الخميس 10 صفر 1443 هـ
آخر تحديث منذ 14 دقيقة
×
تغيير اللغة
القائمة
العربية english francais русский Deutsch فارسى اندونيسي اردو Hausa
الخميس 10 صفر 1443 هـ آخر تحديث منذ 14 دقيقة

نموذج طلب الفتوى

لم تنقل الارقام بشكل صحيح
×

لقد تم إرسال السؤال بنجاح. يمكنك مراجعة البريد الوارد خلال 24 ساعة او البريد المزعج؛ رقم الفتوى

×

عفواً يمكنك فقط إرسال طلب فتوى واحد في اليوم.

المكتبة المقروءة / فوائد من مجموع الفتاوى / العقيدة / قصيدة شيخ الإسلام في القدر

مشاركة هذه الفقرة

قصيدة شيخ الإسلام في القدر

تاريخ النشر : 26 شوال 1434 هـ - الموافق 02 سبتمبر 2013 م | المشاهدات : 2133


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :"



سؤالك يا هذا سؤال معاند * * * مخاصم رب العرش باري البرية



فهذا سؤال خاصم الملأ العلا * * * قديما به إبليس أصل البلية



ومن يك خصما للمهيمن يرجعن * * * على أم رأس هاويا في الحفيرة



ويدعى خصوم الله يوم معادهم * * * إلى النار طرا معشر القدرية



سواء نفوه ، أو سعوا ليخاصموا * * * به الله أو ماروا به للشريعة



وأصل ضلال الخلق من كل فرقة * * * هو الخوض في فعل الإله بعلة



فإنهمو لم يفهموا حكمة له * * * فصاروا على نوع من الجاهلية



فإن جميع الكون أوجب فعله * * * مشيئة رب الخلق باري الخليقة



وذات إله الخلق واجبة بما * * * لها من صفات واجبات قديمة



مشيئته مع علمه ثم قدرة * * * لوازم ذات الله قاضي القضية



وإبداعه ما شاء من مبدعاته * * * بها حكمة فيه وأنواع رحمة



ولسنا إذا قلنا جرت بمشيئة * * * من المنكري آياته المستقيمة



بل الحق أن الحكم لله وحده * * * له الخلق والأمر الذي في الشريعة



هو الملك المحمود في كل حالة * * * له الملك من غير انتقاص بشركة



فما شاء مولانا الإله فإنه * * * يكون وما لا لا يكون بحيلة



وقدرته لا نقص فيها وحكمه * * * يعم فلا تخصيص في ذي القضية



أريد بذا أن الحوادث كلها * * * بقدرته كانت ومحض المشيئة



ومالكنا في كل ما قد أراده * * * له الحمد حمدا يعتلي كل مدحة



فإن له في الخلق رحمته سرت * * * ومن حكم فوق العقول الحكيمة



أمورا يحار العقل فيها إذا رأى * * * من الحكم العليا وكل عجيبة



فنؤمن أن الله عز بقدرة * * * وخلق وإبرام لحكم المشيئة



فنثبت هذا كله لإلهنا * * * ونثبت ما في ذاك من كل حكمة



وهذا مقام طالما عجز الأولى * * * نفوه وكروا راجعين بحيرة



وتحقيق ما فيه بتبيين غوره * * * وتحرير حق الحق في ذي الحقيقة



هو المطلب الأقصى لوراد بحره * * * وذا عسر في نظم هذي القصيدة



لحاجته إلى بيان محقق * * * لأوصاف مولانا الإله الكريمة



وأسمائه الحسنى وأحكام دينه * * * وأفعاله في كل هذي الخليقة



وهذا بحمد الله قد بان ظاهرا * * * وإلهامه للخلق أفضل نعمة



وقد قيل في هذا وخط كتابه * * * بيان شفاء للنفوس السقيمة



فقولك : لم قد شاء ؟ مثل سؤال من * * * يقول : فلم قد كان في الأزلية



وذاك سؤال يبطل العقل وجهه * * * وتحريمه قد جاء في كل شرعة



وفي الكون تخصيص كثير يدل من * * * له نوع عقل أنه بإرادة



وإصداره عن واحد بعد واحد * * * أو القول بالتجويز رمية حيرة



ولا ريب في تعليق كل مسبب * * * بما قبله من علة موجبية



بل الشأن في الأسباب أسباب ما ترى * * * وإصدارها عن الحكم محض المشيئة



وقولك : لم شاء الإله ؟ هو الذي * * * أزل عقول الخلق في قعر حفرة



فإن المجوس القائلين بخالق * * * لنفع ورب مبدع للمضرة



سؤالهم عن علة السر أوقعت * * * أوائلهم في شبهة الثنوية



وإن ملاحيد الفلاسفة الأولى * * * يقولون بالفعل القديم لعلة



بغوا علة للكون بعد انعدامه * * * فلم يجدوا ذاكم فضلوا بضلة



وإن مبادي الشر في كل أمة * * * ذوي ملة ميمونة نبوية



بخوضهمو في ذاكم صار شركهم * * * وجاء دروس البينات بفترة



ويكفيك نقضا أن ما قد سألته * * * من العذر مردود لدى كل فطرة



فأنت تعيب الطاعنين جميعهم * * * عليك وترميهم بكل مذمة



وتنحل من والاك صفو مودة * * * وتبغض من ناواك من كل فرقة



وحالهم في كل قول وفعلة * * * كحالك يا هذا بأرجح حجة



وهبك كففت اللوم عن كل كافر * * * وكل غوي خارج عن محبة



فيلزمك الإعراض عن كل ظالم * * * على الناس في نفس ومال وحرمة



ولا تغضبن يوما على سافك دما * * * ولا سارق مالا لصاحب فاقة



ولا شاتم عرضا مصونا وإن علا * * * ولا ناكح فرجا على وجه غية



ولا قاطع للناس نهج سبيلهم * * * ولا مفسد في الأرض في كل وجهة



ولا شاهد بالزور إفكا وفرية * * * ولا قاذف للمحصنات بزنية



ولا مهلك للحرث والنسل عامدا * * * ولا حاكم للعالمين برشوة



وكف لسان اللوم عن كل مفسد * * * ولا تأخذن ذا جرمة بعقوبة



وسهل سبيل الكاذبين تعمدا * * * على ربهم من كل جاء بفرية



وإن قصدوا إضلال من يستجيبهم * * * بروم فساد النوع ثم الرياسة



وجادل عن الملعون فرعون إذ طغى * * * فأغرق في اليم انتقاما بغضبة



وكل كفور مشرك بإلهه * * * وآخر طاغ كافر بنبوة



كعاد ونمروذ وقوم لصالح * * * وقوم لنوح ثم أصحاب أيكة



وخاصم لموسى ثم سائر من أتى * * * من الأنبياء محييا للشريعة



على كونهم قد جاهدوا الناس إذ بغوا * * * ونالوا من المعاصي بليغ العقوبة



وإلا فكل الخلق في كل لفظة * * * ولحظة عين أو تحرك شعرة



وبطشة كف أو تخطي قديمة * * * وكل حراك بل وكل سكينة



همو تحت أقدار الإله وحكمه * * * كما أنت فيما قد أتيت بحجة



وهبك رفعت اللوم عن كل فاعل * * * فعال ردى طردا لهذي المقيسة



فهل يمكن رفع الملام جميعه * * * عن الناس طرا عند كل قبيحة ؟



وترك عقوبات الذين قد اعتدوا * * * وترك الورى الإنصاف بين الرعية



فلا تضمنن نفس ومال بمثله * * * ولا يعقبن عاد بمثل الجريمة



وهل في عقول الناس أو في طباعهم * * * قبول لقول النذل ما وجه حيلتي ؟



ويكفيك نقضا ما بجسم ابن آدم * * * صبي ومجنون وكل بهيمة



من الألم المقضي في غير حيلة * * * وفيما يشاء الله أكمل حكمة



إذا كان في هذا له حكمة فما * * * يظن بخلق الفعل ثم العقوبة ؟



وكيف ومن هذا عذاب مولد * * * عن الفعل فعل العبد عند الطبيعة ؟



كآكل سم أوجب الموت أكله * * * وكل بتقدير لرب البرية



فكفرك يا هذا كسم أكلته * * * وتعذيب نار مثل جرعة غصة



ألست ترى في هذه الدار من جنى * * * يعاقب إما بالقضا أو بشرعة ؟



ولا عذر للجاني بتقدير خالق * * * كذلك في الأخرى بلا مثنوية



وتقدير رب الخلق للذنب موجب * * * لتقدير عقبى الذنب إلا بتوبة



وما كان من جنس المتاب لرفعه * * * عواقب أفعال العباد الخبيثة



كخير به تمحى الذنوب ودعوة * * * تجاب من الجاني ورب شفاعة



وقول حليف الشر إني مقدر * * * علي كقول الذئب هذي طبيعتي



