الحَمدُ لِلَّهِ، وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ وبارَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وعَلَى آلِهِ وصَحبِهِ.
أمَّا بَعْدُ:
فإجابَةً عَلَى سُؤالِكَ نَقولُ وباللهِ تَعالَى التَّوفيقُ:
الواجِبُ عَلَى المُؤمِنِ أنْ يَتحرَّى في دِينِهِ، وأنْ لا يَستعْجِلَ بمِثْلِ هذِهِ التَّصَرُّفاتِ الَّتِي تَتَرتَّبُ عَلَيْها أنْواعٌ مِنَ الأحكامِ والمُؤاخَذاتِ، فالجِماعُ قَبْلَ السَّفَرِ يَرجِعُ إلى مَسألِةٍ وهِيَ: هَلْ يَجوزُ لمَنْ نَوَى السَّفَرَ في يَوْمٍ مِنْ أيَّامِ رَمَضانَ أنَّ يَتَرخَّصَ قَبْلَ خُروجِهِ؟ جَماهيرُ العُلَماءِ عَلَى أنَّهُ لا يَجوزُ لَهُ أنْ يَترخَّصَ برُخَصِ السَّفَرِ إلَّا بخُرُوجِهِ، ومِنْهُم مَنْ قالَ: إنَّهُ إذا كانَ قَدْ شَرَعَ صائِمًا كمَذْهَبِ الشَّافِعيِّ ومالِكٍ إذا شَرَعَ في الصِّيامِ في الحَضَرِ ثُمَّ خَرَجَ في أثناءِ النَّهارِ فإنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أن يُتِمَّ صِيامَ اليَوْمِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ، وإنْ كانَ هَذا خِلافُ ما هُوَ راجِحٌ في هذِهِ المَسألَةِ.
لكِنْ بخُصوصِ هَذا السُّؤالِ إذا كانَ فِعَلًا هَذا، بِناءً عَلَى أنَّهُ يجوزُ لهُما الفِطْرُ، فلا شَيءَ عَلَيْهِما، وعَلَيْهِما أنْ يَتَعلَّما وأنْ يَستَبصِرا، وأنْ لا يُقْدِما عَلَى مِثْلِ هَذا، وعَلَيْهِما قَضاءُ هَذا اليَوْمِ.
وأمَّا إذا كانَا فَعَلاهُ وهُمْ في شَكٍّ مِنْ إباحَتِهِ، أو أنَّهُم قَالُوا: نَأخُذُ نَصيبَنا مِمَّا نَشتَهِي ونَنظُرُ في الحُكْمِ فِيما بَعْدَ ذَلِكَ؛ ففي هذِهِ الحالَةِ هُما آثِمانِ، وعَلَيْهِما التَّوبَةُ إلى اللهِ تَعالَى، وتَجِبُ عَلَيْهِما الكَفَّارَةُ وهِيَ: عِتْقُ رَقَبَةٍ، فإنْ لم يَستَطِيعَا فصِيامُ شَهْرَينِ مُتتابِعَيْنِ، فإنْ لم يَستَطِيعَا فإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكينًا.