فَضِيلَةَ الشَّيْخِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، هَلْ إِطَالَةُ شَعرِ الرَّأْسِ مِنَ السُّنَّةِ؟
خزانة الأسئلة / منوع / حكم إطالة شعر الرأس وهل إطالته سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
فضيلة الشيخ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل إطالة شعر الرأس من السنة؟
السؤال
فَضِيلَةَ الشَّيْخِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، هَلْ إِطَالَةُ شَعرِ الرَّأْسِ مِنَ السُّنَّةِ؟
فضيلة الشيخ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل إطالة شعر الرأس من السنة؟
الجواب
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ. وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِجَابَةً عَنْ سُؤَالِك نَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّ اتِّخَاذَ الشَّعْرِ سُنَّةٌ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرُهُ؛ اسْتِنَادًا إلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ شَعْرَهُ كَانَ يَصِلُ إلَى شُحْمَةِ أُذُنَيْهِ، وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ مَنْكِبَهُ، فَفِي الْبُخَارِيِّ(5563) وَمُسْلِمٍ(2338) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَضْرِبُ شَعْرُهُ مَنْكِبَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ شَعْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ»، وَفِي رِوَايَةٍ:« كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ ».
وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْعَادَاتِ، فَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إنَّمَا أَطَالَ شِعْرَهُ؛ لِأَنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَهَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِهِ التَّمْهِيدِ(80/6): "صَارَ أَهْلُ عَصْرِنَا لَا يَحْبِسُ الشَّعرَ مِنْهُمْ إلَّا الْجُنْدُ عِنْدَنَا، لَهُمْ الْجُممُ وَالْوَفَرَاتُ، وَأَضْرَبَ عَنْهَا أَهْلُ الصَّلَاحِ وَالسِّتْرِ وَالْعِلْمِ، حَتَّى صَارَ ذَلِكَ عَلَامَةً مِنْ عَلَامَاتِهِمْ، وَصَارَتِ الْجُممُ الْيَوْمَ عِنْدَنَا تَكَادُ تَكُونُ عَلَامَةَ السُّفَهَاءِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ، أَوْ حُشِرَ مَعَهُمْ»، فَقِيلَ: مَنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ فِي أَفْعَالِهِمْ، وَقِيلَ: مَنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ فِي هَيْئَاتِهِمْ، وَحَسْبُكَ بِهَذَا فَهُوَ مُجْمَلٌ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهُدًى مِنَ الصَّالِحِينَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانُوا، وَالشَّعرُ وَالْحَلْقُ لَا يُغْنِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا الْمُجَازَاةُ عَلَى النِّيَّاتِ وَالْأَعْمَالِ، فَرُبَّ مَحْلُوقٍ خَيْرٌ مِنْ ذِي شَعرٍ، وَرُبَّ ذِي شَعرٍ رَجُلًا صَالِحًا"اهـ.
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ شَيْخُنَا مُحَمَّدٌ الْعُثَيْمِيْنِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- حَيْثُ قَالَ: "اتِّخَاذُ الشَّعْرِ لَيْسَ مِنْ بَابِ السُّنَّةِ وَالتَّعَبُّدِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ اتِّبَاعِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ".
أخوكم
أ.د. خالد المصلح
19/ 9 /1427هـ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ. وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِجَابَةً عَنْ سُؤَالِك نَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّ اتِّخَاذَ الشَّعْرِ سُنَّةٌ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرُهُ؛ اسْتِنَادًا إلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ شَعْرَهُ كَانَ يَصِلُ إلَى شُحْمَةِ أُذُنَيْهِ، وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ مَنْكِبَهُ، فَفِي الْبُخَارِيِّ(5563) وَمُسْلِمٍ(2338) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَضْرِبُ شَعْرُهُ مَنْكِبَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ شَعْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ»، وَفِي رِوَايَةٍ:« كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ ».
وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْعَادَاتِ، فَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إنَّمَا أَطَالَ شِعْرَهُ؛ لِأَنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَهَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِهِ التَّمْهِيدِ(80/6): "صَارَ أَهْلُ عَصْرِنَا لَا يَحْبِسُ الشَّعرَ مِنْهُمْ إلَّا الْجُنْدُ عِنْدَنَا، لَهُمْ الْجُممُ وَالْوَفَرَاتُ، وَأَضْرَبَ عَنْهَا أَهْلُ الصَّلَاحِ وَالسِّتْرِ وَالْعِلْمِ، حَتَّى صَارَ ذَلِكَ عَلَامَةً مِنْ عَلَامَاتِهِمْ، وَصَارَتِ الْجُممُ الْيَوْمَ عِنْدَنَا تَكَادُ تَكُونُ عَلَامَةَ السُّفَهَاءِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ، أَوْ حُشِرَ مَعَهُمْ»، فَقِيلَ: مَنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ فِي أَفْعَالِهِمْ، وَقِيلَ: مَنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ فِي هَيْئَاتِهِمْ، وَحَسْبُكَ بِهَذَا فَهُوَ مُجْمَلٌ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهُدًى مِنَ الصَّالِحِينَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانُوا، وَالشَّعرُ وَالْحَلْقُ لَا يُغْنِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا الْمُجَازَاةُ عَلَى النِّيَّاتِ وَالْأَعْمَالِ، فَرُبَّ مَحْلُوقٍ خَيْرٌ مِنْ ذِي شَعرٍ، وَرُبَّ ذِي شَعرٍ رَجُلًا صَالِحًا"اهـ.
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ شَيْخُنَا مُحَمَّدٌ الْعُثَيْمِيْنِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- حَيْثُ قَالَ: "اتِّخَاذُ الشَّعْرِ لَيْسَ مِنْ بَابِ السُّنَّةِ وَالتَّعَبُّدِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ اتِّبَاعِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ".
أخوكم
أ.د. خالد المصلح
19/ 9 /1427هـ