وتقديره للفعل يجلب نقمة * * * كتقديره الأشياء طرا بعلة



فهل ينفعن عذر الملوم بأنه * * * كذا طبعه أم هل يقال لعثرة ؟



أم الذم والتعذيب أوكد للذي * * * طبيعته فعل الشرور الشنيعة ؟



فإن كنت ترجو أن تجاب بما عسى * * * ينجيك من نار الإله العظيمة



فدونك رب الخلق فاقصده ضارعا * * * مريدا لأن يهديك نحو الحقيقة



وذلل قياد النفس للحق واسمعن * * * ولا تعرضن عن فكرة مستقيمة



وما بان من حق فلا تتركنه * * * ولا تعص من يدعو لأقوم شرعة



ودع دين ذا العادات لا تتبعنه * * * وعج عن سبيل الأمة الغضبية



ومن ضل عن حق فلا تقفونه * * * وزن ما عليه الناس بالمعدلية



هنالك تبدو طالعات من الهدى * * * تبشر من قد جاء بالحنيفية



بملة إبراهيم ذاك إمامنا * * * ودين رسول الله خير البرية



فلا يقبل الرحمن دينا سوى الذي * * * به جاءت الرسل الكرام السجية



وقد جاء هذا الحاشر الخاتم الذي * * * حوى كل خير في عموم الرسالة



وأخبر عن رب العباد بأن من * * * غدا عنه في الأخرى بأقبح خيبة



فهذي دلالات العباد لحائر * * * وأما هداه فهو فعل الربوبية



وفقد الهدى عند الورى لا يفيد من * * * غدا عنه بل يجري بلا وجه حجة



وحجة محتج بتقدير ربه * * * تزيد عذابا كاحتجاج مريضة



وأما رضانا بالقضاء فإنما * * * أمرنا بأن نرضى بمثل المصيبة



كسقم وفقر ثم ذل وغربة * * * وما كان من مؤذ بدون جريمة



فأما الأفاعيل التي كرهت لنا * * * فلا ترتضى مسخوطة لمشيئة



وقد قال قوم من أولي العلم لا رضا * * * بفعل المعاصي والذنوب الكبيرة



وقال فريق نرتضي بقضائه * * * ولا نرتضي المقضي أقبح خصلة



وقال فريق نرتضي بإضافة * * * إليه وما فينا فنلقي بسخطة



كما أنها للرب خلق وإنها * * * لمخلوقه ليست كفعل الغريزة



فنرضى من الوجه الذي هو خلقه * * * ونسخط من وجه اكتساب الخطيئة



ومعصية العبد المكلف تركه * * * لما أمر المولى وإن بمشيئة



فإن إله الخلق حق مقاله * * * بأن العباد في جحيم وجنة



كما أنهم في هذه الدار هكذا * * * بل البهم في الآلام أيضا ونعمة



وحكمته العليا اقتضت ما اقتضت من * * * الفروق بعلم ثم أيد ورحمة



يسوق أولي التعذيب بالسبب الذي * * * يقدره نحو العذاب بعزة



ويهدي أولي التنعيم نحو نعيمهم * * * بأعمال صدق في رجاء وخشية



وأمر إله الخلق بين ما به * * * يسوق أولي التنعيم نحو السعادة



فمن كان من أهل السعادة أثرت * * * أوامره فيه بتيسير صنعة



ومن كان من أهل الشقاوة لم ينل * * * بأمر ولا نهي بتقدير شقوة



ولا مخرج للعبد عما به قضي * * * ولكنه مختار حسن وسوأة



فليس بمجبور عديم الإرادة * * * ولكنه شاء بخلق الإرادة



ومن أعجب الأشياء خلق مشيئة * * * بها صار مختار الهدى بالضلالة



فقولك : هل اختار تركا لحكمة ؟ * * * كقولك : هل اختار ترك المشيئة ؟



وأختار أن لا اختار فعل ضلالة * * * ولو نلت هذا الترك فزت بتوبة



وذا ممكن لكنه متوقف * * * على ما يشاء الله من ذي المشيئة



فدونك فافهم ما به قد أجبت من * * * معان إذا انحلت بفهم غريزة



أشارت إلى أصل يشير إلى الهدى * * * ولله رب الخلق أكمل مدحة



وصلى إله الخلق جل جلاله * * * على المصطفى المختار خير البرية



 



"مجموع الفتاوى" ( 8/246- 255).

مواد تم زيارتها

التعليقات (0)

×

هل ترغب فعلا بحذف المواد التي تمت زيارتها ؟؟

نعم؛ حذف