لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ –وَهُوَ القَوْلُ الصَّحِيْحُ- لَكِنَّ إِلحَاقَ الحَائِضِ بِالجُنُبِ لَيْسَ بِصَوَابٍ.
وَالصَّوَابُ مِنْ قَوْلَي أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الحَائِضَ تَقْرَأُ القُرْآنَ لَكِنْ لَا تَمَسُّ المُصْحَفَ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ كَونِهِ فِي رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ؛ فَإنَّ الحَائِضَ تَحْتَاجُ إِلَى الاسْتِزَادَةِ مِنَ العَمَلِ الصَّالِحِ، وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَمْنَعَهَا مِنْ شَيءٍ إِلَّا بِحُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ، فَمَنْ مَنَعَ أَحَدًا مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ تَعْذِرُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ إِلَّا بِمَا هُوَ بَيّنٌ وَاضِحٌ، وَعَلَى هَذَا فَلَهَا أَنْ تَقْرَأَ سَواءٌ احْتَاجَتْ إِلَى ذَلِكَ كَأَنْ تَقْرَأَ لَتُمْسِكَ حِفْظَهَا، أَوْ لِتَخْتِمَ خَتْمَتَهَا فِي رَمَضَانَ، أَوْ مَا إِلَى ذَلِكَ مِنَ الأَسْبَابِ أَوْ لَمْ تَحْتَجْ.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيْحُ مِنْ قَولَي أَهْلِ العِلْمِ، وَالله تَعَالَى أَعْلَمُ.


الاكثر مشاهدة

2. جماع الزوجة في الحمام ( عدد المشاهدات46699 )
6. الزواج من متحول جنسيًّا ( عدد المشاهدات33224 )
7. مداعبة أرداف الزوجة ( عدد المشاهدات32786 )
10. ما الفرق بين محرَّم ولا يجوز؟ ( عدد المشاهدات23386 )
11. حكم قراءة مواضيع جنسية ( عدد المشاهدات23309 )
13. حكم استعمال الفكس للصائم ( عدد المشاهدات23078 )
15. وقت قراءة سورة الكهف ( عدد المشاهدات17366 )

مواد تم زيارتها

التعليقات

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف